Saturday, October 18, 2008

... "

آآ .. -
من .. أنت ؟ دعنى أيها الغبى -
لن أدعك حتى تصاحبنى فى رحلة من رحلاتى -
بل اتركنى فقد سئمتك -
ولما ياصديقى العزيز ؟ .. هل حدث لاقدر الله -
شئ أغضبك منى ؟
سريعا مانسيت .. كما هو سريعا ماتصاحب أحدا من ضحاياك -
فى رحلة من رحلاتك
ضحاياى .. تسميهم ضحاياى ؟ سامحك الله .. -
ولكن أحدا منهم لايريد ان يصاحبنى فى هذه الأيام ..
أرأيت أنهم ضحاياك ؟ -
أنهم ليسوا ضحاياى .. أنهم لايفهمون .. رحلة طويلة لاتكلفهم شيئا .. مع انها جميلة .. -
لو كانت جميلة لصاحبوك فيها .. -
... -
مالى آراك لاتتكلم ؟ -
ماذا أقول ؟ -
لاتقل شيئا .. أتركنى وهمى .. -
كيف أتركك ؟ -
إذن فماذا تريد منى ؟ -
أن تصاحبنى فى رحلة من الرحلات .. -
لا أريد .. -
بل تريد .. -
غريب أمرك .. تريدنى أن أصاحبك قسرا وقهرا ؟ -
لأ .. برغبتك .. فلى زمن لم أصاحبك فيه .. -
زمن ؟ متى كان هذا الزمن؟ -
من أسبوع تقريبا .. -
وأين كنت أنا من اسبوع ؟ -
فى المدرسة .. -
فى المدرسة ؟ أنت لم تفارقنى فى المدرسة لحظة واحدة .. -
بل كنت معك يوما واحدا .. -
.. صديقى العزيز .. ألا تحب لى الخير مرة واحدة ؟ -
قد رغبت لك أكثر من مرة .. -
ولكننى أكثر هذه المرات حاجة لبعدك عنى .. -
كيف ؟ -
أنت تعلم انك منذ بدأت تكثر مصاحبتك لى قلت معارفى العامة .. -
وما يمنعك من زيادتها ؟ -
سيادتك .. -
ولماذا ؟ -
كلما بدأت فى قراءة قصة مثلا .. أجدك تزفنى وكأنك خيالى فلا أكمل .. -
مرة .. -
بل أكثر من مرة .. أمس .. وأمس الأول .. إلى أن جئت هنا أول الأجازة .. -
لاقصة ولامسرحية ولافيلم ..
وياطالع الشجرة ؟ -
لم أفهم شيئا منها .. -
ولماذا ؟ -
لأنك كنت تطاردنى كلما اندمجت فيها .. -
أنا أريحك من عذاب الكرة .. واللعب فى الشوارع .. -
الجميل الوحيد الذى تسديه لى .. -
وأنسيك الهموم التى تشعر بها متراكمة وكأنها على رأسك .. -
أراحك الله فى الدنيا والآخرة .. -
والآن .. ألا تصاحبنى ؟ -
لن أفعل حتى أنتهى من هذه القصة .. -
أى قصة ؟ -
حول العالم فى 200 يوم .. -
لثقافتك العامة ؟ -
نعم .. -
سبعمائة صفحة .. ومتى تنوى الانتهاء منها ؟ -
سريعا .. اذا ابتعدت عنى .. -
سريعا ؟ .. عند الفجر اذن ؟ -
وأصاحبك المدة الباقية الى الصباح .. -
المدة الباقية الى الصباح ؟ -
وماذا تطول رحلتك أكثر من ذلك ؟ -
صحيح .. ولكن هذه المرة لاتكفينا للاستعداد لها .. -
وماذا يتطلب هذا الاستعداد؟ -
أن تأتى معى الآن .. لتريح جسمك وتعد عدتك لها -
يا لطول بالك .. ألا يريحنى منك مريح ؟ -
لاعليك .. فاضل .. واعطنى رأيك .. -
فيم اعطيك رايى ؟ -
فى رحلتين .. رحلة لن تنتهى منها الا وقد نسيت أولها .. يعيشها غيرك .. -
ورحلة تعيش انت حوادثها .. فى اى مكان تريد ..
باستنكار وهدوء) أحقا يا صديقى فى أى مكان أريد ؟) -
تقريبا .. على الاقل مكان جميل .. -
تنهيدة عميقة .. ) دعنى الآن حتى أفكر ) -
فى الرحلة؟ -
لا .. فى الفتاة التى تشير الى فى كل صباح باكر .. -
بغير استغراب ) .. التى عن يسارك ؟ ) -
نعم .. -
أريك أجمل منها وألطف .. -
أين ؟ -
فى رحلتى هذه .. -
لايحدث .. -
ألم أصاحبك أمس ؟ -
.. نعم .. ولكنها مرة .. -
وأمس الأول .. -
آممم .. بلى -
لكنك لاتعبأ بما أقول .. و فى كل مرة لاتصدقنى -

وهنا .. خرج صديقى فى بطء وتثاقل الواثق وهو يغادر الحجرة الى الباب الخارجى ..
رحلة جميلة ؟ .. أجمل منها وألطف ؟ .. الى عالم اروع وابهى ؟ .. وقبل ان يتوارى تماما هتفت اليه
صديقى .. انتظر .. انى قادم معك .. -

" ... &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&


كان هذا الحوار من خيالى لشدة تأثرى بالقراءات الكثيرة .. وخصوصا لتوفيق الحكيم حتى اننى وقعت أسفلها .. شريف الحكيم .. وتلك القصص والحوارات لم يكن يحلو لى كتابتها الا اوقات الامتحانات .. واكثرها اندماجا كانت فى معسكر الثانوية العامة الذى فرضته على نفسى لمدة شهر ونصف
أما صديقى هذا .. والذى كان يطاردنى دائما .. ولاتحلو له تلك المطاردة الا حين امسك كتابا و خصوصا لأذاكر .. فهو النوم



فى عز المذاكرة