Monday, June 16, 2008


كنت أعبث بأوراقى القديمة عندما عثرت على أحد رسالات العزيز ماكس .. فجلست الى مكتبى .. وقرأت ..

الباحة فى رمضان 1412 هـ .."
رمت بى الأقدار فى منطقة جبلية فى المرتفعات الغربية فى السعودية حيث أعمل مديرا للصيانة فى المركز الرياضى بالباحة ، والباحة منطقة جبلية جميلة ترتفع حوالى 2000 متر فوق سطح البحر وكانت باردة جدا شتاء وأبرد من الأسكندرية صيفا فى شهرى يوليو وأغسطس .. كما وانها تمطر صيفا كذلك .. وصلتها بالطائرة فى مطار العقيق واهتزت الطائرة بشدة عند اقترابها من الباحة ولم يبذل الطيار جهدا فى الهبوط فالمطار على سفح جبل أحسست أنه نزل العجل و(نخ ) بالطائرة قليلا فلامست المدرج بعجلاتها

كان أول شىء لاحظته برودة المياه فى شهر أغسطس .. كذلك الحاجة لملابس ثقيلة نوعا ما .. وكان صديقا لى قد نصحنى قبل قدومى للمملكة بألا أحمل أكثر من قمصان نصف كم ... فقد عاش فى مكة قرابة ربع قرن ولم يعرف البرد أبدا

عشت فى الباحة وحيدا ولم يبدد طول المدة مابين الأجازات التى كنت أنزل فيها لمصر سوى صيد السمك من البحر الأحمر فكنت أنزل للساحل كل خميس ومعى معدات الصيد فأنا صياد قديم منذ كنت طفلا .. كنت أسكن فى كشك خشبى يقولون أنها فيلا المدير وحولى 75 فرد هم العاملين معى .. فلبينيون وسعوديون ومصريون وهنود ...كان الضغط الجوى أقل من المعتاد والأكسجين أيضا أقل بفعل الارتفاع الشاهق .. وكان الماء يغلى عند 70 درجة مئوية وذلك معروف لمن درس الفيزياء ... أما الذى لم أتوقعه ولم أرى مثله طول عمرى فهو
!! .. موضوع وعنوان هذا الموضوع

كان الوقت رمضان .. وحنت نفسى الأمارة بالسوء لطبق فول مدمس من بتوع مصر والواحد لما يكون صايم بيفتكر انه ممكن ياكل عشر أطباق فى الفطار .. شمرت ونزلت السوق أبحث عن شيئين ( دماسة + كيلو فول ) وفوجئت بوجود قدرة فول صغيرة ( 3 راكب ) وصنع فى مصر يعنى المطلوب بالضبط .. رقص قلبى فرحا وأنا أحملها مع كيس فول كبير الحبات لم ينقع بعد ... أمال لما ينفش ويستوى حتبقى الفولاية الواحدة قد الليمونة وربما أكبر ... يافرحتك يامكس بالطبق اللوز ... بدأت بمجرد وصولى (الفيلا ) نقع الفول وعند الظهر فتحت الدماسة ووضعت بها الفول والماء – لم أعر شدة إحكام غطاء الدماسة اهتماما – وقلت لنفسى أن ذلك من عناصر القوة لكتم الحرارة
البخار وبالتالى سيكون الموضوع لوز فى لوز .. عملت نفس طقوس التدميس التى نعملها فى مصر من آلاف السنين
(all set ) ...أول ست

انتشرت فى السكن رائحة الفول التى أعرفها وتعرفنى وقارب وقت المغرب وقلت لنفسى باين عليك يا ماكس هاتلحق تاكل طبق صغير مع الفطار .. جاء المغرب وفردت فطارى المعتاد وكان المطبخ هو نفسه غرفة الطعام لضيق ذات الفيللا بسم الله بدأت الفطار دون الفول
.. وتركته على النار الهادية لكى يتحول الى مرحلة اللوز براحته
وفجأة وبدون أى إنذار ... دوى انفجار رهيب ... نظرت خلفى حيث قدرة الفول ...أملى وسحورى وقرة عينى ... وجدت شيئا لم أر مثله طول عمرى ؟ لقد طار غطاء القدرة المحكم جدا وارتطم بعنف فى سقف المطبخ ... وتبعه كل الفول ... ولكن حبات الفول ظلت ملتصقة بالسقف .. أما ماء الفول فبدأ ينزل كالمطر .. ذهلت للمنظر وذهبت لأنظر داخل القدرة التى ظلت صامدة فوق الموقد .. نظرت بعينى داخلها .. وجدتها لامعة كما جسم الطائرة وخالية تماما من أى أثر لطعام أو شراب وبدأت حبات الفول فى التساقط على رأسى ... ولرفضى إلغاء الخطة وتخييب الأمل أرجعت السبب لشدة إحكام الغطاء لكن التكنيك لم يكن فيه أى عيب ؟ قمت بنزع مقبض غطاء القدرة باعتبار أن ذلك سوف يعطى فرصة لتهريب البخار المضغوط وأعدت الكرة فى اليوم التالى ... لكن
حدث نفس الانفجار ونفس المطر الفولى من السقف ونفس اللمعان الناصع لقاع القدرة الفارغة
أدركت وقتها فقط انه ليس لى نصيب فى طبق فول فى الباحة ... وأسميتها القنبلة الفولية العربية التى قد تقلب الموازين .... فالانفجار كفيل بعمل الصدمة المطلوبة للعدو ..أما الفول المتساقط على قفاه فسيكون هو سلاح الردع خصوصا إذا كان نيء وصلب ... مازالت القدرة
" عندى فى العجمى شاهدة على قصتى ...انتهى

القنبلة الفولية