Friday, October 24, 2008

فى الصباح أخذت حماما سريعا .. وصليت الصبح وأنا أدعو دعوة واحدة
اللهم ارحمها وارحمنا جميعا
اللهم عافها واشفيها يارب

قلت لها
تعالى الأول ناخد حاجة خفيفة وتشربى -
عصير وبعدين نروح مستشفى تبارك
للاطفال
لا يابابا خلينا نروح الاول تبارك نطمن على لى لى عشان بتكح بقالها مدة .. بعدين نوديها الحضانة .. -
يمكن مانلحقش .. لازم نبتدى صيام قبلها باربع ساعات على الاقل .. -
مش هاتفرق كتير .. ما انا كنت واكلة ورحت المستشفى اطمّن وفوجئت بالولادة -
.. دخلونى أودة العمليات ..
مايجراش حاجة لو سمعنا الكلام .. -
تلات ساعات زى اربعة .. وبعدين على مالدكتور ييجى ونجهز .. -

كانت تحركاتنا هادئة و متوالية .. فالاذهان مشوشة .. والكلام قليل .. فقط جو مشحون بالترقب .. والدعاء ..
انتهينا من تبارك .. ووصّلنا لى لى الحضانة .. وعرفتهم بنفسى لاننى المنوط بى احضارها فى المساء بدلا من والدتها .. وعلى مقهى حديث تناولت هى ساندويتش وعصير .. وتناولت أنا القهوة .. ثم عدنا الى المنزل .. أعددنا العدة .. وعادت ماما وقرأت لها آية الكرسى والاخلاص والمعوذتين
قلت لها
حبيبى .. قولى ان الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد .. -
( تقوله سرا ) .. -
لااله الا الله .. -
محمد رسول الله -

أخذنا الحقيبة .. وانطلقنا الى مستشفى الصفا بالمهندسين .. واستغرق الزحام الرهيب معظم الوقت .. أنزلتهم هناك .. وذهبت أبحث عن مكان للسيارة .. فدرت لاكثر من نصف ساعة بلا جدوى .. وأخيرا كنا اقتربنا كثيرا من موعد خروج لى لى من الحضانة .. صاحبتنى مى بنت اختى الى مصر الجديدة .. تحاول أن تسرّى عنى .. وأنا انظر اليها مبتسما .. ولا أتكلم الا قليلا .. كأننى نذرت صوما

أعرف لنفسى طقوسا تخصنى .. ففى مثل هذه الظروف أميل لأن أسخر نفسى للجميع .. وأبذل مجهودا شاقا فوق العادة .. وامتنع عن كثير وأوله الطعام والشراب .. وأحس كأن الله يراقبنى .. وأننى أخاطبه فأقول .. ربى .. هاأنا ذا بين يديك .. افعل بى ماشئت .. لكن لاتسيئنى فى أقرب الناس الىّ

حاولت الاتصال بماما .. لم تردّ .. تحدثت الى اختى هناك .. قالت أنها تصلى .. وأن لولو فى مرحلة الاعداد والتجهيز فى تمام الرابعة .. جاءنى صوت زوجتى هادئا يكاد يحبس دموعها من القلق
أيوه ياشريف .. دخلت أودة العمليات بالسلامة .. -
خير ان شاء الله .. -
هربت دموعى .. ولم امنعها .. فهى بين يدى الرحمن فى هذه الآونة .. تمنيت أن أكون بدلا منها .. لم اتحمل صورة مشرط الجراح على جسدها الضئيل فى خاطرى .. أنا حتى لم اعطى فرصة تشجيعها وتقبيلها فى جبينها لأمنحها قوة على حساب ضعفى كما كنت افعل .. لله الأمر من قبل ومن بعد

تترائى لى خواطر قديمة كثيرة .. وهى فى نهاية السنة الأولى من عمرها .. وأصيبت بنزلة شعبية .. وحين عدت من العمل تركتها أمها لى
كانت زرقاء .. غائبة .. لاتأكل ولاتشرب .. وقالت لى وقتها .. أنزل بيها لأى مستشفى .. أعمل أى حاجة .. أنا مش عارفة أعمل ايه فاذا كانت هى الطبيبة وقد أعيتها الحيلة .. فماذا أفعل أنا ؟ .. وضعتها برفق على أريكة فى الصالون .. وجدتنى فقط أصلى ركعتين .. كنت فيهما غريبا .. أعاتب ربى .. واستغفره كثيرا .. لم أقل فى يوم أنى لاأريدها .. فلماذا تروح منى ؟
وبعد الركعتين .. طلبت أن نحاول محاولة أخيرة وكنت ارتديت ملابسى .. بعض الماء والسكر
أخذت ملعقتين .. وراحت فى نوم عميق .. لم أشأ أن أوقظها .. ثم أستيقظت .. وحاولنا مرة أخرى .. ورضعت شيئا ضئيلا .. ثم راحت فى غفوة أخرى

ثم بدأت تفيق شيئا فشيئا .. وبدأ خديها يغادران اللون الازرق المخنوق .. الى الاصفر الباهت فاتشاهدنا
وبعد فترة لم أدرى طولها .. عادت مرة أخرى
دائما ما تأكلين قلوبنا عليكى يا لولو .. ومن صغرك .. دار هذا الشريط أمامى وأنا أردد بلا توقف
اللهم أحفظ لى أهلى يارب
اللهم لاتسيئنى فيهم أبدا
يارب اكتنفها بيد رحمتك .. وارحمنا معها
يارب اجعلها ساعة سهلة .. آمين
بعض لحظات الزمن التى تمر بنا وتتجمد .. فلا نملك الا الصبر .. يتخللها هواجس كثيرة كئيبة أنفضها من عقلى أولا بأول ليظل مفعما بالأمل فى الله دائما
وعبثا يحاول غيرى أن أتناول شيئا .. كيف وهى فى عالم آخر ؟
كيف وأنا أرى الدهشة فى عيون لى لى على براءتها دون أن تتكلم وقد رأت جدّها يصاحبها دون أمها ؟
احاول ان اعوض ذلك .. ربما بجرعة مضاعفة مفتعلة .. لكن كل هذا لا يساوى حضنا واحدا من ماما
لازلت أجرى فى الشوارع بين رغبتى فى الوصول بسرعة .. وأملى فى ألا أصل قبل أن ينتهى كل شئ .. وأجدها خرجت بسلام

ثم جاءت المكالمة
هى فى الافاقة دلوقتى .. -
وجدتنى أتمتم .. يارب سلّم
وفى الرابعة والنصف ..
فاقت الحمد لله .. -

ياما انت كريم يارب .. أحمدك وأشكر فضلك .. هنا ضغطت بكل قوتى على البنزين .. وحين وصلت تركت السيارة للساعى يركنها فى اى مكان .. وحملت لى لى على ذراعى وجرى على فوق بالدور الثالث
كنت متأكدا أن آلامها كلها سوف تزول حينما ترى لى لى

أما أنا فقد قبلتها مبتسما فى جبينها وأنا أقول بصوت خافت .. حمد لله عالسلامة
فقد أوحشتنى جدا فى تلك الساعات القليلة .. وكأنها سافرت طويلا .. ووصلت

وقلوبنا معلقة فى الهواء