Monday, February 18, 2008

الست دى تخينة قوى ؟ -
ما هى لازم تكون كبيرة .. شايف شايلة ايه ؟ -
ده جدى ؟ -
أيوه .. و نينة بتركبه و تلف بيه حوالين البيت ده .. -
فين ده ؟ -
آهو .. معمول من الترابيزات .. كلها فوق بعضها .. ومغطيينه بالشاش كله .. -
وايه اللى جوه البيت ؟ -
بلح اسود .. وفول سودانى.. وعين جمل وزبيب وملبس .. وحاجة زى البونبونى لونها بنى وأبيض .. -
حلوة ؟ -
وحشة قوى .. طعمها مرّ .. وبتلزق فى السنان .. -
وليه طنط عاملة دم على وشها .. ؟ -
لازم تبقى زى نينة .. وتلف معاها .. نينة هى اللى تعبانة .. -
عندها ايه .. ؟ -
عندها عفريت .. -
عفريت ايه ؟ -
آه عفريت .. سمعت الست دى بتقول كده .. وقعدوا ييجيبوا حاجات كتيرة .. -
عشان العفريت ؟ -
آه .. هو اللى قال لهم .. جدى اسود ووشه ابيض .. وديك رومى .. وشوية فراخ عشان يعملوا الدم .. -
ياعم عفريت ايه ؟ هو فين العفريت ده ؟ -
ده بييجى بالليل بس .. -
وانت شوفته ؟ -
مش احنا بالليل دلوقت ؟ -
آه .. -
خليك .. هاييجى .. اهم ولعوا الشمع وطفّوا النور.. هاتشوفه .. -

وانتظر الصبيّان مذهولين من هذا المشهد الرهيب .. بهاء وأنا .. ننظر الى هذا الزحام فى ليلة صيفية رطبة الى الذين
يقيمون مراسم " الزار " لجدتى حتى يخرج ذلك العفريت

كنا ملتصقين .. أشعر به يرتجف قليلا .. وأنا أيضا .. وقد راحت خيالاتنا الى بعيد .. بعيد جدا .. لكننا نستقوى ببعض ..

لاأدرى من أشار على جدتى بعمل زار ولكنه كان نهاية المطاف فى رحلة طويلة للتخلص من تلك الآلام الى كانت تداهمها ليلا
بعضها بسبب الضغط .. والآخر بسبب السكر .. ولم يكن العلم والوعى وقتها قد تمكن كالآن .. ورغم ذلك فلا زلنا فى بعض الأماكن نشرب عرق السوس لأنه مفيد لمرضى الضغط العالى .. مع انه مضرّ .. مثله مثل الكركديه .. قالوا ليس أروع منه للضغط .. ثم عادوا فنصحوا بعدم غليه قبل الشرب .. يعنى " ننقعه عالبارد " .. وأخيرا انتهوا الى انه مش نافع لامغلى ولابارد .. والافضل اجتنابه

ما علينا .. استحوذ ذلك الصخب على انتباه الصبيين .. كميات الشمع الهائلة وكل عود أطول منهما ولو ركب احدهما كتف الآخر .. والطبول والدفوف التى يعلو ضجيجها تدريجيا حتى تصم الآذان .. فبالتأكيد انه لايخرج العفريت من جسم أى واحد الا هكذا .. وذلك المقام المنصوب فى وسط الصالة لعدة أيام .. وأناشيد سودانية لانفهم منها شيئا .. وذبائح ودم كثير

على اننى لم يكن يهمنى فى نهاية الأمر لاعفريت ولادياولو .. المهم تلك الكميات الهائلة من الشمع والتى هى مادتى لصناعة أدوات طبيب .. السماعة .. والمشرط .. وحتى جهاز الضغط .. ثم أدوات مهندس .. مثلث ومنجلة ومسطرة طويلة .. وعدة نجار وهكذا .. فمنذ ذلك الحين بدأت تلك الأصابع تتحرك .. رسما ونقشا وتشكيلا

كنت وقتها بالقاهرة مع جدتى وخالى فى شارع كنيسة الراهبات بشبرا .. واصدقائى هم سلوى وبهاء ونبيل ورأفت ومنى .. غير أصدقائى من الأجانب اليونان والايطاليين بمدرسة الليسيه .. فاستكمال تعليمى الفرنسى هو السبب فى بقائى بعيدا عن امى واخوتى بالصعيد

وهكذا كنت استعجل نهاية تلك المراسم حتى أستعرض مهاراتى فى تشكيل الأشياء حين اصعد مع اصحابى من الجيران الى سطح المنزل فنملأ الكون ضجيجا وصياحا .. ثم نعود الى بيوتنا سعداء يتلقى كل منا وعده كالعادة .. وهكذا نبدأ ضاحكين .. وننتهى مضروبين فى آخر النهار

كنت وحيدا وعلىّ أن أصنع عالمى بنفسى .. فهكذا كانت حجرتى .. فى آخر المنزل .. واسعة .. عالية السقف .. باردة كالثلج .. يزيد من تلك البرودة لمبة عالية تتدلى من سلك طويل .. ضوؤها ضعيف من كثرة ماعلاها من تراب .. مع استحالة الوصول اليها بسهولة .. فاذا أكمل المشهد أرضية بلاط .. فالشعور بالبرد هو النتيجة .. خصوصا اذا كان الكليم اليتيم يغطى جزءا ضئيلا منها بجوار السرير

الحقيقة أيضا انه كان علينا ان نصنع ألعابنا بانفسنا .. بدءا من العروسة القطن .. مرورا بالطائرة الورق والمراكب والصواريخ .. وليس انتهاءا بالكرة الشراب طبعا .. اذ لم نكن قد اقتحمنا بعد عالم البلاستيك .. وكل الالعاب من الصفيح .. وحتى اذا توفرت امامنا .. فالنقود غير متوفرة فى جيوبنا .. والموارد يادوب بالكاد
أنا ماشى ؟ -
مش هاتستنى العفريت ؟ -
لأ .. أصل ماما عاوزانى .. ابقى قوللى بكرة .. -


استنى شوية ..

11 comments:

Arabic ID said...

دستووووووووووور

العفريت حضر أهو

شفتنى أخيرا

-----------
بجد بجد
العفريت ده حظه حلو علشان انت مشيت
لأن كان زمانك فضحته هنا وقلتنا أسمه وعنوانه
ومش بعيد تكون صورته كمان
---------------
سطح المنزل
فكرتنى بسطوحات بيوت جدى وأعمامى فى البلد
كانت ملعب لنا
أحسن من الشارع
عيبها هو الشمس فى الصيف والحر

يااااااااااااه
دا أنا كنت شقى بأه
تخيل كنت ناسى......

--------------

شكرا على شجن تثيره فى دوما بذكرياتك

Sherif said...

الشاب الوسيم

Arabic

تخيل ناس زمان كانوا بيفكروا فى ايه .. مش عارف كانوا معذورين لقلة الحيلة ..

لكن للحق .. حتى احنا فى العصر الحديث الحديث .. حينما نعجز .. نلجأ لأى شئ ونفتح المندل ونقرأ الفنجان ونعمل عمل وأى شئ نتخيله أو لانتخيله حتى نتخلص مما نعانى

مرحبا بك

Anonymous said...

mahmood

Ana ba2ool elkalam elgameel wi el7'ayal elwasi3 da from where?
and to my delight i discovered today that you are baladyaty(min elsi3eed)
bas ya Mr Shireef elzar was fun even though it did not make a practical sense.
nice post, you brought back memory of our fertile land.
I have been reading your blog for a while and noticed the Nobel character of yours and today I know why.
forgive me for writing in English , i live abroad and have no access to Arabic.
please accept my best regards.

Sherif said...

Dear Mahmoud,

I'm pleased to be co-citizen of yours .. from Upper Egypt .. so you're most welcome ..

Second, I hope I did a good job in this regard .. details are of no importance .. but the rhetoric ..

I just wished to tell that every single bit in my blog is real .. no imagination at all ..

Probably that's what made it attractive .. I hope ..

At any rate .. I'm pleased to know you ..and welcome every time my friend ..

someone in life said...

موضوع شجاع و رائع كعادتك الزار طبعا كان وسيلة العلاج الاولى في زمن ما بجانب زيارة الاضرحة للتبرك و قراءة الفنجان و الودع و ربما تستغرب لو قلت انها موجوده حتى الان بين طبقه راقية و متعلمه كان لي صديقه قبل العمل تذهب كل يوم الى صديقة امها لتقرأ الفنجان و تزور الشيوخ لتعرف متى تتزوج و كان ما ارادت و تزوجت مرتين لكن لم يقل لها الاستاذ عفريت ان الزيجتين فاشلتين و ان الزوجين مهملين و ليس لهما نفع في الحياه للاسف عفريت لا يواكب العصر لم يرسل سي في جيد عن ازواجها رايت ذلك ايضا في بلد اسلامي غير عربي لقريبة لنا كان يتم علاجها عن طريق الشيوخ و الاعمال السحرية من مرض نفسي دون اللجوء لطبيب مع احتفاظها باشياء غريبة معها دائما قرون ثور و قطع حديد و اشياء اخري مع عدم الاستحمام ليلا و لا نشر غسيل حتي لا يلمسه جني تخيل كل هذا في عصر العولمه يعني جدة حضرتك معذوره على الاقل اتاحت لك بعض الشمع لتصنع منه اولى بداياتك الفنيه التي اثرت فيك كفنان كنت قرأت ايضا كتابا عن الاديان السريه تعتمد طقوسها على الرقص على موسيقي عاليه مثل heavy Metal
العالم ملئ بالمعتقدات الراسخه الغامضة بس و الله فكرة ممكن نعمل زار كبيييييييير يمكن العفاريت تخرج من البلد دي و يتصلح حالها .. تحياتي

Sherif said...

someone in life

الغريب كما قلتى انت أن هذا يحدث الآن

ريجان وقد كان رئيس أكبر دولة فى العالم كان يعتمد على عرافة قبل أى قرار خطير ..

دعينا نعترف بأن فينا ضعف ما .. يجعلنا نلجأ لكل غريب لعل فيه حل لما نعانى .. حظ .. فنجان .. زار

هذا حينما يسيطر علينا الاحساس بالعجز
أنت نفسك تقترحى زار كبييييير من أجل الاصلاح .. وهذا يعنى اننا فى منتهى الاحباط

شكرا لمرورك

إبـراهيم ... معـايــا said...

حسنًا مواقف ..جميلة، وصياغة أجمـل
.
.
في انتظـار جديدك كللله إذًا يا باشمهندس، وسعدت بلقاءكـ

....
وفي انتظار أخبار ك ..كلها

.....
تحياتي

Sherif said...

ابراهيم .. معايا

أنا الذى زادنى شرف بمعرفتك

نورت مدونتى المتواضعة واهلا بك

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

البحث دوما يبدأ عند دائرة سوداء غامضة
وكأن كل شئ فى الحياة اصبح سر كونى ...

تختلف الطرق ولكن يبقى الفعل
البحث عن الراحة فى المجهول
حتى لو كانت الاسباب جليه واضحة كالشمس

خلقنا لنبحث ... وان لم نجد ما نبحث عنه... نخلقه من لا شئ... البحث معناه وجود هدف... وخط واضح نمشى فيه

حتى لا نضيع فى تيار الدنيا
--------------------

رداً على محمود
طبعا لا غبار على الصعيد وابناءه... ونبل الاخلاق والمشاعر

ولكنى تعلمت انه لا يوجد قواعد ثابته
شكلك متحيز لابناء الصعيد

انا على فكرة من الشمال... شرقاوية... يعنى ولاد عم

بس الى عايزة اقوله انه يبقى النبل صفة انسان... اينما كان منشأه

مع تحياتى

shreen said...

شريف

واضح ان البوست جزء من حقيقه عشتها
وما اعرفش ليه كنت حاسه انى باتفرج عليكم

وشايفه كل اللى بيحصل

لدرجة انك لما ذكرت الذبائح والدم
حسيت بطنى قلبت ودخت

لان الدم بيعمل فيا كده

وافتكرت فيلم
بتاع يسرا وفؤاد خليل

تقريا كان اسمه التعويذه

كان فيه منظر مماثل

بس لكتر حاجه اثارت اهتمامى فى البوست
يمكن نقطه مش فى الموضوع الاصلى

النقطه دى
كانت اهتمامك
انت بالشمع والكميات الكبيره منه واللى ممكن تعمله منها

فنان منذ الطفوله اليس كذلك ؟
ترى ما لا ينتبه اليه الاخرون فى موقف شديد الضوضاء كهذا
تركز انت مع الشمع وما يمكن ان تصنعه به؟

الم اقل لك فنان منذ الصغر
:)

Sherif said...

شيرين الرائعة

اعتذر أولا على ماحدث .. لو كنت أعلم بالتأكيد كنت حذفته لرقتك المتناهية

لكن دراما الموقف حقيقية كما علقت بذهنى يوم رأيتها

لاادرى كيف أشكرك على تحليلك وتعليقك الذى ينفذ الى أى قلب من شدة صدقه

أحيانا أخاف من تحليلك .. لاتتعجبى