Tuesday, October 23, 2007

كنا وصلنا الى مطار كينيدى بنيويورك .. واخذنا طريقنا إلى شركة برينيف .. رحلة داخلية

إلى سان أنطونيو .. التذاكر فى ايدينا والحجز مؤكد من مصر وكل شئ على ما يرام .. وعندما وصلنا لم تكن المفاجأة أنه ليس هناك حجز .. ولكن ..

ايه ؟ .. -
باقولك الشركة فلست وقفلت من اسبوعين .. المكتب قافل قدامك .. -
والعمل .. -
تعالى نسأل الاستعلامات .. -

وفعلا توجهنا للاستعلامات .. وبمنتهى الهدوء افهمنا الرجل انه بامكاننا اخذ رحلة على أى طائرة أخرى

ازاى ؟ -
تروحوا واشنطن وهناك تدّوا التذاكر لأى شركة تانية .. -
بس برينيف قفلت .. -
م- مش مهم ..على فكرة .. فيه اتوبيس هايتحرك حالا لمطار لاجوارديا .. ومن هناك الى "دلاس" فى واشنطن .. وآخر رحلة لتكساس طالعة من هناك.. ما تضيعوش الوقت .. ياللا

اندفعنا باسرع مايمكن الى الاتوبيس .. واقلتنا الطائرة الى واشنطون .. وفى"دلاس" كان أكثر من مرشد يوجهنا أن نسرع فى الطرقات إلى الممرات فى اتجاه آخر رحلة للجنوب ..
وهناك عند مدخل البوابة كان هناك من يعدّ .. خمسة عشر .. ستة عشر .. ثم وضع مسطرة بعدها .. فهنا اكتمل عدد الركاب

أما فوق فى الجو بعدما أقلعت الطائرة بكامل حمولتها كانت تمر مضيفة دلتا بعربة صغيرة .. تأخذ التذكرة ممن معه .. وتخذ تذاكرنا التى هى على شركة أخرى فهناك معاملات بين الشركات ربما تصل الى شراء حصة من شركات أخرى لإقالتها من عثرتها .. وتأخذ نقودا حتى ممن ركب دون تذكرة .. المهم فى النهاية بيزنس مكتمل على أتم ما يرام بلا مقعد واحد خالى ..

كان هذا فى الثمانينات .. وقد خلت مطار دلاس وكأنه موقف القللى عند نفق شبرا .. وتخيلت من ينادى واحد تكساس .. واحد تكساس ..
إذا كانت هذه أول صدمة أتعرف بها على أميركا وقد كانت رؤيتها حلما جميلا .. فلماذا نتعجب من تقدم هذا العملاق ؟

وصلنا تكساس .. وتوجهنا الى تشهيلات المطار العسكرية .. قابلنى سيرجنت ( رقيب ) وانهى أوراقى وأشار الى باص كبير متوجه الى قاعدة لاكلاند .. ثم نادى على مجموعة جنود مستجدين صبيان وبنات ..
هيا احملوا حقائب الميجور ( الميجور هو أنا)ا -
أستطيع أن -
No sir...please -

آثرت الصمت وأنا مندهش من الصرامة التى كان يتعامل بها معهم .. فتيان فى ريعان شبابهم يوصلونك الى باب حجرتك بالمعسكر ..
ولكن عندما وصلنا .. يبدوا أنهم فوجئوا بقدومنا .. فقد تأخر الاشعار .. ووجدت حجرتى غير مجهزة .. والاكثر أن هناك بعض الحشرات يجرى هنا وهناك ..
من فضلك .. اريد أن أتصل بالملحقية العسكرية بسفارة مصر -
هل تشكو من شئ ميجور -
أنا لن انتظر لحظة واحدة .. اريد أن أعود الى بلدى -
ميجور .. معذرة .. نحن لم يصلنا الاشعار الا اليوم بعد الظهر -
هذا ليس مبررا كافيا .. المفروض أن جميع الحجرات مجهزة دون اشعار ودائما على استعداد لأى طارئ -
أكرر اعتذارى .. وارجو ان تسمح لى بساعة فى ضيافتى وكل شئ سيكون على مايرام -
نحن بعد منتصف الليل الآن .. والرحلة طويلة جدا من واشنطون الى تكساس الى لاكلاند -
آسف جدا على ماحدث ميجور .. أرجوك -
وافقت على مضض .. وبعد ساعتين .. كان كل شئ على مايرام .. وهدية من القائد الادارى اعتذارا عما وقع
وبدأت البعثة التدريبية .. وتخللتها بعض الزيارات التى كانت أمتعها الناسا فى هيوستون .. والصالة الكبيرة التى كانت تدار فيها أول رحلة للقمر .. أبوللو 11

بعد شهرين انتقلنا الى القسم الرئيسى منها .. وكان ذلك فى دنفر كولورادو .. من الصيف إلى الثلج ..
التقى بنا نحن العرب قائد القاعدة الجوية .. وكنت أعلى منه رتبة .. حيث أننى نلت رتبة لفتنانت كولونيل أثناء البعثة .. وكان لايزال ميجور .. فالترقيات عندهم بطيئة .. قال

ا- انتم تعلمون انكم المجوعة العربية الخامسة التى تتدرب عندنا فى عام واحد .. معظمها لم يحالفه التوفيق .. فالغينا تدريبهم وارسلناهم الى سفاراتهم .. بعضهم اختار دورات فى أماكن أخرى .. والبعض الآخر أختار دورات أخرى فى أوروبا وسافر .. قلت وأنا أعلى رتبة فى المجموعة
ولماذا ؟ -
ل- لم يكونوا جادين .. وربما كانوا مسرورين بزيارة أميركا أكثر من اهتمامهم بالدورة نفسها .. على أية حال هذا ما كان .. أحببت فقط أن انبهكم مبكرا إلى أن متابعتنا لأدائكم قد تؤول لنفس النتائج ..
من أى البلاد أتت هذه المجموعات ؟ .. فحسب علمى أن هذه أول دورة يحضرها مصريون -
نظر الى مديرة التدريب مسز فى لى وقال : فى الواقع هذا صحيح .. أحببت فقط أن أشرح قواعد التدريب هنا ..
ألم يكن من الأفضل لوأجلت هذا الانطباع الى ما بعد البلوك الأول حتى ترى ؟ -
معك حقك .. على أى حال لنا لقاء بعده -

تناولنا بعض الحلوى والعصائر ثم غادرنا .. وفى حجرتى جمعت كل المصريين ..
أنا عاوز حاجة واحدة بس -
ايه ؟ -
يعنى بس نفرجه مين المصريين .. بلوك واحد ياولاد مش أكتر .. بلاش فسح كتير .. بعد كده أعملوا اللى يعجبكوا -
هيه موافقين ؟
موافقين -
وكان شغل من نار .. نحن ستة عشر طالبا .. معظمهم أميريكيون .. وفيهم فرنسيون وألمان وإيطاليون وأندونيسيون
ومكسيكيون وعرب .. كان الثلاثة الأوائل مصريين


تلا ذلك اعتذار كبير فى حفل مخصوص لنا .. سمعت فيه رأى الاميريكيون فى المصريين ..
"We know very well that the Egyptians can grasp anything in the world ..whenever they want"

كما تلا ذلك عقاب ساعتين بقاء بعد المحاضرات للأمريكيين .. كل يوم لمدة اسبوع
ازاى المصريين اللى ماعندهمش النظام ده .. ولا الاجهزة دى .. وأول مرة يشوفوها يطلعوا عليكوا الاوائل ؟ -

لم تكن حياتنا بعد ذلك كلها شغل طبعا .. فالمصريون فى بلاد الأجانب هم فى مهمة عاطفية مقدسة .. ربما كان ذلك بسبب التحفظ العجيب عندنا .. والسهولة العجيبة التى تستطيع بها أن تتعرف وتصادق واحدة زى القمر .. بينما لو كلمت واحدة عندنا – مع فارق الحلاوة طبعا - تقول لك " يا سم " ..

أى نعم بناتنا أخف وأطعم ولا تسألنى بأمارة إيه .. لكن هناك الحياة أبسط بكثير.. والبعثة طويلة .. وهكذا كان من نصيبى عروس يادوب انتهت من شهر العسل .. جميلة والكل يريدها حتى زملاؤها .. ولما كنت أبدو فى نظرها الشريف الوحيد بين كل هؤلاء فقد التصقت بى طول المدة

الأجمل من ذلك أنها حين انتهت من تدريبها .. عرفتنى على صديقة أجمل منها .. ولا تقل رقة عنها .. لترافقنى فى الشهر الأخير الباقى لى .. ولما عدت الى مصر ..
مين البنت دى ؟ -
دى زميلتى فى الدورة -
هم هناك فيه بنات معاكوا ؟ -
وضابطات كمان -
ودى كات بتخرج معاك -
أيوه -
الله الله .. وايه كمان ؟ -
ولا حاجة .. بنخرج جماعة .. نروح ملاهى .. سينما .. جنينة -
ولازم يعنى واحدة حلوة -
ماكلهم حلوين ياماما -
لأ .. اشمعنى دى بالذات ؟ -
لسبب بسيط -
ايه هو ؟ -
انها خارجة من حادثة وعملية وعندها مسمار فى ضهرها فى اربع فقرات - .. يعنى مش ممكن

وابتسمت زوجتى ..

لماذا أحب أمريكا ؟

لاتنسى قراءة الحلقة السابقة

4 comments:

Hadota .. حدوتة said...

أول تعليييييييق
هيييييييييييييييييه

تحياتى ليكى وربنا يوفقك لمزيد من الابداع

بجد اسلوبك حلو اوى وتعرف تعيش القارىء فى اتلاحداث
:)

تحياااتى

Sherif said...

لاتتخيلى قد ايه انا سعيد انه عجبك

ممكن تتفضلى فى معرضى أيضا

اجندا حمرا said...

عزيزي شريف

اسلوبك في روايه القصه جميل و سلس و يقرب الأحداث كأنها قدام عنينا

تحياتي ليك و ربنا يوفقك دايما
:))

Sherif said...

الى الرقيقة أجندا حمرا

أولا مش حيبقى أحسن من أسلوبك المتدفق الخصب

يسعدنى انها اعجبتك ..وهى ليست أكثر من مواقف حقيقية واحداث من واقعى

تسعدنى زيارتك