Sunday, June 1, 2008

عندما كنا فى مدرسة المتفوقين كنا نتبادل الزيارات مع مدارس البنات .. إما ان يأتوا الينا .. أو نذهب اليهم

والفكرة أساسها اقتراح وزارة التعليم بتحويل المدرسة الى ثانوية مشتركة .. نظرا لما يتصف به طلبة مدرسة المتفوقين من أخلاق رفيعة غير الأناقة والاعتداد بالذات الذى يصل الى حد الغرور أحيانا

وأول ما بدأت الزيارات جائتنا فصول المتفوقات .. وهكذا كان الاحتكاك شديدا بيننا وبينهم .. فنحن لسنا على استعداد لصراع تفوقى علمى أكثر مما نعيش فيه .. ثانيا نحن بحاجة لأن يحقق هذا الموضوع الهدوء والاستقرار لشباب فى مرحلة سنية حرجة تقتضى كل الحكمة لتنجح التجربة

وبدّل مدير المدرسة هذه الزيارات فاصبحت لمدارس بنات ثانوية عادية .. بها فصل واحد للمتفوقات .. وكانت معظمها لمدرسة مصر الجديدة التجريبية للبنات
وحينما كنت فى سنة أولى كان احتكاكنا بهن عاديا لأننا لم نكن نألف هذا الوضع تماما
وفى سنة ثانية .. تعرفّت عليها
هى فى سنة أولى .. كانت مع أبويها فى أميركا أربعة سنوات .. تعزف على الكمان .. وهذا أجمل ما فى الأمر ..
كنت أستمع اليها باعجاب شديد .. وكلامى معها .. أو بقائى معها أغلب اليوم كان يعلن بوضوح عن اعجابى بها حيث أننا فى فريق الموسيقى .. تلك كانت الحجة طبعا

قال لى عاطف أنها ليست جميلة .. وعرض على ان نخرج سويا حتى يرينى البنات الحلوين بجد ..
لكننى كنت اراها أحلى وأرق انسانة فى الدنيا .. وانتهز كل فرصة لألتقى بها .. وبعد وقت شعرت أنها تحبنى هى الأخرى .. وكنت أتسائل ماهو الجمال ؟ هل هو بعض الملامح والقسمات ؟ أم مجموعة ألوان تناسقت على نحو ما ؟
إن كل هذا ينقصه الكثير .. ينقصه روح .. تجعل هذا الجمال يتحرك .. فينبعث منه أثير عجيب .. يلتقى بأثير آخر لديك .. فتتغير وتتبدل كيمياء كثيرة داخلك .. ويبدأ هذا الأتون فى العمل .. ثم يظل متأججا فيسوقك الى حيث لاتعلم
وبعد وقت .. تصبح انت شيئا آخر .. فلا ترى بعينك .. ولاتسمع بأذنك .. ولاتحس بيدك ..
وانما ترى بقلبك فقط .. وتضحى لا ترى القسمات الحقيقية .. وانما ترقى مشاعرك فترى صفات أجمل وأروع .. مجردة .. أثيرية غير مرئية .. فلا تجيب على سؤال غريب .. كما لاتجيب حبيبتك حينما تسألها صديقتها .. أنا نفسى أعرف .. أيه اللى عاجبك فيه ؟

هل هى مراتب نرتقى اليها حتى نحب بشكل تجريدى لاتفسير له ؟ بمعنى آخر .. هل الحب حقيقة شئ تجريدى ؟ هل نحب لأننا نرى شيئا .. أم نحب لأننا نحس شيئا ؟
اذا كيف نحب أمنا فلا نرى فيها خطأ أبدا .. أو أبانا ونحسّ بأنه أروع أب فى العالم وقد لا يكون كذلك فى عيون آلاخرين ..؟
اعتقد أن تلك هى الحقيقة .. وهى المراتب الرفيعة من الحب الراقى الذى يوصلنا فى النهاية الى حب الله .. لأننا لانراه ولا نسمعه .. لكنا نحبه ونحس بأنه يحتوينا

دار هذا بذهنى وأنا أستعيد فى عقلى ماقاله عاطف .. هى ليست جميلة .. مع أننى آراها أجمل بنت فى الدنيا
كنا نجتمع فى حفلات عيد العلم مع الفرق الموسيقية بكلية المعلمين .. وفى مرة كانت جالسة وسط صديقاتها .. فأشرت إليها من بعيد أن تأتى .. لكنها لم تأت .. و زعلت .. وانصرفت الى اعمالى
وفى حفلة مسابقات الموسيقى رأيتها هناك تعزف مع الكمنجات .. بينما أعزف انا مع الاكورديونات .. كانت ترى فى عينى أننى زعلان من المرة الأخيرة .. وكانت تروح فى بحور حمراء من الخجل .. تواريها بين اصابعها .. وتشيح بوجهها عنى .. لكننى لم أكلمها فى هذا اليوم

وفى زيارة بعدها .. جاءت تكلمنى وتعتذر الى قائلة أن جميع صديقاتها كن من حولها .. وكذلك معلمتها .. فلم تستطع حتى أن ترد علىّ ..
أوعى تزعل .. -
أنا عايز أشوفك .. -
أنا ؟ -
أيوه .. -
طب ما أنا أهو .. -
لأ .. عايز أقابلك .. -
شريف .. أنت عارف أنا باعزك قد ايه .. بلاش الحكاية دى عشان خاطرى .. -
كده أحسن بالنسبة لى .. لكن افرض حد شافنا .. بابا وماما هيقولوا ايه ؟ .. أنا مش عايزة افقد احترامهم لى ..
طب ممكن أكتب لك ؟ -
ليه بس ؟ -
عايز أفضل على اتصال بيكى على طول .. -
.. بس الموضوع ده هايسبب لى مشاكل .. أرجوك حافظ علىّ .. -
طب .. ( وقد أعيتنى الحيلة ) .. اكتب لى أى حاجة للذكرى -
.. خلاص .. عايزنى أكتب لك ايه ؟ -
أكتب لى أغنية من فيلم صوت الموسيقى .. -
Do Re Mi و So long farewell وفعلا كتبت لى أغنية ..
وبعد ان اخذتهم قلت لها ..
يعنى مش هاقدر أشوفك ؟ -
هاقول لك حاجة بس ماتضايقش .. -
لأ مش هاتضايق .. -
أنت مش فى توجيهى .. وأنا فى سنة تانية دلوقت .. لو ممكن تصبر سنة .. -
هانكون احنا الاتنين فى الجامعة .. ساعتها نقدر نشوف بعض .. لو طلبت منى اى حاجة هاحققها لك وانا مستريحة ..
لسه سنة كمان ؟ -
احنا نعرف بعض بقى لنا قد ايه ؟ -
.. سنة -
سنة تفوت ولاحد يموت .. خلاص ؟ -
افرضى مادخلتش جامعة .. ودخلت كلية عسكرية ؟ -
.. الفنية ؟ -
.. مثلا -
ساعتها ممكن اشوفك كل يوم خميس بعد الظهر .. أو يوم الجمعة الصبح .. -
انا هايكون عندى حرية أكتر من دلوقت وانا فى المدرسة ..
... -
تحب اسمعك حاجة جديدة اتعلمتها ؟ -
اسمها ايه ؟ -
Relay Race اسمها -
اعتبرها هدية منى ليك ..
وأنا هاسمعها فين ؟ -
أحسن حاجة انك تسمعها منى بس .. هى اميريكية .. وخلصتها نوتة قريب .. ولها ذكريات حلوة عندى .. تسمع ؟ -
.. طبعا .. بس لو طلعت .. -
ماتخافش هاتعجبك .. أنا عارفة ذوقك .. -

ثم عزفت هذا اللحن السريع .. كان لطيفا .. ولكن الحفلة انتهت .. وودعتها
حكيت كل شئ لعاطف وسألته .. هل تحبنى ؟ قال لا .. لأتها لو كانت تحبك .. لحققت لك طلبك
لم اقتنع بهذا المنطق .. لانها رتبت كل شئ بشكل يتوائم مع كل الظروف .. الأيام ستثبت هذا

ومرت الايام ودخلت الكلية الفنية .. ودخلت هى كلية الطب .. وفى اجازة من الاجازات كانت الدراسة فى الجامعة مستمرة .. فذهبت الى كلية الطب .. ولم التقى بها .. وفى اجازة أخرى .. ذهب أحد زملائى الى هناك ثم أخبرنى أن منى .. تعرفها ؟ قلت طبعا أعرفها .. بتسلم عليك كتير جدا

لكننى لم تواتنى الفرصة لأذهب .. ومرت السنون .. وسافرت مرة أخرى الى اميركا ..
Do Re Mi ولم يتبقى معى منها سوى
وبسمتها اللطيفة .. ولحن جميل فى ذاكرتى ..


ولكنى أحبها ..