Monday, March 17, 2008

يا نمرة تلاتة .. حطهم فى الحجز -
.... -
واقف ليه ؟ -
يافندم .. -
زى ماباقولك كده .. خدهم حطّهم فى الحجز .. -

لم يدر نمرة تلاتة ماذا يفعل بالضبط .. فهو لم يتعرض لهذا الموقف أبدا .. مأمور المركز يأمره بوضع ابن المأمور وابن عمته فى الحجز

وأخيرا اهتدى لفكرة .. أن يضع الاثنين فى الساحة امام الحجز الذى هو السجن ..
لكن هذا الفكرة لم ترق للمأمور نفسه .. ولم يصبه من جراء ذلك إلا خصم ثلاثة أيام لعدم تنفيذ الأوامر .. وهكذا اضطر مرة ثانية لتنفيذ الفكرة مع تعديل بسيط .. ان يجلسهم على كراسى وراء باب السجن مباشرة بعيدا عن الحجرة بالداخل حتى لايختلطون بالمساجين
فى أبى قرقاص بالمنيا .. بداية الصعيد الجوانى وكنا فى اجازة صيف .. الناس كلها يقضون اجازة الصيف على البلاج .. ونحن نقضيها
!! .. بالصعيد فى أغسطس

لكن كان هذا هو الحال والوالد ليست لديه اجازة بعد ان استنفذها كلها فى أمور عائلية قبل الآوان ..
أنا وابن عمتى .. كنا نذهب الى المركز لدى والدى .. فانا يستهوينى الجو العام هناك .. وخصوصا اسطبل الخيل .. ففى الصباح يحلونها من مرابطها .. فى مجموعات صغيرة .. ويخرجون بها للتريض قليلا فى منطقة واسعة خلف المركز .. ويدعونها تدور فى دوائر وهى مربوطة بحبل طويل يمسكه احد الجنود .. ثلاثة أوأربعة جنود يقومون بهذا العمل بانتظام حتى لاتتيبس سيقانها الرشيقة من طيلة الوقفة

اما انا فكانت هوايتى ليست المشاهدة فقط .. وانما كانت هناك متعة أخرى حين اضغط على زناد مسدسى الصغير الذى يطلق صوتا
.. كالحقيقى تماما .. فقد اهدانى والدى طبنجة صغيرة على قدر كف صبى فى العاشرة حتى أكون مثله لدى طبنجة
وحين اضغط على الزناد .. تهيج الخيل وتفلت من الجنود .. وهكذا تنطلق فى البلد كلها .. ويمضى الجنود بقية النهار فى الامساك بها مرة اخرى .. واعادتها الى الاسطبل الصغير الذى يتحتوى على عشرة منها

هذه هى المتعة .. وهذا هو المشهد المتكرر الذى أجرى على أثره واختفى فورا .. مع علم الجميع أن هناك شخص واحد يفعل ذلك
!! .. ابن المأمور ..

فى يوم آخر اتفق معنا وجيه وهو شاب من أعيان البلد على استضافتنا بمزرعة له فى المحرص .. وهى قرية مجاورة تبعد ثلاثة كيلومترات من ابى قرقاص .. كان الاتفاق ان نتقابل جميعا على قهوة كوستا .. حيث الحمير المسّرجة معدّة لنركبها الى المحرص لنقضى يوما جميلا بين المشاتل والبساتين والفطير المشلتت والعسل .. ولعب الكرة والبينج بونج والفولى
كان هذا صباح عاشوراء فى هذا العام .. وكان هذا ايضا مقلبا من وجيه مدبر بليل ..
وفى الصباح .. دون ان نخبر احد توجهنا من انفسنا الى القهوة فلم نجد شيئا .. لاوجيه ولاحمير ولا دياولو .. فقررنا ان نذهب الى هناك سيرا على الاقدام تداعبنا أحلام الكرة والحدائق الغناء والعسل والجبن القريش

ولما استيقظ من فى المنزل اكتشفوا اختفاءنا .. وعليه وصل الخبر الى والدى فابلغ نقاط المرور على حدود البلاد بمراقبتنا والبحث عنا .. وانصرف هو الى عمله
تعبت كعوبنا من السير على الزراعية بجانب ترعة الاسماعيلية .. فخلعنا احذيتنا الضيقة وسرنا حفاة لايستر اقدامنا سوى الشرابات .. وهكذا حتى نال منا الجهد والتعب وقد اقتربنا من نقطة مرور

حينما رأونا .. عرفونا .. وادركنا انهم سيمسكوا بنا لامحالة فعدنا ادراجنا عدوا الى البيت .. وهناك .. نالنا من الوعيد ما خلنا معه ان بابا عندما يعود سيكسر هذا المرة العصا على رءوسنا .. ولم ندر ماذا نفعل
!! .. كانت النصيحة ان نختفى من وجهه تماما فلا يرانا .. فى المطبخ

ولما لم نكن قد ذقنا الطعام من صباحة ربنا فقد صعبنا عليهم .. فمنحوا كل منا طبق عاشوراء وقد كان يادوب انتهت امى وعمتى من اعدادها
!! .. وعاد الوالد .. وحمدا لله كان مشغولا فى حادث فانصرف الى عمله بعد الغداء مباشرة ونسينا .. فكانت هذه أحلى علقة

اما هذه المرة فقد كنت امارس هوايتى المعتادة .. انتظر الجياد عند خروجها للتريض اليومى .. واجهز طبنجتى الصغيرة .. و اضغظ على الزناد لتنتشر فى البلد

وعلى الجانب اخر كان ابن عمتى يهوى الدراجات .. فكان يتحين قدوم السيد طلعت فى زيارة الى المأمور .. السيد طلعت هو متعهد توريد اللحوم والكبد والممبار الى بيتنا العامر .. وكان حين يصل الى المركز يركن العجلة على جدار المبنى .. فينتهز ابن عمتى الفرصة ويأخذها فى لفة طويلة يخرج على أثرها السيد طلعت فلا يجد وسيلة المواصلات الوحيدة فى البلد .. وعليه يتأخر عن مواعيده .. مما يتسبب فى حرج شديد للوالد

وعليه أيضا كان قراره بحبسنا ست ساعات و
يا نمرة تلاتة .. حطهم فى الحجز -

اعترف بأننا كنا فى منتهى الرعب وسط المساجين .. صحيح كنا بعيدا عنهم .. لكن الهواجس من العقاب الذى يناله المساجين والذى كان يتخلله الضرب أحيانا كادت تفتك بنا
ومع اننا كنا نستبعد ذلك .. فمن ذا الذى يضرب اولاد المأمور .. الا أن هذا لم يذهب بخوفنا .. فوالدى هذا ليس كأى مأمور

ومرّ الموضوع بسلام .. فلم يضربنا احد .. وعدنا الى البيت فى المساء .. فهل حرّمنا ؟


آخرة الشقاوة ..

24 comments:

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

العزيز الغالى شريف
كيف حالك... ارجو ان تكون بخير

اعتذر عن اختفائى المفاجئ... كنت عيانة جدا الفترة الى فاتت... دور برد محترم
بس الحمد لله احسن دلوقت
---------------------------------

بالنسبة للبوست... لا املك الا الابتسام، فعلا اخر شقاوة

لكن ما يثير دهشتى هو الوالد؟؟
على الرغم من الحنان الدافق، الا انه كان مغلف بالحزم

لدرجة وضعكم فى الحبس؟؟!!!!!
اكيد كانت قصة بيحكوا ويتحاكوا عليها

المأمور حبس ابنة يا ولاد
------------
حاجة كمان
هى ترعة الاسماعيلية واصلة للمنيا؟؟؟؟

Anonymous said...

mahmood
Dear Sherif,
you know how to tell a story, you brought a smile to my face filled with naostalgia and longing to the fertile land of the deep south, you made my day warm in a cold day across the ocean, it's a long way from home.
thanks sherif'
best regards.

Shimaa Gamal said...

هو فى طفل بيحرم أبداً
لازم الشقاوة ، بس أكيد إنتم فيكم عرق صعيدى :) أصل حركة إحبسهم دى حركة شديدة أوى :) يعملها بس شخص صعيدى حازم
أنا شايفة إن أصعب حاجة فى الدنيا هى تربية الأطفال ، و المشكلة إننا بنربى أطفالنا من غير خبرة فالإجتهاد بيلعب دور كبير
ساعات بحس إن أحسن حاجة إن الواحد يربى ولاده على إنهم أحفاده ، كل حاجة بهدوء و عقل
بس تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن :) لازم ولادنا يتشاقوا و لازم نحبسهم

Have a great day
Love
Shimaa

Anonymous said...

Mahmoud
Dear Sherif,
first of all i cant tell you how happy I'm to be in the company of the ever lovely egyptiana who taught me the love of bloggers and brought me back to the love of reading.
and the sensitive soul Shimaa whom i admire.
back to my love of sa3eed the deep south, you brought back the rich memories i have for that region while we were children playing in the fields of dreams and waiting on the road at sunset to witness the birth of the crescent and sing songs welcoming it's appearance, and how our elders were strict, rigid yet loving and tender, that never left me and made me strong in believing in my culture and faith cause i know the truth that no one will change even sleeping with enemy will have no bearing on that.
God bless you Sherif for making my day.

سمراء said...

احب قراءة كتاباتك فهي فعلا حقيقية
اما عن الشقاوة فهي دليل الذكاء فالطفل المشاغب هو طفل ذكي ولولي تلك المشاغبة ما تعرض لخبرات تثري حياته وشخصيته
سمراء

Sherif said...

Egyptianna,

عفوا للخطأ غير المقصود .. كنت أقصد ترعة الابراهيمية .. وقد تم تصحيحه فى حينه

ثانيا حمد الله عل سلامتك وارجو ان تكونى بخير .. وفى اسعد حال

سيدتى .. لاتتعجبى .. فهكذا نشأنا .. فى وسط مزج بين الحنان .. والحزم فى الوقت ذاته .. لاتنسى أنه كان ضابطا .. والموضوع لايخلو من بعض الصرامة

الأجيال تزداد رقة وحنانا شيئا فشيئا.. ربما كان هذا من حظ الجيل الجديد

تسعدنى زيارتك دائما

Sherif said...

Shimaa

أتوقعك دائما وأسعد بحضورك .. مسألة الشقاوة هى فى كل مكان .. هكذا الاولاد .. وانت طبعا من بينهم

لكن الحقيقة هى ان هؤلاء الاولاد هم عادة قمة فى النشاط والحيوية .. وتمتاز أفكارهم بالعمق والاثارة معا .. والشجاعة قبل ذلك ..

كتاباتك تشهد بذلك .. مع ان اسمها لايوحى بذلك ..

إذ انها فكر من لديه فكر عميق ..

تحياتى لك

Sherif said...

Mahmoud

It's always my pleasure to have you with us .. bloggers are like flowers in a stretched desert .. their warm feelings express freedom and beauty..

This marvelous garden would ease out your nostalgia and make you live Egypt over and over ..

The deep south will keep warm as we stick to our beliefs and culture .. this is the real root of existence .. and we are strong as long as we feel strong ..

To me Egypt is the most beautiful land on earth .. it deserves much more than what we already give ..

Your comments are appreciated ..

Sherif said...

سمراء

أرجو أن تكونى بخير .. وفى اتم صحة واسعد حال

على فكرة .. مش دائما الشقاوة كويسة .. لانها أحيانا تفقد الآباء جزءا من حنانهم تحت بند التربية

أهلا بك دائما

someone in life said...

مرحبا ذكرياتك جميله كالعادة اظنك لا تحزن الان من التربية الصارمة فهي لها دور كبير في تاثيث شخصيتك و اكيد أثرت في حياتك بان اعطتك بعض الصلابه و التحمل ايضا القدرة على اتخاذ القرارات انا لايعجبني التربيه المائعة لهذ الجيل الذي لا يحمل اي احترام لا لوالديه و لا لمدرسيه و لا حتي لوطنه طبعا اسلوب السرد اكثر من رائع يا تري ما اخر اخبار الكتاب .. تحياتي

Sherif said...

someone in life

غبت كثيرا وهكذا يصبح لعودتك طعما تشوبه الوحشة والحنين الى المشاركة

ربما كنا نحن من اراد لاولادنا تلك الحرية والجرأة .. لاتنسى هم نتاج ايدينا .. بمعنى انه ليس كل شئ يحل بالصرامة .. مارأيك؟

لماذا كل هذا الألم فى صورة البروفيل ؟

عفوا لفضولى

ra7eel said...

ان والدك شخصيه رائعه حق بكل المقايس

واعتقد ان تلك التربيه اتت ثمارها حقا

دائم احترامى وتقديرى لك

Sherif said...

رحيل

كده؟ يعنى فرحانة فى ّ؟

someone in life said...

لم اقل الصرامة و لكن الحزم في بعض الامور مطلوب .. الالم جزء من حياة الانسان مثله مثل الفرح تماما لكن يختلف مقداره من شخص لاخر .. انا انشأت المدونه فاهلا بك ان احببت زيارتي و شكرا علي تشجيعك لي انت و اخرين .. تحياتي

klmat said...

عزيزى شريف
لما بقرأ مذكراتك بشعر بسعاده
غامره وبجرى معاك فى الحر وبدون حذاء
وبستشعر الخوف ثم ارتاح لما بتعدى على خير

والدك له اسلوب مميز فى التربيه واضح انه
حنين وطبيعه عمله الحزم والصرامه مؤثره
فى شخصيته
عملت مزيج رائع من القوه والحنان فاحسن
التربيه ربنا يكرمك وتمتعنا دايما بذكرياتك الجميله
خالص تحياتى

Sherif said...

العزيزة كلمات

تسعدينى بمرورك الكريم

هى مدونتك على كل حال

monaliza said...

حد يعمل كده برضه
بس تعرف والدك ده بجد شخصية محترمة جدا ويستاهل بجد المنصب ده بس قوللى انت بتستفيد ايه؟

Desert cat said...

ايه الشقاوة دى يا شريف وكمان باباك ما شاء الله عليه حازم وبيعرف يوزن الامور
تحياتى ليك

Sherif said...

العزيزة موناليزا

باستفيد ايه من المواقف ؟ ولا من العقاب؟

هى لقطات قد تبدو صارمة .. احيانا الى درجة مبالغ فيها

يسرنى مرورك

Sherif said...

Desert Cat

ارجو ان تكون أمورك أهدأ نسبيا .. بعد صولات حامية عندك فى البلوج

أشعر ذلك من عودتك لزيارة اصدقائك من المدونين

على فكرة .. كل واحد معجب بتصرف الوالد باحس انه فرحان فىّ مش عارف ازاى

يسعدنى تعليقك دائما

blackcairorose said...

أنا من أنصار الحزم فى التربية

والحزم لا ينفى الحب

بل هو ظاهرة صحية للحب الصحى

Sherif said...

BCR

أهلا بك .. وبالحزم طبعا .. طالما أنا الذى ادفع الثمن

يسرنى مرورك

Arabic ID said...

أ`تقد بصور أو بأخرى العقاب ده لأنك كنت معتمد أن والدك المأمور
فهو أراد أن يعلمك أن ما قد تحبه قد يكون له مساوئ لأنه الوحيد القادر على حبسك أيضا لو أخطأت

فأراد أن تعلم أنك لست محميا بوالدك ولكنك محمي بتربيته لك

Sherif said...

الشاب الوسيم

هو بالضبط ماقلت .. لن يحمينا سوى اخلاقنا

مع ان الثمن غالى