Sunday, July 27, 2008

حينما عدنا من استراليا كان الوضع كالاتى
أنا لاأعمل .. ومحال على المعاش .. أتقاضى حوالى مائتين جنيه .. وابحث عن شغل
زوجتى كانت قد استقالت من الجامعة وفى محاولات لسحب الاستقالة .. وتبحث عن شغل
IGCE بنتان فى ثانوى .. بمدرسة سانت فاتيما .. بال
لدينا سيارة 127 عمرها 18 سنة
ولدينا أيضا أم أحمد

أم أحمد هى ربة البيت الحقيقية التى تقوم بكل شئ .. فهى المسئولة عن المنزل من تنظيف وترتيب وغسيل .. وهى التى كانت فى عزها تعمل بقصور الأمراء بالسعودية على حد قولها .. الا ان النمكية التى تعمل بها والطلبات ولوازم تنظيف كل شئ من نجف وزجاج وأبواب وأحواض وأثاث الى آخر القائمة ينم الى حدّ كبير على صدق ماتقول .. فكأننا نعمل لديها ولاتعمل لدينا .. هاتوا لى ده .. قولوا للبقال يشوف سلك ناعم ماعرفش ايه ..

نستطيع أيضا أن نترك لها المنزل كله ولانغادره فقط .. ولكن نسافر .. ونعود بعد يومين أو ثلاثة .. مع توصية بسيطة بوضع سماعة التليفون جيدا وسك الباب والتأكد من ذلك قبل المغادرة .. منتهى الأمانة النادرة الغير متوافرة بسهولة فى هذه الايام

البيت بعدها للحق .. يشفّ ويرفّ كما يقولون .. لاغبار فى أى مكان ظاهر أو خفى .. والأحوا ض تخشى الاقتراب منها حتى لايذهب لمعانها .. وهذا لأنها تدعكه بالبب .. وقد طلبت منى أن احضر لها اياه وانا نازل اشترى بعض لوازمى .. فذهبت الى البقال
عاوز بب .. -
من فضلك عاوز بب .. -
بب ؟ -
آه .. عمرك ماسمعت عن بب ؟ -
مافيش حاجة اسمها بب .. -
ازاى .. اللى بيغسلوا بيه الاحواض .. -
أيوه يابيه .. فيم .. اسمه فيم .. -
(محمر خجلا ) .. أيوه هو ده (ثم لنفسى .. بس هى قالت لى بب .. انا متأكد ..) -

الاولاد بدأوا الدراسة .. ورحلة البحث عن أى وظيفة والدنيا التى تغيرت معالمها كثيرا كانت أكثر من شاقة .. ملأوها الإحباط المختلط بالدموع .. مع الاستعداد للعودة اذا تأزمت الأمور .. والدعوات المستمرة من أم أحمد أن نبقى فى مصر .. ويفتحها فى وشنا
كان ظنى أن كل واحد يغنى على ليلاه .. واللى ايده فى المية مش زى اللى ايده فى النار ..
بيت واولاد واحتياجات ودنيا دائرة مع ضيق ذات اليد .. لأ .. ولازم آى جى يابابا .. ماله التعليم التجريبى والا النموذجى ؟ ولاحتى اللغات ؟ ربنا هايفرجها .. بس انتوا ماتسكتوش .. هتلاقوا .. وكنا ننظر الى هذه الست بذهول ..
واخيرا عثرت زوجتى على عمل فى وزارة السكان .. مع الاستمرار فى الضغط للعودة الى السلك الجامعى .. وكل يومين تلاتة يأتى لئيم لنزع وسرقة فوانيس ال 127 الامامية .. فهى سهلة بضربة مفك .. مع انها دائما راكنة بالضبط بجوار العسكرى الواقف على باب الوزارة .. ما اضطرنى معه لصنع شاسيه مخصوص يثبتها من الداخل فلا يفلح نزعها

هذه البداية كانت أول الغيث .. ثم عملت أنا .. ومرت السنون .. وعادت زوجتى الى الجامعة .. وصار كل شئ بفضل الله وحمده عظيما .. ولاتزال معنا أم أحمد .. وطوال تلك السنين كان كل شئ فى أم أحمد هذه رائعاً .. إلا شئ واحد .. حبها الشديد لدفس كل شئ فى أى مكان غير ظاهر لايعرفه غيرها

وفى كل مرة .. كان علينا أن نحل هذه الالغاز .. فلا أجد نظارتى .. ثم أعثر عليها فى الأجزخانة بالحمام .. ولاأجد الورنيش .. ثم أكتشف انه فى آخر درج من أدراج المطبخ وهكذا
ولامانع من وجود تى شيرتات اولادى فى درج ملابسى .. أو بنطلوناتى فى دولاب زوجتى .. أما الشباشب فتلك قصة أخرى .. وأخيرا مع الخبرة وبعد جهد ومحاولات عديدة الأسهل منها العثور على بن لادن شخصيا .. فهمت انها مدفوسة بين شنط السفر تحت السرير وملة السرير نفسها .. وذلك بعد تعبئة كل فردة فى كيس نايلون بعناية تامة للمحافظة عليها .. وكثيرا ماكنت البس فرد من شباشب متنوعة .. والفردتين شمال اذا كان الوقت لايسعفنى

وهكذا قبل مغادرتها المنزل والقاؤها السؤال التقليدى .. عايزين حاجة قبل مانزل تنهال عليها الاسئلة .. فين الكوتشى اللبنى ياام أحمد .. فين الكتاب اللى كان عالسفرة يا ام أحمد وهكذا

كبرت أم أحمد .. وضعف نظرها .. واصبحت الأشياء تقع من يدها كثيرا .. والأوانى والاكواب تنكسر .. وكذلك كريستال النجف .. ويصعب عليها كثيرا اذا حاولنا الاستعانة بأحد عفىّ قليلا ليساعدها .. ربما خوفا على أكل عيشها أيضا ..

يقولون لى أن أم أحمد كبرت .. ولابد أن تستريح .. وأقول أنا .. شوفوا بقى .. الست دى شالتنا وهى عفية .. مش هانشيلها لما كبرت ؟ .. الست دى كانت قدم خير علينا .. وكفاية دعواتها لينا كلنا .. احنا مش بنبيع ناسنا بأى تمن .. خلوا بالكم ..كلنا هانكبر فى يوم
&
&

لماذا لاننتبه ليوم يأتى علينا ؟

Monday, July 21, 2008


كنت أصرخ فى مطار شارل ديجول ..
يا سيدتى أنا لايمكننى الانتظار الى الغد .. لدى ارتباطات كثيرة .. -
آسفة ياسيدى .. ولكن الطائرة المتوجهة الى القاهرة أقلعت بالفعل .. -
هذا ليس خطأى .. -
لم يكن فى مقدورنا عمل أى شئ .. -
كان يمكنكم تأخيرها .. الطائرة القادمة عبر المحيط هى اير فرانس .. والمتوجهة الى القاهرة هى أيضا -
اير فرانس .. يعنى نفس الشركة .. شركتكم ..
لكن الأولى تأخرت .. لظروف طارئة .. -
قلت لك هذا ليس خطأى .. كان ينبغى على الرحلة القصيرة أن تنتظر الرحلة الطويلة .. -
هذه مسئولية شركتكم لدى أو كيه على موعد الوصول للقاهرة اليوم
سيدى سوف تستضيفك الشركة لقضاء ليلة فى باريس .. -
لاحاجة لى فى ذلك .. أريد أن أكون بالقاهرة الليلة .. -
سيدى ماذا بمقدورنا ؟ -
ابحثى لى عن طائرة أخرى .. أى رحلة على أى خطوط جوية .. لايهمنى ماهى .. -
ولكنه لا توجد أى رحلة متوجهة الى القاهرة اليوم .. -
.... -

كانت هذه الخناقة أثناء عودتى فى اجازة للقاهرة من الولايات المتحدة عبر باريس .. وأى انسان عاقل يقول هذه فرصة جميلة لرؤية باريس فى الليل .. والأجمل من ذلك .. بصحبة سيدة أميريكية تعرف باريس جيدا .. غير انها لاتجيد الفرنسية رغم ذلك .. انما تجيد التصرف

اذا مالمشكلة ؟
المشكلة فى الواقع اننى تفذلكت هذه المرة ورتبت أمورى على رحلة متواصلة حتى لاأضيع فرصة واحدة أقضيها مع أولادى ..
..!! وبناءا عليه القيت بكل حقائبى على السير حتى الهاند باج .. ولم احتفظ معى بغير البوك الصغير الذى يحمل جواز سفرى وبعض النقود
سيادتك فى باريس بالهدوم اللى عليك منذ بدأت الرحلة يوم أمس .. ومطلوب ان تقضى ليلة أخرى .. لاشئ معك ولاقميص آخر نظيف ولاحتى ملابس داخلية ولافرشة اسنان ولاعدة حلاقة .. كلهم فى الهاند باج .. كدت أجن .. طبعا لم أذكر للسيدة على الكاونتر مشكلتى الحقيقية .. ومن هنا كان صراخى فى المطار كله .. وورائى بالضبط وقفت ميريل وهى تضحك مندهشة ونفسى أقول لها بتضحكى على ايه ؟ ماحدش حاسس باللى جوايا

النتيجة اننى اضطررت للنزول ترانزيت فى فندق قريب .. أنا وميريل
هل زرت باريس من قبل ؟ -
لأ .. -
الا تنوى النزول ..؟ -
الحقيقة أنا مرهق جدا .. واحتاج للراحة .. هلى تنزلين أنت ؟ -
أطرقت .. ثم قالت) لااعتقد .. فرغم اننى زرت فرنسا أكثر من مرة .. لاأخفيك أننى كنت ساعتمد عليك هذه المرة .. ) -
فلغتك أفضل على أية حال .. الم ترى عامل السويتش كيف جاهد ليفهم باننى اريد مكالمة لامريكا ؟
أنا آسف .. فى الحقيقة .. -
لاتعتذر .. أنا أيضا أريد أن استريح .. هل آراك على العشاء ؟ -
بالتأكيد .. -

بعد المحادثة .. أخذت حماما دافئا .. وغسلت ملابسى الداخلية .. واستخدمت المدفأة كمجفف .. واستطعت تدبير ادوات حلاقة ومعجون اسنان من الفندق .. وبقيت بالغرفة المغلقة شبه عار تقريبا لمدة ثلاث ساعات .. بعدها .. عدت انسانا طبيعيا .. فهدأت .. لكن الوقت كان قد تأخر كثيرا لزيارة باريس على العشاء .. جلسنا نتندر على منظرى وانا اصيح بالمطار وتلك اللكنة المكسّرة التى تتحدث بها ميريل مع كل الناس فيفهموها بصعوبة .. ومضى الليل فى ركن هادئ وفنجان قهوة فرنسى

فى اليوم التالى وصلنا الى القاهرة .. وقدمتها لزوجتى وأولادى .. وبعد الاجازة عدت لاستكمال دراستى فى اطلانتا .. كنا نتراسل من حين الى آخر .. وكانت من بين رسائلها تلك الرسالة
Sherif,
&
Hope things are going well for you.I would be lost without my email...it is a wonderful tool to stay in touch with friends! I rented a movie (several years old --1995 I believe) the other day and I had to laugh. The movie is called French Kiss with Meg Ryan. She was going to Paris. Yes, she reminded me of myself. She kept asking this guy what "someone" else was saying...she wasn't up on her French. Sound familiar?!!
I was even more lost when I arrived in Cairo. What did he say? What does that mean? In the movie, the girl kept ringing the bell at the front desk and kept getting the same man to help her...he was quite annoyed with her. Reminded me of my friend "Vincent" at the front desk at the hotel in Paris (I had problems using the phone, etc.—he kept saying "Madame have you tried..."). He was nice to me, but I do remember telling him the next day, that I was leaving and that I know that it had to make him happy. I kept ringing the little bell and Vincent was the person who always came around the corner.
Oh, what a memory! Too funny!!!! Life is different, no Vincent in Paris, no Sherif to bail me out of trouble in Paris and Cairo. (ha ha)
School going well? Another semester, oh joy !!!!
Your American Friend, Meryl
&
أول وآخر مرة .. بدون هاندباج
..

Tuesday, July 15, 2008

دندن الصغير كان دائما لصيقا بنا .. قبل أن تشرف لولو بالطبع .. وحينما كنت أنزل شارع طلعت حرب .. وامشى بها فى الزحام كانت لاتجد الهواء الذى تتنفسه .. فاجلسها فوق كتفى وأمشى بها
ولما غيرنا وجهتنا من بورسعيد الى الاسكندرية الجميلة نزورها صيفا وشتاءا .. خصوصا فى فصل الشتاء .. كانت تفاجئنا النوّات أحيانا .. ومع ذلك كنا ننزل الى الشارع ونلفها جيدا بالبطانية ونغطّى رأسها بالزعبوط المخطط الملون وندفعها فى عربتها الصغيرة .. ونجرى بها أحيانا لنهرب الى أحد المحلات
وحينما شرفت لولو ظننا أن ذلك التعاون اللصيق سيخف قليلا .. الا ان هذا الظن خاب أيضا .. فبعد أن جاء ونيس جديد كان الاثنين يأتيان بعد نصف ساعة ليناما معنا فى الوسط .. فيتقلّب الواحد اذا أراد فى مكانه كما صباع الكفتة على الفحم .. ولاينزاح لايمين ولاشمال وإلا انقلب على الارض

Night Fever Saturday فى أحدى المرات فى اجازة صيفية بالاسكندرية كان فيلم لجون ترافولتا
دعانا اليه والدى أنا وزوجتى ودندن الصغير .. هذا قبل قدوم لولو

دندن استمر فى موضوع الرضاعة لما بعد العام .. اتخذت فيه البيبيرون ثلاث مراحل .. الاولى ثقبان فلم يعودا يكفيان .. والثانية تقوبا كثيرة بلا عدد ليزيد التدفق .. وأخيرا تاتينة بلا رأس .. فبمجرد تركيبه تطيح به باسنانها فتتحول الى خرطوم فى الواقع .. يدفق بغزارة حتى تبتل ملابسها

" كذلك تطورت المحتويات من اللبن حتى الشوكولاتة باللبن .. تطلبه بقول " أمبو لاتة
أعددنا العدة لمرافقة والدى .. مسلحين بكل المعدات والبيبيرونات .. وذهبنا الى السينما فى شارع صفية زغلول .. دخلنا وبدأ الفيلم
دندن ينزعج تماما من الظلام والضوء الخافت .. فيبدأ معه الصراخ خافتا .. نعالجه بسرعة بدفعة " لاتة" تؤدى الغرض لفترة محدودة ..
وبمرور الوقت أصبحت اللاتة غير كافية للحصول على الهدوء اللازم .. فبدأت أحملها وأخرج بها من الصالة الى الردهة المرفقة حتى لانزعج الحاضرين .. بين نائمة ومستيقظة .. مع الاستعانة المستمرة باللاتة طبعا بين الغفوة والاخرى .. بعد قليل تخرج زوجتى لنتبادل الجلسة ولا نترك الوالد العزيز وحيدا داخل الصالة .. مع الابتسام المستمر واظهار الامتنان لهذه الدعوة الكريمة على فيلم كل مصر تتسابق لرؤيته .. كذلك مع تخفيف احساسه بالقلق عمن هو غائب
ماما بتنيم دندن -
وبعد ربع ساعة
شريف بينيم دندن -

وهكذا كان يختطف كل منا لقطات من الفيلم مع عدم التركيز والاحتفاظ بالابتسام طول الوقت .. لكن بدأت المحاولات تنجح وتطول فترة الاغفاءة مع الاحساس الخادغ بوجود لاتة تنزل من البيبيرون
.. !! ولكن هذا النجاح لم يدم كثيرا ..فقد خلصت اللاتة .. وانقطع الامداد
وهنا استيقظت .. مفنجلة العينين وكأننا فى الصباح .. نزلت بها الى خارج السينما وهى على ذراعى .. ونزلت الى أقرب محل عصير - من فضلك .. عندك إيه ؟
فيه تمر هندى .. خروب .. عصير قصب .. -
طب واحد خروب لو سمحت .. -

انتظرت أمام الرجل حتى جهز لى المشروب .. وعلى الرخامة أمامه .. فتحت البيبيرون .. وصبيت كل الخروب بداخلها .. واغلقتها ثانية .. وجربت المشروب الجديد .. أعجبها .. وضعت الغطاء .. ولاحظت أن من حولى ينظرون ..
( عدت الى السينما لاجد زوجتى فى الردهة تنتظر بقلق .. ( مافيش موبايلات
أنت رحت فين ؟ -
نزلت اجيب حاجة لدندن .. -
وايه ده اللى فى البيبيرون ؟ -
خروب .. -
ايه ؟ -
حبته جدا .. شوفى -
وفعلا .. عادت دندن الى النوم مع أول رشفتين .. لكنى لم الاحظ ان والدى واقف يراقب الموقف ولسان حالى يقول
" طب اعمل ايه "

عدنا من فورنا وكان نصيبى انى حملتها سائرا الى محطة الرمل .. وعادتى اننى لااحملها على كتفى وهى نائمة .. وانما على ذراعى الاثنين حتى لايصطدم ذقنها الصغير بكتفى وتكون مرتاحة .. ومن هناك تاكسى الى المنزل

فى اليوم التالى وجدنا تذكرتين أخرتين لنفس الفيلم .. هذه المرة من نانا مع ترك دندن بالمنزل ..

بيبى .. وسينما ؟

Sunday, July 6, 2008

فى أول يوم بمدرسة المتفوقين ..كلنا يجلس فى الفصل .. يقدم نفسه الى الاستاذ الرائد .. ليتعرف زملاؤه عليه .. وليتعرف الجميع على طبيعة الحياة والنظام فى المدرسة الجديدة .. بدءاً من أماكن النوم والحجرات الخاصة بالمذاكرة .. وأماكن الأنشطة المختلفة .. حجرة الموسيقى .. ومعرض الرسم والنحت .. والخطابة والشعر .. هذا غير أدوات الرياضة المختلفة .. لم يكن هناك جيم بالمعنى الحديث .. لكن كانت هناك حجرة التربية البدنية وبها
.. أدوات كمال الأجسام ورفع الأثقال

.. طبيعى أننى لم أكن أنتمى بأى حال للحجرة الأخيرة

المدرسة الجديدة التى كان زيها هو البليزر الكحلى ذو البادج المقصب والكرافات الرمادى الفاتح هى غير باقى المدارس .. ونظامها يختلف عما يجده زملائنا من خلق الله فى بقية المارس الأخرى
فمنهج سنة أولى .. يضاف اليه جزء من مقرر السنة الثالثة .. منهج اضافى .. فى الرياضة مثلا يضم المتواليات وحساب المثلثات والهندسة الفراغية مع مايشابهه من مقرر السنة الأولى
.. نصوص من العربى تضاف الى مقرر العربى
جزء الضوء والصوت يضاف الى مقرر الفيزياء
.. وأخيرا .. انجليزى الاستماع .. وهذه اسطوانات لأغانى منتقاة من موضوعات متنوعة ومختلفة ..
Though we've got to say goodbye for the summer من ضمنها
وغيرها .. وعليها تأتى الأسئلة فى الامتحانات مع باقى مقرر الانجليزى
أما فى السنة الثانية ..فيضاف باقى مقرر الثانوية العامة الى المناهج المختلفة

وماذا فى السنة الثالثة ؟
طول السنة تدريب وتمرينات مكثفة على الامتحانات النهائية .. فقد انتهينا من المقررات السنة الماضية .. تخيل انت مدى استعدادك لدخول أى امتحان بعد تلك الجرعة المكثفة .. أكيد ستمضغه بأسنانك
وعفوا لأن مدرسة المتفوقين لم يكن بها قسم أدبى فى ذلك الوقت .. ولاتسألنى لماذا فهذا سؤال لم أكتشف سره الى الآن

وبينما نحن بفصل أولى أول .. فى أول يوم هذا .. دخل الينا طالب صارم التقاسيم .. يحمل حقيبة كبيرة .. قالوا انه أول القطرين فى الابتدائية
أول القطرين فى أيامنا هو أول مصر وسوريا .. فقد كان مع والده معارا فى سوريا عندما صار أول القطرين .. ولما عاد الى مصر .. كان أول جنوب القاهرة والجمهورية كلها

بعد الحصة .. تعرفت عليه أنا وعاطف صديقى .. وسألناه .. فيها ايه الشنطة الكبيرة دى ..؟ ظنا منا أنها قد تحمل فطيرا أوحلوى أو شيئا من هذا القبيل .. لكنها كان بها نوعان من المحتويات فقط .. غيارات داخلية مرتبة بعناية فائقة .. وكتب كثيرة
!! .. قرأنا عناوين الكتب .. بابيت .. وماكبيث لشكسبير باللغتين العربية والانجليزية .. وأسماء أخرى لم نتبينها وقتها ..
هذه هى عقلية أول القطرين

وبدأت حرب الديوك بيننا جميعا .. واستمرت لثلاث سنوات .. فكان فينا الأول والثانى .. وكان فينا أيضا الأخير على الفصل .. وتخيل أنت عزيز قوم ذلّ .. طالب كان فى قومه أول المنطقة فى اعدادى .. يعنى الأول على آلاف فى محافظته .. ويشار اليه بالبنان .. أصبح ..
!! .. الأخير بقدرة قادر

اما أنا فبعد الشارة الزرقاء وسط مدرستى ومحافظتى غير الحضور الدائم فى محافل عيد العلم .. صرت و ماشاء الله السابع عشر ..والفصل كله اربعة وعشرون طالبا
" بعد أن كنت اتباهى أما والدى بأنى الأول دائما .. اصبح هو يواسينى ويقول لى " ياعبيط .. انت السبعتاشر على عباقرة الجمهورية
طبعا لم يكن يقنعنى هذا الكلام .. فأنا عندى الأول على معهد القطن هو أحسن وأفضل من أخير كلية الصيدلة .. الأول هو الأول أيا كانت دائرته .. بشرط ألا تكون لم ينجح منها أحد كما كنا نسمع زمان

كنت ولازلت أعتقد أن هذه التجربة فاشلة بكل المقاييس
فالتشكيلة الطبيعية للحياة فيها الممتاز والجيد جدا والمتوسط والضعيف .. وهكذا تقوم الدنيا أما أن تجمع كل المتميزين فى سلة واحدة فربما كسبت واحد أو اثنين من أول الصف .. ولكنك ستدمر الباقى كلهم
تداركت أميركا هذا فى قواعد وقوانين الهجرة مؤخرا .. إذ لايمكن أن يتكون مجتمع من الصفوة فقط .. والذين يتنصلون من باقى الأعمال .. فابتدعت فكرة الهجرة العشوائية .. وصارت تمنح خمسين ألف فيزا سنويا فى لوتارى الجرين كارد .. هكذا بدون شروط .. لأن تركيبة المجتمع لابد أن تشمل العمال والبسطاء والشغّيلة الى جانب المتخصصين والمتميزين

تستطيع فى أى وقت أن تستدعى مجموعة متميزة فى مشروع مهم أو ندوة .. ثم تدعهم يعودون الى مجتمعاتهم الطبيعية ليفيدوا باقى الناس .. أما وجودهم معا هو لايفيد أحدا ..لأنهم ليسوا فى حاجة الى بعضهم
المهم .. تذكرت تلك العقلية الفذة .. وتذكرت أيضا عقلية أخرى .. هى اسماعيل عريضة
واسماعيل كان فى السنة الثانية ونحن بالثالثة .. يعنى نسبقه بسنة واحدة .. وهذا الرجل – والطالب وقتها – هو أحد عباقرة هذا العصر فى الرياضيات .. وله نظريات منشورة عالمياً بإسمه

اسماعيل كان قد أتى على كل مناهج الرياضة التى فى المقررات والمكتبات منذ كان بالسنة الأولى .. فامتدت يده الى المراجع الاصلية وأصول النظريات .. ويبدو أن كل ذلك كان بالنسبة له لعب عيال .. فترك كل هذا وبدأ فى تحليل قواعد ونظريات التفاضل والتكامل عساه أن يجد شيئا ما لم نعرفه

ماذا كان يفعل عريضة ؟ ولىّ نفسه مسئولا عن تدريب سنة تالتة اللى هو احنا .. فى كل أفرع الرياضة .. وذلك حتى ندخل الامتحان وعضلاتنا الرياضية فى قمة لياقتها .. فنصيب الدرجات النهائية بأصابعنا
يجهز لنا امتحانا كاملا من تأليفه .. فى غاية الصعوبة .. شككت بعدها فى ميول سادية متأصلة لديه .. يستعذب فيها منظرنا البائس وعرقنا المتصبب ونحن شبه عاجزين عن حل معظمها .. ايه ده يا عريضة ؟ الكلام ده بعيد خالص عن المنهج ..
هكذا كنا نتحجج .. فكيف تعلل صفوة عقول مصر خيبتها وعدم قدرتها على حل نصف الامتحان حتى
وكل واحد منا اذا توصل لحل مسألة واحدة .. أو اكتشف حتى الطريق الى الحل كان يجرى الى عريضة خلسة ليثبت بينه وبين نفسه عبقرية لايراها غيره
ولكن للحق .. لاينكر أحد منا الايادى الطولى لهذا العالم العبقرى

ومرت السنوات .. ودخلنا نفس الكلية.. وتخرجنا .. وكما توقعنا جميعا فقد أصبح اسماعيل وفكرى علماءاً فى الرياضيات و الطبيعة
وفى يوم .. سألت بطيشة فى إحدى دعوات الروتارى على الافطار فى رمضان
هو اسماعيل عريضة فين ؟ -
فى أمريكا من زمان .. -
أمال فكرى الخواص فين ؟ -
فى اوكرانيا .. -
هو مش كان استقال واشتغل أستاذ فى جامعة ... ؟ -
أيوه .. -
وايه اللى وداه أوكرانيا .. -
بيعمل لهم قمر صناعى .. -
... -
&

أين هؤلاء ؟

Tuesday, July 1, 2008

أنا هاحتاج ال سى فى بتاعك .. ياريت تبعتيه عالميل عندى .. -
حاضر .. وايه تانى .. -
طبعا مبدئياً .. وقبل مانتكلم فى أى حاجة .. عايز أعرف أنت بتاخدى -
كام حالياً ؟
جروس ولا نت ؟ -
لأ .. نت .. كل الباكيج .. -
حوالى " ... " إلا كسور .. -
أنت عارفة إن المنصب ده محتاج لطريقة تفكير مختلفة ومتجددة .. -
وأكيد مش هايكون محدود بمتطلبات وظيفية معينة .. عايز فكر مفتوح ..
أنا متوقعة كده .. -
بالتالى يلزم إنك تتبينى ازاى احنا بنفكر أولاً .. بعدين هانتكلم فى ايه اللى ممكن -
تساهمى بيه بقدراتك وخبرتك .. وازاى نقدر نتعاون فى تحقيق اللى بنفكر فيه ..
أنا كلى استعداد طبعا .. على فكرة .. فيه فرصة أوضح ازاى قدرنا ننجح فى تطوير مشاريع كتيرة -
.. وكل الايجابيات والسلبيات واجهناها .. صحيح يمكن الموضوع يبدو غير ذى صلة الى حدّ ما ..
لأ .. فى الادارة الحديثة يلزمك أنك تعرف ازاى المدير المرشح بيفكر .. وازاى بيخطط .. وبيضع اللى -
بيخططه فى حيز التنفيذ .. بعدين طريقته فى انه يحط ايده على نقاط كانت محتاجة اهتمام اكبر .. ويطور وهكذا
عشان كده أنا كنت عايزة أعرض على حضرتك أحد النتائج الفعلية فى أرض الواقع -
.. بيتهيألى كده يبقى دليل عملى
طبعا فكرة جميلة جداً .. أنا مش باحب أكون تقليدى .. ودى فرصة أقدر أشوف نتائج .. -
أحسن ما أسمع أو اشوف على ورق
بالمناسبة .. فيه بكرة ايفينت .. ممكن يكون مناسب .. نقدر نتقابل هناك .. ونتكلم .. -
فين ؟ -
Le Passage فى موفنبيك المطار .. اسمه دلوقت .. -
هو بكرة السابعة سابعة ونصف ..
مافيش أى مانع .. أنا هاجيب لك برضه آخر ريبورت عملناه .. هو صغير .. بس لما تقريه -
.. هاتفهمى حاجات كتير .. بعد كده هانتكلم ممكن نعمل ايه ..
تحت أمرك .. -
هو الايفينت ده .. عبارة عن إيه ؟ -
دى فيليه .. عرض أزياء .. -
... -

دار هذا الحديث فى معرض البحث عن مديرة بالموارد البشرية بعد أستقالة المديرة السابقة .. وطبيعى أن مثل تلك المقابلات تأخذ مراحل تختلف كثيرا عن تعيين وتوظيف درجات ومناصب أخرى

وهى فى النهاية محاولة للنفاذ الى أعماق وقدرات المدير المرشح .. وخبراته وانجازاته السابقة .. ومدى ملائمتها للظروف والأوضاع الحالية للشركة .. ومناسبة تلك القدرات مع طموحاتها المختلفة .. والقدرة على الهام مرؤوسيك وشحنهم .. بالاضافة الى .. وهذا أهم شئ .. القدرة على الابداع وخلق تحديات أخرى مستمرة

تلك الصورة هى فى الخلفية دائما وأنت تحاور وتناقش والمقارنة معقودة فى خاطرك ومستمرة فى مدى مطابقة صورة افتراضية فى خيالك بالواقع الحقيقى أمامك

كل هذا شئ جميل .. وبديع .. مثله كمثل أى مقابلات تمت قبل ذلك .. إذن ماغريب فى هذا ؟
!! .. الغريب أن هذه أول مرة أعمل فيها مقابلة فى عرض أزياء

لكننى ذهبت فى الموعد .. وهو قبل البرنامج بنحو ساعة الا ربع .. وبدأ الحوار على النحو الذى توقعته وفهمت منه الكثير .. مرورا على الميزانيات المتاحة وطريقة ادارتها .. وأمامنا بعد قليل مثال حىّ على النتائج .. فالمشروع هو نشاط مؤسسى ومركز لتأهيل مصممى الأزياء لمن يرغب ولديه موهبة الرسم .. وعلى مدى عام يتم تأهيل الخريج بدبلوم متخصص فى تصميم الأزياء تحت أشراف أحد بيوت
CAD الخبرة الايطالى وترأسه مديرة محترفة من هناك أيضا .. وهكذا من عمل الباترون باستخدام ال
الى أختيار الألوان والتنفيذ

الأجمل أن التصميمات الفائزة يتم تبنيها فى حضانات .. وهذه ليست حضانات أطفال .. لكنها حضانات لإنشاء نواة لمشروع .. وتجربته وتنفيذه ونشره تجاريا حتى يقف على قدميه ثم يتابعه صاحب التصميم بعد ذلك

على الجانب الشخصى .. فهذه أول مرة أحضر دى فيليه .. فقط كنت آراه فى الأفلام مثل "الشيطان يرتدى برادا" أو البرامج مثل "فاشون تى فى" بالفضائيات .. لكن المؤكد أننى كان لايمكن أن أسعى إليه بأى حال .. غير أنه موضوع يستهوى النساء أكثر من الرجال

وهكذا وجدتنى بلا مقدمات وسط هذا العالم الغريب .. والرائع فى نفس الوقت .. خمسة وأربعون تصميماً مختلفاً .. على أحدث وأرقى التصميمات العالمية .. هن بنات مصر أيضاً .. مع أثنتين أو ثلاث أجنبيات

كذلك فالتصميمات معظمها قصير جداً .. والظهر مفتوح .. لكن الألوان غريبة فى جمالها وتناغمها

الحاضرون هم من رجال الأعمال واصحاب المصانع الكبرى للملابس والمنسوجات فهذا ملعبهم .. وكل السيدات والبنات المهووسات بالازياء الحديثة .. الى جانب كل من لها طموح فى أن تتحول الى عارضة أزياء .. أو مصممة وهكذا

كل البنات فى منتهى السعادة ويعتبرن أن هذا المنتدى هو أحلى مكان يقدم آخر خطوط الموضة .. وآخر صيحة فى عالم الازياء مع مالهذا المجتمع من احساس متفرد بأنه مجتمع الاناقة والشياكة .. فهو مجتمع مكتمل المعالم من الازياء والماكياج والاتيكيت و .. و

كذلك كان الرجال والشباب طبعاً فى منتهى السرور والحبور .. ولايتمنوا أبداً أن ينتهى هذا العرض الشيق من الحسناوات بكل هذه النضارة والحيوية .. فهذا غير متوفر بالشارع أو الحياة العامة .. كذلك فالجو جميل فى حديقة الفندق .. وفى ليلة صيفية أمطرت قليلا .. والموسيقى فى كل الأرجاء
كان كل شئ رائعا يبعث على البهجة

تلى العرض تصفية الاربعة عشر مركزا الأولى .. ثم منحت جوائز الحضانات للثلاثة الأولى .. مع شهادات التقدير
الأزياء نفسها راقية ولاتقل روعة عما نراه على الشاشات العالمية .. تنتظر فرصة لتشق طريقها .. من هنا كان المشروع وادارته ناجحة

المذهل أن الذين قاموا بتصميم أجمل الأزياء .. والتى كانت على روعتها كقرص الجبن الرومى .. به من الثقوب أكثر مما به من الجبن
!! .. بمعنى أنها لاتخفى بقدر ماتظهر مفاتن حواء .. كانوا محجبات
وتسائلت فى نفسى .. ألا يعنى ذلك شيئاً .. و ساورنى سؤال .. ماذا تريد حواء بالضبط ؟

هذا غير أن هؤلاء المصممات كانوا فى نظرى أأنق ماوقعت عليه عيناى من مرتديى الحجاب .. طبعاً .. شغل المعلّم لنفسه .. وأقول الحق .. أعجبتنى جداً أذواقهم .. وتصميمهم لملابسهم الشخصية .. والألوان المستحيلة التى تداخلت فى تناسق بديع .. وقلت .. هكذا يجب أن يكون الحجاب .. ربما فى رأيى من وجهة نظر فنية بحتة ..

ايه رأى حضرتك ؟ -
جميلة جدا جدا .. -
هى ايه ؟ -
الفساتين .. خطيرة .. -
!! .. أنا باتكلم عالمشروع -

دى فيليه .. وانترفيو بالمرة ..