Thursday, October 30, 2008

Roliflex كانت معنا الكاميرا ال
وهذه كاميرا ذات عدسة مزدوجة لها غطاء يخفى المنظور ويفتح لأعلى .. وما تعكسه المرآة نقى واضح الألوان غير مانراه بالعين المجردة .. لكن الافلام الملونة نفسها لم تكن قد وصلت الى مصر بعد

وفى أجازة نصف السنة أنطلقنا أنا وأدهم الى صحراء التل الكبير .. وكان والدى وقتها مأمور التل الكبير .. بلدة صغيرة بسيطة تحولت حديثا الى قسم ( حديثا فى وقتها) .. لها نادى ريفى يقضى فيه بعض رموز البلدة مساءهم .. إما فى لعب الطاولة .. وهى طاولة وحيدة يلعب بها اثنين .. والباقى بالطبع من المشجعين .. والا تطوع كل واحد باحضار ماعنده من دومينو او شطرنج من باب التغيير .. أما الكوتشينة فلا .. فهى رجس من عمل الشيطان يقود الى الميسر وغيره من المفسدات والعياذ بالله
!! .. قال يعنى لايمكن لعب الطاولة أو الدومينو على رهان

هذه البلدة الآمنة كان أقصى مايمكنا عمله فيها هو لعب الكرة على احسن تقدير .. فالنوم المبكر هو احد سماتها الاساسية .. ورغم التطوير الذى امتد لمعظم أنحاء الريف .. فإن انقطاع الكهرباء المتكرر حافظ لها على هذه السمة وترك لها الحواديت ثم النوم بعد العشاء
.. غير أننا كان لنا شأن آخر

فأدهم طالب فى كلية الفنون الجميلة قسم تصوير سينمائى .. دائما تجده محملا بحقائب مختلفة الاحجام وكأنه رحالة .. فهذه فيها بكرة الافلام الخام .. علبة معدنية مستديرة بها شريط مستمر من الفيلم الخام الذى يقتطع منه على قدر حاجته ويحشو به الروليفلكس المحترفة .. وأخرى مجموعة فلاتر لتخفيف الاضاءة .. وازالة اللون الاحمر .. وآخر لتوضيح الحدود .. وعلبة بها معدات لتنظيف العدسات وهكذا .. فهو مشروع مصور سينمائى ومنه مخرج مشهور بعون الله

أما أنا فكنت فى الصف الأول الثانوى .. وكنت شغوفا بمادة توفرت بكثرة فى التل الكبير .. هى الطين الاسوانلى ( هكذا كنا نسميه وهو الطين الاسوانى) .. وهذا نوع من الصلصال الطبيعى كنت أصنع به التماثيل الصغيرة والكبيرة وأضعها فى معرض بالحديقة الخلفية للفيلا التى كنا نقطنها .. وهى فيلا وظيفية نغادرها بانتقال السيد الوالد الى مكان آخر .. لاحدّ يفهم كده ولا كده

والحقيقة اننى كنت ماهر فى النحت واستمتع بهوايتى هذه فى هذا البلد الصغير .. الى جانب الكرة التى يلعبها الجميع
وهكذا انطلقنا الى الصحراء .. أنا أبحث عن الطين .. وهو يبحث عن لقطات فريدة غريبة يستعرض فيها قدرته على الابداع .. يملاؤه شعور عارم بانه مخرج كبير .. معظم المخرجين العظام بدأوا خلف الكاميرا .. وبعد أن تحولوا الى مخرجين فإنك تجدهم لازالوا متشعلقين بالكاميرات لايفارقونها

أما أنا فيملأنى شعور لاادرى من أين أتى بأنى سأصبح فنانا مشهورا أيضا .. صحيح غير محدد فى أى طريق .. الرسم أو النحت أو الموسيقى .. لكن كان هذا أملى
شكلنا ونحن نمشى فى الصحراء كإثنين رحّالة تاها فى الصحراء .. وجدت أنا بغيتى وأخذت منها ما يكفينى فملأت الحقيبة .. وبقى أن نبحث عن لقطات .. قد تصور مجموعة مناظر طبيعية غريبة .. أو تحكى قصة .. نعم .. فلتكن قصة هذين الرحالتين الذين تاها
صورة وهما يمشيان وسط الصخور .. وصورة يتناولان فيها الأعشاب .. وأخرى .. لاندرى وبعد تمحيص أدركنا ان كل هذه الصور لاتشد او تلفت نظر حتى فار معدّى

كان لابد من شئ غريب.. مارأيك فى سقوط أحد الرحالتين من علٍ ؟ .. لكن من هو ياترى الشجاع الجسور الذى سيلقى بنفسه من علٍ ؟
( طبعا هاتقوللى مش ممكن يكون أنا .. لأن أنت اللى هاتصور؟ (هذا أنا -
ماهو أنا اللى لازم آخد اللقطة فى اللحظة المناسبة .. لو بتعرف تضبط الكاميرا كان ممكن -
وانت بقى هاتقف تحت ؟ -
وهابقى جاهز لكل حاجة .. -
أسمع .. أنا هاعمل الحكاية دى مرة واحدة عشان خاطرك .. -
لأ .. ممكن مرة ماتكفيش .. أو مالحقش .. -
طب بس تعالى نشوف مكان مناسب عالى .. شبه جبل المقطم .. -
أو صخرة جانبية .. اقدر اعمل فيها الشوط ده ..
عندك حق .. تعالى نختار المكان الأول .. -

وبعد بحث قصير وجدناه .. وأعد هو عدته .. وثبت الكاميرا على الحامل أسفل الصخرة المنشودة .. واستعد
وبينما لم يستغرق البحث كثيرا .. استغرق اصطياد لقطة مثيرة حوالى عشرين محاولة كنا نستعجل الأخيرة منها قبل حلول الظلام

وأخيرا تمت اللقطة .. وكانت معبّرة .. فيها المفاجأة على وجه الرحّالة وهو يسقط من علٍ .. وقسوة الصحراء والرمال
هذه اللقطة لطالب مبتدئ حصل هو فيها على امتياز .. بينما لم أحصل أنا على وسام الشجاعة والاقدام ..

الذى حدث بعد ذلك انه لم يصبح مخرجا .. ولم أصبح أنا فنانا .. أصبحنا نحن الاثنين ضباطا بالقوات المسلحة بعد يونيو 67
.. فقد تبدلت الأدوار و المصائر .. واصبح لنا دور آخر

هاتقدر تنط ؟ ..
طبعا .. ودى عايزة كلام

Friday, October 24, 2008

فى الصباح أخذت حماما سريعا .. وصليت الصبح وأنا أدعو دعوة واحدة
اللهم ارحمها وارحمنا جميعا
اللهم عافها واشفيها يارب

قلت لها
تعالى الأول ناخد حاجة خفيفة وتشربى -
عصير وبعدين نروح مستشفى تبارك
للاطفال
لا يابابا خلينا نروح الاول تبارك نطمن على لى لى عشان بتكح بقالها مدة .. بعدين نوديها الحضانة .. -
يمكن مانلحقش .. لازم نبتدى صيام قبلها باربع ساعات على الاقل .. -
مش هاتفرق كتير .. ما انا كنت واكلة ورحت المستشفى اطمّن وفوجئت بالولادة -
.. دخلونى أودة العمليات ..
مايجراش حاجة لو سمعنا الكلام .. -
تلات ساعات زى اربعة .. وبعدين على مالدكتور ييجى ونجهز .. -

كانت تحركاتنا هادئة و متوالية .. فالاذهان مشوشة .. والكلام قليل .. فقط جو مشحون بالترقب .. والدعاء ..
انتهينا من تبارك .. ووصّلنا لى لى الحضانة .. وعرفتهم بنفسى لاننى المنوط بى احضارها فى المساء بدلا من والدتها .. وعلى مقهى حديث تناولت هى ساندويتش وعصير .. وتناولت أنا القهوة .. ثم عدنا الى المنزل .. أعددنا العدة .. وعادت ماما وقرأت لها آية الكرسى والاخلاص والمعوذتين
قلت لها
حبيبى .. قولى ان الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد .. -
( تقوله سرا ) .. -
لااله الا الله .. -
محمد رسول الله -

أخذنا الحقيبة .. وانطلقنا الى مستشفى الصفا بالمهندسين .. واستغرق الزحام الرهيب معظم الوقت .. أنزلتهم هناك .. وذهبت أبحث عن مكان للسيارة .. فدرت لاكثر من نصف ساعة بلا جدوى .. وأخيرا كنا اقتربنا كثيرا من موعد خروج لى لى من الحضانة .. صاحبتنى مى بنت اختى الى مصر الجديدة .. تحاول أن تسرّى عنى .. وأنا انظر اليها مبتسما .. ولا أتكلم الا قليلا .. كأننى نذرت صوما

أعرف لنفسى طقوسا تخصنى .. ففى مثل هذه الظروف أميل لأن أسخر نفسى للجميع .. وأبذل مجهودا شاقا فوق العادة .. وامتنع عن كثير وأوله الطعام والشراب .. وأحس كأن الله يراقبنى .. وأننى أخاطبه فأقول .. ربى .. هاأنا ذا بين يديك .. افعل بى ماشئت .. لكن لاتسيئنى فى أقرب الناس الىّ

حاولت الاتصال بماما .. لم تردّ .. تحدثت الى اختى هناك .. قالت أنها تصلى .. وأن لولو فى مرحلة الاعداد والتجهيز فى تمام الرابعة .. جاءنى صوت زوجتى هادئا يكاد يحبس دموعها من القلق
أيوه ياشريف .. دخلت أودة العمليات بالسلامة .. -
خير ان شاء الله .. -
هربت دموعى .. ولم امنعها .. فهى بين يدى الرحمن فى هذه الآونة .. تمنيت أن أكون بدلا منها .. لم اتحمل صورة مشرط الجراح على جسدها الضئيل فى خاطرى .. أنا حتى لم اعطى فرصة تشجيعها وتقبيلها فى جبينها لأمنحها قوة على حساب ضعفى كما كنت افعل .. لله الأمر من قبل ومن بعد

تترائى لى خواطر قديمة كثيرة .. وهى فى نهاية السنة الأولى من عمرها .. وأصيبت بنزلة شعبية .. وحين عدت من العمل تركتها أمها لى
كانت زرقاء .. غائبة .. لاتأكل ولاتشرب .. وقالت لى وقتها .. أنزل بيها لأى مستشفى .. أعمل أى حاجة .. أنا مش عارفة أعمل ايه فاذا كانت هى الطبيبة وقد أعيتها الحيلة .. فماذا أفعل أنا ؟ .. وضعتها برفق على أريكة فى الصالون .. وجدتنى فقط أصلى ركعتين .. كنت فيهما غريبا .. أعاتب ربى .. واستغفره كثيرا .. لم أقل فى يوم أنى لاأريدها .. فلماذا تروح منى ؟
وبعد الركعتين .. طلبت أن نحاول محاولة أخيرة وكنت ارتديت ملابسى .. بعض الماء والسكر
أخذت ملعقتين .. وراحت فى نوم عميق .. لم أشأ أن أوقظها .. ثم أستيقظت .. وحاولنا مرة أخرى .. ورضعت شيئا ضئيلا .. ثم راحت فى غفوة أخرى

ثم بدأت تفيق شيئا فشيئا .. وبدأ خديها يغادران اللون الازرق المخنوق .. الى الاصفر الباهت فاتشاهدنا
وبعد فترة لم أدرى طولها .. عادت مرة أخرى
دائما ما تأكلين قلوبنا عليكى يا لولو .. ومن صغرك .. دار هذا الشريط أمامى وأنا أردد بلا توقف
اللهم أحفظ لى أهلى يارب
اللهم لاتسيئنى فيهم أبدا
يارب اكتنفها بيد رحمتك .. وارحمنا معها
يارب اجعلها ساعة سهلة .. آمين
بعض لحظات الزمن التى تمر بنا وتتجمد .. فلا نملك الا الصبر .. يتخللها هواجس كثيرة كئيبة أنفضها من عقلى أولا بأول ليظل مفعما بالأمل فى الله دائما
وعبثا يحاول غيرى أن أتناول شيئا .. كيف وهى فى عالم آخر ؟
كيف وأنا أرى الدهشة فى عيون لى لى على براءتها دون أن تتكلم وقد رأت جدّها يصاحبها دون أمها ؟
احاول ان اعوض ذلك .. ربما بجرعة مضاعفة مفتعلة .. لكن كل هذا لا يساوى حضنا واحدا من ماما
لازلت أجرى فى الشوارع بين رغبتى فى الوصول بسرعة .. وأملى فى ألا أصل قبل أن ينتهى كل شئ .. وأجدها خرجت بسلام

ثم جاءت المكالمة
هى فى الافاقة دلوقتى .. -
وجدتنى أتمتم .. يارب سلّم
وفى الرابعة والنصف ..
فاقت الحمد لله .. -

ياما انت كريم يارب .. أحمدك وأشكر فضلك .. هنا ضغطت بكل قوتى على البنزين .. وحين وصلت تركت السيارة للساعى يركنها فى اى مكان .. وحملت لى لى على ذراعى وجرى على فوق بالدور الثالث
كنت متأكدا أن آلامها كلها سوف تزول حينما ترى لى لى

أما أنا فقد قبلتها مبتسما فى جبينها وأنا أقول بصوت خافت .. حمد لله عالسلامة
فقد أوحشتنى جدا فى تلك الساعات القليلة .. وكأنها سافرت طويلا .. ووصلت

وقلوبنا معلقة فى الهواء

Saturday, October 18, 2008

... "

آآ .. -
من .. أنت ؟ دعنى أيها الغبى -
لن أدعك حتى تصاحبنى فى رحلة من رحلاتى -
بل اتركنى فقد سئمتك -
ولما ياصديقى العزيز ؟ .. هل حدث لاقدر الله -
شئ أغضبك منى ؟
سريعا مانسيت .. كما هو سريعا ماتصاحب أحدا من ضحاياك -
فى رحلة من رحلاتك
ضحاياى .. تسميهم ضحاياى ؟ سامحك الله .. -
ولكن أحدا منهم لايريد ان يصاحبنى فى هذه الأيام ..
أرأيت أنهم ضحاياك ؟ -
أنهم ليسوا ضحاياى .. أنهم لايفهمون .. رحلة طويلة لاتكلفهم شيئا .. مع انها جميلة .. -
لو كانت جميلة لصاحبوك فيها .. -
... -
مالى آراك لاتتكلم ؟ -
ماذا أقول ؟ -
لاتقل شيئا .. أتركنى وهمى .. -
كيف أتركك ؟ -
إذن فماذا تريد منى ؟ -
أن تصاحبنى فى رحلة من الرحلات .. -
لا أريد .. -
بل تريد .. -
غريب أمرك .. تريدنى أن أصاحبك قسرا وقهرا ؟ -
لأ .. برغبتك .. فلى زمن لم أصاحبك فيه .. -
زمن ؟ متى كان هذا الزمن؟ -
من أسبوع تقريبا .. -
وأين كنت أنا من اسبوع ؟ -
فى المدرسة .. -
فى المدرسة ؟ أنت لم تفارقنى فى المدرسة لحظة واحدة .. -
بل كنت معك يوما واحدا .. -
.. صديقى العزيز .. ألا تحب لى الخير مرة واحدة ؟ -
قد رغبت لك أكثر من مرة .. -
ولكننى أكثر هذه المرات حاجة لبعدك عنى .. -
كيف ؟ -
أنت تعلم انك منذ بدأت تكثر مصاحبتك لى قلت معارفى العامة .. -
وما يمنعك من زيادتها ؟ -
سيادتك .. -
ولماذا ؟ -
كلما بدأت فى قراءة قصة مثلا .. أجدك تزفنى وكأنك خيالى فلا أكمل .. -
مرة .. -
بل أكثر من مرة .. أمس .. وأمس الأول .. إلى أن جئت هنا أول الأجازة .. -
لاقصة ولامسرحية ولافيلم ..
وياطالع الشجرة ؟ -
لم أفهم شيئا منها .. -
ولماذا ؟ -
لأنك كنت تطاردنى كلما اندمجت فيها .. -
أنا أريحك من عذاب الكرة .. واللعب فى الشوارع .. -
الجميل الوحيد الذى تسديه لى .. -
وأنسيك الهموم التى تشعر بها متراكمة وكأنها على رأسك .. -
أراحك الله فى الدنيا والآخرة .. -
والآن .. ألا تصاحبنى ؟ -
لن أفعل حتى أنتهى من هذه القصة .. -
أى قصة ؟ -
حول العالم فى 200 يوم .. -
لثقافتك العامة ؟ -
نعم .. -
سبعمائة صفحة .. ومتى تنوى الانتهاء منها ؟ -
سريعا .. اذا ابتعدت عنى .. -
سريعا ؟ .. عند الفجر اذن ؟ -
وأصاحبك المدة الباقية الى الصباح .. -
المدة الباقية الى الصباح ؟ -
وماذا تطول رحلتك أكثر من ذلك ؟ -
صحيح .. ولكن هذه المرة لاتكفينا للاستعداد لها .. -
وماذا يتطلب هذا الاستعداد؟ -
أن تأتى معى الآن .. لتريح جسمك وتعد عدتك لها -
يا لطول بالك .. ألا يريحنى منك مريح ؟ -
لاعليك .. فاضل .. واعطنى رأيك .. -
فيم اعطيك رايى ؟ -
فى رحلتين .. رحلة لن تنتهى منها الا وقد نسيت أولها .. يعيشها غيرك .. -
ورحلة تعيش انت حوادثها .. فى اى مكان تريد ..
باستنكار وهدوء) أحقا يا صديقى فى أى مكان أريد ؟) -
تقريبا .. على الاقل مكان جميل .. -
تنهيدة عميقة .. ) دعنى الآن حتى أفكر ) -
فى الرحلة؟ -
لا .. فى الفتاة التى تشير الى فى كل صباح باكر .. -
بغير استغراب ) .. التى عن يسارك ؟ ) -
نعم .. -
أريك أجمل منها وألطف .. -
أين ؟ -
فى رحلتى هذه .. -
لايحدث .. -
ألم أصاحبك أمس ؟ -
.. نعم .. ولكنها مرة .. -
وأمس الأول .. -
آممم .. بلى -
لكنك لاتعبأ بما أقول .. و فى كل مرة لاتصدقنى -

وهنا .. خرج صديقى فى بطء وتثاقل الواثق وهو يغادر الحجرة الى الباب الخارجى ..
رحلة جميلة ؟ .. أجمل منها وألطف ؟ .. الى عالم اروع وابهى ؟ .. وقبل ان يتوارى تماما هتفت اليه
صديقى .. انتظر .. انى قادم معك .. -

" ... &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&


كان هذا الحوار من خيالى لشدة تأثرى بالقراءات الكثيرة .. وخصوصا لتوفيق الحكيم حتى اننى وقعت أسفلها .. شريف الحكيم .. وتلك القصص والحوارات لم يكن يحلو لى كتابتها الا اوقات الامتحانات .. واكثرها اندماجا كانت فى معسكر الثانوية العامة الذى فرضته على نفسى لمدة شهر ونصف
أما صديقى هذا .. والذى كان يطاردنى دائما .. ولاتحلو له تلك المطاردة الا حين امسك كتابا و خصوصا لأذاكر .. فهو النوم



فى عز المذاكرة

Sunday, October 12, 2008

جهزت السَبَتْ ؟ -
ايوه .. والقلم الرصاص .. والورقة -
هانستنى لما كل اللى فى البيت يخرجوا .. -
ليه ؟ -
عشان يبقى البيت ساكت خالص .. ونقدر نقفل النور -
هو لازم النور يتقفل ؟ -
طبعا .. لأنها مش هاتحضر والنور والع -
احنا ماتقفناش مين .. نينة ولابابا .. -
بابا طبعا .. عشان هو واحشنى جدا .. -
بس احنا مش هنسأل عنه .. ولاهانسمع صوته -
على الاقل نقرا خطه .. -
كان هذا الحوار بينى وبين ابن عمتى ادهم فى محاولة استحوذت على تفكيرنا وخواطرنا لتحضير الارواح .. نعم فلم يكن يخلو بيت فى بر المحروسة عن هذا الحديث فى تلك الايام

صبيان فى المرحلة الابتدائية ألهب خيالهم مايقص عليهم اقرانهم فى المدرسة .. كما انهم يحفظون الفاتحة والاخلاص والمعوذتين وبعض قصار السور المطلوبة .. علاوة على ان سبت الغسيل والقلم الرصاص والورق كانوا ما أسهل وجودهم فى كل بيت

أنتظرنا حتى غادر الجميع الى زيارة الى أقاربنا فى فم الخليج .. يعنى أمامنا اربع ساعات على الاقل وقد تحججنا بعمل الواجبات وغيرها حتى يدعونا نعمل فى صمت .. أكثر من كافية

وبدأنا .. البيت كله يطبق فى صمت مريب .. امتنعنا حتى عن الكلام واصبحنا نتحدث بالاشارة حتى نهيئ الجو الكامل لحضور تلك الروح .. أطفأنا جميع الأنوار .. ثم انتحينا غرفة الجلوس .. وأغلقنا الباب أيضا .. ثم اتينا بلمبة جاز وخفضنا ضوءها الى اقل درجة بحيث نستطيع القراءة بالكاد

بعد ذلك ثبتنا القلم الرصاص فى قاع السبت بحيث يبرز من أسفل بين الخوص .. ورسمنا رأساً على ورقة أخرى على هيئة جمجمة وثبتناها بيد السبت .. ثم قمنا الى طاولة وسط الحجرة .. ووضعنا عليها جانبا لمبة الجاز .. ثم حملنا السبت أنا من جهة .. وهو من الجهة الأخرى .. وبدأنا نقرأ الفاتحة والسور المصاحبة للعمل .. وبعد ان قرأناها نادينا على اسم تلك الروح .. ودعوناها للحضور .. وطلبنا ان تصدقنا القول

كنا نسأل السؤال وننتظر أن تكتب لنا الاجابة .. وكانت اغلبها لأدهم .. لانها روح ابيه
أنا هانجح السنة دى يابابا ؟ -
وشريف كمان هاينجح ؟ -
طب هانروح البيت الجديد ؟ -
امتى ؟ -
وشريف هاييجى معانا ؟ -
طب ليه ؟ -
ماما قالت لى هاتجيب لى ساعة .. هاتجيبهالى ؟ -
وكمان قالت فى الصيف هانروح راس البر -
بابا .. انت وحشتنى قوى .. انا كل ما اناديك هاتيجى .. -
.... -

استمرت الاسئلة على هذا المنوال .. وظل السبت ومعه القلم يتحرك بين ايدينا ويخط على الورق .. بعض الكلمات والاجابات كانت واضحة وأغلب ماخط هيئ الينا انها كذلك .. جاءت تفيد بأن ادهم سوف ينجح هذا العام وسيفوز بالساعة .. وشريف أيضا .. ولكنه لن يذهب معهم الى البيت الجديد .. كما ان راس البر لم يوضح الخط ردا مقروءا .. وفى النهاية لم يكن هناك ردّ على عودته مرة أخرى

وهكذا انتهت الجلسة ولاادرى لماذا كانت وجوهنا شاحبة تكسوها صفرة غريبة .. ربما خوفا من السبت وهو يرتج بين كفوفنا الصغيرة والقلم الذى يخط .. او ربما كان يخط بسبب ايدينا المرتعشة التى لم تكن تستقر على حال

أضأنا النور .. ووجدنا خطوطا غريبة تذكرنى بمسرحية وجهة نظر لمحمد صبحى حيث كانت عبلة كامل تقرأ الخطاب فتقول ب ويمكن ت أو ث برضه

إذ من الممكن ان تقبل الخطوط الموجودة معانى كثيرة .. وأشكالها لاتعلم معها صاد من ضاد و خاء من جيم أو حاء .. وأخيرا كنا نقرأ ما هيئ لنا .. أو ما تمنينا قرأته ورؤيته

فى آخر العام نجح ادهم .. وفاز بالساعة ونجحت أيضا .. وذهبوا الى الاسكندرية .. كما انتقلوا أيضا الى بيتهم الجديد بمصر القديمة .. ولم أذهب معهم .. فقد كنت فى طريقى الى حضن أمى بالصعيد بعد ثلاث سنوات من الغربة عنها لاحصل على الشهادة الابتدائية الفرنسية

أرواح ..

Sunday, October 5, 2008

فى فندق هوليداى ان بسويسرا كان ديدييه يجلس فى حجرتى .. هو على كرسى .. ونحن واقفين أنا وثلاثة من اصدقائى مرابعة من حوله

وديدييه هو الشيف الذى يصنع لنا مالذ وطاب .. ورغم انه سويسرى الا انه كان يطهو لنا بعض المأكولات المصرية والكشرى والبصارة طبقا لاتفاق بينه وبين كابتن تيمور مرشدنا .. لاتسألنى من أين عرفها
أما القصة فهى اننا كنا نجلس بعد العشاء فى مطعم الفندق .. نحن الثلاثة ومعنا صديق ايرلندى وآخر انجليزى

إذن ثلاثة مصريون واثنين خواجات .. يعنى ثلاثة فراعنة .. واثنين من غزاة الشمال .. وطبيعى ان يتطرق الحديث الى النيل والتماسيح التى لم نرها عمرنا فى غير حديقة الحيوان والجمال التى يركنها صاحبها كما المرسيدس بجوار بيته .. وطبيعى ان يصل الموضوع الى معبد الكرنك والاهرام وطريقة بنائها

فأما طريقة بناء الاهرام .. والابحاث التى دارت حولها فهى كلها مقترحات من وحى خيال العلماء .. لادليل قاطع على حدوثها
وهنا تذكرت حديث لانيس منصور عن هذا الموضوع يذكر فيه ان هناك بعض الالعاب يلعبها ابناء وادى النيل .. يستطيعون بها ان يرفعوا حملا ثقيلا بجهد قليل

!! .. الا اننى تذكرت اننا كنا نقوم بمثل هذه الالعاب ونحن فى الكلية .. ومن بينها لعبة الميت مات
وتقوم هذه اللعبة على اختيار واحد منا .. كنا نفترش له صفا من الدكك فى حصص المذاكرة بحيث ينام عليها مستويا تماما
ثم يلتف من حوله سبعة اشخاص .. واحد عند رأسه .. والثانى عند كتفه ويقابله واحد من الجهة الاخرى .. وواحد عند ركبته ويقابله واحد من الجهة الاخرى .. واخيرا واحد عند كعبه وكذلك السابع من الجهة الاخرى
ثم يشير من يقف عند الراس الى الكل فيبدؤون فى تلاوة النشيد معا
.. الميت مات
.. فى الغيط بات
.. سبعة منا
(وسبعة منكم .. ( اللهم احفظنا
.. يشيلوا الميت
.. اللى مات
ثم مجتمعين يضع كل واحد منهم اصبعين تحت الراقد عند الموضع الواقف عنده .. ثم يرفعونه هيلا بيلا الى أعلى

كان كل من نلعب معه هذا الحيلة يشعر وكأنه خفيف يطير فى الهواء مثل الريشة .. و كأن لاوزن له
تلك اللعبة كنا نحكيها لاصدقائنا الفايكينجز وهم ينظرون الينا فى ذهول ممزوج بالسخرية مما نقول

لكننا قصصنا عليهم لعبة أخرى
مؤداها ان يرفع اربعة اشخاص شخصا لما فوق رؤوسهم باصابعهم .. وهذه ابسط
يجلس الشخص المعنى على كرسى .. اثنان يقفان ورائه .. واحد خلف كل كتف .. والاثنان الآخران يقفان عند ركبتيه .. ثم يبدأ من يقف خلف كتفه الايمن فيدفع بكفه وذراعه كالسهم فوق رأس الجالس بحيث تستقر كفه فى الهواء فوق رأسه بالضبط دون ان يلمسه.. وكذلك يفعل الثانى فوق كف الأول دون ان يلمسه فى اتجاه عكس عقارب الساعة .. وهكذا الثالث فالرابع .. ثم يبدأ الرابع فيسحب كفه سريعا الى جانبه .. فالثالث والثانى والاول
ثم مجتمعين يشدون نفسا عميق بطيئا ثلاث مرات .. ثم هوب .. يضع الاول والثانى اصبعين تحت الابط .. والثالث والرابع اصبعيت تحت الركبتين .. ويرفعانه عاليا
حكينا هذا فما زادهم الا اندهاشا ولسان حالهم يقول لابد وان نكون مخبولين
.. من هنا عقدنا العزم على لعبها امامهم .. واخترنا لهذا أتخن واحد وكان ديدييه الشيف .. وفى غرفتى كانت اللعبة
ورفعنا هذا الديدييه عاليا الى ان صرخ غير مصدق فأنزلناه

طبقا لحديث انيس منصور فانه كان يقترح امكانية ان يرفع الفراعنة الحجر بمجرد ان يشيرون اليه بالعصا
وفى العصر الحديث يقترحون ان تكون الحجارة قد صبت صبا فى قوالب وهى من طفلة بيضاء ويتركونها حتى تجف .. فتحول الى ذلك الحجر الغريب الذى عاش الآف السنين .. يستدلون على ذلك بالاستقامة الشديدة للفواصل بين الاحجار المتراصة

بعد ان رفعنا ديدييه لأعلى قلنا لهم فى ختام هذا العرض .. اذا كانت هذه الالعاب يلهو بها الصبيان من ابناء النيل فى عصرنا هذا .. فكيف كان يفعل اجدادهم الفراعنة ؟

الميت مات ..