Thursday, October 30, 2008

Roliflex كانت معنا الكاميرا ال
وهذه كاميرا ذات عدسة مزدوجة لها غطاء يخفى المنظور ويفتح لأعلى .. وما تعكسه المرآة نقى واضح الألوان غير مانراه بالعين المجردة .. لكن الافلام الملونة نفسها لم تكن قد وصلت الى مصر بعد

وفى أجازة نصف السنة أنطلقنا أنا وأدهم الى صحراء التل الكبير .. وكان والدى وقتها مأمور التل الكبير .. بلدة صغيرة بسيطة تحولت حديثا الى قسم ( حديثا فى وقتها) .. لها نادى ريفى يقضى فيه بعض رموز البلدة مساءهم .. إما فى لعب الطاولة .. وهى طاولة وحيدة يلعب بها اثنين .. والباقى بالطبع من المشجعين .. والا تطوع كل واحد باحضار ماعنده من دومينو او شطرنج من باب التغيير .. أما الكوتشينة فلا .. فهى رجس من عمل الشيطان يقود الى الميسر وغيره من المفسدات والعياذ بالله
!! .. قال يعنى لايمكن لعب الطاولة أو الدومينو على رهان

هذه البلدة الآمنة كان أقصى مايمكنا عمله فيها هو لعب الكرة على احسن تقدير .. فالنوم المبكر هو احد سماتها الاساسية .. ورغم التطوير الذى امتد لمعظم أنحاء الريف .. فإن انقطاع الكهرباء المتكرر حافظ لها على هذه السمة وترك لها الحواديت ثم النوم بعد العشاء
.. غير أننا كان لنا شأن آخر

فأدهم طالب فى كلية الفنون الجميلة قسم تصوير سينمائى .. دائما تجده محملا بحقائب مختلفة الاحجام وكأنه رحالة .. فهذه فيها بكرة الافلام الخام .. علبة معدنية مستديرة بها شريط مستمر من الفيلم الخام الذى يقتطع منه على قدر حاجته ويحشو به الروليفلكس المحترفة .. وأخرى مجموعة فلاتر لتخفيف الاضاءة .. وازالة اللون الاحمر .. وآخر لتوضيح الحدود .. وعلبة بها معدات لتنظيف العدسات وهكذا .. فهو مشروع مصور سينمائى ومنه مخرج مشهور بعون الله

أما أنا فكنت فى الصف الأول الثانوى .. وكنت شغوفا بمادة توفرت بكثرة فى التل الكبير .. هى الطين الاسوانلى ( هكذا كنا نسميه وهو الطين الاسوانى) .. وهذا نوع من الصلصال الطبيعى كنت أصنع به التماثيل الصغيرة والكبيرة وأضعها فى معرض بالحديقة الخلفية للفيلا التى كنا نقطنها .. وهى فيلا وظيفية نغادرها بانتقال السيد الوالد الى مكان آخر .. لاحدّ يفهم كده ولا كده

والحقيقة اننى كنت ماهر فى النحت واستمتع بهوايتى هذه فى هذا البلد الصغير .. الى جانب الكرة التى يلعبها الجميع
وهكذا انطلقنا الى الصحراء .. أنا أبحث عن الطين .. وهو يبحث عن لقطات فريدة غريبة يستعرض فيها قدرته على الابداع .. يملاؤه شعور عارم بانه مخرج كبير .. معظم المخرجين العظام بدأوا خلف الكاميرا .. وبعد أن تحولوا الى مخرجين فإنك تجدهم لازالوا متشعلقين بالكاميرات لايفارقونها

أما أنا فيملأنى شعور لاادرى من أين أتى بأنى سأصبح فنانا مشهورا أيضا .. صحيح غير محدد فى أى طريق .. الرسم أو النحت أو الموسيقى .. لكن كان هذا أملى
شكلنا ونحن نمشى فى الصحراء كإثنين رحّالة تاها فى الصحراء .. وجدت أنا بغيتى وأخذت منها ما يكفينى فملأت الحقيبة .. وبقى أن نبحث عن لقطات .. قد تصور مجموعة مناظر طبيعية غريبة .. أو تحكى قصة .. نعم .. فلتكن قصة هذين الرحالتين الذين تاها
صورة وهما يمشيان وسط الصخور .. وصورة يتناولان فيها الأعشاب .. وأخرى .. لاندرى وبعد تمحيص أدركنا ان كل هذه الصور لاتشد او تلفت نظر حتى فار معدّى

كان لابد من شئ غريب.. مارأيك فى سقوط أحد الرحالتين من علٍ ؟ .. لكن من هو ياترى الشجاع الجسور الذى سيلقى بنفسه من علٍ ؟
( طبعا هاتقوللى مش ممكن يكون أنا .. لأن أنت اللى هاتصور؟ (هذا أنا -
ماهو أنا اللى لازم آخد اللقطة فى اللحظة المناسبة .. لو بتعرف تضبط الكاميرا كان ممكن -
وانت بقى هاتقف تحت ؟ -
وهابقى جاهز لكل حاجة .. -
أسمع .. أنا هاعمل الحكاية دى مرة واحدة عشان خاطرك .. -
لأ .. ممكن مرة ماتكفيش .. أو مالحقش .. -
طب بس تعالى نشوف مكان مناسب عالى .. شبه جبل المقطم .. -
أو صخرة جانبية .. اقدر اعمل فيها الشوط ده ..
عندك حق .. تعالى نختار المكان الأول .. -

وبعد بحث قصير وجدناه .. وأعد هو عدته .. وثبت الكاميرا على الحامل أسفل الصخرة المنشودة .. واستعد
وبينما لم يستغرق البحث كثيرا .. استغرق اصطياد لقطة مثيرة حوالى عشرين محاولة كنا نستعجل الأخيرة منها قبل حلول الظلام

وأخيرا تمت اللقطة .. وكانت معبّرة .. فيها المفاجأة على وجه الرحّالة وهو يسقط من علٍ .. وقسوة الصحراء والرمال
هذه اللقطة لطالب مبتدئ حصل هو فيها على امتياز .. بينما لم أحصل أنا على وسام الشجاعة والاقدام ..

الذى حدث بعد ذلك انه لم يصبح مخرجا .. ولم أصبح أنا فنانا .. أصبحنا نحن الاثنين ضباطا بالقوات المسلحة بعد يونيو 67
.. فقد تبدلت الأدوار و المصائر .. واصبح لنا دور آخر

هاتقدر تنط ؟ ..
طبعا .. ودى عايزة كلام