Thursday, December 4, 2008

.. كل من أمسك بالقلم راودته فكرة كتابة رواية
كما راودته أحلام كثيرة فى أن يصبح روائيا مشهورا يوما ما .. ومثلى مثل غيرى كنت أفكر فى شئ .. أردته جديدا
مالجديد الممكن وقتها وقد كانت تلك الفترة فترة خصوبة أدبية؟ .. فترة أقام أعمدتها أساطين الأدب الذين كنا نسافر بخيالنا معهم الى ما فوق السحب .. وربما إلى أبعد من ذلك .. هؤلاء أمثال نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعى وغيرهم
ربما اكتفت أحلامنا وقتها بأن نمثل الطبقة الثالثة أو الرابعة المغمورة التى تأمل فى أن ينفتح الباب لها ولو قليلا .. فحتى هذه تتطلب إضافة مختلفة على نحو ما .. وهكذا فكرت .. وبدأت أخطو أولى خطواتى فى قصة قصيرة

لم تكن القصة هدفا فى حد ذاته .. بل كان الهدف الحقيقى أن تكون أرضية مناسبة تصلح تمثيلية سهرة تليفزيونية .. ومنها أعبر الى شئ آخر اهم لدىّ من ذلك .. أن أعرض موسيقاى

دورة طويلة وبعيدة .. أعلم ذلك .. لكننى أخلصت لها .. وقلت حتى هذه ينبغى أن تضيف شيئا .. وهكذا جاءت أولى مؤلفاتى الأدبية التى لم ترى النور الى الآن

يمسك بالقلم مرة أخرى .. وأمامه أوراق كثيرة متناثرة على مكتب .. من الواضح ان هناك محاولات )
متكررة للكتابة ولكن القلم لايطاوعه فى كل مرة .. ينصت قليلا ريثما تلح عليه البداية وتكتمل صورتها فى ذهنه ، ويذهب ببصره بعيدا .. الى نهاية الغرفة تدخل اليه زوجته لتضع أمامه كوبا ً من الشاى فيومئ اليها برأسه شاكراً وهو لايريد أن ينطق .. ولايريد أن يخرج من سرحه هذا ، كأنما لو تكلم ضاع منه الموقف كله .. لكنها قالت مبتسمة
حاجة تانى ؟ .. -
لأ .. متشكر .. وأطرق بعينيه الى الأرض كأنه يقول " لو سمحتى .. سيبينى لوحدى -
شوية " .. وخرجت ..
أخيرا جاءته الفكرة .. واستطيبها .. قال فى نفسه .. هو كده .. وشرع يكتب

فى طريق هادئ على كورنيش النيل .. كانت تسير .. خطواتها مرتبكة .. غير واثقة هذه المرة .. فهى"
تعلم بأن هذا اللقاء سيكون ساخنا بلا شك .. وسيضع حداً ونهاية لكل شئ .. وتسائلت اذا كانت تلك النهاية قد رسمت إطارها وكأنها أمر محتوم .. فلماذا إذاً هذا اللقاء؟ .. لماذا لم يكتفى سامى بإرسال ورقة الطلاق اليها وينتهى كل شئ؟ .. لماذا يجب علىّ أن أعانى مرتين كالتلميذ الراسب الذى علم بنتيجته مسبقاً .. هل يجب عليه أن يتعذب فيرى نتيجته بنفسه؟
لعله يريد أن يتفق معى على ترتيبات معينة بخصوص هشام الصغير .. أكيد
.. ولكنه يعرف أن هشام سيبقى معى .. أمامه ثلاث سنوات حتى تنتهى فترة الحضانة
..وقبل أن ينتهى حوارها مع نفسها كانت قد وصلت الى أحد الكازينوهات على الشاطئ .. دخلت
" وكان ينتظرها وحده .. على مائدة هناك

قال لنفسه .. هكذا تكون البداية .. ساخنة .. ودخول مباشر فى عقدة الموضوع .. أما البداية .. صحيح .. كيف تكون البداية..؟
آه .. البداية فلاش باك .. نعم فلاش باك .. أعود بالقصة مرة أخرى لأحكى من البداية مالسبب الذى ادى بهما الى هذه النتيجة
لا لا .. هذا الفلاش باك غير معقول .. القضية ليست قضية طلاق بالدرجة الأولى .. لابد أن تكون البداية من لون القصة نفسها وليست غريبة عنها
نحى هذه البداية جانبا .. وأطرق يفكر من جديد .. وكتب ..

كانت تسير وحدها .. متأنقة كعادتها .. ترتدى سترة قصيرة وتضع يديها فى جيوبها وقد أحمرت وجنتاها"
قليلا من أثر النسيم البارد الذى يلفح وجهها فى بداية الشتاء
الجميع هجع الى اوكاره .. وآثر الدفء بالمنزل على الخروج .. فبدت الشوارع خالية تقريبا من الناس .. وأمام احد الاكشاك وقفت تبتاع شيئا .. وكأن من يراها يظن بأنها لاتكترث لشئ .. بينما داخلها آتون يعتمل .. يختفى تحت ذلك الستار الرقيق من النفس الهادئة
" والشخصية الواثقة .. ثم دخلت أحد المطاعم بالمدينة

قال لنفسه .. معقول .. وقد استعذب طريقة عرضه لهذه الشخصية .. قال .. هكذا هى حقيقة كل فنان .. وهى فنانة .. لابد أن يستمر داخلها هذا الآتون .. بينما لاينم خارجها عن شئ

ولكن الا ترى أن هذا الآتون قد تخرج منه أحد الالسنة فتظهر على السطح ؟
ان الفنان يشعر دائما بشوق شديد الى الحرية .. فكأنما تحيطه الأغلال من كل جانب .. وانما يتحرر فى حالة واحدة .. حين يخرج مابداخله .. فيعرفه الناس .. وقد يتهمونه بالجنون والبلاهة أولا .. ثم يحسون بصدق مشاعره .. ويؤمنون به .. وهنا يكون قد روى ظمأه

انما ليس بالضرورة أن يكون الفنان غريبا .. أو شاذا .. يمكنه ان يكون محترما ايضا
أو ليس يتوه فى عالم آخر ويندمج فيه حتى ينسى عالمه؟
بلى .. ولعله يفلت منه شئ .. دون قصد .. فيلتفت اليه الجميع .. وكأن أحدهم يقول " قفشتك" .. وشرع يكتب

وجلست الى مائدة .. ودون حديث مسموع الا موسيقى هادئة جميلة .. يقترب منها المضيف فتطلب كوبا"
من العصير .. فينصرف .. ويتركها وحدها تعيش مع الموسيقى .. وإذ تسمع أغنية تحبها .. تغنى معها فى صوت خافت .. ويعلو صوتها قليلا دون ان تدرى .. حتى تنتبه الى ذلك الجالس وحده الى مائدة مجاورة .. ينصت اليها وهو يبتسم .. فصوتها جميل فعلا .. وحين انتبهت انتابها الخجل .. فتوقفت عن الغناء .. وبالأخص وأن هناك من يضع أمامها ما طلبت
مالأمر ؟ .. هل تريد أن تغنى فى مكان وحدها ؟ يبدو انه كذلك .. ربما اتاح لها ذلك أن تعلو بصوتها ماشاءت
ولكن أين ؟ .. بالمنزل ؟ .. إن أشق ماعلى فنان هو تلك النظرات التى تحيط به وهو لايكف عن التكرار حتى يصل لاجمل ماعنده .. كأن الفنانين يجب أن ينعزلوا عن الدنيا
فإن رأيت أحدهم وهو يغنى بصوت عال .. ويندمج فى الغناء .. فانه لايقدر موقفه الا موسيقى يجلس وحده تحت شجرة ويصفر لحنا يدور بذهنه .. أو شاعر ينظر الى الشمس فى الافق .. ويتكرر على لسانه نصف بيت .. ينتظر أن يأتيه النصف الآخر
"أما وسط الناس .. فإن الأمر مخجل تماما

( قال لنفسه .. الى حد كبير نسجنا الخواطر والمشاعر الحقيقية لفنانة .. لابأس

الجديد فى هذا العمل انه يحكى مشاعر فنانة .. مشاعر حقيقية .. والمستوى الأعلى من ذلك .. يحكى أيضا كيف تتفاعل وتتداخل أحاسيس الكاتب المختلفة .. بل كيف تتنازعه بدايات مختلفة .. وانسجة درامية متنوعة حتى يكتمل معه البنيان فى النهاية

الحقيقة أن هذا العمل وصل الى مخرج بالقناة الثالثة وقتها .. وجزء منه انتهى منه سيناريست مشهور .. وتم الاتفاق مع بطلة التمثيلية .. بل لااتعدى القول ان قلت بأن هذا العمل كله صنع من أجل خاطرها

.. لكن هذا العمل لم يكتمل

أول رواية ..

22 comments:

صفـــــــاء said...

.
اولا انت حكيت عن نفسك ورغبتك فى الكتابه

وحين دخلت الى القصه وجدنا بداخلها ايضا كاتب يكتب قصه
والقصه احتاجت الى قصه تحكى عن رجل وامراءة

لكن عموما الاجواء الشتويه لرويتك جميله ودافئه

عودتك للفلاش باك جعل الاحداث تتداخل نوعا ما لكنها تحتاج للتفكير او ذهن متيقظ كى يجمع خيوطها

مرة اخرى متأثرا بالفلسفه لكنك هذة المرة أكثر ميلا لفلسفه توفيق الحكيم

أول مرة أعرف انك بتكتب قصص قصيرة

واضح انك متعدد المواهب يا عمدة
.

Sherif said...

عزيزتى صفاء

هذه القصة قديمة جدا .. وهى لازالت عندى فى ادراجى .. بالقطع هى محاولة تحتاج أن تتوضب كأوراق الشجر حتى تتحول الى شئ ما له طعم ومعنى

هذا المجهود لم أقم به أبدا .. ولعل غيرى يمكنه ذلك .. فقد أصبحت بعيدا جدا عن مثل هذه المحاولات

نورتي آبا العمدة

سلوى said...

كل سنه وحضرتك طيب وبخير وسلام
أنت وكل من حولك

حضرتك فنان

وطريقتك حتى في عرض البوستات العاديه والتي ليست قصه أو عمل أدبي

إلا إنك تحولها إلى عمل أدبي بإسلوبك

وفقت دوما
ودمت بكل الخير

Sherif said...

سلوى

تغيبى كثيرا وتعودى مرة أخرى لتضعى بضعة كلمات عذبة ورقيقة مثلك

ألست صاحبة الابتسامة الجميلة؟

وأنت بألف صحة وسلامة والأسرة الكريمة

رحــــيـل said...

بدايات جميله
ومحاولات دافئة رغم شتاء القصة
المهم المحاولة مره
واخرى واخرى
حتى نصل الى الرضا الكامل عما نكتبه
حتى نصل الى احساسنا بما كتبناه

تحياتى وتقديرى
وكل عام وانت بالف الف خير

Sherif said...

رحيل

زيارتك تزيد هذه المدونة المتواضعة بهجة

وانت بألف صحة وسعادة

weswes said...

بعد غيبه لى عن عالم التدوين ومتابعتك
عدت لاجدك متئلق كما عهدتك دئما
دمت لنا بخير
ولك تحياتى

مشمشه said...

فى البدايه تكلمت عن رغبتك فى الكتابه كمعظم المدونين والحلم بان تصل كتاباتك الى الناس وبجد كلنا كده بس عن نفسى انا عمرى ما فكرت انى اكتب عشان حد يشوف كتابتى مع ان اسلوب التفاعل بين المدونين بجد جميله جدا اسلوبك فى القصه او فى بدايه القصه حلو خليتنى اتخيل شخص فعلا يكتب ويحاول ان يتلمس الشخصيات بخياله طولت عليك
تقبل مرورى

maxbeta3zaman said...

وتقوللى نجيب محفوظ لما.. عملتلى كتاب عن السيارات؟ مين فينا اللى نجيب محفوظ أنا والا انت يا بتاع الشتا ولفحة الهوا
بس قوللى بقى ..امتى يا خويا كانت شوارع القاهرة خاليه من الماره عشان لما آجى اشم فيها الهوا ...ده طبعا من خيال الكاتب ...أو يمكن القصة كانت من زمان شويه
عمال ادور عن جواباتنا "عبر البحر الأحمر" ايام ماكنت فى أسوان وانت فى الرياض موش عارف راحو فين حادور تانى فى العجمى
تحياتى يا.. نجيب

Sherif said...

weswes

عودا محمودا ويارب على طول

لماذا غبت؟

Sherif said...

مشمشة

لم أجد من يتحدث باسمنا الذين يكتبون .. قلت أعمل محامى المدونين .. واحاول اعبر عن قد ايه هم بيتعبوا عشان يقدموا حاجة جميلة قابلة للقراءة

سرنى مرورك جدا

Sherif said...

maxbeta3zaman

لاتنسى ياعزيزى اننا نعتبر مخلوقات من عالم آخر .. هو الزمن الجميل .. وليس الزمن الذى فيه ماتعرفش تركن أبدا .. والافضل ان تبيع العربية وتاخد تاكس

هو الزمن الجميل الذى كانت فيه الشوارع خالية هادئة وهكذا كنت تسمع عن طريق العشاق .. وضى القناديل

الآن يوجد ضى القنابيل فلا احد يأمن على نفسه

يسعدنى مرورك دائما

Desert cat said...

اولا كل سنة وحضرتك طيب واعتذر عن تاخيرى فى الزيارة
ثانيا قرأت لك فى مدونة العزيزة بلاك روز انه سيتم طبع اول رواية لحضرتك
اتمنى لك التوفيق من كل قلبى
اعتقد ان اولى خطوات الانسان فى الكتابة والتعبير تنبع من الذات وابهاها واصدقها تلك التى تعبر عن الذات
تمنياتى لحضرتك بالتوفيق والنجاح

Sherif said...

قطة العزيزة

أشكرك من كل قلبى على تمنياتك العذبة وربنا يوفق الجميع

ثانيا كتاب الفيس بوك اعتقد انه صدر فهل هناك حفلة توقيع؟

اتمنى ان احضرها ولا تنسينا

Desert cat said...

Sherif
ميرسى جدا لكلامك استاذى العزيز
كتاب دولة الفيسبوك صدر بالفعل وفى المكتبات حاليا
حفلة التوقيع بننسق مع دار الشروق ومازلنا فى صدد اختيار المكان
وبالتأكيد عندما يتكم تحديد الموعد حضرتك اول المدعوين
مودتى واحترامى

اقصوصه said...

جميله جدا

استمعت بقرائتها

تمنياتي بالتوفيق :)

سمراء said...

الكنز في الرحلة
في المسير
يكفيك المتعة اثناء العمل
ويكفينا استمتاعنا بالذكري

كل عام وانت بخير بمناسبة عيد الاضحي المبارك
سمراء

klmat said...

كل سنه وانت طيب وسعيد
اسلوبك مميز وسردك جميل و لايقل عذوبه عمن اشرت اليهم من كتاب كبار هم تفرغوا للعمل الادبى
ربما لوكنت تفرغت للكتابه او الموسيقى
كنت اكثر شهره . مش مجامله ده رأيى
عجبنى وصفك للتفاصيل لحاله الكاتب دخول الزوجه وتلبيتها لرغبته فى الانفراد دون ان يفصح..بطله القصه لبسها ..الجو.. ليتها اكتملت
عميق تحياتى
عميق تحياتى

walaa gobashy said...

فعلا كل من امسك بالقلم راوده حلم التأليف
والقليل منا من بدأ وخط اول سطور رواية

ولاكنك قد اكملت الرواية
وهي من لم تري النور

سعيت ولاكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه

بوست جميل وحافل بالمشاعر والرؤية من زوايا جديدة
وفقك الله اخي

Sherif said...

أقصوصة
------
أسعدنى انها اعجبتك .. وتشرفينى بالزيارة

سمراء
----
ماتقوليه هو الحقيقة ياسمراء .. المتعة فى الرحلة

وانت كل عام وانت بخير أعياد الميلاد والعام الجديد

klmat
-----
احنا فين والقمم دى فين .. أملنا نبقى ربعهم

على فكرة .. القصة اكتملت .. ياعالم ممكن تشوف النور ولا لأ

تشرفينى وتسعدينى دائما بتعليقك وكرمك

Walaa
-----
كلنا عندنا أمل .. ومين عارف
نورتينى

جسر الى الحياة said...

جميلة الرواية ويا ريت تكتمل

واسمح لى براى خاص احيانا الفلاش باك

بيتوه القارىء لو كان كتير بس القصة

جميلة وحقيقى متشوقة لاستكمالك لها

Sherif said...

جسر الى الحياة
------------

ربما لك حق طبعا .. الا أن القصة الاصلية بمجرد الفلاش باك استمرت القصة بلا انقطاع حتى اكتملت

اردت فقط أن انقل حالة شعورية فى البداية عما يمكن ان يعتمل فى نفس أديب حين يشرع فى الكتابة

شرفنى مرورك