Saturday, August 2, 2008

ياحضرة الناظر أنا هاوقع لسيادتك على بياض على الاقرار -
ان شريف هايكون آية فى الانضباط
يا سيادة العميد هذا الموضوع بيتكرر كتير وده هايأثر على مستواه -
فى الدراسة
أنا أتعهد لسيادتك انه هاينتظم فى المدرسة وهايكون قدوة .. سيادتك -
مش عارف .. احنا بنعده انه يكون عالم متخصص مستقبلا ..
بعد مايلتحق ان شاءالله بالكلية الفنية
نتمنى له كل التوفيق .. لكن زى ماوضحت لحضرتك .. -
لابد من الانتظام والتحصيل .. العلم يأتى بالجهد المتواصل والحضور
اهو قدام حضرتك .. ( متوجها الى ..) .. شريف عاهدنى -
انك تلتزم من هنا ورايح .. وأنا هاتابعك بنفسى .. قدام حضرة الناظر دى آخر مرة إن شاءالله .. خلاص ؟
حاضر .. -

ثم وقع خالى باعتباره ولى أمرى على الاقرار .. هو العميد طيار عمر الطهطاوى .. أحد أشهر الضباط فى سلاح الطيران
والقصة أنه كان المسئول عن متابعتى بالقاهرة حيث كانت أسرتى كلها فى طنطا مكان عمل والدى .. حين كنت أنا بالصف الثانى الثانوى

وكان النظام بالمدرسة يقتضى تحويلى وفصلى منها إن لم أحصل على 70 بالمائة فى الامتحان النهائى خلال سنوات النقل حفاظا على المستوى العلمى للمدرسة .. مع احتفاظك بحق واحد .. أنه يمكنك الالتحاق بأى مدرسة تختارها داخل الجمهورية .. بعد رفدك طبعا

ولم يكن هذا أول انذار بالرفد للغياب .. بل تكرر ذلك أكثر من مرة .. وفى كل مرة كان يتصدى خالى لهذه الخطابات لأن عنوانه هو الموجود لدى المدرسة

لكن لماذا كنت أغيب .. ؟
كانت أحد أحلامى وأنا أعشق كرة القدم أن أصبح لاعبا مشهورا .. زرع أبى حبها فى قلبى منذ نعومة أظفارى حتى أنه بناءا على الحاح منى طلب من الخواجة جورج بالعتبة أن يصنع لى حذاء كرة قدم يناسب صبيا فى العاشرة .. بالاضافة الى حذاءه وأحذية باقى اللاعبين بفريق أبى قرقاص بالمنيا والذى كان مشرفا عليه


هذا الحذاء كنت اتباهى به على أقرانى الذين كانوا يلبسون حذاء كاوتش ..
وللحق كنت لاعبا جيدا .. لأ .. لاعباً حريفاً وبسبب كرة القدم كنت أشهر من النار على العلم بالمدرسة والمنطقة ثم الكلية بعدها .. فهم لايعرفونى الا بها


كبر معى هذا الطموح .. وزاد ت معه درجة لحاحى على الوالد بأن يقدم لى فى نادى الزمالك .. أما لماذا نادى الزمالك فهو لأن حنفى بسطان الذى الملقب بالصخرة السوداء لدفاع مصر كان زميلا قديما له بمدرسة الابراهيمية الثانوية .. دخل بعدها والدى كلية الشرطة ودخل حنفى كلية الشهرة

وفعلا .. أخذنى الى عين الصيرة .. وضمنى كابتن حنفى الى مركز التدريب .. هذا المركز به أكثر من سبعين صبى دون السادسة عشرة .. نذهب كل يوم .. ويقسمونا الى عدة فرق .. تلعب على أرض خضراء خارج النادى .. و يشاهدها شريف الفار جالسا على كرسى .. فيختار منها .. ويشكل فرق أخرى تتبارى مرة ثانية

سعيدوا الحظ من ينبه عليهم بالمجئ فى اليوم التالى فى نفس الميعاد .. أما الآخرون .. فانهم يعودون والدموع فى عيونهم لذهاب أحلامهم .. واستمر ذلك السيرك المنصوب بشكل يومى لمدة شهرين متتابعين .. حتى انتهى بانتهاء اجازة الصيف وانا فى ذهاب واياب وعقلى مشغول بشئ واحد .. أن اصبح لاعبا بنادى الزمالك .. وفعلا .. شاء الحظ أن يختارونى .. مع الاتربى والجوهرى الصغير .. تحت ستاشر سنة

كل لاعب صغير له لوكر وحده فى غرفة الملابس .. وكرتان بنية مرقمة .. كانت كرتى رقمها 18.. واتنين طاقم ملابس فخم .. واحد بخطين والآخر سادة .. وفى كل مرة تجد ملابسك نظيفة مكوية فى اللوكر تبعك .. مفتاح معاك والآخر مع المشرف على الحجرة .. أما أرض الملعب .. ففيها المدرب العظيم فاندلر .. وحمادة أمام وعلى محسن ونبيل نصير .. وسمير محمد على .. وكنت مذهولا .. هل أنا أمشى بجانب هؤلاء ..؟ المشاهير الذين نسمع أسمائهم فى أواخر عهد الراديو وبداية التليفزيون الابيض والاسود ؟
بعد التمرين .. ننتقل الى المطعم .. وكل كما تشاء .. فالاطعمة منتقاة بعناية .. لا تسمح لك بالكلبظة أبدا مع هذا المجهود الذى تبذله


وبينما كنت أظن التدريب مجرد تقسيمة جميلة بين فريقين .. وجدت معظمه مخصصاً للياقة البدنية .. بعضها أرضى والآخر قفزاً .. أو الجرى بدون كرة .. غير العدو حول الملعب الى ماشاء الله الذى خصنى به شريف الفار وزملائى يلعبون تقسيمة لازداد غيظا وكمدا .. ذلك لأنى كان نفسى قصير .. فكيف أصير جناحا سريعا وأنا لاأقوى على قطع الملعب جيئة وذهابا ولعدة مرات ؟
!! غير أن الجلوس فى النادى مساءاً له رونق آخر .. لأن هناك الصحفييون والاذاعيون الذين يبحثون عن خبر هنا .. أو موضوع هناك
هذا بالاضافة الى الجميلات الكثيرات فى أخطر سن للمراهقة قبل استخراج البطاقة الشخصية بشهور ودخول أفلام الكبار فقط

كان التدريب ثلاثة أيام فى الاسبوع .. السبت والثلاثاء والخميس .. والمشوار طويل جدا حيث لم يكن هناك سوى اتوبيس 11 الذى يذهب الى ميت عقبة من عين الصيرة .. وهكذا حتى ألحق بالتدريب الساعة فى الثالثة عصرا .. كان على أن أنطلق من الحادية عشرة صباحا .. ومن هنا جاء التزويغ من الحصص مبكرا

كذلك لما كان تدريب الخميس مع الجلوس فى النادى بعده وذلك للراحة بعد هذا المجهود العنيف وأشياء أخرى ينتهى فى تمام الثامنة مساءاً أو بعدها حسب الأحوال طبعا .. من هنا جاء عدم سفرى بانتظام الى الأسرة فى طنطا
بهذه الطريقة أصبح أبى يعرف عنى بصعوبة .. وخالى لايريد أن يغضبه أبدا وهكذا شريف كويس وبخير وماشى والحمدلله فى المدرسة .. خصوصا وأن كل جوابات الانذار والرفد كانت تجد طريقها الى خالى بدلا من والدى

إلى أن جاء يوم .. كان ثلاثاء على ماأذكر .. نزل فيه والدى الى المدرسة رأسا ليرانى .. وصلها فى الحادية عشرة .. فلم يجدنى .. سأل .. قالوا له غائب .. سأل عن خالى فلم يعثر عليه
عدت من التدريب على عمتى .. فوجدته هناك .. و

بعد أيام .. التقى حنفى بسطان ..
وبعدها بقليل .. تقرر شطب قيدى من النادى ..

لو اتكسرت مرة .. هتاكل طوب ..