Wednesday, September 3, 2008

فى مركز جميل قد لايعلم مكانه الكثيرون .. قررت دندن اقامة عيد ميلاد ابنتها
هكذا وسط الحدائق .. فى الهواء الطلق .. ودعت معظم الأقارب من العائلة والاصدقاء من
DJ ذوى الأطفال طبعا .. بالإضافة الى
ومجموعة مصاحبة تقوم بدور ميكى ماوس وبندق وبطوط ودبدوب بملابسها الأخّاذة لإحياء الحفل

هذا الى جانب الزينات المعلقة والبالونات ومعها المفرقعات اللازمة وكل ما يخرج صوتا جميلا .. أو زيطة لتعليم الأطفال فنا جديدا هو النشاز

بديع وجميل .. ومبتكر أيضا .. فشرط الحفلة ان تكون تنكرية .. فمن الاطفال من ارتدى فراشة والآخر ثعلبا وبعضهم زاد على ذلك فارتدى قرصانا وملابس ثقيلة وتقلد سيفا .. قَمال ينطلقون فى كل اتجاه ويملأون المكان بهجة وحيوية .. كما انه اقتصادى جدا لاتدفع فيه مبلغا كبيرا .. وبالتأكيد أفضل من ماكدونالد أو بيتزاهت الذى تدفع فيه كثيرا وتحصل قليلا علاوة على ضيق المكان

كما انك وحدك مع ضيوفك وسط الحدائق فلا تزعج من حولك ممن لايناسبهم الضجيج العالى .. والأطفال فى مكان آمن مفتوح ينطلقون بحرية ويطارد بعضهم بعضا بالمسدسات والحرب ايطاليا والزمامير وبخاخات البلاستيك

ومع تلك الملابس التنكرية بين بطة ووزة .. تكاد وجناتهم تبك حمرة فتزيدهم جمالا وحيوية .. ماكياج ربانى يزيدهم روعة وجاذبية .. ليس بسبب الرعاية الفائقة لهم .. ولكن لأننا فى عزّ يوليو .. والاحتفال يبدأ فى الخامسة ليناسب الاطفال فى جميع الاعمار

لااجدنى محتاجا لوصف مجموعة من الناس تشرّ عرقا فى هذا الحرّ الشديد .. ولاالماكياج السائح الذى لاسبيل لاصلاحه فى الهواء الطلق .. وحيث كان الجميع مندمجا فى اللقاء الجميل .. كنا نختلس دقائق معدودة الى قاعة السينما المصاحبة .. لا للدخول .. وانما قال يعنى نحن نتفقد هذا المكان المدهش لنتعرف عليه .. ونستطلع آخر عروض أفلام الكارتون وأسعار الدخول ومواعيد الحفلات
وفى الحقيقة أننا كنا نتخفف من الاحساس بالحرّ فى هذا المكان حيث التكييف والنسيم العليل لنعود مرة أخرى الى الجمع الكبير

وهكذا حتى بدأت الشمس فى الانكسار .. وبدا الجو فى الاعتدال .. وبدخول المغرب .. كان الطقس رائعا وحين أكتمل الضيوف بدأ الاحتفال .. وال دى جى وأغانى الأطفال المختارة بعناية .. وكل مامى تشجع ابنها أو أبنتها المرتجفة التى تقدم خطوة وتعود اثنتين على مصافحة ومداعبة ميكى ماوس العملاق .. أو ركوب الحصان العروسة

وشيئا فشيئا تعود الأطفال على تلك الشخصيات الجميلة فصنعوا دوائر تتمايل مع الأنغام بين ضحك وصراخ .. الأول للشجعان .. والثانى للخيفان .. والحقيقة أن هؤلاء الشخصيات الخمسة أسعدوا الأطفال كثيرا .. وأدوا عملا بمنتهى الجدية والاخلاص .. ولم يكلّوا من محاولة شدّ كل الأطفال الى الحلقة .. ونجحوا فى ذلك
الإيجار لمدة ساعة .. أمتدت الى ساعة ونصف .. يأتون بعربة ميكروباس فيها ال دى جى والسماعات والملابس التى يبدلونها فيظهرون بشخصيات مختلفة

كل هذا فى حرّ يوليو .. والملابس ثقيلة مع الرقص المتواصل وليست هناك سوى فتحة صغيرة لالتقاط الانفاس إذن .. ساعة ونصف بمائتين جنيه .. وهم خمسة أفراد .. يعنى كل فرد يخصه اربعون جنيها وهم يؤدون حفلتين فقط فى اليوم .. يعنى بحسبة بسيطة يحصل كل واحد على الفين جنيه شهريا اذا استثنينا الراحات الاسبوعية

سألت نفسى سؤالا ألحّ علىّ
ماهى القدرات والكفاءات المطلوبة لعمل كهذا ؟ شباب فى العشرينات .. معظمهم طلبة فى الجامعات أو حديثو التخرج
أن يحفظ بعض أغانى الأطفال .. ؟
أن يدرس بعض شخصيات ديزنى من خلال مشاهدة الكارتون أو قراءة مجلة ميكى ؟ كلنا يفعل ذلك
أن يداعب الأطفال وهم أجمل مخلوقات الله ويضحكون على أى شئ ؟ أم ماذا ؟

وتذكرت شابا جامعيا كان يأتى إلينا بعربة ربع نقل مجهزة لبيع الكشرى .. كان يستيقظ من الفجر .. ويعد هو وزوجته الأرز والعدس والتقلية والصلصة والعلب البلاستيك النظيفة والملاعق ومناديل الورق .. ويختار مكانه بعناية وسط أربعة مصانع كبيرة بالعاشر من رمضان .. بعيدا عن أى مصدر آخر للطعام


كانت وجبتنا الرئيسية منه .. وتقريبا كل المصنع والمصانع المجاورة كانت تأكل منه .. بل لااتعدى القول انه كان أجمل كشرى ممكن تاكله فى العاشر .. صنعة وطعم .. الآن صار لديه محل مشهور بالمدينة

وبينما جال هذا التساؤل بخاطرى .. حاولت أن أجد عذراً مقبولا لباقى الشباب الذين يعانون من البطالة
فلم أجد


هلا سعيت ؟