Tuesday, November 11, 2008

طارت بى الموسيقى الى هناك .. حيث سيدنى هاربر .. الى حيث الطبيعة بجمالها الآخاذ .. بجبالها الممكسوة بالخضرة والاشجار التى تتوارى البيوت البعيدة خلفها .. والسماء الصافية المفتوحة لمن يريد ان يطير .. والبحر الهادئ المنطلق فلا يطوله البصر .. يتدثر بالازرق المتدرج من الفيروز الى النيلى .. وتتناثر عليه لآلئ من اشرعة بيضاء للمراكب ترسم دوائر بعيدة على صفحته

على الجانب الآخر بدأت فرقة راقصة فى تقديم عروضها .. كانت بروفة نهائية .. شباب وفتيات بعضهن متزوج حديثا .. يصطحب معه طفله الرضيع فى سلة رائعة يتبادلونها مع بعضهم البعض .. فيرقص الجميع .. بينما هو نائم فى سلام ربما على تلك الانغام .. فهى فقط لاتهدهده .. وانما تهيم بارواحنا الى عالم بعيد .. لانريد العودة منه

بعض الشيللوهات .. والفيولينات تنساب من اوتارها تلك الالحان المتدفقة التى تعلو رويدا رويدا لتملأ المكان
هل قلت تنساب ؟ .. أم تنزلق كما ينزلق الماء من بين أصابعها ..؟ هى قالت هذا وهى تهذب خصلات ابنتها يوم زفافها .. وتغنى لها غير مصدقة انها شبت عن الطوق فاضحت عروسا جميلة .. وهى التى منذ سنوات قليلة كانت تتعلق بيدها الى المدرسة

أم انها الجيتارات الصاخبة التى تملأ الدنيا روعة وضجيجا ؟
فانا اعرف نفسى .. احب ان استمع الى الموسيقى فى السماء المفتوحة .. والافضل ان تملأها الجيتارات .. فهى أجمل ما يحتويك وينشر البهجة والحيوية والأمل أيضا ..
وهكذا تمنحك مقامات الماجير تلك القوة الغريبة فتنهض من جلستك على الأرض أو السلم .. وتنفض سروالك وتدع عنك الدعة والكسل لتقفزفى الهواء
لست وحدك .. كل من حولك يملأوه نفس الشعور .. من أصغر صبى .. الى أكثرهم احتراما ووقارا .. لاتصدق إن قال .. انا ؟ لايمكن

لكنك قلت الجيتارات .. فهل سمعت أجمل من جيتارات الآبا ؟ .. بعد وقت طويل كنت أظن انهم اختفوا فلم اسمع عنهم كثيرا .. لكن كل الذين يعشقونهم اعادوهم مرة اخرى الى المسرح واخيرا فى ذلك الفيلم الرائع
Mamma Mia ..

كنا مجموعة من الاصدقاء المحببين الى قلبى .. ولم تكن المرة الأولى لمشاهدتى له .. فقد احببته كثيرا .. واحببت ان يراه كل من احبهم أيضا .. باختصار كانت دعوة لنعيش خارج الزمان ولو لوقت قصير

هل تنقلنا الموسيقى فجأة الى عالم غريب ؟ هل يمكن ان تكون سببا فى تغيير المصير ؟ أكاد اقول نعم .. فحينما بدأت حياتنا فى بيتنا الصغير .. كانت هى التى تنقلنى الى هناك بعيدا .. الى ابعد مايذهب اليه خيالك .. الى النصف الآخر من الكرة الارضية فكانت أول نبتة فى ارض طموحى .. واول طيف فى احلامى .. حلم الهجرة .. وبعد ان تحقق لازالت روحى الى الآن تنتمى الى هناك .. وتنتمى ايضا الى هؤلاء الذين يعيشون بارواحهم هناك

اقول .. انا لا اتخيل الحياة بدونها .. فهى الخيط الرفيع الذى يربطك بها فتظل روحك مزهرة .. حتى إن استحالت صحراء مجدبة لا تقدم الكثير .. وحتى لو اضحت ايامك بلا ألوان .. فالرحيل خارج الزمن هو المأوى .. وهو الذى تنسى معه من انت .. واين كنت .. فترتدى عباءة جديدة .. وتنتشى لوقت هو من احلى الاوقات .. فاذا انتهت الرحلة تخلع عباءتك .. وتعود اكثر اقبالا على الحياة .. فى انتظار رحلة أخرى

لاتقلق كثيرا ان فاتك هذا المركب .. فهناك ثانى وثالث .. يعبر بك الى الجانب الآخر .. كلهم يضحكون .. كلهم تركوا اعمارهم وهمومهم على هذا الشاطئ .. لينضموا الى القافلة

الطبيعة الخلابة والموسيقى التى تسحر الوجود وهؤلاء الناس الرائعين هناك ومن حولى صنعت ذلك المزيج فى خيالى .. وفى الواقع على ضفاف سيدنى احاول الانضمام لفرقة راقصة بموسيقاى .. وسرحت .. قال لى

اذن فقد طفت الكرة الارضية .. واتيت الى هنا .. لتنضم الى ذلك الفريق الاثيرى الذى تحبه ؟ -
هه ..؟ -

انتهى الفيلم .. ولايزال الناس جالسين .. ولا زالت قدماى لاتريد أن تغادر .. ليس انا فقط .. واصدقائى كذلك


Mamma Mia ..