Wednesday, October 17, 2007

Back to the Uni-
نعم ؟؟ -
Back to the Uni -
.. ليس هناك حلّ آخر
ماما .. ياللا بينا .. مش هاقعد ثانية واحدة فى البلد دى .. -
اصبر بس أما نشوف .. احنا هنا بالفعل .. مش هانرجع ببساطة من غير مانعمل حاجة .. خد الورق وتعالى نروح
!! ماهو مش معقول إذا ماعديتش فى المعادلة أدرس بكالوريوس هندسة من أول وجديد -
It's only one year Sherif... -
يا سلام !! وفى الآخر آخد درجة خريج .. يعنى 18 سنة راحوا عالفاضى .. -

كانت هذه روزاريللا .. مسئولة خدمات التوظيف بالحكومة .. فى ردفيرن بسيدنى .. والأيام الأولى من الهجرة إلى أستراليا ..
الأولاد .. دخلوا المدارس التأهيلية بسهولة .. وهذه هى المدارس التى يتحولون فيها إلى أنجلو ساكسون .. لغة وثقافة وعادات وكل شئ ..

تذكرت رحلة السفر من الرياض إلى سيدنى ..
فى المطار بالرياض لم تكن تأشيرة الخروج النهائى ظهرت على الحاسب .. مع أنها على جواز سفرى ..
العد التنازلى بدأ وباقى على تحرك الطائرة ساعتين .. ولم تظهر التأشيرة .. تخيل ؟؟

الأدهى من ذلك أن زوجتى و أولادى مرّوا من البوابة إلى منطقة الترانزيت .. ماعدا أنا .. متوجهين بمشيئة الله تعالى إلى المجهول .. حيث لانعرف قريبا ولاصديقا ولا أى شئ .. وقد شحنا أجهزتنا وخلجاتنا إلى عنوان هو

" قرية البضائع - مطار سيدنى الدولى "
على أن أذهب إلى هناك لتسلم مالنا يدا بيد ..
قلت لنفسى وقد قررت الإقلاع عن التدخين فى هذا اليوم الثانى من أغسطس 1992 إن تحملت هذا الموقف العصيب دون أن أدخن كشك سجائر على الأقل فسأنجح فى ترك السجائر إلى الأبد ..
باقى على الاقلاع ساعة واحدة .. حاولت أن أقنع الرقيب رئيس تلك الوردية بأنى معرفة الرائد فلان عضو نادى الرياض كماحاولت الاتصال به دون جدوى .. فلم يقتنع ..

و جاء الفرج .. وتغيرت الوردية .. هذه المرة كان الرئيس أكثرمرونة .. وفهم أن التأشيرة على الجواز .. وأن أسرتى كلها عبرت الخط إلى الترانزيت .. فختم الجواز .. واتشاهدت .. لكننى لم أشعل سيجارة واحدة ..
وفى الطائرة كانت تداعبنا تلك الاحلام الوردية .. رحلة إلى إحدى جنان الله فى الأرض .. أرض بكر جديدة ثرية بكل الخيرات .. تعدادها ثمانية عشر مليونا

قارة بأكملها من ست ولايات غير جزيرة تاسمانيا .. وكل ولاية مساحتها مثل مصر ست مرات .. لو وقف ناسها على طول شواطئها يكون نصيب كل واحد شاطئ طوله 2 كم بما فيهم الأطفال .. وكل فرد أيضا يقابله من صنف الغنم السمينة 5 خراف محترمة .. وهى بالمناسبة ليس فيها صنف البغال كما نتخيل ..

على متن طائرة كوانتاس الوطنية .. كانت خدمة جميلة .. يقوم بها طاقم من المضيفين الرجال فقط ..
وصلنا سيدنى فجرا .. الشجر الأخضر والطبيعة الأوروبية المعروفة مع أمطار شتوية غريبة ..
نحن هناك عكس الدنيا .. الكريسماس نقضيه بالمايوه على الشواطئ .. ونرتدى المعاطف الثقيلة فى يوليو وأغسطس ..
ليس هذا فقط .. لكن إمعانا فى الاختلاف اللى مش ناقص .. المرور ِشمال كما فى لندن بالتمام ..
"Welcome Home" يعنى مرحبا بكم فى وطنكم .. كانت غريبة على أسماعنا .. ونحن لانعرف أى شئ فى هذا البلد ..
سائق التاكسى كان يونانى وأول ما استقبلنا قال :
إيه اللى جابكوا ؟ -
... -
البلد البطالة فيها عالية .. كان لازم تفضلوا مكانكم .. -
لم أفهم معنى كلامه .. لكنه بدأ يتضح مع الأيام ..
كنت أظن أن حكاية ال " جزمة المخرومة " من المشى نشاهدها فقط فى الروايات القديمة لفريد الأطرش وفرقته " العدمانة " بحثا عن عمل فى أى تياترو ..
لا .. جربتها بنفسى فى عصر البروليتان الذى أنهى إلى الأبد النعل الجلدى الذى يتآكل .. ليس زوجا واحدا بل أثنين ..
كان نصف المهاجرين الجدد يغنون " ظلموه " بينما كنت وحدى أغنى " أنا اللى استاهل كل اللى يجرى لى " ..
يعنى زوجتى أستاذ فى إحدى كليات الطب بالرياض .. جعلتها تستقيل ..
وأنا مدير مشروعات بأكبر شركة صيانة برعاية الشباب .. وظلوا لمدة سنة بعد هجرتنا يقولون لى عد مرة أخرى ..
وصحيح كنا ناجحين فى الرياض .. ونتكسب بشكل جيد .. ولانعانى والحمد لله ..

إذا لماذا .. ؟
شئ كان يقلقنى .. بل أنه الشئ الوحيد الذى كرست حياتى من أجله .. أن أبنى زوجتى وأولادى ..
أولادى لايتعلمون شيئا .. ووالواجبات المدرسية هى سؤال ساذج فى الحساب .. والآخر أكثر سذاجة فى العلوم إن صح تسميتها بالعلوم .. تنتهى منه ابنتى الصغيرة فى أقل من نصف ساعة .. وباقى الوقت كله لعب .. أما غير ذلك فهو دينى بحت .. والذى أرى أحيانا أنه يتخذ منحى لاأريده لأولادى ..

قررت مصر جعل الصف الخامس الابتدائى شهادة اتمام المرحلة الأولى ..
قدمت لابنتى الصغيرة من منازلهم حتى توفر سنة .. فلم تكن هناك مدارس مصرية بالرياض .. ولما أدت ماعليها .. وقبل أن تظهر النتيجة كنت اشتريت لها " بيت باربى " كاملا تقديرا لما بذلت من جهد فى وقت قياسى .. وبغض النظر عما يكون ..

وفى يوم .. عادت من المدرسة وفى يدها كتيب صغير .. عنوانه " فضل تعدد الزوجات "
تسائلت " زوجات ايه ؟ بنت ماخدتش الابتدائية .. مالها هى وهذه الأشياء ؟

هل يعدونهم لأن يكن متاعا فقط للرجال لاروح ولاطموح فيه ؟
إذا أنا أفكر فى تشكيل وجدانهم بشكل مقتوح متحرر مع قدر معتدل من الدين .. وهنا يلغون ما أفعل أولا بأول ..

كانت الخلاصة أننى وجدت نفسى مع أولادى فى أستراليا ..
وطريق شاق طويل .. لى ولزوجتى .. وأولادى .. حصلت فيه زوجتى على الماجستير فى التعليم الصحى .. بعيدا عن الطب .. وحصلت فيه على الدبلوما المتقدمة فى ادارة الجودة بعد أن دخلت البلد وهم لايعترفون الا بالثانوية العامة التى احملها بعد أن أحلت على المعاش .. خضت اختبارات المعادلة والترجمة وقمت بعمل أول دليل لعملية بشركة بروك كرومبتون .. وأولادى تحولوا إلى إنجليز لغة وعلماً وشخصية وفى جانب من مصلحة الجوازات والهجرة كنا نوينا العودة

انتحوا بابنتى الكبرى جانبا وكانت قد تخطت السادسة عشر من عمرها
إذا كنت تحتاجى لأى شئ حتى تبقى فى استراليا فاذكريه .. -
أنا الحمد لله لا احتاج لأى شئ .. -
نخشى أن يكون بابا وماما قد ضغطوا عليك لتسافرى معهم .. -
بابا وماما لادخل لهم فى سفرى .. -
نستطيع أن نؤمن لك سكنا اذا أردت ونخصص لك مبلغا لمعيشتك .. كذلك اعفائك من كل المصروفات حتى تكملى تعليمك .. -
لاشكرا أنا لاأحتاج لهذا .. فى حقيقة الأمر هذا قرارى أنا .. -
تسلمنا جوازاتنا فى 24 ساعة .. واعددنا لرحلة العودة ..

على الطائرة .. سكب المضيف الشاى الملتهب على ثياب زوجتى .. قامت ومعها ابنتى الصغرى لاسعاف مايمكن ووضع المراهم على الحروق واخذ المسكنات ..
جاءنى الكابتن وتحدث إلى شخصيا وبلغ المطار بسنغافورة حتى يستعد المركز الطبى لاستقبال حالة فور الوصول الطائرة ..
فى المطار أثناء الترنزيت نزلت مع زوجتى من الطائرة .. وقد أتى الطبيب ومعه ممرضة وحملوها على مقعد متحرك إلى هناك .. وبعد إجراء اللازم قال لى الطبيب

أنا أفضل أن تبقى هنا لمدة 24 ساعة حتى نطمئن .. -
للأسف هذا ليس بمقدورنا .. علينا أن نغادر الآن .. وهناك بالقاهرة سنكمل العلاج .. -
الوقت يمر .. والأولاد على الطائرة التى ينتظر جميع ركابها أن تقلع .. وجميع الاوراق معى ..
سمعت حوارا جانبيا بين الطبيب وزميل له بالانجليزية

زوجها يرفض البقاء .. -
ماجنسيتهما ؟ -
استراليان .. -
افعل ما يقوله لك زوجها بالضبط .. والا ستجد نفسك فى ورطة كبيرة .. -

فى مصر كنا قررنا البقاء لفترة .. باختصار كان السبب بناتى .. فيبدو أن الانقلاب المفاجئ من مناخ متحفظ جدا بالرياض .. إلى آخر منفتح تماما أرهقهم كثيرا .. وبالأخص الكبرى ..

هناك لا يراهم الرجال أبدا وهنا .. يفتح البنات أبواب الحمامات على بعضهن ..
هناك الحديث عن الجنس هو جريمة بكل المقاييس .. وفجور ..
هنا يوزعون كل وسائل منع الحمل والوسائل الطبية مجانا ..
ومن ناحية أخرى فإن الثقافة الجنسية مقررة بالمدارس تحت اسم وهكذا فإن الرجل يعرف كل صغيرة وكبيرة عن المرأة بما فيها جميع التغيرات النفسية والفسيولوجية بشكل واضح كامل لاحياء فيه
" Physical Education "
.. وكذلك كل فتاة تعلم كل صغيرة وكبيرة عن الرجل .. ومن هنا ليس هناك أى نوع من الكبت أو العقد .. فقط إدراك واعى متحضر ..
كذلك لا يستطيع أى فرد أن يقترب من واحدة لها بوى فرند والعكس .. وكأنه قران غير رسمى معلن ومعروف ..
غير أن مساحة الحرية عند بلوغ السن يكفلها المجتمع ويحميها القانون تماما فلا يستطيع أى أب أن يفرض حياة معينة على ابنه أوابنته اذا اكملت السادسة عشر

باقى أننى لم أحب أن ترتبط ابنتاى بشباب من هناك ..
أحببت أن يعيشا حياة شرقية فى مصر .. ويتعلما فى جامعات مصرية .. وأن يمارسا كل عواطفهما بشكل طبيعى .. ويتزوجا من مصريين حقيقيين .. إن أرادا بعد ذلك أن يعودا فهذه أيضا بلدهم

وكنت فى الفترة الأخيرة قد فقدت وظيفتى بعد أن أشترت شركة أميريكية شركة بروك كرومبتون .. فقامت بدمج أربعة مصانع فى اثنين .. وقسمت الهيكل العامل الى نصفين بالتمام والكمال كنت أنا من النصف الخارج .. صحيح أننى وفقت إلى عمل آخر بعدها بأسبوع .. لكنه كان عملا أقل .. وأكثر مايثير العجب أن دخله أكبر من دخلى كمهندس .. لكنها وظيفة فنية
لا تتعجب كثيرا فزميلى الذى يعمل على مخرطة بجانبى هو طبيب فى انتظار الانتهاء من المعادلة خلال ثلاث سنوات .. وله زميل آخر طبيب يعمل حانوتيا

هذه البلاد لاتعترف الا بالانتاج .. الشهادات هناك لاقيمة لها مالم تكن عالما .. ولم يكن متاحا لى ذلك هناك .. لالسبب وقد كانت أمامى فرصة عمرى لدراسة الدكتوراة فى جامعة سيدنى إلا أننى سأفقد عملى والإعانة إذا درست بتفرغ كامل .. ومعنى هذا ببساطة أن نأكل " طوب " . وهكذا فضلت أن تكمل زوجتى دراستها .. فأحدنا يجب أن ينجز خطوة هامة ..
المثل الذى يتبنونه هناك هو
"Don't tell me .. Show me.. "

عدت إلى سيدنى فى رمضان لأصفى كل ما لنا بعدما اطمأننت لالتحاق أولادى بال
IGCE
وهناك فى الملتقى المصرى الأسبوعى كان حديثى مع الدكتور مختار .. أستاذ الاقتصاد المصرى فى جامعة ولونجونج
يا شريف إنتوا دلوقتى على خط الصفر .. فيه أقل من الصفر ؟ -
ذهلت من هذا الذى يقول .. واستطرد ..
بعدين انتوا هنا متأمنين تماما وعايشين حتى وانت ماعندكش شغل .. هاتعمل ايه فى مصر ..؟ -
ش- شوف يادكتور .. أحنا ماتعودناش نعيش على شمال السما .. احنا اتعودنا نكون ناجحين طول حياتنا أنا مش من النوع اللى بيعيش أى عيشة و السلام ..لازم يبقى لى هدف محدد .. مش مسألة أكل وشرب
وهاتعرف تلاقى حاجة تليق بك بسهولة ؟ -
أنت عارف أنا هاعمل ايه ؟ -
ايه ؟ -
ه- هاقعد قى البيت .. وأكلم كل أصحابى فى التليفون .. هاقول لهم رسالة واحدة " شريف الكردى رجع مصر هو وعياله .. ومش لاقى ياكل .. شوفوا حلّ "
نظر إلى الرجل فى دهشة وذهول كمن يقول " مجنون ده ولاّ ايه ؟ "
الحقيقة أننى لم أفعل أكثر مما قلت بالضبط .. وما فعله أصدقائى من دفعتى فاق الخيال ..
أكثر من وظيفة رائعة بمصانع العاشر و6 اكتوبر .. وشركات التطوير بالقاهرة .. وغيرها من المشروعات التى لم أكن أتخيلها بهذه الكثرة .. غير أعمال الترجمة والعمل بمدارس اللغات ..


أحلام الهجرة ..

4 comments:

توتة توتة said...

مليء بالذكريات

hoa enta lessa upset

Sherif said...

Dear Toota,

I can never be upset of you ..
You're very dear to me

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

احلام الهجره
واقع ان خيال

المشكله ان عوامل الطرد تتزايد فى بلادنا... بس انا عندى اتمرمت فى بلدى وسط اهلى ولا اتمرمت براها

الغربه مره كفايه

Sherif said...

Egyptianna,

You're absolutely right ..

I think I needed someone who might have advised me before I stepped into migration