Wednesday, August 13, 2008

يعنى ايه ؟ .. اختفى ؟ -
مش لاقيينه خالص .. دورنا عليه فى كل مكان .. -
ولما ييجى اصحابه .. هانقولهم ايه ؟ -
والله مانا عارفة .. حاجة تكسف .. -
يكون هرب ؟ -
ويهرب ليه .. الأكل عنده والميه والمكان -
نضيف بس هو بقى له يومين مش باين
غريبة قوى الحكاية دى ؟ دورنا كويس -
تحت السراير ؟ تعالوا ندور تانى

وبعد فترة
.. لقيناه -
فين ؟ -
تحت السرير .. ورا الشنط .. ياعينى شكله تعبان .. -
الحمد لله .. -

كان هذا مشمش .. أخو ميشو
ميشو هذا هو القط الإيرانى الجميل الذى اعطته ايانا طنط حورية لأن الأولاد نفسهم فى قط صغير .. لكنه الآن بسم الله ماشاءالله صار شابا قويا يغدو ويروح فى الشقة كأنه حكمدار المنطقة .. يتفقد هذا .. ويمر على ذلك .. كأنه سيد حقيقى لهذا المنزل وليس أنا .. الكل فى طاعته .. اللبن والماء فى ميعاده .. والرمل الذى كنا نغيّره الشيكارة بخمسة جنيهات مع أننا نعلم تماما أن عوّاد يأتى به من أى كوم رمل لأى حد يبنى فى المنطقة .. وهذا لمكان قضاء الحاجة .. غير التدليل والتسريح

وحقيقة سعد به الأولاد كثيرا .. وغير التربيت والمسح كان يحلوا لهم تقبيله .. خصوصا لولو التى لم يكن سنها يتخطى الثلاث أما أنا فكان كثيرا ما يتمسح بى .. ويركب كتفى أثناء جلوسى على طاولة الطعام اذاكر .. أو يرقد فى جلبابى وأنا نائم فلا أتقلب حتى لاأوقظه من النوم .. أو جانب أذنى فاسمع تلك الوورر المنتظمة حتى يبتعد

وتاريخنا مع القطط البلدى والسيامى والشيرازى المخلط والأصلى عريق جدا يمتد الى صباى .. ومعايشتنا لها جعلتنا نتعامل معها بمنتهى الرقة .. وبمنتهى الصرامة أحيانا .. فالقط حين يتملكه الغرور يصبح من الصعب تأديبه .. وقاموسنا العائلى يحتوى على كم لابأس به من أساليب التأديب تبدأ من حرمانه مؤقتا من شئ يحبه وتنتهى بالضرب اذا لزم الأمر وتكتيفه .. صحيح أنه سوف ينوبك منه خرابيش كثيرة الى جانب العضّ .. ولكنك إذا أمسكت جيدا بأرجله الأربعة فستتمكن منه .. ولاتهددك تلك الزمجرة الطويلة التى تنذر بعاقب الأمور لأنها ستتحول فيما بعد الى مواء يستعطفك لتخف عنه

وزمان أثناء سيرنا من الفرنساوى الى فم الخليج بيت عمتى أنا ونبيل .. كنا نسلك الطريق خلف جامع عمرو بن العاص .. طريق المقابر .. وحين كنا نرى قطة سوداء كنا نجرى بعيدا .. وكان يحذرنى ألا أدعها تمر من بين رجلىّ .. والا مسخت قردا .. فهى الشيطان فى شكل قطة .. بعد فترة .. ملأ رأسى التحدى .. فوقفت مرة .. ونظرت فى عينيها مهددا .. فلا هى مرت من بين ساقى ولاشئ
هكذا كانت الأوهام والحكايات تسيطر على عقولنا الصغيرة .. وهكذا شببنا على ان القطط مخلوقات كغيرها .. ليس فيها شئ غير عادى

وفى يوم .. كانت طنط حورية على سفر .. فطلبت منا أن تستضيف مشمش .. أخو ميشو .. مؤقتا الى حين عودتها .. فرحبنا بكل سرور .. والأطفال كانوا أسعدنا طبعا .. فدندن ولولو كل واحد منهما سيكون له قطه الخاص .. مافيش خناق بعد الآن

وجاء مشمش .. حتة دين مشمش .. لونه مشمى أيضا .. لكن فرائه كان منفوشا جميلا ناعما .. السيد ميشو كان شعره خشن قليلا .. كان مشمش ذيله فخما .. مرفوعا دائما .. يتيه مختالا فى مشيته .. بينما ميشو بيه ذيله كالقصبة .. صحيح أنه يرفعه .. ولكن شتان .. مشمش أجمل وأنعم

فهمنا فى النهاية أن طنط حورية خدعتنا .. أو هكذا ظن الأطفال .. لكننى كنت أعرف أنه من غير المعقول أنّ يعطيك أحد أحلى قط عنده المهم أنه عندما حضر الأخ الجديد .. كنا نعد الأكل للإثنين معا .. وكان شكلهم جميلا جدا وهما يأكلان جنبا الى جنب .. كذلك وهما يتجولان سويا .. أخوات فعلا ..
!! .. إلا أن هذا الحال لم يدم طويلا .. وبدأت مشاحنات صغيرة بينهما .. تحولت الى مشاجرات .. ثم اختفى مشمش
وحين عثرنا عليه .. وجدناه شاحبا هزيلا وعينه اليمنى شبه مغلقة تقريبا .. وعلى مايبدو أن ميشو هبشه فى عينه .. ليس هذا فقط .. بل حددّ إقامته تحت السرير خلف الشنط
ثم تولاه الصغار .. وكأنما اعادوه للحياة مرة أخرى .. مع نظرات تهديد وتوعيد كلما مرّ أمام السيد ميشو
وفى يوم .. وجدت لولو الصغيرة وآثار خربشة وجروح فى وجهها
ايه اللى عمل فى لولو كده ؟ -
ميشو .. -
ازاى ؟ -
كانت بتبوسه فى وشه فخربشها .. واتعورت -

.. بسّ
لم أدرى بنفسى الا والدماء تجرى فى عروقى .. والخواطر تنهال على رأسى .. الققط غدّارة .. مالهاش أمان .. القطط تاكل وتنسى .. ناكرة للجميل .. ووجدتنى أمسك بالمقشة وأطارده فى كل مكان .. حتى عندما كان يختبئ تحت السراير .. كنت أرفع المراتب بعيدا حتى يظهر لى جليا

نعم .. نال علقة ساخنة .. بعدها كنت أنظر اليه من بعيد فيختفى عن وجهى تماما .. ولايسلك أى طريق أنا فيه .. وصار لايقترب من مشمش أبدا
وهكذا حتى عادت طنط حورية من المصيف .. فأرسلت لها الإثنين

!! ..قطط