Saturday, October 6, 2007


كنت فى التخشيبة مع زملائى فى قسم أول طنطا ..الساعة السابعة مساءا والمأمور يسألنا بنفسه ..
أسمك ايه ؟ -
محمد حسن أحمد -
بتشتغل ايه ؟ -
أنا طالب فى تانية ثانوى -
فى مدرسة طنطا ؟ -
لأ .. فى مدرسة المتفوقين .. عين شمس -

مدرسة المتفوقين ؟ وبتنط من فوق السور ؟ -


القصة أنهم كانوا منعوا لعب الكرة فى الشوارع .. لأنها تسبب خطورة وحوادث مرور .. فإذا وجدوا مجموعة من الشباب تلعب قبضوا عليهم .. ووضعوهم فى التخشيبة أربع وعشرين ساعة .. وعلى أحسن الفروض لم يحلقوا شعورهم أيضا ..فلم يكن الزيرو قد أصبح موضة


ولما كنا لانريد من يقطع علينا متعتنا .. كنا نقفز من فوق سور مدرسة الامريكان للبنات ..ونلعب فى ملعب اليد .. فإذا انتهينا قفزنا مرة أخرى وروحنا بيوتنا ..
فجأة .. صاح أحدنا " كابسة " .. ووجدنا مجموعة مخبرين تمسك بنا ومعهم النقيب أبو اليزيد .. هذا الذى يسبب الرعب لكل شباب طنطا

ألقى الى أحدهم بالكرة .. خوفا من أن يقطعوها .. غير أننى الكابتن طبعا والفكرة فكرتى .. وثالثا فإن أبويا رئيس شعبة البحث الجنائى بالغربية .. وأصغر رئيس شعبة فى مصر المحروسة .. فقد نال ترقيتين استثنائيتين لتفوقه .. مرة أيام الملك والثانية أيام جمال عبد النصر ..

أخذونا جميعا فى البوكس الى قسم ثانى طنطا .. ورغم أن جميع الضباط يعرفون أخوتى اسما وشكلا إلا أنهم يعرفوننى إسما وليس شكلا .. لأننى كنت بالقاهرة طول عمرى ولا آتى الا فى الاجازات والمناسبات فقط ..
فى ثانية كان أخى الأصغر قد طار الى أمى التى هى اتصلت بالجهات المسئولة ( أبى ) لتبلغه كلمة واحدة .. " ابنك خدوه فى البوكس
هو العقيد حسن الكردى .. ومن هنا ذكرت أن اسمى محمد حسن أحمد ..
اسمى كاملا محمد شريف حسن الكردى .. شريف هو اسمى الذى يعرفنى الناس به .. والكردى هو اسم العائلة ..
أما لا شريف ولا الكردى فقد اصبح الاسم مبهما ..


يا- يافندم احنا بنحب الكرة .. وفى اجازة صيف .. والمدارس مقفولة .. وبصراحة ماحناش من الشباب اللى بيتسكع على النواصى يعاكس بنات ..
ليه موش بتشتركوا فى نوادى -
يا بيه الشباب كله بيلعب كرة .. انهو نوادى اللى ممكن تكفينا ؟ -
ي- يعنى تخشوا أى مكان كده سداح مداح من غير إذن .. افرض حاجة اتسرقت ؟
والله يا بيه احنا بنلعب كرة بس .. اسامينا عندكم .. لو فيه حاجة ضاعت قولوا لنا -

ماينفعش تنطوا كده وتعملوا اللى عملتوه -
لاحظت أن والدى وصل وجلس بجانب المأمور .. حسن بيه طبعا ..


والدك بيشتغل ايه ؟ -
مهندس زراعى -
لاحظت أيضا أن ابى تغيرت تعبيرات وجهه .. لكنه صامت تماما.. يدور بنظره على كل منا ..
فى طنطا ؟ -
لأ فى وزارة الرى -
وانت هنا عند مين -
أنا فى اجازة عند خالتى -
لازم نبلغ والدك باللى حصل .. كان نفسى أقول له " ماهو والدى جنبك "


ي- يا بيه طب ما تدونا إذن من مديرة المدرسة الحارس يفتح لنا الباب ساعتين كل يوم .. مش طالبين أكتر من كده .. لو حصل أى حاجة احنا مسئولين ..
مش هاينفع الكلام ده -
هنا .. قام والدى .. وغادر القسم -

بعدها بساعتين .. خرجنا جميعا .. ومعنا الكرة وكل شئ .. إلا إن أبى خاصمنى أسبوع كامل لايحدثنى .. أنا أيضا عنيد وكرامتى غالية عندى
ذات مساء كان فى النادى القبلى يلعب الدومينو المفضلة لديه .. وأرسل أخى فى طلبى ..
بابا عايزك -
ذهبت .. جلست الى جواره مستعدا لوابل من التوبيخ والتقريع ..
انت بتنكرنى قدامى ؟ -
يابابا ماكانش ممكن أقول أسمى -
ليه ياسيدى .. مش مشرفك ؟ -
مش كده خالص .. لو قلت اسمى هايخرجونى -

وايه يعنى -
واصحابى ؟ -
مالهم ؟ -
أسيبهم ازاى ؟ -
ماهو كانوا هايخرجوا تانى يوم -
لأ .. كده مش هابقى راجل .. دول بيتحاموا فىّ .. أطلع عيل ؟ -
ادينا خرجناهم كلهم عشان خاطرك -
يعنى عرفوا اسمى ؟ -
هو ده اللى همك ؟ عامل قدامهم بطل ؟ -
المشكلة زى ماهى -
مشكلة ايه ؟ -
هانلعب فين ؟ -
شوفوا أى حتة بعيد عن العربيات -

مالمدارس كلها موجودة .. وأأمن .. وفاضية .. ومليانة ملاعب ماحدش بيستفيد منها -
قوم تنكر أبوك .. ماشاء الله .. قوم من قدامى .. قوم -


قمت .. لاألوى على شئ .. حكيت لأمى ماحدث .. قالت أنه زعلان جدا من الحكاية دى
حاولت الاعتذار .. ولكن يبدو أنه كان متأثرا جدا .. ولم أوفق ..
بعد أسبوع جاءنى أخى الأصغر ..
مش هاتيجى تلعب .. كلهم مستنيينك تحت -
فين ؟ -
فى مدرسة الاميريكان -
تانى ؟ -
ده الحارس فتح لهم الباب .. قال من 3 ل 5 بس كل يوم .. ومحمد محروس ومحمد فودة بيشكروك -
على ايه ؟ -
انك خليت بابا يعمل كده -

الحياة أسهل مما نتخيل

لا تنس قراءة الحلقة السابقة

1 comment:

Hammuda said...

ِالسلام عليكم
هل أنت من خريجي مدرسة المتفوقين؟
إذا كنت كذلك فإننا الآن ننظم حفلا للقاء خريجي مدرسة المتفوقين بمناسبة اليوبيل الذهي لإنشاءها
أرسل إلي على البريد الإلكتروني التالي:
fm_com_28@yahoo.com

muhammad hammuda