Sunday, October 12, 2008

جهزت السَبَتْ ؟ -
ايوه .. والقلم الرصاص .. والورقة -
هانستنى لما كل اللى فى البيت يخرجوا .. -
ليه ؟ -
عشان يبقى البيت ساكت خالص .. ونقدر نقفل النور -
هو لازم النور يتقفل ؟ -
طبعا .. لأنها مش هاتحضر والنور والع -
احنا ماتقفناش مين .. نينة ولابابا .. -
بابا طبعا .. عشان هو واحشنى جدا .. -
بس احنا مش هنسأل عنه .. ولاهانسمع صوته -
على الاقل نقرا خطه .. -
كان هذا الحوار بينى وبين ابن عمتى ادهم فى محاولة استحوذت على تفكيرنا وخواطرنا لتحضير الارواح .. نعم فلم يكن يخلو بيت فى بر المحروسة عن هذا الحديث فى تلك الايام

صبيان فى المرحلة الابتدائية ألهب خيالهم مايقص عليهم اقرانهم فى المدرسة .. كما انهم يحفظون الفاتحة والاخلاص والمعوذتين وبعض قصار السور المطلوبة .. علاوة على ان سبت الغسيل والقلم الرصاص والورق كانوا ما أسهل وجودهم فى كل بيت

أنتظرنا حتى غادر الجميع الى زيارة الى أقاربنا فى فم الخليج .. يعنى أمامنا اربع ساعات على الاقل وقد تحججنا بعمل الواجبات وغيرها حتى يدعونا نعمل فى صمت .. أكثر من كافية

وبدأنا .. البيت كله يطبق فى صمت مريب .. امتنعنا حتى عن الكلام واصبحنا نتحدث بالاشارة حتى نهيئ الجو الكامل لحضور تلك الروح .. أطفأنا جميع الأنوار .. ثم انتحينا غرفة الجلوس .. وأغلقنا الباب أيضا .. ثم اتينا بلمبة جاز وخفضنا ضوءها الى اقل درجة بحيث نستطيع القراءة بالكاد

بعد ذلك ثبتنا القلم الرصاص فى قاع السبت بحيث يبرز من أسفل بين الخوص .. ورسمنا رأساً على ورقة أخرى على هيئة جمجمة وثبتناها بيد السبت .. ثم قمنا الى طاولة وسط الحجرة .. ووضعنا عليها جانبا لمبة الجاز .. ثم حملنا السبت أنا من جهة .. وهو من الجهة الأخرى .. وبدأنا نقرأ الفاتحة والسور المصاحبة للعمل .. وبعد ان قرأناها نادينا على اسم تلك الروح .. ودعوناها للحضور .. وطلبنا ان تصدقنا القول

كنا نسأل السؤال وننتظر أن تكتب لنا الاجابة .. وكانت اغلبها لأدهم .. لانها روح ابيه
أنا هانجح السنة دى يابابا ؟ -
وشريف كمان هاينجح ؟ -
طب هانروح البيت الجديد ؟ -
امتى ؟ -
وشريف هاييجى معانا ؟ -
طب ليه ؟ -
ماما قالت لى هاتجيب لى ساعة .. هاتجيبهالى ؟ -
وكمان قالت فى الصيف هانروح راس البر -
بابا .. انت وحشتنى قوى .. انا كل ما اناديك هاتيجى .. -
.... -

استمرت الاسئلة على هذا المنوال .. وظل السبت ومعه القلم يتحرك بين ايدينا ويخط على الورق .. بعض الكلمات والاجابات كانت واضحة وأغلب ماخط هيئ الينا انها كذلك .. جاءت تفيد بأن ادهم سوف ينجح هذا العام وسيفوز بالساعة .. وشريف أيضا .. ولكنه لن يذهب معهم الى البيت الجديد .. كما ان راس البر لم يوضح الخط ردا مقروءا .. وفى النهاية لم يكن هناك ردّ على عودته مرة أخرى

وهكذا انتهت الجلسة ولاادرى لماذا كانت وجوهنا شاحبة تكسوها صفرة غريبة .. ربما خوفا من السبت وهو يرتج بين كفوفنا الصغيرة والقلم الذى يخط .. او ربما كان يخط بسبب ايدينا المرتعشة التى لم تكن تستقر على حال

أضأنا النور .. ووجدنا خطوطا غريبة تذكرنى بمسرحية وجهة نظر لمحمد صبحى حيث كانت عبلة كامل تقرأ الخطاب فتقول ب ويمكن ت أو ث برضه

إذ من الممكن ان تقبل الخطوط الموجودة معانى كثيرة .. وأشكالها لاتعلم معها صاد من ضاد و خاء من جيم أو حاء .. وأخيرا كنا نقرأ ما هيئ لنا .. أو ما تمنينا قرأته ورؤيته

فى آخر العام نجح ادهم .. وفاز بالساعة ونجحت أيضا .. وذهبوا الى الاسكندرية .. كما انتقلوا أيضا الى بيتهم الجديد بمصر القديمة .. ولم أذهب معهم .. فقد كنت فى طريقى الى حضن أمى بالصعيد بعد ثلاث سنوات من الغربة عنها لاحصل على الشهادة الابتدائية الفرنسية

أرواح ..