Tuesday, July 15, 2008

دندن الصغير كان دائما لصيقا بنا .. قبل أن تشرف لولو بالطبع .. وحينما كنت أنزل شارع طلعت حرب .. وامشى بها فى الزحام كانت لاتجد الهواء الذى تتنفسه .. فاجلسها فوق كتفى وأمشى بها
ولما غيرنا وجهتنا من بورسعيد الى الاسكندرية الجميلة نزورها صيفا وشتاءا .. خصوصا فى فصل الشتاء .. كانت تفاجئنا النوّات أحيانا .. ومع ذلك كنا ننزل الى الشارع ونلفها جيدا بالبطانية ونغطّى رأسها بالزعبوط المخطط الملون وندفعها فى عربتها الصغيرة .. ونجرى بها أحيانا لنهرب الى أحد المحلات
وحينما شرفت لولو ظننا أن ذلك التعاون اللصيق سيخف قليلا .. الا ان هذا الظن خاب أيضا .. فبعد أن جاء ونيس جديد كان الاثنين يأتيان بعد نصف ساعة ليناما معنا فى الوسط .. فيتقلّب الواحد اذا أراد فى مكانه كما صباع الكفتة على الفحم .. ولاينزاح لايمين ولاشمال وإلا انقلب على الارض

Night Fever Saturday فى أحدى المرات فى اجازة صيفية بالاسكندرية كان فيلم لجون ترافولتا
دعانا اليه والدى أنا وزوجتى ودندن الصغير .. هذا قبل قدوم لولو

دندن استمر فى موضوع الرضاعة لما بعد العام .. اتخذت فيه البيبيرون ثلاث مراحل .. الاولى ثقبان فلم يعودا يكفيان .. والثانية تقوبا كثيرة بلا عدد ليزيد التدفق .. وأخيرا تاتينة بلا رأس .. فبمجرد تركيبه تطيح به باسنانها فتتحول الى خرطوم فى الواقع .. يدفق بغزارة حتى تبتل ملابسها

" كذلك تطورت المحتويات من اللبن حتى الشوكولاتة باللبن .. تطلبه بقول " أمبو لاتة
أعددنا العدة لمرافقة والدى .. مسلحين بكل المعدات والبيبيرونات .. وذهبنا الى السينما فى شارع صفية زغلول .. دخلنا وبدأ الفيلم
دندن ينزعج تماما من الظلام والضوء الخافت .. فيبدأ معه الصراخ خافتا .. نعالجه بسرعة بدفعة " لاتة" تؤدى الغرض لفترة محدودة ..
وبمرور الوقت أصبحت اللاتة غير كافية للحصول على الهدوء اللازم .. فبدأت أحملها وأخرج بها من الصالة الى الردهة المرفقة حتى لانزعج الحاضرين .. بين نائمة ومستيقظة .. مع الاستعانة المستمرة باللاتة طبعا بين الغفوة والاخرى .. بعد قليل تخرج زوجتى لنتبادل الجلسة ولا نترك الوالد العزيز وحيدا داخل الصالة .. مع الابتسام المستمر واظهار الامتنان لهذه الدعوة الكريمة على فيلم كل مصر تتسابق لرؤيته .. كذلك مع تخفيف احساسه بالقلق عمن هو غائب
ماما بتنيم دندن -
وبعد ربع ساعة
شريف بينيم دندن -

وهكذا كان يختطف كل منا لقطات من الفيلم مع عدم التركيز والاحتفاظ بالابتسام طول الوقت .. لكن بدأت المحاولات تنجح وتطول فترة الاغفاءة مع الاحساس الخادغ بوجود لاتة تنزل من البيبيرون
.. !! ولكن هذا النجاح لم يدم كثيرا ..فقد خلصت اللاتة .. وانقطع الامداد
وهنا استيقظت .. مفنجلة العينين وكأننا فى الصباح .. نزلت بها الى خارج السينما وهى على ذراعى .. ونزلت الى أقرب محل عصير - من فضلك .. عندك إيه ؟
فيه تمر هندى .. خروب .. عصير قصب .. -
طب واحد خروب لو سمحت .. -

انتظرت أمام الرجل حتى جهز لى المشروب .. وعلى الرخامة أمامه .. فتحت البيبيرون .. وصبيت كل الخروب بداخلها .. واغلقتها ثانية .. وجربت المشروب الجديد .. أعجبها .. وضعت الغطاء .. ولاحظت أن من حولى ينظرون ..
( عدت الى السينما لاجد زوجتى فى الردهة تنتظر بقلق .. ( مافيش موبايلات
أنت رحت فين ؟ -
نزلت اجيب حاجة لدندن .. -
وايه ده اللى فى البيبيرون ؟ -
خروب .. -
ايه ؟ -
حبته جدا .. شوفى -
وفعلا .. عادت دندن الى النوم مع أول رشفتين .. لكنى لم الاحظ ان والدى واقف يراقب الموقف ولسان حالى يقول
" طب اعمل ايه "

عدنا من فورنا وكان نصيبى انى حملتها سائرا الى محطة الرمل .. وعادتى اننى لااحملها على كتفى وهى نائمة .. وانما على ذراعى الاثنين حتى لايصطدم ذقنها الصغير بكتفى وتكون مرتاحة .. ومن هناك تاكسى الى المنزل

فى اليوم التالى وجدنا تذكرتين أخرتين لنفس الفيلم .. هذه المرة من نانا مع ترك دندن بالمنزل ..

بيبى .. وسينما ؟