Sunday, December 21, 2008

ايه يادندن لسه مانمتيش ؟ -
لا يابابا .. بس لازم أنام بسرعة دلوقتى .. -
بسرعة ليه ؟ -
الواجب خد وقت طويل جدا .. ومدام مشيرة -
عاوزاه بكرة
وخلصتيه .. -
آه .. بس أتأخرت قوى .. ولازم أنام قبل الساعة -
اتناشر
عشان تستريحى كفاية .. أكيد مدام مشيرة -
قالت لك كده
لأ .. مش كده .. -
أمال ايه ؟ -
عشان اليوجا -
ايه اليوجا دى ؟ -
دى الروح الشريرة .. بتيجى للاطفال اللى مش بيناموا قبل الساعة اتناشر -
مين قال لك كده ؟ -
أميرة صاحبتى .. -
وهى مين اللى قال لها كده ؟ -
كل اصحابى فى الفصل بيقولوا كده .. -
طيب حبيبتى .. نامى دلوقت .. لسه بدرى عالساعة اتناشر .. تصبحى على خير -
وانت من اهله -

ونامت دندن .. بل وغطت وجهها .. ربما كى لاترى هذه اليوجا اذا حدث وجاءت فعلا
علمت بعد ذلك أن أسمها الويجا .. وهى لعبة من ألعاب تحضير الأرواح السفلية التى تتنبأ بالمستقبل .. لكن هذه تختلف تماما عما يروجه الأطفال فى الصف الثالث الابتدائى بليسيه المعادى .. واندهشت كيف أن المدرسات لم ينتبهن الى ما يتداوله الاطفال ويذهب بهم خيالهم اليه
غير أن المدرسة كان من أجمل مافيها روح الصداقة التى يتآلف بها المدرسون والتلاميذ بحيث يبدو كل شئ شفافا فلا يخفى شئ عن أعينهم مهما بدا غريبا

كان أمامى حل من أثنين .. إما ان اتحدث الى أحدى المدرسات بالمدرسة واترك لها معالجة هذا الأمر .. فقط لازالة الرعب الذى يسكن عقول هؤلاء الصغار ويتسبب فى عدة أشياء
الأول .. أن الواجبات المكلفون بها طويلة جدا وتقتضى أن يتأخر الأولد فى نومهم .. ومع هذه الويجا التى ظهرت لهم فجأة فإن الواجب سيتم كروتته بالتأكيد قبل أن تدق الساعة الثانية عشرة
ثانيا .. الأرق و القلق من ترقب شئ مخيف .. فإن تغلبت على الأرق سيطاردك فى أحلامك
ثالثا .. تلك العقدة من شئ فى سن صغيرة والذى يستدعى وقتا طويلا حتى تنضبط الأمور فى عقولهم

والحل الثانى أن أتناول هذا الأمر بنفسى
أقول الحق .. ملت للثانى .. لأننى أعتبرت البناء الوجدانى لاولادى هو مسئوليتى المباشرة .. وهو مشروع مستمر ينبغى فيه أن نزيل كل التخاريف أولا بأول حتى يستقيم صحيحا لايشوبه شئ
تماما كما كانوا يعلمونهم أن الصيام الهدف منه هو الشعور بجوع الفقير .. وكنت أقول لهم هذا خطأ .. لأنه لو كان صحيحا لأعفى الله الفقراء من الصوم .. انما ذلك لأنه تكليف من الله .. وعلينا طاعته

فى اليوم التالى اتفقنا أنا ودندن – مع الرعب الشديد الذى انتابها مع هذا الاتفاق - أن ننتظر الويجا معا .. حتى الساعة اتناشر .. فاذا ظهرت فاننا سنعطيها حتة علقة حتى لاتجئ الينا مرة ثانية
وأعددنا كل الاسلحة الممكنة .. عصا وحبل حتى نربطها وحزام قديم أيضا
وعند الثانية عشرة بالضبط .. حاولت دندن أن تخفى نفسها تحت الغطاء .. سحبته برفق وأنا أقول
بابا معاكى أهو .. خايفة ليه -
أنام أحسن -
لأ .. هانستناها وبعدين ننام .. ( ثم مخاطبا الحائط ) ياللا ياست ويجا .. -
اتفضلى تعالى ورينا انت فين .. طبعا خايفة تيجى .. لأنك مش موجودة
.. لو كنت موجودة تعالى .. احنا مش خايفين منك
هاتيجى يابابا .. -
مش ممكن .. -
ليه ؟ -
لأنها مش موجودة .. مافيش حاجة اسمها ويجا .. وأميرة ضحكت عليكى ..شفتى -
.. اهى الساعة عدت اتناشر .. فين هى بقى .. وكمان هانقعد خمس دقايق ..برضه ماجاتش ..
ايه رأيك ؟
هى فين الويجا ؟ .. مافيش ويجا .. -
خلاص بكرة فى المدرسة قولى لأميرة أن قعدت مع بابا لحد الساعة اتناشر .. ومالقيناش ويجا -
.. وقولى لياسمين وكارولين وأسماء .. خلاص ؟
أيوه يابابا .. هاقولهم عشان مايخافوش .. -
تصبح على خير ياجميل .. -
ضحكت وقالت ..
وانت من اهله يابابا -

الويجا