Sunday, November 25, 2007

أول بيت يضمنى أنا وزوجتى .. وابنتى الصغيرة ..
شقة جميلة واسعة .. هى فى الأصل شقتين مفتوحتين .. الأولى بحرى والثانية قبلى .. أربعة حجرات وصالتين وحمامين ومطبخ كبير ..
هل كنت محظوظا ؟ ..
ربما كنت محظوظا فى تصميمها .. لكنها على شمال السماء .. فى دار السلام وتقسيم الشركة العقارية .. كان هذا أوائل الثمانينات .. وهذا التقسيم كان ورائه الجبل .. والمنطقة يقطنها بعض سكان متناثرين يجعل المكان كله مهجورا ومخيفا خصوصا بعد هبوط الظلام ..
كان كل شئ بسيطا .. الحوائط من الجير .. غير أننى بمجهودى ومساعدة زوج أختى جهزت حائطا بالكامل فى الصالة من المعجون الأبيض على هيئة شمع سايح .. كان لأمى أيضا يد فيها فقد كانت تحمل لى المعجون الذى اعددته وهى تقول لى " شد حيلك .. خللى البنت تشوف حاجة تبسطها " ..
أما باقى الصالة فكله ورق حائط أصفر اشتريته من ابنة خالتى العائدة من روسيا .. وافريز جميل أخضر يحدد الورق من فوق من مشمع تنجيد السيارات .. " الصنعة تحكم "
كان لدينا حجرة نوم وانتريه من الديولين الأخضر يعمل صالون .. ومطبخ قطعتين وثلاجة ايديال وبوتاجاز مصانع حربية ..
باقة الأشياء كلها بالقسط من الاسطى على بالمنيل ..
حصيرة كبيرة شيك بلاستيك .. وطاقم بامبو خيزران بالصالة .. ومنضدة ميلامين وأربعة كراسى تيركواز هى السفرة ..
هناك أيضا حجرة نوم من الصاج دولاب وسرير دهنتها وردى لدندن .. وكنبة حديد من تصميمى عمولة ذات حشيات حمراء مملوءة قش يمكن قلبها الى سرير قبل اختراع ال ..
" sofa bed "
أما التجنيد فقد كان ربع قنطار قطن حملته على كتفى وظهرى الى البيت .. لم يكن الحمل كبيرا .. كان الحجم هو المشكلة لأنك ترى بالة من القطن تسير على قدمين ..
على سفرتنا المتواضعة كانت هناك اباجورة جانبية من نفس لونها .. ومع الاضاءة الجميلة والهامبورجر الذى كنا نقليه فى البيت ونضعه فى الاطباق البيركس العسلى الشفافة .. أو البيض العيون والعيش الطازج .. كنا نشعر وكأننا فى الويمبى ..
"الويمبى كان أحدث اختراع فى مصر للاكلات ال "فاست فود ..

هذا المنزل الجميل شهد عيد ميلاد دندن الأول .. وكنت اكتب على الحوائط كل الاصوات التى كانت تقولها " درررررررر .." " ايه ده؟ " " وى وى وى وى .." وهكذا ..
سميته الدندن الأول
" First Dondon "
وجعلته غير كلاسيكى .. فنحن نقدم لضيوفنا هدايا فى هذا العيد .. ونلعب التومبولا .. وهناك العربى أبو عميرة أشهر متهعد أجهزة موسيقية فى بر مصر وبالاخص الاورجات الشرقية التى يقوم بتجهيزها بالربع تون .. يعزف بنفسه .. كأننى كنت احتفل بزواجها وليس عيد ميلادها ..
لكن كان هناك شئ صغير ينقص المكان .. وفى يوم
الله .. ايه الكاسيت الجميل ده ؟-
ده انا لسه جايبه حالا من العتبة -
من محل ايه ؟-
لأ .. ده من على عربية من بتوع الموسكى .. أصله أرخص من المحل -
بكام ؟-
اربعين جنيه .. راديو وكاسيت .. حاجة تملا البيت غنا ..-
كاش -
آه -
آه يعنى ايه ؟-
ايه ماله ؟-
انت قبضت ؟-
أه النهاردة -
ودفعت الفلوس فى الكاسيت ؟-
ايوه .. باقى معايا اربعة جنيه -
وهانعمل ايه الشهر ده ؟ -
يعنى .. نستلف ولا نعمل أى حاجة .. أنت معاكى كام ؟-
بعد الاقساط مادفعتها .. سبعة جنيه -
أهو يقضونا شوية وبعدين هاتصرف .. بس ايه رأيك ؟ .. مش البيت بقاله حس ؟-
فى الحقيقة .. دائما ما كانت الموسيقى عندى أهم من الأكل
و فى يوم كنت فى أبو سلطان .. وهناك تصل الجرائد بصعوبة .. وصلنى تلغراف يقول
.." اطمئن .. نحن بخير والحمد لله .. زوجتك "
نحن بخير؟ .. هو ايه اللى حصل ؟ .. لم ادرى ماذا افعل .. غير اننى قررت النزول فجأة الى القاهرة .. وهناك ..
أنا كنت قاعدة على الرصيف والبنت جنبى باتفرج على النار القايدة فى الأربعة ادوار .. الناس بقت بترمى أنابيب البوتاجاز من -
الشبابيك ..التلفزيونات والاجهزة .. هستيريا انقاذ مايمكن انقاذه .. رضا كسر الباب ورمى الانبوبة من البلكونة .. خايف تنفجر جوه الشقة ..انا شفت النار ماسكة فى شيش البلكونة اتشاهدت .. قلت عليه العوض ومنه العوض فى البيت .. شقى عمرك وكل اللى حيلتك شايفه بيروح قدامك .. تخيل انت مغلق خشب وسط تلات بيوت .. والنار واصلة السما .. مطافى المعادى ودار السلام ومصر القديمة .. ييجى خمستاشر عربية مطافى من صباحة ربنا لحد الساعة ستة المغرب لما كل حاجة خمدت .. بعد كده كل واحد طلع يشوف اللى جرى فى شقته .. الخبر اتذاع فى الاذاعة ونزل فى الجرايد كلها .. خفنا انك تقراه فبعتنا تلغراف يطمنك ..
كل ده حصل ولا انا هنا .. الحمد لله انكوا بخير .. فى داهية أى حاجة .. -
تعالى اوريك ايه اللى حصل -
مررت اتفحص كل ركن فى بيتنا المتواضع ..
بعض حريق فى جزء من شيش البلكونة القبلية ولوح زجاج انكسر من الحرارة .. وقميص وبلوفر بيستاش كانا منشورين على الحبل .. بالإضافة الى بالطو شموازيه لدينا كان فى الأصل سويتر لى غيّرته بنت عمى لها .. والباب الذى كسره رضا .. فقط لاغير ..


الحمد لله .. قدر ولطف ..

4 comments:

Arabic ID said...

الغالى شريف
الحمد لله انك بخير
وقدر ولطف
والحمد لله ان العائلة كلها بخير
ربنا يديم عليكم العافية والسلامة

وأكيد حتى اللحظات القاسية والوحشة دى لما بتعدى من غير خسارة حد
بتزود غلاوة اللى حوالينا عندنا أكتر


----------------
ملحوظة
يمكن قصدك التنجيد مش التجنيد
:D :D :D
;-)
----------------
اسمح لى اقولك الصورة جميلة فعلا وبترجعنى لجو التمانينات بجد
-----------------
شكرا على البوست الجميل ده

Sherif said...

الشاب الوسيم

arabic id

أنا لاأباريك فى دقة الالفاظ طبعا فمن كان مهنته صياغة الحروف لابد أن يلفت نظره هذا

هى فعلا التنجيد .. ولابد أنك هاتنقصنى درجة فى التعبير

حضورك يملأ المدونةحيوية وبهجة قد لاأستحقها .. لكنها بالتأكيد تسعدنى

اجندا حمرا said...

الغالي شريف

قدر و لطف عزيزي و ربنا يستر عليكم دائما
عارف اللحظات العصيبه دي ساعات بتقرب المحبين من بعض اكتر و بتكون انسانيه اوي

ربنا يسعدكم مع بعض ياشريف و كنا بنفكر انا و حبيبتي في بيت صغنون كده يجمعنا بس ايه نجيب كل حته فيه سوا انشاء الله قريب ادعيلنا ياشريف

تحياتي ليك و ربنا يسعدك و يريح قلبك دايما

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

العزيز شريف

تستغرب لو قلت لك انى مررت بنفس موضوع الحريق ده!!!

اكيد هتستغرب، ولكن ضعه ضمن قائمة الاحداث المشتركة :)

منذ حوالى سنة ونصف احترق منزلنا بعدما قمنا بتجديده... كلمتنى امى تزف الى الخبر الصاعق... وعندما وصلت كانت المطافى موجوده... وعندما انتهوا رحت اتجول فى المنزل المحترق لارى حجرتى وقد تدمرت والكثير من اغراضى طالتها النيران

واصبح بيتنا الجميل عبارة عن اركان سوداء تفوح منها رائحة الحريق

اهم حاجة ان امى واخى كانوا بخير... واهى عدت زى اى شئ ما بيعدى

اعرف احساسك
احساس فقدان ما تملك
احساس الضياع ودوامة ماذا بعد
احساس البداية من اول وجديد
احساس الفرحة بالنجاة مطموسة بالحزن لما فقدناه

قدر الله وما شاء فعل

تحياتى لك ، تجيلنا بالسلامة ان شاء الله