Saturday, December 1, 2007

آلو .. مين .. ؟ -
أنا .. رقم حضرتك ظهر عندى -
أنا آسفة .. الظاهر طلبت الرقم غلط -
لا أسف ولا حاجة .. اتفضلى يافندم -
بعد قليل .. رن التليفون مرة ثانية .. ودار نفس الحوار ..
فى المرة الثالثة لم يسعنى إلا الضحك ..
.. إيه الضحكة المشرقة الجميلة دى -
..لأ مش معقول بقى !! أنا أكيد سعيد الحظ .. مضطر أقول لك نكتة مكافأة على اللى حصل -
وهى لاتمسك نفسها عن الضحك) اتفضل ..) -

هكذا تعرفت سميرة علىّ ..
هى موظفة بالمكافأة تعمل فى القسم المالى بأحد القطاعات الحكومية .. ورغم سنوات العمل هناك الا أنها لم يتم تثبيتها .. غير أنها تكمل تعليمها فى كلية الاعلام وهذا شئ أحبه وأشجعه ..
الظروف بصفة عامة .. وصعوبة الحصول على ما يحسسك بالأمان كان دائما مشكلة .. لهذا كان معظم الحديث ذا طلاء واحد ملئ بالاحباط .. واليأس من مستقبل غير آمن .. وسعى دؤوب الى تأمينه بلا أمل ..

كان مركزى وشبكة معارفى آنذاك تسمح لى ببعض التودد الى شخصيات هناك .. لهذا لم أتردد فى محاولة للمساعدة .. كللت بالنجاح ..

وهكذا كنت سعيدا جدا أنى استطعت شيئا ..
أما على الجانب الآخر .. فلم يكن الأمر كذلك .. فقد ازدادا تعلقها بى .. فتعلقت بها أنا أيضا .. لكننى كنت أحافظ على حاجز واه حتى لاتخرج الأمور عن نصابها ..
تلاقينا مرات عديدة .. وكان يسعدنى انطلاقها وحيويتها .. ونجاحها أيضا .. وفى مرة كنت أتحدث هاتفيا الى دكتورة فى الجامعة لعمل مشترك ..و كانت آتية من بعيد .. وسمعتنى
مين دى ؟ -
دكتورة فى الجامعة .. -
وبتكلمك ليه ؟ -
فيه مشروع عايزين يعملوه .. -
وهاتقابلها ؟ -
هى وزمايلنا فى المشروع .. -
لازم يعنى ؟ -
أمال أشتغل ازاى -
لأ .. أنا بغير جدا -
أيوه ياستى وده ماله ومال الشغل ؟ -
على الأقل ماتكلمهاش قدامى -
ليه ؟ -
يا أخى اعمل لى اعتبار -
يعنى هو ده الاعتبار ؟ .. اعقلى بس .. ده أكل عيش .. مش قصص وروايات -
ماليش دعوة -

هى فعلا لادعوة لها بهذا .. البنات هم البنات اينما كانوا ومهما كبروا .. فهكذا سارت الأمور ..
وكنت اسعد بحديثى معها فى التليفون .. والذى يتناول كل الموضوعات وشتى المجالات .. واسئلة كثيرة تستشيرنى فيها ..

لكنها فى نفس الوقت كانت متقلبة المزاج .. سريعة الغضب .. وبالتالى كانت هناك فترات انقطاع .. فلا تليفون ولا لقاءات .. أخذت هذه الفترات تطول .. حتى توقفت تماما .. وعبثا حاولت أن أترك رسائل لها .. وهى بالتأكيد ترى أشارات المكالمات الفائتة .. لكنها لاتجيب .. وأخيرا .. يئست من المحاولة .. فتوقفت أنا أيضا ..

بعد هذه الفترة .. كنت قد تعرفت على انسانة جديدة .. اسمها ملك .. هذا الاسم احبه .. وفى سنوات الموسيقى التى عشت فيها وتخيلت نفسى موسيقى كبير وضعت لحنا من مقام ثلاث أرباع الدارج لقصيدة صغيرة اسمها "حبى قمر" تقول

حبى قمر فاق البشر
واذا هجر قلبى صبر
يرجو الوصال

حبى ملك سكن الفلك
ألقى الشبك قلبى امتلك
عشق الجمال

حبى رشا سكن الحشا
واذا مشا قلبى انتشا
وصبا ومال

ياعازلى فى شاغلى
إن قلت لى تب واعقلِ
هذا محال

هذه المَََلك مطلقة فى الثلاثينيات .. لاأولاد لها وتقيم مع والدتها .. وتعمل فى محل لادوات الزينة مع زوج اختها بروكسى .. لكنها لاتنزل كثيرا للعمل
أحببت أن أسمعها تلك الأغنية التى هى على اسمها .. ووافقت .. لكنها عادت وظلت تتهرب منى بطرق شتى ..
كان صوتها ضعيفا يوحى بشئ غريب .. كأنها تعانى من شئ منها .. وساورنى شعور بأن هذا ما يمنعها من العمل بصفة مستمرة .. غير أنها تقضى وقتها فى المنزل وتستيقظ متأخرة من النوم .. لتقضى وقتها فى مشاهدة التليفزيون .. تحب الكليبات العربى .. كاظم الساهر وحماقى وغيرهما .. كذلك الافلام العربية .. خصوصا فيلم مطاردة غرامية التى قامت شويكار فيه بادوار عدة .. فرنسية وأميريكية وايطالية .. الى جانب بنت البلد طبعا ..
وفى وسط أى حديث عن الأفلام .. كانت تذكرنى بهذا الفيلم .. وأنا أحاول أن أفهم رسالة ما وقد أعيتنى الحيلة ..

هل تريد أن تقول بأن الافلام القديمة هى أخف دما وأحلى من بعض الأفلام الجديدة ؟
أم أن الرجال لايختلفون فى زوغان العين ..؟
أم أن الرجل يحب أن تكون امرأته على كل الألوان حتى يرضى ويشبع ..؟

فى النهاية لم اهتم كثيرا بهذا .. هى بتحب الفيلم ده .. مافيهاش حاجة أبدا .. وهكذا كففت عن البحث ..
كانت تطاردنى .. فاذا اقتربت .. تبعد .. فلا ترد على مكالمات فائتة .. ولارسائل ..
واذا ابتعدت .. أجد رسائل بالكوم على هاتفى .. ولم افهم علامة الاستفهام هذه ..

هكذا ظل الأمر فى حالة " توم وجيرى" ولاسبيل لحديث .. كل شئ انقلب الى رنات خائبة ورسائل طائشة لاتؤدى الى نتيجة .. ففتر كل شئ .. حتى توقف .. ونسيت الأمر ..

وفى يوم رن هاتفى فى الحاح .. وكلما نظرت الى الاسم .. فاجده ملك اتجاهله ..
لكن مع هذا الاصرار .. رديت ..
أنا زعلانة جدا جدا .. -
هو مين اللى مفروض يزعل ؟ -
يعنى اطلبك وماتردش ؟ -
.. ما انا بحاول اطلب .. مش راضية تتكلمى أو تردى علىّ .. -
هو انت كده سهل تسيب اصحابك القدام ؟ -
عمرى ماعملت كده .. -
لا .. وسهل جدا انك تتعرف على اصحاب جداد -
وايه الجديد ؟ ما انا اصحابى كتير .. -
يعنى مافيش حد له عندك غلاوة ولا معزّة ؟ -
كلهم غاليين علىّ .. -
وأنا عمالة أقولك شويكار كانت بتعمل أدوار كتيرة -
نفسى أفهم ليه الفيلم ده بالذات اللى عاجبك قوى .. المهم .. هاقدر اشوفك ؟ -
طبعا ممكن .. أكيد هاتشوفنى .. -
امتى ؟ -
طب .. اقولك حاجة بس من غير زعل ؟ -
لأ مش هازعل .. عاوزة تعتذرى ؟ -
لأ .. بالعكس أنا عايزة أشوفك .. -
امال ايه ؟ -
لو قلت لك انى اعرفك قبل كده .. تزعل ؟ -
.... -
لو قلت لك انى زعلت انك ماعرفتنيش من صوتى -
!!أنت ؟ ... -

هنا فقط .. ادركت كل شئ ..
.. أنا سميرة .. -

آلو ..

7 comments:

كاميليا said...

ههههههه

ابقى اعمل بدل الرنة المميزة للرقم، بصمة صوت
علشان الصوت لو جالك من اي رقم البصمة توضح مين اللى بيتكلم.

بوست رائع جداً

لك تحياتى

كاميليا

Sherif said...

العزيزة كاميليا

شكرا لتشريفك

ولو انى حتى الآن لم أفهم .. لماذا كان هذا المقلب أساسا؟

Bella said...

اول مرة اعرف انك بتلحن

ماشاء الله
شخص متعدد المواهب

فنان حقيقي

بس فعلا غريبة انك ماعرفتش صوتها رغم تكرار حديثك معها!!!

والاغرب طبعا انها عملت المقلب ده او كلمتك باسم حد تاني!!!

يبدو ان شدة الغيرة مع قدر من الشك وعدم الثقة بالنفس هو ماجعلها تفعل ذلك

المرأة كائن ملئ بالاسرار ويحتاج لمهارة وصبر لاكتشافه

لكن عايز الحق

اعتقد ان الحياة مع هكذا امرأة حتى ولو على مستوى علاقات الصداقة متعب ومزعج جداً لانها ستختلق حكاية وتربك حياة من تعرفهم كل فترة

Sherif said...

bella العزيزة

كلامك مضبوط تماما..

لهذا اخترت لها لوحة رسمتها قديما .. لأنها كانت أدق تعبير لهذا الموقف

وضعت تحتها كلمتين

"لازلت لاأفهمها .. لكنها تعرفنى"

ra7eel said...

ههههه
مازلت مستمتعه حقا
بقراءه ذكرياتك

وبسردك الرائع
خالص تحياتى وتقديرى

سهر الليالى said...

صديقى العزيز جدا جدا
عارفة انى مقصرة جدا فى زياراتى لمدونتك الجميلة وارجو قبول اعتذارى

بس ياراجل هو انت عمرك ما مميزت صوتها طب ازاى
طب عمرك ما شفتها حتى
يا خبر
تصدق انى تهت لما وصلت لاخر القصة بس لما رجعت قريت تانى من الاول فهمت
دة انت كان ربنا فى عونك بقى وقتها
تعيش وتاخد غيرها
بس هى شكاكة جدا
بوست رائع بجد

على فكرة انا كنت اوقات كتير بحتار فى فهم اللى انت بتكتبو بس لاحظت انها زكريات تقريبا
مش كدة

تحياتى ومودتى

Sherif said...

العزيزة رحيل

دائما ما تنورينى بزيارتك .. ربنا يسعدك دائما كما تسعدينى


سهر الليالى

بحب الاسم ده لأنه بيوصف حالى
يكفينى تشريفك فى أى وقت

كل المدونة .. هى لقطات حقيقية من حياتى .. وربما كان هذا ما يعطيها طعم ما

والمقلب ده أنا فعلا وقعت فيه .. مع بعض الخنفان البسيط المتعمد والتحدث ببطء وهدوء من سميرة .. لم يمكنى من تمييزها ..مع أنى أزعم أن لى أذن موسيقية

وبعدين يعنى هو فيه حد مابياخدش مقالب ؟