Sunday, March 23, 2008


يعنى حسن يعمل بيزكّ على خفيف .. -
ليه ؟ -
عشان الخيط مايتقطعش .. -
هى المسافة قد ايه بين الطالب والتانى ؟ -
حوالى أربعة متر ... -
عايزين نيجى عكس الشمس .. يعنى نقعد مرابعة هنا .. انا ونبيل وكمال وسامى .. -
البكرة احنا حسبناها حوالى ميتين ياردة .. من هنا للمظلة حوالى مية .. -
هاتكفى وزيادة .. -

هكذا كانت الخطة .. من أجل الحصول على سؤالين شفوى بمدرسة المشاة .. الأول فى التكتيك .. والثانى فى الاسلحة الخفيفة
فالفصل كله لم يذاكر .. هذه سيارات اتنين .. أما سيارات واحد الكحيتة فكل واحد منهم موسوعة وحده ..

الاختبار النهائى شفوى يتم تحت مظلتين .. على بعد مائة ياردة من مكاننا .. وهناك صف طويل من الطلبة أوله هناك وآخره عندنا .. يفصل بين كل طالب والثانى أربعة أمتار .. وكل ثلاثة مخصص لهم مراقب .. ممنوع التحدث الى زميلك والا ألغى الامتحان .. ممنوع أى حركة كده ولا كده

أول طالب يصل الى اللجنة يختبره ممتحن فى التكتيك .. وحين ينتهى يتنقل غربا الى المظلة اليسرى .. فيختبره ممتحن آخر فى الاسلحة الخفيفة .. ثم يتوجه الى مكان تجمع آخر فى أقصى يسار اللجنة .. ولا يعود
ثم يتقدم الطابور خطوة وهكذا

هو سؤال واحد لايتغير فى التكتيك .. ومثله فى الاسلحة .. وقد كان هذا النظام يضمن فى تقديرهم العدالة والمساواة ولايغيرونه فى أغلب الأحوال .. إذ انهم بمثل هذه الآلية لايمكن ان يعرف أى طالب ماهى الاسئلة .. لانه لايلتقى أبدا بزميل .. كما انهم جميعا يجاوبون على نفس الاسئلة .. نفس الاسئلة

قلنا لانفسنا .. إذن المطلوب هو معرفة هذه الاسئلة بأى وسيلة ؟

وهكذا تفتق ذهننا عن فكرة البكرة
بكرة عادية نربطها فى قدم أحدنا .. وبصعوبة بالغة أقنعنا حسن بالقيام بهذه المهمة .. وبأن يتظاهر بالعرج خفيفا حتى يتحرك ببطء .. وبحيث لاتعلو قدمه عن الارض وهو يسحب الخيط فينقطع .. كذلك يجب ان ينتبه بقية الزملاء من خلفه وكلهم يعلمون هذه المحاولة .. أيضا يجب ان يكون المراقبون بين طابور الطلبة والشمس .. حتى لايظهر ظل الخيط فيروه .. ويكون الخيط أبيض غير لامع

وحينما يصل حسن .. وينتهى من الامتحان .. يجلس بين زملائه فى أقصى اليسار .. ويكتب السؤالين فى ورقة يبرمها جيدا .. ويربطها بعناية فى أول الخيط .. الذى اصبح الآن بعيدا عن منطقة الاختبارات .. وعندما نتلقى اشارة اتمام المهمة .. يبدأ الجالسون مرابعة فى سحب الخيط ببطء .. حتى يصل الينا .. وعندها .. نقوم بوضع الاجابة النموذجية .. وحفظها جيدا

هذا ماتم .. وقد استغرق ذلك كل فصل سيارات واحد حتى حصلنا على الاسئلة
وعند رحيلنا قال رئيس الممتحنين
على فكرة .. سيارات اتنين أشطر بكتير من سيارات واحد .. -
(بينما كنا ننظر جميعا الى زملائنا ونقول فى سرنا ( جميلكم على راسنا

هذه هى سيارات اتنين .. التى كانت كثيرا ما تعاقب على مثل هذه الافعال .. لكن للحق .. كانت هذه الفرقة واحدة من أنشط الفرق .. وأكثرها ترابطا وتماسكا .. ولها باع طويل فى ابداعاتها .. أشهرها صالات المشاريع .. فقد كنا نهوى تنس الطاولة .. ولم يكن هناك بالكلية امكانيات تكفينا لنلعب جميعا .. وهكذا كانت تتحول لوحات الرسم الى مناضد لتنس الطاولة .. بوضع افقى قانونى وشبكة كذلك .. ثم دورى كامل انضم اليه تخصصات أخرى .. هذا غير ان جميع النوافذ مبطنة .. لا يخرج منها الصوت ولا الضوء

وعند الاشتباه فى اقتراب احد يمر .. تأتى الينا الاشارة من مبنى الطيران .. فنفهم .. وتعود اللوحات مائلة وعليها أى رسم لمشروع قديم أو حديث .. وتخرج الادوات مرة أخرى من الادراج .. فاذا اقتربت من اى واحد .. تجده فى منتهى التركيز .. يرسم بالحبر .. أو يجرى حساباته

ولم تكن هذه أول خطة نضعها للتغلب على زحمة المواد التى تنهال علينا فى الدراسة .. ماعدا الهندسية طبعا والتى لاتصلح معها هذه الطرق .. اذا أن الشراك كثيرة ومتنوعة ومتعددة .. فهناك تحريرى .. ثم شفوى .. وعملى أيضا .. غير المفاجئ .. والشهرى .. فأين تذهب ؟

هذا بالاضافة طبعا الى ضيق الوقت الذى كان يقتلنا .. ففى مرة أخرى كان هناك أيضا خبير تشيكى يدرّس لنا التكتيك والمدرعات .. وهذه المرة كان الاختبار بالانجليزية
انت تدخل اللجنة .. وهناك بنش عليه لجنة من اثنين ممتحنين .. واحد أجنبى .. اسمه بشنى .. وآخر مصرى .. تسحب ورقة عليها سؤال .. فتقول رقم السؤال .. والسؤال نفسه .. وتنظر الى اللجنة مبتسما بمعنى ان السؤال لايحتاج الى إيضاح .. وبأنك فهمته جيدا .. ثم تجلس فى أحد اربعة مقاعد وتعد نفسك للاجابة .. معك ورقة تستطيع ان تكتب فيها نقاط للتذكرة .. عدة أسطر .. مايحلو لك .. ثم تقوم فى دورك لمناقشة اللجنة فى هذا السؤال .. معك سبورة وطباشير اذا اردت ايضاحا اكثر
هذه المرة .. كانت الخطة ان يسحب واحد شريطين بدلا من واحد .. يعنى سؤالين .. ويضع الشريطين ورا بعض .. ويقرأ سؤالا واحدا ثم يجلس .. ويختار احدهما .. ويقوم ويجيبه .. ويخرج ليسلم زميلا آخر السؤال الذى فى جيبه .. فاذا دخل .. سحب شريطا واحدا .. لكنه يتلو رقم السؤال الذى فى جيبه ومحتواه .. بلا ادنى خطأ .. والذى يكون قد ذاكره جيدا قبل الدخول .. وهكذا أصابت جماعتنا أرقاما جيدة ونجحنا مع هذا الخبير التشيكى

وعند خروجه .. توقف عند شريط عليه سؤال ملقى على الأرض خارج اللجنة .. انحنى والتقطته .. وشرد بنظره بعيدا للحظات .. ثم وضعه فى جيبه وانصرف

دى آخر حاجة وصلتوا لها ؟

34 comments:

Desert cat said...

ده ايه تفكير الشياطين ده يا شريف
بس تصدق الواحد بيدخل هنا بيتعلم حاجات حلوة
ههههههههههه
تحياتى

Arabic ID said...

تحياتى شريف
لقد كنتم مبدعين بطريقة أو بأخرى
وعلى رأى اللى قال كان ممكن توفروا التعب ده كله لو ذاكرتم من الأول
ههههه

ده أسمه سعة الحيلة
------
تحياتى شريف

Sherif said...

desert cat

الحاجات كانت تنفع من زمن طويل.. دلوقتى مش ممكن .. ريحى بالك ..

هناك أشياء أكثر تطورا بالتأكيد

أشكرك لمرورك

Sherif said...

الشاب الوسيم

لك وحشة كبيرة جدا .. لعل المانع خير

ماحنا كنا مش ملاحقين .. نعمل ايه؟

يسعدنى حضورك دائما

weswes said...

بموت اوى فى الابداع اللى من النوع ده
لان بيثبت ان اللى عنده قدره انه يخطط علشان يخرج نفسه من المشكله
اكيد عنده القدره على انه اصلا ما يدخل المشكله
:)
تحياتى لك

Shimaa Gamal said...

أحب أنا الناس الدماغ دى
يعنى لو نص التفكير ده راح فى المذاكرة كانت الدنيا بقت أسهل كثير
:)
بس أحيكم على الدماغ العالية دى

Sherif said...

weswes

مضبوط ..بس يتحبى الابداع اللى من النوع ده

أكيد كنت شقية ..

أوعى تكونى لازلت؟

Sherif said...

shimaa

هو ليه الشقاوة دايما بتلفت النظر؟

Shimaa Gamal said...

ليه الشقاوة بتلفت النظر ؟
سؤال جميل . الشقاوة أنواع . أولها شقاوة دمها خفيف و غير مؤذية و أكيد دى بتكون لطيفة و فى شقاوة مؤذية و دى برضوا بتلفت النظر علشان الكوارث بصورة عامة بتلفت النظر .
كسر القواعد بيلفت النظر . الفكرة بتلفت النظر
الموقف اللى حكيته ملفت مش علشان شقاوة . ملفت علشان الإصرار و التركيز و التفكير . حد تانى كان ذاكر :) أو حتى سقط أسهل .
لكن بكرة و واحد يعرج و تشوفوا الشمس فين إسمحلى دى مش شقاوة دى عبقرية :) و العبقرية أكيد بتلفت النظر .

Egypt Rose said...

تحياتي لك ولقربك منى

someone in life said...

ذكاء و خفة دم و شقاوة ومممم غش في الامتحان اخر شئ اتوقعه منك لكن فعلا احيانا بتكون عندنا فلتات لذيذه انا عرفت الان لماذا الزمن القديم احلي لان النظارات كانت ثقيلة و النظر اضعف و لا يوجد عمليات تصحيح نظر و الا كانوا شافوا الخيط و الورق و لا اعلم ماذا كان سيحدث وقتها .. تحياتي

Sherif said...

shimaa

بالتأكيد أنا محظوظ لوجود انسانة رقيقة مثلك تجيد الإطراء لشخصى المتواضع

أفهم أن عبقرية السبعينات تبدو مضحكة فى أيامنا هذه

مرورك يجعل لهذا البلوج معنى

Sherif said...

someone in life

يعنى احنا اتهرينا عقاب على اللعب وعلى حاجات كتير أيام الكلية .. هذا لايمنع ان احنا كنا برضه ممتازين بالاختيار .. من غير المعقول ان أوائل الجمهورية يكونوا مش شطار

أعود فأقول ان الشباب لايخلو من حماس وتجربة كل ماهو غريب .. وهذه هى فورة الحياة فيه

يسعدنى تعليقك دائما

قلب ينبض لله said...

واضح ان انت في كلية حربيه

بس تعرف ان اسلوبك في الكلام مميز كدا وغريب
غريب يعني جميل
اللغه العربيه بتاعتك رائعه

تصدء ما كنتش اعرف ان الكليات العسكريه فيها مشاغبات وكدا
بس انتوا جريئين جدا ماخفتوش تتمسكوا؟

Sherif said...

قلب ينبض لله

طبعا كنا بنتقفش .. والعقاب دائما كان شديد

كلامك يدخل السرور الى قلبى

أهلا بك دائما

اجندا حمرا said...

العزيز شريف

ذكرياتك لذيذه بجد ياشريف و اسلوب سردك ليها جميل

تحياتي ليك

Sherif said...

اجندا الرقيقة

لازال لى عندك عزومة لدى ايجبت روز وتحديدا على النيل

راحت فين من فضلك؟

Anonymous said...

قرأت كل مايمكن ,وأنا شريك فى معظم الحوادث التى حكيتها وربما أحد مدبريها أيضا أنا عاوز حكاية كبسة مدير الكلية والورق الكلك اللى كان قدامك وسندباد المحاضرات ( التيسكوب )اللى كان على درجى وكيف كان مصيرنايومها
أذكرك بأحد فوازير (عين الحسود)
معظمه نشاء ... ويعلوه غشاء ؟؟؟
تحياتى ...ماكس

Arabic ID said...

الغياب ده هو مش مقصود ولا كان فيه حاجة معينة
الأجازات اللى فاتت
على مشكلة فى الجهاز فى الشغل
كده يعنى
أنت عارف أنا ما أتأخرش عنك

تحياتى لك

klmat said...

ايه ده كله ده انتم اللى تدرسوا
التكتيك وكمان للتشيك
جميله اوى روح التعاون والاخوه
اللى بينكم
الحاجات دى
محتاجه اعصاب هاديه وحسن تصرف
افكار مبتكره وحسن باين عليه شطور اوى حقيقى سعدت جدا بذكرياتك
كنت محتاجه اقرأ حاجه لطيفه اوى كده
عميق تحياتى

Sherif said...

عزيزى ماكس

أنت بالتأكيد أحد أعمدة هذه المدونة .. وهى فكرة معدلة من عين الحسود لكن ينقصها الرسومات

وهى ذكريات جميلة لنا من أيام الكلية ومابعدها

هحاول أن أكتب سندباد أوف ذا لكتشرز

أسعدنى مرورك وتعليقك كثيرا

Sherif said...

klmat العزيزة جدا

المدونة مدونتك .. هذا بالتأكيد

وتعليقك يجعل لها معنى ومذاق

سرنى مرورك الكريم

مياسي said...

العزيز شريف

أنا من زمان أتابع المدونه بس أول مره أعلق

أحب ذكرياتك الكثيره و المتنوعه و بصراحه عندما أدخل المدونه أحس أن الزمن قد عاد بي إلى الوراء 30 عاما

دائما أتخيل نفسي في فيلم مصري قديم و محمود ياسين يمثل دور ضابط و حرب أكتوبر على الأبواب

والله فاضيين يا شريف و بالكم رايق شو هالتخطيط كلو؟؟

(green eyes) said...

بحب اوي الدماغ العالية بتاعتك دي وبحب كمان التفكير العلمي
بس مش بستخدمة كتير
تحياتي

Sherif said...

مياسى

أنت شرفتى المدونة .. وماعلهش .هى مدونة أبيض وأسود .ز قد تشتاقين اليها أحيانا

أسعدنى مرورك جدا

Sherif said...

Green Eyes

مرورك الجميل يضيف الى هذا المكان شيئا

أرجو أن تكون حواديت الليل هذه قد اعجبتك

تحياتى اليك

Blank-Socrate said...

very smart

Sherif said...

عزيزى سقراط

أحب دائما أن أقرأ اسمك على مدونتى

أسعدنى مرورك

Ahmed Al-Sabbagh said...


بجد انا بقول

من أول مرة دخلت فيها مدونتك

انك انسان مبدع

تحياتى لك

احمد

Sherif said...

أحمد الصباغ

رأيك الجميل بمثابة نيشان أضعه على صدرى

نورتنى بزيارتك

blackcairorose said...

مع عدد المدونات الذى يزداد يوما فيوم،ورغم تنوعها وتميز العديد منها، يظل لمدونتك مذاق فريد ومختلف لا نجده الا هنا

Sherif said...

BCR

وانت من أروع المدونات التى جمعت بين الفكر العاقل والعاطفة .. صدقينى أنا لاأجامل

يسعدنى رأيك دائما

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

طيب بدلا من التخطيط للغش كنتم ذاكرتم

لكنها الحاجة الى المغامرة حتى لو كنتم من المتفوقين

لذلك يقال عن المتفوقين انهم مملين، لانهم يسيرون على وتيرة واحدة، والالتزام الى حد التقديس للقواعد

ما هو الا كسر للملل

انا اؤمن تماما بالكلمة التالية
خلقت القواعد لنكسرها
وكم يكون الاحساس جميل عندما افعل
احساس انى وضعت قاعدة تناسبنى

my way or the high way

تحياتى شريف

Sherif said...

Egyptianna

ربما فعلا كسرا للقواعد .. وهذه مقاربة جديدة ترضى غرور أى انسان

خصوصا الشباب