Tuesday, August 19, 2008

هو طابور اللياقة الساعة كام؟ -
ستة بالضبط -
ياه .. فاضل ساعة الاربع بس .. -
يعنى تلحق تعمل السنتر لاين بتاع اللوحة الخامسة ..
انت مشروعك كام لوحة؟ ..
سبع لوحات .. -
خلاص هانت .. -
مش هايعفونا من طوابير اللياقة دى ؟ -
انت بتحلم .. مش فاكر كلام المدير .. -
عمى فى عينكم Physical Fitness
آه .. أهم حاجة اللياقة ..0 -

كان ذلك الساعة الخامسة والربع صباحا بصالة الرسم .. والتى نمضى فيها الليل وقوفا لنرسم لوحات المشروع .. اللوحة الرئيسية .. واللوحات الملحقة بها
النظام عندنا ليس جماعياً .. بمعنى أن كل طالب له مشروع خاص به .. أما مسألة الوقوف فليست لقلة الكراسى لاسمح الله وانما لأنك لو جلست فلن تطول اصابعك آخر اللوحة .. هذا غير الأوضاع الغريبة التى يتخذها جسمك .. مرة منحنى .. وأخرى مع التواء بسيط الى اليسار .. وثالثة وانت تشب على أطراف أصابعك وهكذا
كل هذا مع كتم النفس لأطول فترة ممكنة حتى لايرتعش القلم بين أصابعك .. فاذا أردت التنفس .. عليك برفع القلم .. وأخذ نفس عميق واخراجه .. ثم العودة مرة أخرى الى آخر وضع اتخذته

واذا تأملت الوجوه فتلك قصة أخرى .. ترى شفاها ممطوطة على يسارك .. وقد تجمدت على ذلك الوضع .. وترى وجها متجهما عن يمينك من شدة الاحساس بالظلم والعذاب وقوفا .. أما أحسنهم حالا فهو من استخلص دقائق يرسم فيها جالسا على الكرسى

والسهرة عادة تبدأ بعد العشاء .. لأن الرسم يستغرق وقتا طويلا .. يمتد الى الصباح فى أحيان كثيرة
فى أول الليل يبدأ الكل بمنتهى النشاط والحيوية .. فتبدأ حالة انسجام واحد .. وهى حالة يبدأ كل واحد فيها فى الغناء منسجما مع مايعمل بصوت منخفض
بعد ساعتين تبدأ حالة انسجام اتنين .. وهذه حين يتحول الغناء الخفيض الى أنين على نحو ما
وبعد أربع ساعات .. تبدأ حالة انسجام تلاتة .. حين يبدو الجميع كالجالسين فى غرزة بلدى .. فتنتابهم نوبة ضحك .. بسبب أو بدون .. كمن يسرّى عن نفسه
وآخر مرحلة .. حين يبدأ كل واحد فى اصلاح كل أخطاء الرسم بالموسى والاستيكة .. فتسمع من يقول " كشط كحت .. فوق تحت" تناغما واستعدادا لطابور اللياقة الذى يأتى بعد قليل
كان ذلك فى فترة المشروع بالكلية .. نهاية السنة الرابعة .. وهى أقسى سنة مرت علينا من سنوات الكلية كلها

لماذا ؟
وحتى يتضح لماذا يكفى فقط أن تعرف كيف كان البرنامج اليومى
الاستيقاظ فى الساعة الخامسة صباحا .. نوبة صحيان .. تقوم فتغسل وجهك وترتدى ملابس الرياضة وتنطلق الى الملعب الكبير هذه لجميع طلبة الكلية عدا سنة خامسة لأنهم بهوات أصبحوا ضباطا تقريبا .. نحن فى صالات المشاريع بملابس الرياضة من أول الليل .. لأن الصالات بعيدة عن اماكن النوم وهكذا نقضى الليل فى الرسم فاذا أذن الديك ننطلق مباشرة الى الملعب ونحن جاهزون

طابور اللياقة يبدأ فى السادسة .. جرى حول الملعب اربعة عشرة مرة .. ثم تمارين القفز فى الهواء والضغط والقرفصاء وغيرها كل واحد ثلاثين مرة
ثم نعود للعنابر .. دش ساخن حتى فى الصيف .. نرتدى الأفرولات .. السابعة طابور الافطار .. عدس وحلاوة وشاى ولبن (حتى الأكل يتميز باللون الكاكى) .. الساعة الثامنة طابور ضباط نتوجه بعده الى المحاضرات والسكاشن
ينتهى اليوم الدراسى فى الثانية .. حيث الغداء .. وبعده نستعد للتدريب على طوابير العرض العسكرى بالسلاح لتخريج سنة خامسة .. هم بشوات يستعدون للتخرج ويتقمصون شخصيات الضباط من قبل التخرج .. فيتفننون فى اختيار أزيائهم وقبعاتهم .. ولايحضرون غير طوابير التخرج للتدريب على التحية بالسيوف .. ومراسم التسليم والتسلّم .. وهى تسليم مسئولية قيادة الكلية بالكامل الى سنة رابعة .. اللى هى احنا
بعد انتهاء الطابور .. ساعة راحة قبل السادسة حيث طابور المساء .. فالتوجه الى صالات المذاكرة أو المشاريع .. ثم العشاء فى العاشرة .. فى الحادية عشرة نوبة رجوع .. إيذانا بالنوم .. وهو نوم اجبارى بجميع الكليات العسكرية .. الا نحن والا أصبحت كلية لم ينجح منها أحد .. فتتوجه سنة رابعة الى صالات المشاريع فى الغالب بملابس الرياضة .. لأنك لن تجد وقت للعودة الى العنابر لترتديها كما ذكرنا .. وهكذا وقوفا الى الصباح

نعم .. هذا هو البرنامج بلا مبالغة .. وألمح فى عينيك سؤالا حائرا تريد أن تسأله .. اذا متى ننام ؟
!! .. سؤال وجيه .. وإجابته أوجه .. فى المحاضرات طبعا

تذكرت كل هذا لشئ هام جدا .. فنحن فى عصر ماقبل الاوتوكاد نرسم كل شئ بأيدينا .. ولم تكن هناك مكاتب رسم جاهزة ترسم لك المشروع بالكامل .. وبعد أن أنتهيت من مشروعى .. قبل مناقشته بيومين .. كنت أسير مع زملائى فى الردهة التى تفصل بين صالات الرسم والفصول .. وهذه بها مقاطع لمحركات معدنية حقيقية للسيارات والدبابات للتعليم
كل منا يلف لوحاته الكلك الشفافة بعناية .. ويضعها فى رول أحمر جميل طويل وتسير به كالسلاح بالضبط .. تحافظ عليه مثل حياتك .. فهو مستقبلك كله

نسير الهوينا .. ونهزَ به قليلا للأمام والخلف
ويبدو أننى كنت أهزّ الرول بحماس زائد حبتين .. وفجأة .. إذا باللوحات تنطلق من الرول تبعى كالصواريخ .. وتطير فى الهواء
!! .. لتستقر فى أحد الثقوب الواسعة للسلندرات المرصوصة .. يانهار مش فايت

لم أدر ماذا أفعل .. ومجهود شهور ينهار أمامى .. ومستحيل أن تعيد هذا العمل مرة أخرى .. بكيت من الإحباط .. حيث لايجدى البكاء .. وعبثا حاول زملائى تخفيف تلك الكارثة عنى .. وصرنا نفكر .. ولم نجد غير محاولة لصق ماتمزق وما تكرمش من اللوحات باستخدام السيلوتيب

خرجت اللوحة الرئيسية ملصّمة بالقدر الذى يمكن معه المناقشة .. مع تنزيل التقدير درجة واحدة .. المهندس يجب أن يحافظ على شغله .. فلا يمكن تسليم العميل لوحات تنفيذية ملصّقة

أخطأت فى شى واحد
!! .. عندما وضعت اللوحات فى الرول .. نسيت أن أضع غطاؤه .. وسرت به والفتحة لتحت .. فلم آراها


يانهار مش فايت ..