Sunday, July 27, 2008

حينما عدنا من استراليا كان الوضع كالاتى
أنا لاأعمل .. ومحال على المعاش .. أتقاضى حوالى مائتين جنيه .. وابحث عن شغل
زوجتى كانت قد استقالت من الجامعة وفى محاولات لسحب الاستقالة .. وتبحث عن شغل
IGCE بنتان فى ثانوى .. بمدرسة سانت فاتيما .. بال
لدينا سيارة 127 عمرها 18 سنة
ولدينا أيضا أم أحمد

أم أحمد هى ربة البيت الحقيقية التى تقوم بكل شئ .. فهى المسئولة عن المنزل من تنظيف وترتيب وغسيل .. وهى التى كانت فى عزها تعمل بقصور الأمراء بالسعودية على حد قولها .. الا ان النمكية التى تعمل بها والطلبات ولوازم تنظيف كل شئ من نجف وزجاج وأبواب وأحواض وأثاث الى آخر القائمة ينم الى حدّ كبير على صدق ماتقول .. فكأننا نعمل لديها ولاتعمل لدينا .. هاتوا لى ده .. قولوا للبقال يشوف سلك ناعم ماعرفش ايه ..

نستطيع أيضا أن نترك لها المنزل كله ولانغادره فقط .. ولكن نسافر .. ونعود بعد يومين أو ثلاثة .. مع توصية بسيطة بوضع سماعة التليفون جيدا وسك الباب والتأكد من ذلك قبل المغادرة .. منتهى الأمانة النادرة الغير متوافرة بسهولة فى هذه الايام

البيت بعدها للحق .. يشفّ ويرفّ كما يقولون .. لاغبار فى أى مكان ظاهر أو خفى .. والأحوا ض تخشى الاقتراب منها حتى لايذهب لمعانها .. وهذا لأنها تدعكه بالبب .. وقد طلبت منى أن احضر لها اياه وانا نازل اشترى بعض لوازمى .. فذهبت الى البقال
عاوز بب .. -
من فضلك عاوز بب .. -
بب ؟ -
آه .. عمرك ماسمعت عن بب ؟ -
مافيش حاجة اسمها بب .. -
ازاى .. اللى بيغسلوا بيه الاحواض .. -
أيوه يابيه .. فيم .. اسمه فيم .. -
(محمر خجلا ) .. أيوه هو ده (ثم لنفسى .. بس هى قالت لى بب .. انا متأكد ..) -

الاولاد بدأوا الدراسة .. ورحلة البحث عن أى وظيفة والدنيا التى تغيرت معالمها كثيرا كانت أكثر من شاقة .. ملأوها الإحباط المختلط بالدموع .. مع الاستعداد للعودة اذا تأزمت الأمور .. والدعوات المستمرة من أم أحمد أن نبقى فى مصر .. ويفتحها فى وشنا
كان ظنى أن كل واحد يغنى على ليلاه .. واللى ايده فى المية مش زى اللى ايده فى النار ..
بيت واولاد واحتياجات ودنيا دائرة مع ضيق ذات اليد .. لأ .. ولازم آى جى يابابا .. ماله التعليم التجريبى والا النموذجى ؟ ولاحتى اللغات ؟ ربنا هايفرجها .. بس انتوا ماتسكتوش .. هتلاقوا .. وكنا ننظر الى هذه الست بذهول ..
واخيرا عثرت زوجتى على عمل فى وزارة السكان .. مع الاستمرار فى الضغط للعودة الى السلك الجامعى .. وكل يومين تلاتة يأتى لئيم لنزع وسرقة فوانيس ال 127 الامامية .. فهى سهلة بضربة مفك .. مع انها دائما راكنة بالضبط بجوار العسكرى الواقف على باب الوزارة .. ما اضطرنى معه لصنع شاسيه مخصوص يثبتها من الداخل فلا يفلح نزعها

هذه البداية كانت أول الغيث .. ثم عملت أنا .. ومرت السنون .. وعادت زوجتى الى الجامعة .. وصار كل شئ بفضل الله وحمده عظيما .. ولاتزال معنا أم أحمد .. وطوال تلك السنين كان كل شئ فى أم أحمد هذه رائعاً .. إلا شئ واحد .. حبها الشديد لدفس كل شئ فى أى مكان غير ظاهر لايعرفه غيرها

وفى كل مرة .. كان علينا أن نحل هذه الالغاز .. فلا أجد نظارتى .. ثم أعثر عليها فى الأجزخانة بالحمام .. ولاأجد الورنيش .. ثم أكتشف انه فى آخر درج من أدراج المطبخ وهكذا
ولامانع من وجود تى شيرتات اولادى فى درج ملابسى .. أو بنطلوناتى فى دولاب زوجتى .. أما الشباشب فتلك قصة أخرى .. وأخيرا مع الخبرة وبعد جهد ومحاولات عديدة الأسهل منها العثور على بن لادن شخصيا .. فهمت انها مدفوسة بين شنط السفر تحت السرير وملة السرير نفسها .. وذلك بعد تعبئة كل فردة فى كيس نايلون بعناية تامة للمحافظة عليها .. وكثيرا ماكنت البس فرد من شباشب متنوعة .. والفردتين شمال اذا كان الوقت لايسعفنى

وهكذا قبل مغادرتها المنزل والقاؤها السؤال التقليدى .. عايزين حاجة قبل مانزل تنهال عليها الاسئلة .. فين الكوتشى اللبنى ياام أحمد .. فين الكتاب اللى كان عالسفرة يا ام أحمد وهكذا

كبرت أم أحمد .. وضعف نظرها .. واصبحت الأشياء تقع من يدها كثيرا .. والأوانى والاكواب تنكسر .. وكذلك كريستال النجف .. ويصعب عليها كثيرا اذا حاولنا الاستعانة بأحد عفىّ قليلا ليساعدها .. ربما خوفا على أكل عيشها أيضا ..

يقولون لى أن أم أحمد كبرت .. ولابد أن تستريح .. وأقول أنا .. شوفوا بقى .. الست دى شالتنا وهى عفية .. مش هانشيلها لما كبرت ؟ .. الست دى كانت قدم خير علينا .. وكفاية دعواتها لينا كلنا .. احنا مش بنبيع ناسنا بأى تمن .. خلوا بالكم ..كلنا هانكبر فى يوم
&
&

لماذا لاننتبه ليوم يأتى علينا ؟