Saturday, November 17, 2007

كلنا فى القطار المجرى الساعة الرابعة .. الى الاسكندرية ..
يحيى .. هانغير فين ؟ -
عند عادل .. عندى .. زى مايعجبك -
هى الزفة امتى ؟-
مش قبل تمانية .. مش هانروح على طول .. قدامنا وقت -
عندك كرافتة ؟
كتير -
قصدى حاجة سواريه -
عالعموم بابا عنده كتير .. واخويا كمان -

كان زفاف أخت أحد أصدقائنا المقربين .. فى يوم خميس واحدى الليالى الصيفية .. قضينا حفلا جميلا حتى الثانية صباحا .. ثم انطلقنا من فورنا الى قطار الصحافة الذى يقوم فى الرابعة صباحا .. فقد كانت هناك رحلة الى القناطر مع اصدقائنا .. وصلنا فى السابعة .. ومنها إلى ساحل شبرا .. حيث كانت تنتظرنا باخرة الى القناطر الخيرية .. رحلة كانت تقيمها كلية التجارة ومعهد الخدمة الاجتماعية وكلية الزراعة .. دعونا اليها فذهبنا

وهناك وسط الحدائق الخضراء الجميلة كان العجل ونط الحبل والكوتشينة والليدو ولعبة الافلام .. كذلك الموسيقى .. وأيضا الرقص .. على سطح المركب .. ووسط الحدائق

كان أصدقاؤنا ينقسمون الى قسمين .. قسم الهامبورجر .. لأنه كان بدعة وقتها فأطلقوه على كل السادة ذوى الميول الغربية والجيرك والسيكديليك والباسانوفا .. والحزب الآخر هم انصار الدهن فى العتاقى العربى .. زكريا الحجاوى وأم كلثوم وعبد الوهاب .. وعلى شاطئ النيل الجميل كنا نجرى بالعجل وايدينا فى الهواء .. فهذه تحتاج الى مهارة من نوع ما .. وتناولنا غذائنا الذى كان جبنة رومى وموزتين وزجاجة بيسبسى ..


كان يومها ماتش الأهلى والزمالك .. ففضل معظم الأصدقاء العودة مبكرين .. إلا خمسة .. كان العبد لله من بينهم .. وايضا البنات .. عدا المتعصبات منهن


وهكذا استمرت الرحلة حتى الخامسة .. فأقلنا مركب شراعى على سطح النيل وسط اللعب والموسيقى .. خمسة أولاد .. وعشرون بنتا .. فتسمع الحكاوى اللذيذة ومغامرات شباب تحت العشرين .. وترى حظك وهناك أيضا من تقرأ لك كفك ..
كانت لنا قصصنا العاطفية الساذجة البسيطة التى لاتعدوا صداقة معدّلة قليلا الى بعض الخصوصية .. وكنا فى قمة السعادة ..
أينعم كان المركب يميل بنا كثيرا فتسمع صراخا من البنات وشهيقا من الاولاد .. لكننا كنا فى قمة السرور .. ووصلنا بالسلامة


ومرة أخرى .. جرى على سولت آند بيبر بالزمالك .. نلحق آخر حفل ماتينيه لنرقص .. نعم .. كان هذا هو الترفيه الجميل الهام فى حياتنا .. نذهب اليه مجموعة أولاد وبنات .. ونصطحب معنا أخواتنا أحيانا .. ونظل نرتب لها .. عيد ميلاد .. رحلة .. ونختلق لها المناسبات لنجتمع


هكذا عشنا .. وهكذا كانت حياتنا أبسط وأحلى

نعم .. نحن الجيل الذى كان يلبس القمصان ذات الألوان الغريبة ويطيل شعره وسوالفه ويرتدى السلاسل والبنطلونات الشارلستون
وهو الذى كان يتسكع فى شوارع قصر النيل وعماد الدين وجاردن سيتى والزمالك ..
هو جيل المينى جيب .. والميكروجيب ..
هو جيل أميرة حبى أنا وخللى بالك من زوزو .. واللص والكلاب وإنى راحلة وثقوب فى الثوب الأسود .. وأيضا الجريمة والعقاب وأنا كارنينا ..

لم نسمع عن تحرش جنسى .. وأى جدع لو تجاوز فى تعامله مع البنات فالثمن أن يحلق شعره وليلة فى التخشيبة


لكنه نفس الجيل الذى أعاد لمصر كرامتها فى أشرف حروبها فى العصر الحديث ..
وهم نفس بناتها اللاتى كن يقضين الساعات الطويلة فى المستشفيات يداوون الجرحى .. ويوزعون الزهور والهدايا ويحتفلون بالمقاتلين واللاتى كن يغزلن البلوفرات التريكو ويجمعونها ويرسلونها الى الجبهة لتدفئنا فى البرد القارس
واللاتى تولّين حملة التوعية للأمهات ليقتصدوا فى استهلاك المواد الغذائية
وهن أيضا اللاتى كن يوصلن الخطابات ومايرسله المقاتلون على الجبهة الى منازل ذويهم

كان هذا الجيل هو مادة أسبوعية تكتب عنه نادية عابد فى صباح الخير متسائلة .. " هل يمكن لهذا الجيل أن يفعل شيئا ؟

وهى نفسها التى كتبت شعرا عن نفس الجيل أثناء الحرب وبعدها


فماذا حدث ؟




تسمحى لى ..

5 comments:

klmat said...

عزيزى شريف
جميله اوى ذكرياتك ومرحكم البرىء
الجيل ده انا انتمى اليه
والأفلام اللى ذكرتها كلها جميله
بس انى راحله ده قديم شويه
بس كان مؤثر الجيل ده محظوظ
فى وجود قدوه حسنه فى اغلب المجالات
ماكنتش تسمع فتاوى من اياها
كان فى يوسف السباعى ويوسف ادريس
وشاف طه حسين
وليلى رستم وسلوى حجازى
ماكنتش الواسطه متفشيه هى والرشوه
التعليم كان فى دروس
خصوصيه بس مش بالوضع ده
بس حاليا برضوا فى شباب رائع
بس مش باين وسط اجو المتلبد
ربنا يصلح حالنا
بوست جميل وطريقه سردك ووصفك رائعه
فكرتنى بالذى مضى
تحياتى لك

Sherif said...

العزيزة كلمات

جيلنا فعلا كان محظوظا فى شئ مهم جدا .. هو الاستمتاع بالجمال بلا تكلف ولااصطناع .. أنا سعيد جدا انك فى الفصل بتاعنا

بالمناسبةأنى راحلة هو ماكنا نقرأه وليس بالضرورة ما كنا نعاصره وهو ماكان يثرى خيالنا .. كنا نستمع كثيرا الى الرديو ونطلق له العنان


لكن طبعا الجيل الجديد هو كل الحماس وربما الجنون الذى يضمن لهذه الحياة طاقة التغيير

فى رأيى أيضا أنه جيل قوى ومسلح ..فلم يكن فى جيلنا هذا الكم من متحدثى اللغة الانجليزية التى لم تصبح مظهرا من مظاهر التأنق بقدر مااصبحت حاجة ماسة للتعامل مع النت والاندماج مع العالم
كذلك استيعابهم للتكنولوجيا الحديثة يفوقنا ..

لست اعقد مقارنة بين الجيلين لسبب بسيط .. انهم اولادنا وجزء من وجودنا إن لم يكن كله

وانما ادعو الله الايفقدوا التمييز فى هذا العالم من الضلالات الفكرية والسلوكية تحت أى مسمى وان يستمتعوا بحياتهم ومشاعرهم كما ارادها الله لهم ..

لكنى أقول بأن الفرصةلم تأت بعد لتخرج كل هذه الطاقات أنا متأكد

آسف للإطالة ..لماذا اثرتى شجونى ؟

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

لازلت ارتجف من تاثير القصه على

خاصة بعد ان قرأت ان هذا الجيل الذى يبحث عن المرح، هو نفسه الذى دافع عن الوطن فى حرب اكتوبر، وحتى البنات كان لهن دور فعال فى خدمه وتوعيه المجتمع

كان حقا كل شئ جميل
على الاقل كان هناك معانى اصبحت الان من الاساطير

احب افلام الى قلبى من افلام اكتوبر: العمر لحظه، ابناء الصمت، بدور، وغيرها
اه يا عزيزى شريف ... لقد اثرت فى نفسى شجون ... فقد كنت اتمنى من كل قلبى ان اعيش تلك الفتره

فتره ذهبيه فى حياة المجتمع المصرى

السؤال الان: جيل اليوم ماذا يستطيع ان يفعل ؟؟؟ وهل لاستخدام التكنولوجيا واتقان اللغة الانجليزية عائد ... ما فائده هذا ومن الداخل اصبحت المعانى تطفو ... مجرد اسماء نحفظها ولكن بلا ايمان حقيقى بها

معلش طولت عليك
ولكن لى طلب ومش عارفه اذا كنت هتقدر عليه

اكتب اكثر عن فتره الحرب، وكيف كنت تتدرب، لحظة العودة بعد كل تدريب، لحظة العودة بعد الحرب، فترة التدريب نفسها، احاسيس حبيبتك، واسرتك، من قابلتهم من الظباط والمجندين، من مات منهم ومن عاش

اريد ان اعرف
اريد ان اعيش تلك اللحظات

تحياتى للبوست الرائع المؤثر

Sherif said...

Dear Egyptianna

Aquarian .. same like me ..

يتحبى الخيال .. وبتعيشى فيه .. وانا مش هاقدر عليكى

حاضر ياستى ..هاحاول اكتب كل ما أذكر

Sherif said...

Egyptianna,

لاتظلمى الجديد الجديد الذى هو جيلك ..
الآن العلم والخبرة..فى كل اتجاه .. مانعرفه سنتقنه .. ومالانعرفه سنتعلمه ونتقنه أيضا

الجهاد ليس فقط بالبندقية .. وانما بأن نكون صادقين وهذا أصعب .. البناء أصعب من الهدم .. نحتاج تفوقا فى كل مجال .. العلم والتكنولوجيا والطب والسياحة والمال.. فى الفنون والقصة والسينما

هل رأيت حضارة عظيمة فى الخناق بس ؟

الجيل الجديد لم يختبر بلغة الكرة ..
ولقد رأيت أمثلة رائعة فى شباب نجح فى زراعة الصحراء .. ورأيتهم يجددون القلعة وجامع محمد على حتى عادت الساعة الاثرية للعمل مرة أخرى

كانت تلك على أيدى شباب الفنون الجميلة المتشعلقين فى السقالات والصبيان الذين يحملون المونة ويتحصلون على ربع جنيه فى اليوم والتخطيط الجميل للمحافظة ..

هل تذكرى الدورة الافريقية ؟

هل كنا فيها أقل من أى دورة عالمية ..؟

هل تريدين المزيد ؟