Thursday, August 28, 2008

الاولاد .. يضعون الباروكات اليبضاء مثل لافوازييه بالضبط ..أو القضاة فى الزمن القديم .. والبنات يرتدين الفساتين الطويلة والقبعات التى لاتراها إلا فى البرارى .. ربما يرقصون فى الشوارع .. بلا اتفاق مسبق .. لكنهم حريصون على تقليد فنانى القرن الثامن عشر .. وفى يد كل منهم كونترباس او كمان .. أو لوحة فى برواز أنيق .. ويسيرون فى الشوارع بتلك الأثقال بكل فخر واعتزاز

هذه هى فيننا .. التى كنا على موعد معها لمدة 24 ساعة ترانزيت أنا وزملائى فى طريقنا الى أمريكا لاستكمال ماجستير إدارة الأعمال .. شباب جميل يشرح القلب .. يبيعون تذاكر الأوبرا على الأرصفة .. وبأى عملات .. وتذهب اليها راكباً عربة يجرها خيل أبيض كالسحاب فى سماء صافية لشتاء خرجت عليه الشمس .. فسرى الدفء فى أوصاله ..

الأوبرا نفسها .. آية فى الفن المعمارى القديم .. والمكان تكاد تتنسم معه رائحة شتراوس وهايدن وموتسارت وبيتهوفن .. غير أن الاوركسترا بالداخل كان هو المذهل حقا .. فهولاء يجيدون العزف على أى شئ .. نعم أى شئ
فقد سمعنا عزفا على انابيب الغاب الطبيعى .. والقطع المعدنية .. حتى المطرقة والسندان .. صدق أو لاتصدق .. كانت فقرة يطارد فيها حداد لصاً .. وهكذا جاء الريتم على المطرقة والسندان .. بايقاع سريع ممتع يصاحب القصة الطريفة

فى منتصف الليل .. سكون ترتعد له المفاصل وتصتك الاسنان .. وتعزف فيه الركب لعبة المطرقة والسندان .. وحمداً لله أن وجدنا آخر حافلة الى فندق سوفوتيل .. فقد كنا ستة بينهما فتاتان مما لايمكن معه أن تستقل تاكسياً الى هناك

فى صبيحة اليوم التالى كانت حنان قد حجزت لنا نزهة طويلة تبدأ بالتعرف على معالم فيننا .. وتنتهى بجلسة على ضفاف الدانوب لتناول الغذاء

!! .. إذن هذا هو الدانوب الذى تاه فيه شتراوس عشقاً
أضاءت فى خاطرى لوحتان .. الأولى لنيلنا العظيم .. والآخرى للدانوب .. الأولى أنشد فيه عبد الوهاب النهر الخالد .. وقال فيها محمود حسن اسماعيل

سمعت في شطك الجميل ماقالت الريح للنخيل
يسبح الطير ام يغني ويشرح الحب للخميل

والثانية خرج من عباءة سحرها الدانوب الأزرق ليوهان شتراوس .. منارتان للفن تتبارزان فى نفسى .. نفسى التى امتزج بداخلها بخور الشرق وغموضه ورائحة العود والحوريات من الجن والإنس .. بالغابات الرمادية والصخور السوداء والخضرة التى تغشى اللوحة كلها والماء ينحدر فى هذا الجدول .. أو هذا النهر

تظلا تعتملان فى نفسى .. تتحاوران وتلفان فى دائرة متقاربتين .. تتحين أحداهما هفوة للأخرى .. ولكن فى النهاية تفوز الأولى
هل لأنها أروع ؟ كلا فالثانية رائعة أيضا

اذن لماذا ..؟
ربما كان ذلك لأن الأولى تتغلغل فى كيانى واحساسى فتملاؤه رغم عشقى للثانية
ورغم الانتصار .. تعود الثانية لتنازل بثوب جديد .. وتستمر حيرتى

لكن الحقيقة هى أن نيلنا هو أجمل وأنقى وأكبر .. يبدو الثانى أشبه بترعة الاسماعيلية حيث الماء بنى المسحة من أثر الطمى به .. وربما كان نيلنا أقل طينة فبدا أكثر نقاءا .. هذا ما أحسسته للمرة الأولى التى رأيت فيه الدانوب

فى وسط الرحلة كنا فى بلازا بوسط البلد .. مكان قديم تجد فيه حصنا أو قلعة على اليسار .. وكنيسة على اليمين لازالت دارا للعبادة ولم تتحول بعد الى متحف أوأثر .. وعلى الجانبين وفى الازقة هناك حوانيت صغيرة متناثرة تبيع الهدايا والتذكارات .. ومقاهى كثيرة تشرب فيها كل ما شئت .. من عصير الفواكه الطازج الى البيرة والنبيذ .. وحيثما سرت .. تجد آثار ذلك على الأرض

وحان موعد صلاة الظهر .. واذا كان من السهل أن تتوضأ فى الحمام .. فأين تصلى ؟ غير أنه من المستحيل تقريبا أن تجد مكانا مناسبا للصلاة جلوساً .. بالإضافة الى أن الجو العام من حولك معبأ بالكحول .. فى الهواء وعلى الأرض

وجدت قدماى تسوقانى من سكات الى الكنيسة .. فأضعف الإيمان أنها نظيفة .. وساكنة وأساس العبادة الاطمئنان النفسى
دخلت .. كل فى حال .. لايهتم
وفى ركن هناك انتحيت جانباً .. وجلست على أحد المقاعد البعيدة
وصليت

أليست كلها بيوت الله ؟

Tuesday, August 19, 2008

هو طابور اللياقة الساعة كام؟ -
ستة بالضبط -
ياه .. فاضل ساعة الاربع بس .. -
يعنى تلحق تعمل السنتر لاين بتاع اللوحة الخامسة ..
انت مشروعك كام لوحة؟ ..
سبع لوحات .. -
خلاص هانت .. -
مش هايعفونا من طوابير اللياقة دى ؟ -
انت بتحلم .. مش فاكر كلام المدير .. -
عمى فى عينكم Physical Fitness
آه .. أهم حاجة اللياقة ..0 -

كان ذلك الساعة الخامسة والربع صباحا بصالة الرسم .. والتى نمضى فيها الليل وقوفا لنرسم لوحات المشروع .. اللوحة الرئيسية .. واللوحات الملحقة بها
النظام عندنا ليس جماعياً .. بمعنى أن كل طالب له مشروع خاص به .. أما مسألة الوقوف فليست لقلة الكراسى لاسمح الله وانما لأنك لو جلست فلن تطول اصابعك آخر اللوحة .. هذا غير الأوضاع الغريبة التى يتخذها جسمك .. مرة منحنى .. وأخرى مع التواء بسيط الى اليسار .. وثالثة وانت تشب على أطراف أصابعك وهكذا
كل هذا مع كتم النفس لأطول فترة ممكنة حتى لايرتعش القلم بين أصابعك .. فاذا أردت التنفس .. عليك برفع القلم .. وأخذ نفس عميق واخراجه .. ثم العودة مرة أخرى الى آخر وضع اتخذته

واذا تأملت الوجوه فتلك قصة أخرى .. ترى شفاها ممطوطة على يسارك .. وقد تجمدت على ذلك الوضع .. وترى وجها متجهما عن يمينك من شدة الاحساس بالظلم والعذاب وقوفا .. أما أحسنهم حالا فهو من استخلص دقائق يرسم فيها جالسا على الكرسى

والسهرة عادة تبدأ بعد العشاء .. لأن الرسم يستغرق وقتا طويلا .. يمتد الى الصباح فى أحيان كثيرة
فى أول الليل يبدأ الكل بمنتهى النشاط والحيوية .. فتبدأ حالة انسجام واحد .. وهى حالة يبدأ كل واحد فيها فى الغناء منسجما مع مايعمل بصوت منخفض
بعد ساعتين تبدأ حالة انسجام اتنين .. وهذه حين يتحول الغناء الخفيض الى أنين على نحو ما
وبعد أربع ساعات .. تبدأ حالة انسجام تلاتة .. حين يبدو الجميع كالجالسين فى غرزة بلدى .. فتنتابهم نوبة ضحك .. بسبب أو بدون .. كمن يسرّى عن نفسه
وآخر مرحلة .. حين يبدأ كل واحد فى اصلاح كل أخطاء الرسم بالموسى والاستيكة .. فتسمع من يقول " كشط كحت .. فوق تحت" تناغما واستعدادا لطابور اللياقة الذى يأتى بعد قليل
كان ذلك فى فترة المشروع بالكلية .. نهاية السنة الرابعة .. وهى أقسى سنة مرت علينا من سنوات الكلية كلها

لماذا ؟
وحتى يتضح لماذا يكفى فقط أن تعرف كيف كان البرنامج اليومى
الاستيقاظ فى الساعة الخامسة صباحا .. نوبة صحيان .. تقوم فتغسل وجهك وترتدى ملابس الرياضة وتنطلق الى الملعب الكبير هذه لجميع طلبة الكلية عدا سنة خامسة لأنهم بهوات أصبحوا ضباطا تقريبا .. نحن فى صالات المشاريع بملابس الرياضة من أول الليل .. لأن الصالات بعيدة عن اماكن النوم وهكذا نقضى الليل فى الرسم فاذا أذن الديك ننطلق مباشرة الى الملعب ونحن جاهزون

طابور اللياقة يبدأ فى السادسة .. جرى حول الملعب اربعة عشرة مرة .. ثم تمارين القفز فى الهواء والضغط والقرفصاء وغيرها كل واحد ثلاثين مرة
ثم نعود للعنابر .. دش ساخن حتى فى الصيف .. نرتدى الأفرولات .. السابعة طابور الافطار .. عدس وحلاوة وشاى ولبن (حتى الأكل يتميز باللون الكاكى) .. الساعة الثامنة طابور ضباط نتوجه بعده الى المحاضرات والسكاشن
ينتهى اليوم الدراسى فى الثانية .. حيث الغداء .. وبعده نستعد للتدريب على طوابير العرض العسكرى بالسلاح لتخريج سنة خامسة .. هم بشوات يستعدون للتخرج ويتقمصون شخصيات الضباط من قبل التخرج .. فيتفننون فى اختيار أزيائهم وقبعاتهم .. ولايحضرون غير طوابير التخرج للتدريب على التحية بالسيوف .. ومراسم التسليم والتسلّم .. وهى تسليم مسئولية قيادة الكلية بالكامل الى سنة رابعة .. اللى هى احنا
بعد انتهاء الطابور .. ساعة راحة قبل السادسة حيث طابور المساء .. فالتوجه الى صالات المذاكرة أو المشاريع .. ثم العشاء فى العاشرة .. فى الحادية عشرة نوبة رجوع .. إيذانا بالنوم .. وهو نوم اجبارى بجميع الكليات العسكرية .. الا نحن والا أصبحت كلية لم ينجح منها أحد .. فتتوجه سنة رابعة الى صالات المشاريع فى الغالب بملابس الرياضة .. لأنك لن تجد وقت للعودة الى العنابر لترتديها كما ذكرنا .. وهكذا وقوفا الى الصباح

نعم .. هذا هو البرنامج بلا مبالغة .. وألمح فى عينيك سؤالا حائرا تريد أن تسأله .. اذا متى ننام ؟
!! .. سؤال وجيه .. وإجابته أوجه .. فى المحاضرات طبعا

تذكرت كل هذا لشئ هام جدا .. فنحن فى عصر ماقبل الاوتوكاد نرسم كل شئ بأيدينا .. ولم تكن هناك مكاتب رسم جاهزة ترسم لك المشروع بالكامل .. وبعد أن أنتهيت من مشروعى .. قبل مناقشته بيومين .. كنت أسير مع زملائى فى الردهة التى تفصل بين صالات الرسم والفصول .. وهذه بها مقاطع لمحركات معدنية حقيقية للسيارات والدبابات للتعليم
كل منا يلف لوحاته الكلك الشفافة بعناية .. ويضعها فى رول أحمر جميل طويل وتسير به كالسلاح بالضبط .. تحافظ عليه مثل حياتك .. فهو مستقبلك كله

نسير الهوينا .. ونهزَ به قليلا للأمام والخلف
ويبدو أننى كنت أهزّ الرول بحماس زائد حبتين .. وفجأة .. إذا باللوحات تنطلق من الرول تبعى كالصواريخ .. وتطير فى الهواء
!! .. لتستقر فى أحد الثقوب الواسعة للسلندرات المرصوصة .. يانهار مش فايت

لم أدر ماذا أفعل .. ومجهود شهور ينهار أمامى .. ومستحيل أن تعيد هذا العمل مرة أخرى .. بكيت من الإحباط .. حيث لايجدى البكاء .. وعبثا حاول زملائى تخفيف تلك الكارثة عنى .. وصرنا نفكر .. ولم نجد غير محاولة لصق ماتمزق وما تكرمش من اللوحات باستخدام السيلوتيب

خرجت اللوحة الرئيسية ملصّمة بالقدر الذى يمكن معه المناقشة .. مع تنزيل التقدير درجة واحدة .. المهندس يجب أن يحافظ على شغله .. فلا يمكن تسليم العميل لوحات تنفيذية ملصّقة

أخطأت فى شى واحد
!! .. عندما وضعت اللوحات فى الرول .. نسيت أن أضع غطاؤه .. وسرت به والفتحة لتحت .. فلم آراها


يانهار مش فايت ..

Wednesday, August 13, 2008

يعنى ايه ؟ .. اختفى ؟ -
مش لاقيينه خالص .. دورنا عليه فى كل مكان .. -
ولما ييجى اصحابه .. هانقولهم ايه ؟ -
والله مانا عارفة .. حاجة تكسف .. -
يكون هرب ؟ -
ويهرب ليه .. الأكل عنده والميه والمكان -
نضيف بس هو بقى له يومين مش باين
غريبة قوى الحكاية دى ؟ دورنا كويس -
تحت السراير ؟ تعالوا ندور تانى

وبعد فترة
.. لقيناه -
فين ؟ -
تحت السرير .. ورا الشنط .. ياعينى شكله تعبان .. -
الحمد لله .. -

كان هذا مشمش .. أخو ميشو
ميشو هذا هو القط الإيرانى الجميل الذى اعطته ايانا طنط حورية لأن الأولاد نفسهم فى قط صغير .. لكنه الآن بسم الله ماشاءالله صار شابا قويا يغدو ويروح فى الشقة كأنه حكمدار المنطقة .. يتفقد هذا .. ويمر على ذلك .. كأنه سيد حقيقى لهذا المنزل وليس أنا .. الكل فى طاعته .. اللبن والماء فى ميعاده .. والرمل الذى كنا نغيّره الشيكارة بخمسة جنيهات مع أننا نعلم تماما أن عوّاد يأتى به من أى كوم رمل لأى حد يبنى فى المنطقة .. وهذا لمكان قضاء الحاجة .. غير التدليل والتسريح

وحقيقة سعد به الأولاد كثيرا .. وغير التربيت والمسح كان يحلوا لهم تقبيله .. خصوصا لولو التى لم يكن سنها يتخطى الثلاث أما أنا فكان كثيرا ما يتمسح بى .. ويركب كتفى أثناء جلوسى على طاولة الطعام اذاكر .. أو يرقد فى جلبابى وأنا نائم فلا أتقلب حتى لاأوقظه من النوم .. أو جانب أذنى فاسمع تلك الوورر المنتظمة حتى يبتعد

وتاريخنا مع القطط البلدى والسيامى والشيرازى المخلط والأصلى عريق جدا يمتد الى صباى .. ومعايشتنا لها جعلتنا نتعامل معها بمنتهى الرقة .. وبمنتهى الصرامة أحيانا .. فالقط حين يتملكه الغرور يصبح من الصعب تأديبه .. وقاموسنا العائلى يحتوى على كم لابأس به من أساليب التأديب تبدأ من حرمانه مؤقتا من شئ يحبه وتنتهى بالضرب اذا لزم الأمر وتكتيفه .. صحيح أنه سوف ينوبك منه خرابيش كثيرة الى جانب العضّ .. ولكنك إذا أمسكت جيدا بأرجله الأربعة فستتمكن منه .. ولاتهددك تلك الزمجرة الطويلة التى تنذر بعاقب الأمور لأنها ستتحول فيما بعد الى مواء يستعطفك لتخف عنه

وزمان أثناء سيرنا من الفرنساوى الى فم الخليج بيت عمتى أنا ونبيل .. كنا نسلك الطريق خلف جامع عمرو بن العاص .. طريق المقابر .. وحين كنا نرى قطة سوداء كنا نجرى بعيدا .. وكان يحذرنى ألا أدعها تمر من بين رجلىّ .. والا مسخت قردا .. فهى الشيطان فى شكل قطة .. بعد فترة .. ملأ رأسى التحدى .. فوقفت مرة .. ونظرت فى عينيها مهددا .. فلا هى مرت من بين ساقى ولاشئ
هكذا كانت الأوهام والحكايات تسيطر على عقولنا الصغيرة .. وهكذا شببنا على ان القطط مخلوقات كغيرها .. ليس فيها شئ غير عادى

وفى يوم .. كانت طنط حورية على سفر .. فطلبت منا أن تستضيف مشمش .. أخو ميشو .. مؤقتا الى حين عودتها .. فرحبنا بكل سرور .. والأطفال كانوا أسعدنا طبعا .. فدندن ولولو كل واحد منهما سيكون له قطه الخاص .. مافيش خناق بعد الآن

وجاء مشمش .. حتة دين مشمش .. لونه مشمى أيضا .. لكن فرائه كان منفوشا جميلا ناعما .. السيد ميشو كان شعره خشن قليلا .. كان مشمش ذيله فخما .. مرفوعا دائما .. يتيه مختالا فى مشيته .. بينما ميشو بيه ذيله كالقصبة .. صحيح أنه يرفعه .. ولكن شتان .. مشمش أجمل وأنعم

فهمنا فى النهاية أن طنط حورية خدعتنا .. أو هكذا ظن الأطفال .. لكننى كنت أعرف أنه من غير المعقول أنّ يعطيك أحد أحلى قط عنده المهم أنه عندما حضر الأخ الجديد .. كنا نعد الأكل للإثنين معا .. وكان شكلهم جميلا جدا وهما يأكلان جنبا الى جنب .. كذلك وهما يتجولان سويا .. أخوات فعلا ..
!! .. إلا أن هذا الحال لم يدم طويلا .. وبدأت مشاحنات صغيرة بينهما .. تحولت الى مشاجرات .. ثم اختفى مشمش
وحين عثرنا عليه .. وجدناه شاحبا هزيلا وعينه اليمنى شبه مغلقة تقريبا .. وعلى مايبدو أن ميشو هبشه فى عينه .. ليس هذا فقط .. بل حددّ إقامته تحت السرير خلف الشنط
ثم تولاه الصغار .. وكأنما اعادوه للحياة مرة أخرى .. مع نظرات تهديد وتوعيد كلما مرّ أمام السيد ميشو
وفى يوم .. وجدت لولو الصغيرة وآثار خربشة وجروح فى وجهها
ايه اللى عمل فى لولو كده ؟ -
ميشو .. -
ازاى ؟ -
كانت بتبوسه فى وشه فخربشها .. واتعورت -

.. بسّ
لم أدرى بنفسى الا والدماء تجرى فى عروقى .. والخواطر تنهال على رأسى .. الققط غدّارة .. مالهاش أمان .. القطط تاكل وتنسى .. ناكرة للجميل .. ووجدتنى أمسك بالمقشة وأطارده فى كل مكان .. حتى عندما كان يختبئ تحت السراير .. كنت أرفع المراتب بعيدا حتى يظهر لى جليا

نعم .. نال علقة ساخنة .. بعدها كنت أنظر اليه من بعيد فيختفى عن وجهى تماما .. ولايسلك أى طريق أنا فيه .. وصار لايقترب من مشمش أبدا
وهكذا حتى عادت طنط حورية من المصيف .. فأرسلت لها الإثنين

!! ..قطط

Friday, August 8, 2008

أنا محتاج تمانين جنيه .. مش عارف أدبرهم ازاى -
عاوز تعمل ايه؟ -
عاوز أدفع مقدم ثلاجة وبوتاجاز .. وأدفع قسط من -
مقدم الايجار
تمانين جنيه مبلغ مش صغير .. -
بافكر أعمل سلفة .. أو استبدال معاش .. -
أستبدال ؟ .. بدرى كده؟ -
فيه حلّ تانى ؟ -
فيه طبعا .. أنا لو مكانك مش ممكن اسلف أبدا -
المحتاج .. يعمل ايه ؟ -
فيه طرق تانية كتيرة .. -
ازاى يعنى ؟ -
بص .. تقابلنى النهاردة بعد الظهر ؟ عالساعة سابعة كده ؟ -
فين ؟ -
عالقهوة اللى قدام سينما الأهلى فى السيدة .. -
أشمعنى يعنى ؟ -
قابلنى وأنا هاوريك حاجات كتير .. -
ماشى .. -

كان هذا الحوار بينى وبين مراد .. وهو زميل مهندس جدع وابن بلد .. يكبرنى قليلا .. احبه واحترم .. وهو كذلك .. كان يتوسم فىّ شيئا ما .. وبالتأكيد غيّر رأيه بعد حين .. يتميز بالقدرة على التصرف .. وسرعة البديهة وهناك على القهوة .. تقابلنا .. وبدأ يعرفنى على الأصدقاء .. فلان .. مدير بنك (..) .. الاستاذ فلان .. رئيس ادارة ( .. ) بمصلحة الضرائب .. الحاج فلان .. تاجر خردة وقطع غيار سيارات .. الاستاذ علان .. تاجر سيارات جديدة ومستعملة .. والقائمة طويلة
تشرب زنجبيل ؟ -
أشمعنى زنجبيل ؟ -
كلنا هنا بنحب الزنجبيل .. -
أشرب زنجبيل .. مش بيجلى الصدر ؟ -
طبعا .. -
خلاص .. -

فى هذه الجلسة افتتح مراد القعدة بعشرة دومينو عادة .. مع اتنين تجار .. اتفق معهم على بيع سيارتين مستعملتين .. واحد فيات قردة 1100 والأخرى 2400 بولندى .. وفى الجلسة الثانية انتقلنا الى ترابيزة أخرى .. حيث زبون يرغب فى شراء عربة فيات قردة عملية بسيطة بيع وشراء وسمسرة .. تعمل حوالى ميت جنيه ..
فى اليوم التالى كانت جلسة جديدة .. وهذه المرة مع تاجر كيماويات وآخرين .. واشتركت فى اللعب .. كنت الاحظ فقط مايجرى .. وفى هذا الوقت بالذات كانت هناك أزمة فى الزنك .. سعره الرسمى حوالى 40 قرش للكيلو .. بينما فى السوق السوداء يبلغ 150 قرشا .. فهو شاحح وقليل جدا

على الجانب الآخر .. كان المصدر الوحيد لانتاجه هو شركة القاهرة للكيماويات . . ولأغراض البناء فقط .. حيث تمنح حصصه بتصديق معين لضمان عدالة التوزيع .. وبطريقة ما فهمنا أنهم يمنحون تصاديق للأفراد أيضا .. لكل فرد حصة هى عشرة كيلو لأغراض البياض المنزلى .. لكل من يريد أن يدهن شقته الخاصة .. يمنح لمرة واحد كل خمس سنوات

الطريقة .. طلب الى الشركة مشفوعاً بعنوان السكن وصورة عقد إيجار واقرار بانه لم يسبق الصرف .. وحلفان على المصحف بأنك مش هتاخد تانى

ومضت فكرة فى رأس مراد .. وعرضها على .. أعجبتنى
طيب لما هى عجبتك .. ساعدنى ؟ -
ازاى ؟ -
نخلى أكبر عدد ممكن يمضى الطلب .. -
وهاجمع الأوراق كلها .. الطلبات وصور عقود الايجار والاقرارات -
وليك ياسيدى 10عشرة فى المائة -
نعم ؟ -
ماتزعلش .. عشرين -
خمسين .. -
أنا اللى .. -
حلال عليك .. -
خلاص .. موافق .. -

كان عندنا اثناعشر موظفا بالمصلحة .. من أول مدير حتى آخر موظف .. وكلهم لاحاجة لهم فى هذا الزنك .. وكل واحد له عشرة كيلوجرامات زنك .. يعنى 120 كيلو زنك .. يأخذه التاجر بسعر 120 قرشا للكيلو ليبيعه ب 150 فى السوق .. الحسبة كلها تعمل حوالى 96 جنيها

وعلى مدى اسبوعين ظل الموظفون فى المصلحة يسدون الى تلك الخدمة .. فأنا الذى احتاج الى هذا الزنك لتجهيز شقتى وأنا على مشارف الزواج .. حتى اكتملت الاوراق .. فأعطيتها الى مراد الذى تقد بطلب مجمع كمندوب عن المصلحة .. الى شركة الكيماويات .. ودفع قيمتها

لم يكن أحد يعرف بتلك الأزمة .. بل أن أحدا لم يهتم بهذا الموضوع أصلا .. لأنه لايحتاج الى زنك فى ذلك الوقت .. فلا أحد ينوى اعادة دهان شقته أو تجديدها .. كلهم ماصدق أن قام البيت على حيله وكفى الله المؤمنين القتال

وفى أمسية .. على نفس القهوة .. باع مراد التصديق فقط الى تاجر الكيماويات .. الذى باعه قبل أن نغادر القهوة الى آخر ليتسلم
الحصة من المنفذ المعتمد .. وهكذا .. حصل مراد على أجر السمسرة بين طرفين .. وحصلت على نصيبى الذى قرّبنى كثيرا مما احتاجه

لكننى أعترف بأننى لست من هذه النماذج من البشر .. والتى تتميز بأنف دقيق يشتمّ رائحة المحتاج عن بعد .. وكذلك رائحة النبع الذى يروى هذا المحتاج


&
عشرة كيلو زنك ..

Saturday, August 2, 2008

ياحضرة الناظر أنا هاوقع لسيادتك على بياض على الاقرار -
ان شريف هايكون آية فى الانضباط
يا سيادة العميد هذا الموضوع بيتكرر كتير وده هايأثر على مستواه -
فى الدراسة
أنا أتعهد لسيادتك انه هاينتظم فى المدرسة وهايكون قدوة .. سيادتك -
مش عارف .. احنا بنعده انه يكون عالم متخصص مستقبلا ..
بعد مايلتحق ان شاءالله بالكلية الفنية
نتمنى له كل التوفيق .. لكن زى ماوضحت لحضرتك .. -
لابد من الانتظام والتحصيل .. العلم يأتى بالجهد المتواصل والحضور
اهو قدام حضرتك .. ( متوجها الى ..) .. شريف عاهدنى -
انك تلتزم من هنا ورايح .. وأنا هاتابعك بنفسى .. قدام حضرة الناظر دى آخر مرة إن شاءالله .. خلاص ؟
حاضر .. -

ثم وقع خالى باعتباره ولى أمرى على الاقرار .. هو العميد طيار عمر الطهطاوى .. أحد أشهر الضباط فى سلاح الطيران
والقصة أنه كان المسئول عن متابعتى بالقاهرة حيث كانت أسرتى كلها فى طنطا مكان عمل والدى .. حين كنت أنا بالصف الثانى الثانوى

وكان النظام بالمدرسة يقتضى تحويلى وفصلى منها إن لم أحصل على 70 بالمائة فى الامتحان النهائى خلال سنوات النقل حفاظا على المستوى العلمى للمدرسة .. مع احتفاظك بحق واحد .. أنه يمكنك الالتحاق بأى مدرسة تختارها داخل الجمهورية .. بعد رفدك طبعا

ولم يكن هذا أول انذار بالرفد للغياب .. بل تكرر ذلك أكثر من مرة .. وفى كل مرة كان يتصدى خالى لهذه الخطابات لأن عنوانه هو الموجود لدى المدرسة

لكن لماذا كنت أغيب .. ؟
كانت أحد أحلامى وأنا أعشق كرة القدم أن أصبح لاعبا مشهورا .. زرع أبى حبها فى قلبى منذ نعومة أظفارى حتى أنه بناءا على الحاح منى طلب من الخواجة جورج بالعتبة أن يصنع لى حذاء كرة قدم يناسب صبيا فى العاشرة .. بالاضافة الى حذاءه وأحذية باقى اللاعبين بفريق أبى قرقاص بالمنيا والذى كان مشرفا عليه


هذا الحذاء كنت اتباهى به على أقرانى الذين كانوا يلبسون حذاء كاوتش ..
وللحق كنت لاعبا جيدا .. لأ .. لاعباً حريفاً وبسبب كرة القدم كنت أشهر من النار على العلم بالمدرسة والمنطقة ثم الكلية بعدها .. فهم لايعرفونى الا بها


كبر معى هذا الطموح .. وزاد ت معه درجة لحاحى على الوالد بأن يقدم لى فى نادى الزمالك .. أما لماذا نادى الزمالك فهو لأن حنفى بسطان الذى الملقب بالصخرة السوداء لدفاع مصر كان زميلا قديما له بمدرسة الابراهيمية الثانوية .. دخل بعدها والدى كلية الشرطة ودخل حنفى كلية الشهرة

وفعلا .. أخذنى الى عين الصيرة .. وضمنى كابتن حنفى الى مركز التدريب .. هذا المركز به أكثر من سبعين صبى دون السادسة عشرة .. نذهب كل يوم .. ويقسمونا الى عدة فرق .. تلعب على أرض خضراء خارج النادى .. و يشاهدها شريف الفار جالسا على كرسى .. فيختار منها .. ويشكل فرق أخرى تتبارى مرة ثانية

سعيدوا الحظ من ينبه عليهم بالمجئ فى اليوم التالى فى نفس الميعاد .. أما الآخرون .. فانهم يعودون والدموع فى عيونهم لذهاب أحلامهم .. واستمر ذلك السيرك المنصوب بشكل يومى لمدة شهرين متتابعين .. حتى انتهى بانتهاء اجازة الصيف وانا فى ذهاب واياب وعقلى مشغول بشئ واحد .. أن اصبح لاعبا بنادى الزمالك .. وفعلا .. شاء الحظ أن يختارونى .. مع الاتربى والجوهرى الصغير .. تحت ستاشر سنة

كل لاعب صغير له لوكر وحده فى غرفة الملابس .. وكرتان بنية مرقمة .. كانت كرتى رقمها 18.. واتنين طاقم ملابس فخم .. واحد بخطين والآخر سادة .. وفى كل مرة تجد ملابسك نظيفة مكوية فى اللوكر تبعك .. مفتاح معاك والآخر مع المشرف على الحجرة .. أما أرض الملعب .. ففيها المدرب العظيم فاندلر .. وحمادة أمام وعلى محسن ونبيل نصير .. وسمير محمد على .. وكنت مذهولا .. هل أنا أمشى بجانب هؤلاء ..؟ المشاهير الذين نسمع أسمائهم فى أواخر عهد الراديو وبداية التليفزيون الابيض والاسود ؟
بعد التمرين .. ننتقل الى المطعم .. وكل كما تشاء .. فالاطعمة منتقاة بعناية .. لا تسمح لك بالكلبظة أبدا مع هذا المجهود الذى تبذله


وبينما كنت أظن التدريب مجرد تقسيمة جميلة بين فريقين .. وجدت معظمه مخصصاً للياقة البدنية .. بعضها أرضى والآخر قفزاً .. أو الجرى بدون كرة .. غير العدو حول الملعب الى ماشاء الله الذى خصنى به شريف الفار وزملائى يلعبون تقسيمة لازداد غيظا وكمدا .. ذلك لأنى كان نفسى قصير .. فكيف أصير جناحا سريعا وأنا لاأقوى على قطع الملعب جيئة وذهابا ولعدة مرات ؟
!! غير أن الجلوس فى النادى مساءاً له رونق آخر .. لأن هناك الصحفييون والاذاعيون الذين يبحثون عن خبر هنا .. أو موضوع هناك
هذا بالاضافة الى الجميلات الكثيرات فى أخطر سن للمراهقة قبل استخراج البطاقة الشخصية بشهور ودخول أفلام الكبار فقط

كان التدريب ثلاثة أيام فى الاسبوع .. السبت والثلاثاء والخميس .. والمشوار طويل جدا حيث لم يكن هناك سوى اتوبيس 11 الذى يذهب الى ميت عقبة من عين الصيرة .. وهكذا حتى ألحق بالتدريب الساعة فى الثالثة عصرا .. كان على أن أنطلق من الحادية عشرة صباحا .. ومن هنا جاء التزويغ من الحصص مبكرا

كذلك لما كان تدريب الخميس مع الجلوس فى النادى بعده وذلك للراحة بعد هذا المجهود العنيف وأشياء أخرى ينتهى فى تمام الثامنة مساءاً أو بعدها حسب الأحوال طبعا .. من هنا جاء عدم سفرى بانتظام الى الأسرة فى طنطا
بهذه الطريقة أصبح أبى يعرف عنى بصعوبة .. وخالى لايريد أن يغضبه أبدا وهكذا شريف كويس وبخير وماشى والحمدلله فى المدرسة .. خصوصا وأن كل جوابات الانذار والرفد كانت تجد طريقها الى خالى بدلا من والدى

إلى أن جاء يوم .. كان ثلاثاء على ماأذكر .. نزل فيه والدى الى المدرسة رأسا ليرانى .. وصلها فى الحادية عشرة .. فلم يجدنى .. سأل .. قالوا له غائب .. سأل عن خالى فلم يعثر عليه
عدت من التدريب على عمتى .. فوجدته هناك .. و

بعد أيام .. التقى حنفى بسطان ..
وبعدها بقليل .. تقرر شطب قيدى من النادى ..

لو اتكسرت مرة .. هتاكل طوب ..