Wednesday, November 5, 2008

فى الساعة الثامنة مساءا دق جرس التليفون فى بيتنا
باشمهندس شريف ممكن تشرفنا دلوقتى فى المكتب -
يادكتور .. دلوقتى صعب شوية .. -
فيه مانع ؟ -
الحقيقة أنا عندى السباك بيشتغل فى المطبخ والدنيا -
ملخبطة .. يمكن حضرتك سامع الدقّ والتكسير
طب ماتسيبه يشتغل وشرّفنا ساعة ولاحاجة .. -
السيد رئيس مجلس الادارة عايز يشوفك ..
المشكلة انى لوحدى فى الشقة .. ومش قادر -
اسيبه وانزل .. لو ممكن حضرتك آخد ميعاد تانى ؟
هاحاول .. بس بصراحة مش سهل آخد -
ميعاد تانى .. هو كان عاوز يشوفك دلوقتى ..
أنا آسف جدا .. مش عارف أعمل أيه .. -
عالعموم هابقى اتصل بيك لو فيه ميعاد تانى .. -

الموعد هو مقابلة شخصية فى الصراع المحموم للبحث عن وظيفة محترمة بعد عودتنا من استراليا .. والحقيقة اننى لم اكن وحدى بالمنزل .. كانت زوجتى موجودة .. وأذنها معى فى هذا الحديث .. وماكاد ينتهى حتى انهال على هذا الوابل
ايه الكلام الغريب ده ؟ -
فيه ايه ؟ -
مانزلتش ليه ؟ -
أنزل فين ؟ -
تروح تقابل الراجل .. -
هو كده ؟ فى أى وقت وأى مكان ؟ .. تعالى فى اى وقت .. -
روح فى اى وقت ..
أنت مجنون ؟ هى الناس دى ماوراهاش غيرك ؟ يمكن الراجل مشغول -
.. ماعندوش وقت تانى ..
والله لو عايزينى هايتصلوا تانى .. -
يا سلام .. الناس بتحفى عشان تلقى حاجة كويسة .. -
وانت تقول له السباك ؟ سباك ايه ما انا قاعدة أهو ..
ياستى أكيد هايتكلموا تانى .. -
ابقى قابلنى .. -
هو يعنى لو رحت خلاص خدت الوظيفة ؟ مايمكن ماعجبهمش .. -
يبقى عملنا اللى علينا .. الفرصة اللى بتيجى مش بترجع تانى .. -
الحاجات دى بتاعة ربنا .. خليها على الله .. -

لكنهم لم يتصلوا ولايحزنون .. وضاعت الوظيفة
كنت قاب قوسين أو أدنى لتقلد وظيفة رائعة فى تلك المدينة الجديدة .. وانتهت المنافسة الى اثنين .. أنا ومهندس آخر قوى هو الآخر فاز بالوظيفة

المدينة بعيدة صحيح .. لكن الوظيفة تستحق .. أنا نفسى لم أفهم لماذا كان هذا ردّى
هل هو لأنها كانت مفاجأة لم استعد لها نفسيا ؟ ربما .. لابد أن أعترف باننى أنزعج من المفاجآت .. لا .. ليس بالضبط .. فهناك الكثير من المواقف التى كنت فيها من أسرع الذين يقررون قرارا صائبا حين يلجم الموقف الكثيرين

حدث ذلك حينما اشتعل حريق بسبب الكهرباء فى معسكرى .. فصحت تلقائيا وأنا أهرول مع الجميع .. كله بالرمل .. كله بالرمل.. لانبهم الى خطورة الماء وقتها
حدث مرة أخرى حين تعثرت زوجتى وجرحت وكان على الذهاب بها الى المستشفى واستلزم ذلك جراحة بسيطة فى الوجه .. ثم فحص كسور فى مستشفى أخرى .. كل هذا يبدو عاديا .. يحدث فى كل يوم وأكثر منه .. لكن قبل سفرك للخارج بست ساعات .. وأن تنتهى من كل ذلك .. وتسافر فى الوقت المحدد ؟ فهذا يتطلب على الاقل اعصابا هادئة وسرعة

إذن لماذا ؟ هاتف غريب اعترانى وقتها بأن اؤجل هذه المقابلة وهكذا فعلت .. وضاعت تلك الفرصة .. غير اننى لست ممن يعتقدون فى أن الفرصة اذا ذهبت لاتعود .. ولكنى اقول .. بل يأتى ربما ماهو أحسن منها .. فالمولى يقول " كل يوم هو فى شأن" يعنى كل يوم فيه أمل جديد

بعدها عملت بوظيفة مماثلة فى شركة أخرى .. ولكن فى مدبنة قريبة .. وحمدت الله على ذلك
ولم تمض ثلاث شهور حتى فوجئنا بأن الشركة قد بيعت لمالك جديد .. وساورتنا شكوك كثيرة وقلق على وظائفنا .. فالمالك الجديد لايعجبه أحد بسهولة .. وهو يرمى للكمال والاناقة فى كل شئ حتى العمل
هكذا تمت الصفقة بين عشية وضحاها فى رحلة قصيرة بين القاهرة وجدة .. وكان علينا الانتظار لانغادر لأن صاحب الشركة الجديد يريد أن يتعرف علينا جميعا

ووصل بعد منتصف الليل .. وكان يمر معه المدير العام يقدم الناس اليه ويعرفه بهم .. وحين جاء دورى .. قال المدير
مهندس شريف .. مدير ادارة الجودة -
عارفه .. هو كان المفروض يبقى عندنا من فترة .. وآديه رجع لنا برضه -

عندى سباك ..