Tuesday, October 2, 2007

كان الجدار منهارا من أثر القصف فى إحدى فيلات الهيئة ببورفؤاد .. وقد وقع وقف اطلاق النار اعتبارا من اسبوعين
الوقت يمر ببطء ولم يكن لدينا ما نفعل غير التجوال .. وكان معى دائما صديقى صبحى من وزارة الخارجية ..
رقيب مجند معنا فى سرية الاسلحة والذخيرة .. يجمعنا نحن الاثنين شئ مشترك .. أننا نعزف البيانو
كان الفضول يدفعنا لاستكشاف كل بورفؤاد حينما هاجرها أهلها منذ ست سنوات .. كأن فيلما توقف وكل شئ على حاله .. وهناك حيث الجدار المنهار .. لمحنا ذلك البيانو فى الصالون الذى بدا عاريا لنا
هناك أيضا آنية زهور نائمة على جانبها يكسوها تراب كثيف .. لم يدارى قيمتها وفخامتها .. لكنها توحى بأن آل البيت كانوا على عجل عندما غادروه
مسحنا التراب من على البيانو وكأنما عثرنا على كنز ثمين .. وبدأنا نعزف.. "فور ايليز" لبيتهوفن .. زوربا اليونانى .. "لايم لايت" لشارلى شابلن وغيرها بالتناوب

عندما غادرنا لم ننس تلك المجلات القديمة الجميلة كالكواكب وصباح الخير غير الجرائد ..الأخبار والجمهورية .. وأيضا مجلات ميكى بالفرنسية والانجليزية

كانت هذه هى رحلتنا اليومية .. نقضى بعض ساعات ونعود .. لنعيد ماأخذنا .. ونأخذ غيره .. كتب ومجلات كلها قديمة تستثيرنا فى كل مرة .. فهذه كتب لاجاثا كريستى بالانجليزية .. وهذه مجلات فوج والتايم .. وهذه كتب
.. كتب فى .. ما هذا ؟ آه .. تحضير الأرواح والجن .. صفراء بقدر ما يملاؤها الغموض .. أخذتها فانفتح علىّ عالم من المفردات الجديدة الغريبة .. الزيارجة والدخان والأثر والأبراج وأيام الفال والنحس أيضا ..
وباب كشف رؤيا وباب جلب نحس وآخر لجلب محبة .. و .. و ..
وكيفية صرف الجان بالزلزلة وعمل الأحجبة .. واستغرقتنى تلك الكتب كثيرا حتى بعد أن انتقلنا الى الصالحية ..

وفى ليلة قررت أن أعدّ لكشف رؤيا .. فصليت ركعتين بعد العشاء .. طاهر الثوب والبدن .. وقرأت سورة " يس " وتوقفت عند " سلام قولا من رب رحيم " لأقرأها 3011 مرة لمدة ثلاث ساعات ونصف .. وأعلّم فى ورقة أمامى حتى لاأخطئ فى العدّ .. وكتبت على ظهر يدى بالقلم الكوبيا " بهوتر طلهمة توكل " وهو حارس تلك الآية .. ثم نمت وانتظرت أن يحضر هذا الرجل المتشح بالبياض لأسأله سؤالا واحدا .. " هل تستمر علاقتى بخطيبتى الحالية أم لأ ؟ " فيجيبنى ويرحل ..

كنت فى هذه الفترة أمر بتجربة عاطفية غير ناجحة .. وكثيرا ماكان أخى ينصحنى بمرافقته الى كلية الطب فهناك من هن على قدر كبير من الجمال وفيهن أيضا من تعزف الموسيقى وتحب الفن .. وكلهن يصاحبنه ليستمعن الى عزفه .. فهو عضو فى فريق الجامعة .. غير أنه محترف يعمل مع عمرو سليم وسمير صبرى ومنار أبو هيف وسمير الاسكندرانى وخضرة ..

ولكننى كنت اعتبر الطبيبات مغرورات .. ليس من السهل أن تعجبك واحدة وهى ترى نفسها أعلى من أى واحد ..
لكننى فى هذه الليلة نمت كالطوبة فلا جاء السيد بهوتر ولاظهر هذا الرجل ..

واصبت بغم شديد فارقت معه هذه الكتب الصفراء الى الأبد .. وقلت فى خاطرى " يارب .. لن أعود الى ذلك ثانية .. إن أردت أن تبصّرنى بشئ فلتكن مشيئتك .. وإن لم تشأ فالأمر لك من قبل ومن بعد "

بعدها بيومين رأيت فى منامى أننى أنظر من نافذة فى دور عالى .. أنظر الى خطيبتى التى تسير مع أمها فى الشارع .. وهى ترانى ولا تتكلم .. وانما تبتسم فى أسى .. وأمامى فى نافذة مقابلة فتاة شعرها بنى طويل .. وعينيها ملونة .. تنظر إلى ضاحكة .. وتلوح إلى بيدها .. حكيت هذا الحلم لأمى فأفهمتنى أن كل شئ سينتهى مع خطيبتى .. فالطريق لن يكتمل .. وهذا ماكان ..

فى وقت آخر أصرّت أمى أن أصاحبها بالزى الرسمى فى عزاء جدتى ..
وهناك .. كانت تعرّفنى على عائلتى التى دائما ماغبنا عنها بحكم عمل والدى فى محافظات ومراكز مصر .. وعند شخص بالذات سألنى بعد أن سلمت عليه " أهلا شريف .. انت عارف أنا مين ؟ " نظرت اليه متحيرا .. أنا أعرف أنه من العائلة .. ولكن من بالضبط .. لاأدرى .. حتى فاجأنى " أنا خالك التابعى .."
تمنيت حينها أن تنشق الأرض وتبتلعنى .. فلم أحرج فى حياتى مثل هذا الحرج أمام الناس ..

سألت بعدها أكبر خالاتى أن تطوف بى على اخوتها غير الأشقاء حتى لاأقف هذا الموقف ثانية .. وبدأت بأصغرهن .. هى أرملة منذ زمن تفرغت لرباية أولادها الثلاث .. أكبرهن بنت مجتهدة فى كلية الطب .. وأخوها فى كلية التجارة والأصغر فى المرحلة الثانوية ..

ليس هناك غريب فى الموضوع .. غير أننى عندما وقعت عيناى عليها .. ومضت فى ذاكرتى تلك الفتاة ذات الشعر البنى الطويل والعيون الملونة ..

فى زيارة أخرى اصطحبت أخى الى خالتى .. وقفت أقدمه لهم .. وأعرفهم عليه ..
ضحك عندما رآها .. كما ضحكت هى .. قال " هى دى البنت اللى كان نفسى تيجى الكلية وتشوفها
يمكن أن يحدث هذا

لا تنس قراءة الحلقة السابقة



5 comments:

Mosaad said...

أولا: رجاء تصحيح العنوان ليكون "إعطه فرصة" وليس "إعطيه فرصة" لأن فعل الأمر يحذف حرف العلة

ثانيا: جميلة هي رحلة الوصول إلى باب الحبيب

Sherif said...

Ok Boss .. done

Would you invite me to your articles ?

Mosaad said...

execuse my ignorance, what do you mean by my articles? do you mean I would/should write an article and you will edit and publish it?

I have dozens of poems in Arabic along 40 years, what? 40?? what a surprise, to me!!!

I also can contribute to writing about humaniterian misry: cultural, political, global,....

what are the odds??

p.s. A detailed comment about your article yet to come...

Mosaad

علاء الأسواني said...

زرت مدونتك يا شريف وهي جميلة
تمنياتي بالتوفيق

Sherif said...

شرف كبير أن يقرأ لى أحد أعمدة الرواية فى العالم العربى فى العصر الحديث

أمنيتى أن يقرأ لى الناس

كل الشكر والتقدير لتشريفك