Tuesday, December 18, 2007

التقيت سيادة اللواء بالأسانسير ..
أهلا شريف .. -
أ- أهلا يافندم .. دى صدفة جميلة انى اشوف سيادتك
أنت مشرفنا فى الهيئة عايز حاجة ؟ -
ف- فى الحقيقة يافندم أنا جالى ترشيح فى بعثة لأمريكا .. وكنت جاى أطلب من سيدة اللواء رئيس فرع البعثات الداخلية يؤجل لى فرقة قادة كتائب
انت عارف مين رئيس فرع البعثات الداخلية ؟ -
لأ -
أنا -

قلبى وقف ..
تسمرت قدماى داخل الاسانسير للحظات .. واسودت الدنيا فى وجهى ..
إذ من بين كل هؤلاء اللواءات بالقوات المسلحة لاتجئ " قرعتى " الا فى هذا اللواء بالذات ..

منذ عدة سنوات كان هناك قائد فرقة مشاة ميكانيكى .. يتمتع بسادية غريبة .. فلا يحلو له مثلا أن يعقد اجتماعا هو فى الغالب لاأهمية له لأحد غيره إلا والناس فى مناسبة كعيد أو مثله يستعدون للنزول لقضائها مع ذويهم .. وأن يرى رتبا كبيرة تخلع ملابسها وتعود لترتدى ملابس الميدان وهى مكسورة النفس فقط لأن " قائد الفرقة عايز سيادتك " فهذا يدخل على نفسه السرور والسعادة

هناك من قبل أوضاعا كهذه .. مؤثراً السلامة على كل شئ
وهناك أيضا من تبرموا على هذا الوضع ومن بينهم رائد متواضع هو العبد لله .. وقد كنت أتقلد منصب قائد كتيبة بالنيابة لحضور قائد الكتيبة الأصلى فرقة قادة كتائب بالقاهرة

نعم كنت احدثه بمنتهى الفجاجة لأنه لم يكن محترما كغيره من القادة العظام الذين حاربت معهم .. والذين يفرضون عليك قدرا من الاحترام التلقائى اذا تحدثت اليهم .. لم يكن يشغله غير الولائم وقد نصحنى أحد الزملاء فى أول انضمامى للفرقة بأن أراقب مستوى البروتين عند القائد .. بينما كنت لاأدعوه إلى أكثر من كوب شاى .. فمن غير المعقول أن أجمع نقودا من ضباط الكتيبة كما يفعل غيرى من القادة فقط لأقيم وليمة مجاملة له

مفهومه أن كل الفرقة بمن عليها وماعليها مسخّر لراحته

ففى مرة طلب منى " أباجورة " بس تكون عظيمة كده .. انت عارف إنى باذاكر بكالوريوس تجارة فى المبيت عندى .. خلاص النظر مابقاش ياشريف .. ماحدث أننى صنعت له كشاف من فوانيس كهنة وارسلته له .. قال لى أحد الزملاء " ليه مااشتريتهاش من بورسعيد .. كانت تبقى أحلى وأشيك ؟

وفى مرة ..
أنا بعد اذنك نازل امتحان الماجستير -
أنا ما اذنتلكش يا سيادة الرائد -
أنا بس بابلغ سيادتك إنى مش هاكون موجود لمدة اسبوع .. أنا واخد تصديق بالدراسة -
التصديق بيقول فى غير أوقات العمل الرسمية -
ال- الكلام ده على حضور المحاضرات .. مش امتحانات آخر السنة .. والا يبقى ايه لازمة التصديق من أساسه ؟ بعد اذنك يافندم

كان يقوم بالمرور وتفيش الكتيبة فى غير وجودى .. ثم يحيلنى الى التحقيق لأن هناك من لم يحلق شعره .. أو يرتدى بلوفر تحت الأوفرول بدلا من الفانلة الصوف الميرى فى عز الشتاء

وكانت ردودى سهلة وبسيطة .. فى بيان القوة للأفراد ليس لدى حلاق واحد كما فى السياسة وذلك منذ ثلاث سنوات.. وهناك اثنا عشر حلاقا لديه فى القيادة لاأدرى ماذا يفعل بهم .. فلاهو يلحق واحدا عندى .. ولااستطيع أنا أن أجبر جندى مجند على أن يحلق على حسابه وهو لايتكسب

الفانلة الصوف تجدد كل ثلاث سنوات .. منذ خمس سنوات بالاوراق لم تصرف الكتيبة فانلة واحدة .. مع أنه تم صرف أعداد كبيرة للفرقة ولاأعلم أين ذهبت

وهكذا كانت كل التحقيقات لاتنتهى الى شئ .. إلا أن حياة مثل هذه أصابتنى بتوتر مستمر وفى أذنى تهديد يكرره لمن حوله .. " لازم امشيه متحاكم .. " .. وبعد فترة .. وبصعوبة بالغة استطعت أن انقل نفسى داخل نطاق الجيش ووقّع بالموافقة ضمن أوراق كثيرة دون أن ينتبه إلا فى حفلة تكريم المنقولين حينما رآنى منقولا .. فهاج وماج لكن كل شئ كان قد انتهى .. ونقلت الى لواء آخر

بعد فترة كنت أنا وزميل لى فى فرقة قادة كتائب .. وهى فرقة حتمية للترقى .. تصادف حضورنا إياها مع نجاحنا فى بعثة إلى الولايات المتحدة .. يعنى إحدى الفرص النادرة التى نستطيع أن نعدّل بها حالنا .. ونرى بلادا متقدمة ونتعلم شيئا .. ولابأس من تأجيل تلك الفرقة الحتمية .. فهذا يحدث كثيرا .. وأمر عادى فى جميع الأسلحة

إلا عندى .. رفض فرع التدريب بالسلاح أن يساعدنى فى هذا الشأن .. متعللا بأنها بعثة داخلية تعادل البعثات خارج البلاد تماما
وأخيرا حصلت على خطاب استفسار عما يلزم اتخاذه حيال الضباط المرشحين لبعثات خارجية .. أى مدخل والسلام استطيع أن أدخل به لأى مسئول كى أقنعه بإلغاء الدورة وتأجيلها

وكان هذا المسئول هو هذا الرجل ..
دار هذا الشريط كله فى رأسى فى ثوان وأنا واقف داخل الاسانسير بالدور الأول وانتبهت عليه يلتفت خلفه ويقول
واقف ليه .. تعالى -
سرت خلفه لاألوى على شئ .. نظرت خلفى فلم أجد زميلى ..
دخل مكتبه تحوطه التحيات العسكرية .. وجلست ..
اتفضل .. تشرب ايه ؟ -
يافندم العفو .. أصل أنا -
ماهو لازم تشرب .. فيه عصير .. شاى .. قهوة -
يبقى قهوة يافندم -

نادى على جندى مراسلة لم أرى مثله فى مظهره وهندامه .. حذاء كاوتش مكعوب .. وذقن غير حليقة .. المؤكد أنه لو كان تحت قيادتى لقضى تجنيده فى الحبس
ولما سأله عن مظهره هذا كانت الاجابات التى يفور لها الدم دون مجهود .. فهو عائد من العيادة والدكتور أوصى بحذاء خفيف .. وقد قضى يومه بالمستشفى فطالت ذقنه .. و ..
روح هات اتنين قهوة مضبوط من البن الخاص بتاعى .. و ذهب الجندى .. أما هو فالتفت الى وقال
فاكر اما كنا فى الفرقة ياشريف كنت بعمل ايه فى مقدمين وعقداء -
طبعا يافندم -
فاكر الحملة بتاعتى كانت قد ايه ؟ -
مقام سيادتك طبعا -
فاكر لما كنت باجمعكم كلكم فى ربع ساعة ؟ -
ايوه يافندم -
أنا كان ممكن أقضى على مستقبلك تماما بجرة قلم .. -
ده أكيد يافندم -
ب- بس تعرف؟ .. أنا استجدعتك على كل الهلافيت دول .. حتة رائد صغير لا طلع ولانزل وبيعاندنى .. بيعاند مين ؟ لواء أركان حرب

ابتلعت الإهانة وكنت قد قررت بينى وبين نفسى الا انطق بشئ وان شاء الله يقول لى فاكر لما فتحت الصين
ياه .. الى هذا القدر تغيّرت أنا ؟ .. لا .. اعتقد أن القوة الحقيقية هى فى التجاوز عقليا عن أى كلام لايزيد عن كونه كلام .. فهم لن ينصبوا لى تمثالا لأنى اتخانقت مع أحد .. اللهم الا إذا كان هناك ما يتعارض بشكل مادى مع قيمى ومبادئى
وافقت على قوله
شفت بعد كل ده جايبينى فين .. ؟ -
كل مكان يافندم محتاج لفكر كبير -
أنا مقاتل ياسيدى .. أركان حرب .. مش موظف قاعد على مكتب .. أنا مكانى فى الميدان -
كلها مسئوليات كبيرة يافندم -
أنا هاخللى العسكرى الحقير ده يغيّر مستقبل حياتك -
( مبتسما) -
ياجندى .. ( جاء مسرعا ) .. خلّيهم يعملوا جواب بتأجيل فرقة سيادة الرائد وزميله وجيبهولى -
حاضر يافندم -

ومرت الدقائق طويلة .. وكلنا طالما عانى من مثلها فى موقف عصيب كهذا .. الدقيقة فيه بسنة .. ولاأعرف مصير ذلك الخطاب التعيس الذى ذهب به الجندى

ولدهشتى عاد بالجواب .. ووقعه رئيس فرع البعثات .. وأنا غير مصدق .. ثم ذهب به الجندى مرة أخرى لختمه .. وأخيرا سلمه إياى .. معقول ؟ .. معنى ذلك أنى سأسافر .. واشترى السيارة التى أحلم بها لأسرتى .. كان نفسى أطير خارج الهيئة .. مش مهم اكمل القهوة .. لكنه قال وكأنه قرأ عيناى ..
لأ مانت لازم تكمل القهوة .. انت خايف ارجع فى كلامى ؟ .. الجواب فى جيبك .. اقعد ياسيادة الرائد -
جلست على أعصابى .. ولا كلمة .. بينما استمر هو
فاكر بقى العيال اللى كانوا لابسين فانلات صوف كنت هاعمل فيهم ايه ؟ -
فاكر -
... -
... -



كمان نصف ساعة حكايات .. لكننى كدت أطير من الفرحة ..

أول بعثة الى أمريكا

12 comments:

carol2002 said...

فاااكر القهوة إلى شربتها كانت محوجه ولا لأه ؟
:D :P

مبروك يا سيادة الرائد
على البعثه
:)

فعلا موقف صعب عندما يكون مصيرك
متوقف على إمضاء او تأشيرة من
شخصيه صعبة أو معقدة ذهنيا
مثل هذا اللواء أركان حرب

ليه كان إبن مين فى مصر يعنى ؟
:D ;)

بس ربنا بيقف معاك دائما
و هذا أفضل شىء



كل عيد و انت و كل من حولك بخير
و سعادة دائما

بس فين العديه؟
سلو بلدنا كده
إلى يجى عيده
يعيد على الباقين

:D ;)

سهر الليالى said...

صديقى العزيز شريف
قلت قبل اى حاجة اعيد عليك واقولك كل سنه وانت طيب
ويارب عيد سعيد عليك وعلى كل من تحب

أنا بس بعيد وهاخد جولة على اللى فاتنى بس هرجع تانى ان شاء الله اعلق
سلام مؤقت

princess dodo said...

كل عام وأنت بخير
صديقى العزيز

عيدك مبارك
إن شاء الله

.
.

سلامى وتحياتى لك

Sherif said...

Carol الرقيقة

أنت لاتستحقى عيدية واحدة .. بل أكثر من واحدة

على فكرة دى مش عزومة مراكبية والله

واحدة لاعياد الميلاد .. غير الآخر يوم 7 يناير

وبعدين السنة الجديدة .. كل عام وانت بألف صحة وسلامة

ربنا يجعل أيامك كلها أعياد

Sherif said...

سهر الليالى

أين غبت الفترة الماضية؟

وانت بكل خير وسعادة يارب

جعل الله أيامك كلها أعيادا انت والأسرة جميعا

Sherif said...

Princess

لاتتخيلى إلى أى مدى يسعدنى حضورك

جعل الله أيامك كلها بسمة على وجهك وفرحة فى قلبك

انت والأسرة جميعا

karim said...

كل عام وانت بصحة و بخير

Sherif said...

Karim

وانت بألف صحة وسلامة

عدى النهار said...

كل سنة وإنت طيب وربنا يعيد الأيام بخير على الجميع

المشكلة فى وصول شخصية بهذه الصفات لمنصب كبير سواء كان فى الجيش أو الحياة المدنية. أكثر ما لفت نظرى هو رؤيته لمواقفك من سلوكه معك ومع من كانوا تحت قيادتك على إنه "عند" مع إن كلها مواقف المنطق والحق هو اللي كان حاكمها

Sherif said...

العزيز عدى النهار

صحيح .. بس الأهم فى هذا الموقف أنه يبين الى أى مدى يتغير الانسان فى تناوله للأمور .. فما كان مناسبا فى موقف ما .. قد لايصلح لموقف آخر

أشكرك لتشريفك

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

يا سلام... استغلال السلطات فى كل مكان حتى فى المكان الوحيد الذى احترمه فى هذه البلد ... الجيش ورجاله

الصورة جميلة اوى على فكره... اعتقد انه انت باليونيفورم... كم احب الملابس العسكرية.. لها هيبة... مش عارفه ليه وازاى

المصير يتعلق بامضاء!!! كم هى سخيفة الحياة... مصيرى فى يد غيرى!!! دوماً ... وفى بعض الاحيان يكون هذا الشخص ابعد ما يكون عن كلمة انسان... السلطة تجعل النفس البشرية تتوحش

تحياتى لك يا عزيزى

Sherif said...

الغالية Egyptianna

أشكر لك اطرائك الجميل

ولولا انى بدون قبعة فى الصورة لرفعتها لك

دمت لى سعيدة دائما