Friday, September 19, 2008

موعد وصول راضى من سفره فى احدى البلاد العربية جاء بعد الافطار
راضى هو زوج ابنتى الصغرى لولو .. نجح فى اقتناص ايام قليلة من رمضان ليرى زوجته وابنته ويعود فورا .. وأول ما وصل .. كان أول شئ عمله أن فتح حقيبته وأخرج الحلوى والشيكولاتة و الهدايا للاطفال لينا بنت دندن ولى لى ابنته

ومن بين الهدايا الجذابة عربة أطفال لعبة بالبيبى بتاعها .. لونها وردى آخاذ .. هدية إلى لى لى .. ولعبة أخرى هى صيد السمك عبارة عن سنارة بالماكينة وأيضا بالسمك بتاعها الى لينا .. فهى تناسبها لأنها الكبرى .. وكل هذه الهدايا هى من البلاستيك العظيم الذى يأتينا من سور الصين العظيم وبه أغرقت مصرنا الحبيبة بكل شئ من الهدايا حتى سجادة الصلاة والفوانيس

كانت دندن قد اشترت للينا ابنتها عربة اطفال منذ أيام .. وأيضا بالبيبى بتاعها .. وكانت لى لى ذات الربيع ونصف تحاول ان تشاركها فرحتها واللعب معها .. الا ان النرجسية الطفولية وحب الذات استولى عليها فلم تكن تسمح لها .. واذا حاولنا فان النتيجة هى صراخ متصل وغاغة تسمع التائهين .. وحرصا على بعض الهدوء فأننا نعيدها الى لينا مرة اخرى ونكتفى بصياح لى لى الأقل حدة حتى نتفرغ لجلسة السمر


وهكذا كان من النادر ان تسمح لها بهذه المتعة لأكثر من دقيقة أو دقيقتين فى محاولتنا الدؤوبة لتعليم فوائد التعاون وثماره .. مع بعض الزجر الذى كنت قليلا ما اشارك فيه .. لأن لى لى هى الصغرى .. وكما هى تقاليدنا ومفاهيمنا فان على الكبير دائما ان يتفهم .. لأن الثانى هو الاصغر .. والاكبر هو دائما الاوعى الذى يراعى .. حتى لو كان هذا الكبير لايتعدى الاربعة ربيعات

ولفض الاشتباك بينهما .. اقترحت لولو على راضى ان يشترى عربة أصغر لـ لى لى فيصبح لكل واحد عربته ويادار مادخلك شرّ .. ولكن حين فضت اللفافة الفضية وظهرت العربة الجديدة .. التمعت عينا لينا .. وزاد بريقها ونظرها لايفارق العربة الوردية .. فللجديد رونقه وبهجته

لكن لولو قالت طبعا لينا تلعب بيها .. مش كانت بتدى عربتها لـ لى لى تلعب بيها ؟
وبدا ذلك الحل توائما سلميا مناسبا على نفس الدرب الذى يعبر عن جمال التعاون وفوائده التى لاتنتهى ..والتى ليس اقلها ان كل واحد هايكون عنده لعب كتير لانه يلعب بحاجته وحاجة غيره

وبدأت لولو بالفعل تعطى العربة الجديدة للينا .. الا ان لينا بدت حذرة وهى تلمسها .. تدفع العربة الجديدة رويدا وهى متشككة فى هذا العرض .. ثم ذهبت وأتت بعربتها وكأنها تعلن .. أنا أيضا لدى واحدة .. وهى أكبر على أى حال

ماذا حدث ؟ هل تذكرَت انها لم تكن تسمح بهذا ؟ هل هو شعور بالخجل الداخلى أو التأنيب لما كان ؟ هذا ماتخيلته

الا انه ودون مقدمات انبرت لينا فصارت تعدد اللعب الذى اشتراها لها بابا أيضا .. هذا غير الذى فى البيت .. وايضا فى بيتهم فى تلك البلاد .. فهو ايضا مسافر .. ولايمكنه الحضور فى رمضان
وكمان بابا لما هاييجى هايجيب شيكولاتة كتير .. وهايجيب لـ لى لى كمان زى راضى
الجيل الجديد لايعترف بعمو واونكل .. واحيانا حتى لايعترف ببابا وماما .. فهم يتعاملون بالاسماء مباشرة .. لانه اكثر تحضرا من آباءه
اذن هذه لى لى ومعها لعبها .. وهذه أيضا لينا ومعها لعبها.. وقد بدأت الثلوج بينهما تذوب شيئا فشيئا

لكن هناك شئ ما فى الأفق .. حوّل عواطفى فى هذه اللحظات الى لينا .. وعندما لم تعاملها لى لى برفق وجدتنى لاشعوريا لست فى صفها .. بل كشرت لها .. مع انها الاصغر وكل الحجج الذى ذكرتها سابقا تقول ان المفروض اكون فى صفها
وتعجبت من هذا الترمومتر العاطفى العجيب الذى كان منذ ايام فلى صف لى لى .. لماذا ؟ .. وكيف تغير هكذا ببساطة ؟

كان هناك عنصر هام ناقص فى المعادلة .. هو الذى جعل الكفة تميل تجاه لينا .. هذا العنصر هو أنها تفتقد أباها الغائب فى تلك اللحظات .. وتستجلب من ذكرياتها معه بعض القوة التى لاتجدها الآن
احتضنتها بكل قوة وحنان وكأننى أقول لها أنا موجود حبيبتى الى حين قدوم بابا بالسلامة .. ربنا مايحرم طفل من ابيه
.. أعرف أن ميزاننا العاطفى يذهب الى الاضعف دائما .. ولايميل ابدا للأقوى
!! .. حتى لو كان معه الحق
شئ غريب .. لمجرد احساسنا بأنه قادر .. لانذهب اليه .. واحيانا لانسأل انفسنا لماذا .. هو كده وخلاص .. فى الرياضة .. فى العلاقات الاجتماعية .. فى رؤيانا السياسية وهكذا

تعجبت أيضا من الأدوار التى يحددها الله بعناية للأب والأم .. ورغم اننى عشت امارس ابوتى بعفوية وتلقائية .. الا ان هذا الموقف أحسسنى باهمية ودقة هذا الدور وانا أراقبه من الخارج .. وتذكرت قول أحد اساتذتى قديما .. أن الأم خارج البيت تقف فى الصف مع اولادها .. فيتسلم الاب العلم .. يقود السيارة ويسافر بهم .. ويختار لهم السكن ويحل مشكلاتهم فى المدارس وغيرها ويستخرج جميع الاوراق والوثائق لهم ولأمهم وهو على استعداد دائم لمحاربة العالم من اجلهم

أما فى البيت .. فان الاب يقف فى الصف مع اولاده .. وتتسلم الام القيادة.. فهى المسئولة عن طعامه وراحته ونظافته واناقته وأمانه النفسى .. تماما مثل اولاده ..

الحقيقة .. اعجبنى هذا التقسيم ..


بابا مهم برضه
..