Sunday, January 20, 2008

عين شمس .. فى يونيو 67

حمد الله عالسلامة .. -
الله يسلمك .. ايه المتاريس الغريبة اللى محطوطة بره ؟ -
ماعلهش .. الجيش معسكر فى المدرسة .. الحق استلم بطانية -
وملاية من المخازن

كانت هذه هى لحظة وصولى من طنطا الى مدرسة المتفوقين بعين شمس .. ليلة امتحان الثانوية العامة .. بعد معسكر مذاكرة طويل .. وحلاقة زيرو حتى اجبر نفسى على البقاء داخل حجرات المنزل فلا انزل الى الشارع .. ولااقابل اصحابى .. لان وقتها الشكل منتقد وقد اختفى بعد ان كان ناعما سائحا كالحرير ..
(لاادرى مالذى اصابه الآن)

تزلت لاستلام مهماتى .. وهى بطانية وملائتين وكيس مخدة لاذهب الى عنبرى حيث سريرى ودولابى ..

مدرسة المتفوقين وقتها كانت مدرسة داخلية .. ليس بالمعنى المفهوم .. لكنها مدرسة بها اقامة واعاشة كاملة .. وتستطيع ان تقضى فيها ليلتك او تغادر الى اى مكان آخر .. او تقضى سهرتك فى اى مكان ثم تعود الى حجرتك وهكذا

فكنا مثلا نذهب الى السينما .. أو المسرح وحفلات الموسيقى .. ثم نعود اليها .. كانت من أحلى فترات العمر .. نحن واصدقائنا فقط .. وصالات الرسم والمكتبات وغرف الموسيقى متاحة على الجانب الآخر .. بعيدا عن غرف المذاكرة والنوم

ولكن فى هذا العام ..
متأسفين ياأستاذ شريف .. مافيش غير ملاية -
طب بطانية ؟ كيس مخدة ؟ .. -
خدوا كل حاجة .. هتاخد الملاية ؟ -
(فيه حل تانى؟ ( كان الجو حارا ولاحاجة للبطانية .. -
طب المفتاح .. -
لأ ماهى العنابر كلها مشغولة .. هاتضطر تدور على زميل فى أودة فى البدروم عشان تقعد معاه .. -
وهكذا عدت الى يسرى .. كنا ثلاثة فى حجرة .. ليس بها الا سرير واحد .. ودكة للمذاكرة .. وكرسى واحد ايضا

كل شئ بدا مرتبكا فى هذه الايام التى تلت الخامس من يونيو 67
فبداية تأجل اختبار الثانوية العامة الى أجل غير مسمى ..
وأشاعوا أنهم سيعتمدون نتائج السنة الماضية .. تانية ثانوى .. فبدأ كل منا يحسب وقد اخذ على حين غرة اين تودى به نتائج العام الماضى وكلنا اعتمد على حشد كل امكانياته الذهنية لتحقيق حلمه هذا العام ..
لكنهم عادوا بعد اسبوعين فقرروا عقد الامتحان .. أين ؟
!! .. فى مدرسة النقراشى الابتدائية ..
وكانت هذه ليلة امتحان العربى .. يعنى أصعب وأهم وأول امتحان ..
افترشت الغبراء على الملاءة التى تسلمتها .. ونشرت كتبى ومذكراتى لاراجع المراجعة النهائية .. ولم تكن المدرسة كعادتها .. تبرق من شدة النظافة .. انما كانت شيئا غريبا يجمع بين الفوضى وعدم النظام .. والقذارة أيضا

لكنه امتحان مصيرى عليه يتوقف مستقبلك كله .. فليس امامك غير التركيز .. مع صفعات متتالية على أجزاء من جسمك لضرب الناموس .. هذا بيد .. وهش مستمر باليد الأخرى للذباب .. نعم .. ناموس .. وذباب فى وقت واحد .. غير الحر الشديد والحجرة الصغيرة المخصص لها
!! .. طالب واحد والتى يسكنها اربعة

وحين جاء وقت النوم .. صنعت من حقيبتى القماش وسادة غطيتها بأول الملاءة .. صحيح عالية قليلا .. لكنها كانت نومة على أية حال .. وفى الصباح افقت على جلبة زملائى الأعزاء فارتديت ملابسى وذهبنا الى مدرسة النقراشى الابتدائية لاداء امتحان العربى

كان كل طالب يجلس فى "دكة" منفردة .. المفروض ان يجلس عليها طفل فى السابعة .. بالتالى فالجلوس ملووح ورجليك على جنب كالفتاة الخجولة ليلة فاتحتها ..

ليس هناك شئ مدهش .. فكل شئ فى هذه الايام كان "ملخبط" .. لم نكن قد استجمعنا تفكيرنا بعد .. لان الصدمة كانت كالزلزال .. ليس فى حياتنا .. وانما فى مفاهيمنا وطرق تفكيرنا كلها ..

جاوبت بما فتح الله على مع ألم عنيف من الجلسة بس ..
ثم غادرت اللجنة .. وعدت .. ولكن الى منزل عمتى بمصر القديمة ..


ليلة امتحان العربى

20 comments:

Nada said...

ياااااااه
ايه المعاناة دى كلها
دة كله عشان العلم؟؟؟ ياااه دحنا دلوقت يادوب مبنصدق نخلص امتحان عشان نرمى الكتب
دى زى متكونو ف الجيش
دة الجيش بتهيألى احسن كمان
البلد بايزة من يومها
مشكوووور ع البوست الجامد دة

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

سمعت ان كل مصادر البلد كانت موجهة للجيش... اكل وشرب واماكن

اكيد حالة انعدام الوزن سببت فوضى... بس مش فاهمة ليه يعسكروا فى المدارس؟؟؟ ولسه مش فى الصحراء على حدود المدينة
---------------------

عندما يكون المصير معلق على كلمات... هل هناك اى بديل الا تقبل اى وضع؟

طبعا العربى كان اصعب امتحان ... لغويا وكميا وفهميا... لم اكن اجد صعوبة فى العلوم والرياضيات مثل العربى

واتذكر ان نتيجتى كانت 40/60 وعملت فرح لانها اعلى درجة فى العربى جبتها فى حياتى كلها

----------------------------------
تعمل الايام على تصفيه الاوقات الصعبة ليبقى فى الفم مذاق الذكرى ويرسم على شفاهنا ابتسامة حنين

اعتذر عن غيابى... كنت مريضة جدا
تحياتى ابى الروحى
اتمنى لك يوما دافئا ومشرقا

Sherif said...

nada العزيزة

اشكرك لمرورك الكريم ويارب دايما

فى الحياة العملية تصبح ايام المدرسة والجامعة هى احلى ايام احلى صحبة

Sherif said...

Egyptianna الرقيقة

الف سلامة اولا واتمنى ان تكون ايامك كلها اعياد وسعادة

حضورك يملأ البوست حيوية .. فهو ليس فقط تعليق ولكنه قراءة مستمرة لما هو خلف السطور

اشكرك بشدة

someone in life said...

مرحبا اكتشفت مدونتك بالصدفه و قرأت أول موضوع لكن وعد اني سأعود و اقرأ البقية ... ذكريات جميلة و اتمني لو الجيل الجديد يقرأها و يري كم عانت الأجيال السابقة لتصنع مستقبلها الأن متاح لهم كل الرفاهيات و لا تري في العيون و الشفاه الا التذمر
يبدو انك ذهبت لأماكن كثيرة في مصر للأسف لم تأتني أي فرصة لأزور الريف هنا أو حتي المدن الصغيرة الا كضيفة لسويعات قليله في عمل أو مجامله .. لم أكن موجوده ايام حرب 67 لكني عاصرت حرب 73 و اذكر اول ايامي بالمدرسة و نحن نردد الأغاني الوطنية الجميلة .. كم أشتاق لهدف نحيا له .. هل الصور في المدونه الأخري لك ؟ جميل أن نحيا في الخيال لكن صدمات الواقع مؤلمة .. يبدو اني تحدثت كتيرا .. تحياتي

Sherif said...

someone in life

شرفنى مرورك واسعدنى

البلوج الثانى يحتوى اعمالى ورسوماتى وجميل انها تعجبك فهذه شهادة اعتز بها

كنت اتمنى ان اقرأ لك مثلك ..وربما كتبت

شكرا لك مرة ثانية واهلا بك دائما

blackcairorose said...

سمعت ذكريات اخواتى اللى عاصروا الفترة دى

الفتوة فى المدارس وهى متهيألى كان مقصود بيها التربية العسكرية، صح ولا أسأت الفهم

القزاز المدهون بالازرق

سواتر الحجارة قدام العمارات الكبيرة

نزول السكان كلهم للدور الارضى

والاغانى والشعارات طلعت على الفاضى من غير تفاصيل فى السياسة بس سبعه وستين جرح مش هين واللى تسببوا فيه مهما كانت اعمالهم التانية الكويسة مش ممكن يتنسى ليهم انهم فهمونا ان كل شىء هيبقى كويس وتمام وان احنا مفيش زينا وفقنا على اكبر مصيبة فى تاريخنا الحديث

بحس اننا بنمشى بخطى ثابته قوى من سىء لأسوأ

ساعات من يأسى بفتكر سواق بتاع ناس اصحابنا كان كل ما حاجه تحصل وحشه فى البلد كان يقول اشياك تولع

افتكر كمان دكتور مصرى كبير جدا ربنا يديلوا الصحة عاش فى امريكا منذ بداية الستينات مرة قالى انه لما سمع بسبعة وستين وهو فى امريكا جاتله بدايات القرحة اللى فضلت معاه لحد دلوقتى

أيييييييييه

.............اشيا

Sherif said...

blackcairorose

هى فعلا كانت فترة صعبة .. بس لما بتتحكى بيبقى المقصود اننا نراقب فترة استحملنا فيها كتير .. ورجعنا ربنا وفقنا ..

مش ممكن نفضل نسمع اسطوانة واحدة .. مش نافع ..

المغزى ورا الموضوع كله .. النظر الى شئ مهم بعيد زى تحقيق حلم وطموح فى انك تبقى انسان محترم وماتخليش حاجة تقف فى طريق هذا الحلم

تحياتى وشكرا لمرورك

Arabic ID said...

كل شئ بدا مرتبكا فى هذه الايام التى تلت الخامس من يونيو 67

ولم تكن المدرسة كعادتها .. تبرق من شدة النظافة .. انما كانت شيئا غريبا يجمع بين الفوضى وعدم النظام .. والقذارة أيضا

ليس هناك شئ مدهش .. فكل شئ فى هذه الايام كان "ملخبط" .. لم نكن قد استجمعنا تفكيرنا بعد .. لان الصدمة كانت كالزلزال .. ليس فى حياتنا .. وانما فى مفاهيمنا وطرق تفكيرنا كلها ..

----------------------------------------
هكذا وصلك معنى الهزيمة
هكذا تعرفت على معنى عدم الاتزان
وأعتقد أن بداية النصر
كانت فى تلك المعاناة
فى سخرية الناس من نفسها

ورغم ذلك فإن التفوق
كان أمرا لابد منه
ترى من الذى صنع الأخر

الهزيمة صنعت الإرادة؟
أم أن الإرادة صنعت النصر؟؟

osama said...

بصدق اجد هنا مذاق اخر للحروف..

اشعر وكأني امسك الماضي الذي لم اعشه .. واتلمسه بحنين الى ذكريات تسردها بسلاسة وطلاقة نابضة...
دمت بكل ود..
خالص تحياتي

blackcairorose said...

شريف

الكلام بيجيب بعضه

الموضوع عن ذكريات حميمة عن العزم والاصرار فى ذلك السن الصغير رغم الظروف الصعبة ، ولكن يا عزيزى لا تستغرب اذا تناولت أنا موضوع سبعه وستين دون بقية ما ذكرته أنت فى البوست وخصصته بالذكر فى تعليقى، فهو موضوع من الصعب على أن أمر عليه دون أن أعلق سواء فى الاحاديث او على النت حتى ولو لم يكن مقصودا للحديث بذاته وحتى أيضا لو كان قتل بحثا

أما مسالة البلد وهل أوضاعها تدعو للتفاؤل أو التشاؤم أو الى أى من الاطياف المختلفة بين هذين النقيضين، فالاراء تختلف فيها كثيرا ولكنى أرى أن التشاؤم صبغة عامة، وهذا طبعا تقدير شخصى

princess dodo said...

ذكرتنى بعنابر كنت أقضى فيها فترات ورش اتحاد الطلاب مع رفيقاتى بالصف والمعاناة الحقيقية التى عشناها مدة الثلاث سنوات بالمرحلة الإعدادية
لكنها على أى حال تطبع ابتسامه صافية على شفتىّ كلما تذكرتها

.
.


مودتى الصافية
صديقى العزيز
:) وشكر خاص

klmat said...

رغم الصعوبه اللى صادفتها
لكنى المح حنين للماضى بحلوه ومره
ويمكن الصعوبات اللى قابلتها
وانتصارك عليهاقواك اكتر وخلا طعمها حلو

وبعدين جالك قلب تخللى الشعر السايح
عازيرو

ايام 67 كانت صعبه نفسيا من كل النواحى ربنا ما يعيدها تانى

ياترى نتيجه العربى كانت ايه
حقيقى حاتكون تستاهل اكتر
كفايه النومه المتعبه
اسلوبك جميل ده العادى بتاعك
ربنا يوفقك

Sherif said...

الشاب الوسيم

Arabic

يهيأ لى ان الهزيمة أوالنصر هو مجرداحساس
داخلى .. يركز بالدرجة الأولى على قوة نفسك .. فقد تصنع الهزيمة احباطا كاملا .. وقد لاتترك الا ابتسامة ساخرة مشوبة بالحزن .. فى انتظار فرصة أخرى عادلة للانتصار

مجرد رأى ..

Sherif said...

osama العزيز

هذا الاسلوب البسيط ليس بأروع من اسلوبك المتميز الذى بحق يساعدنى على استرداد لغتنا الجيلة

شكرا لمرورك

Sherif said...

blackcairorose

انا لااهون من شئ .. فقط اضغط بكل مالدى من قوة على معنى واحد .. نحن دائما قادرين ..

الارادة لاتعنى ان انطلق حينما يكون كل شئ وردى ..

انما حين ارى واحدد جيدا .. وانطلق مهما كانت الظروف

اليابان بدأت وهى الدولة الوحيدة فى التاريخ التى ضربت بالقنابل الذرية

المانيا تكالب عليها الجميع حتى تساوت بالارض

متى نشحن انفسنا بالأمل ؟

arabic لازلت اذكر كلمة

هل اصبحنا ممن يرون ان هزيمتنا لانهاية لها؟

اشكرك للتواصل

Sherif said...

Princess Dodo

حتى لو لم تتركى كلمة تعليق ..
فزيارتك تعنى الكثير بالنسبة لى .. وهى بالقطع تضيف لكل احبائى الحميمين الذين يشرفونى دائما، ويجعلونى اعيش معهم وبهم فى هذه المدونة المتواضعة

أشكرك من كل قلبى
خالص تمنياتى لك بالتوفيق والسعادة

Sherif said...

klmat الجميلة دائما

انا جبت فى العربى 45 من 50 ..وهذه كانت نمرة عالية وقتها ..

لكننى لااخفيك قولا .. ان اللغة تغيرت كثيرا .. فنحن لم نكن نقول تظاهرة .. كنا نقول مظاهرة .. ولانقول احتفالية .. نقول احتفال .. كذلك لانقول عُبوة .. نقول عبوّة ..

وهكذا ترين ان لو كنا امتحنا اليوم لاصبنا 5 من دون ال 40

اما مسألة الشعر السايح .. فهذا كان زمان ..وقد استلفه منى احفادى الآن والحمد لله على ذلك

دمت لى بكل ود

عدى النهار said...

انا لااهون من شئ .. فقط اضغط بكل مالدى من قوة على معنى واحد .. نحن دائما قادرين

ده كان تعقيبك على أحد التعليقات وأنا أتفق معك فى ضرورة التأكيد على هذا المعنى وإنت كنت أنت أكثر الناس دراية بذلك لأنك عشت وشاركت فى إثبات مقدرتنا

Sherif said...

عزيزى عدى النهار

لكن هذا حقيقى .. أكاد ألمسه فى كل شئ .. لولا بعض ثقة

شكرا لمرورك