Sunday, December 13, 2009

عايزين نروح بدرى يافندم -
ليه ؟ -
النهاردة كل سنة وانت طيب -
فيه مناسبة ؟ -
ليلة القدر -
الساعة لسه اتنين الضهر .. احنا فين وليلة القدر -
ماعلش يافندم .. عايزين نروح نستريح شوية قبل المدفع -
.. بعد الفطار فيه العشاء والتراويح ان شاء الله ، وبعدين عايزين نقعد نسهر وندعى لحد الفجر
يعنى دلوقت من ساعة ميعاد المرواح مش فارقة كتير -
برضه يابيه ساعة بدرى يعنى راحة تساعدنا على الليل -
ولحد الفجر
انا بس بدى أسأل سؤال -
اتفضل -
هو احنا مش السنة اللى فاتت عملنا كده بالضبط -
أيوه -
وقمنا واحيينا الليلة وقرينا قرآن -
فعلا ده اللى حصل -
وقعدنا ندعى لما قلبنا اتحرق من الدعاء -
دعينا كتير قوى -
وايه اللى حصل ؟ .. حالنا بقى انيل -
ليه ؟ -
السنة دى خسارتنا كانت رهيبة ولافيش علاوة ولا زيادة .. والحفلة السنوية بتاعة رمضان اتلغت -
ومافيش اى مكافآت والمبيعات نزلت للخمس
ده اللى حصل فعلا -
يبقى فين الدعاء بتاع السنة اللى فاتت لما لسه هاندعى كمان ؟ -
ماهو عشان ربنا يبارك السنة الجاية -
ده الكلام اللى مالوش معنى .. ادعوا بقى لما تقولوا يا كفى -

كنا فى مكتبى انا وبعض المديرين فى يوم ليلة القدر فى رمضان .. نتحاورحول دعاء ليلة القدر وقيامها وإحيائها .. وتطرق النقاش الى ماهية الدعاء ومعناه .. هل هو بأن نرفع ايدينا فى الهواء ونتوجه بوجوهنا خاشعين الى السماء ونتمتم بكلمات كثيرة ونبتهل ؟
فقد كنا نفعل ذلك سنين طويلة .. دعونا الله فيها وفى كل مكان مقدس وفى مكة والمدينة وبكل لغات الأرض .. أن يهلك اسرائيل فلم يهلكها
كانت تلك مقولة صديق سعودى هو مدير العلاقات العامة برعاية الشباب السعودية .. وسألنى لماذا لم يتوقف أحد فى مرة ليفهم السبب فى ان الله لم يذهب بها ؟

ولما عدت الى ماحمل فكرنا الاسلامى الذى لايختلف كثيرا عن اى فكر انسانى رشيد ، توقفت عند محطات عدة
: فوجدت أن المولى تعالى يقول
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (يس 47

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة ، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرَّح الله قلبه يوم القيامة

ثم انتقلت الى بعض مواقف لعمر فوجدت انه كان مع أسلم مولاه بحرة فرؤوا نارا فآتوها فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يبكون فقال عمر السلام عليكم قالت وعليك السلام قال اادنو قالت ادن أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يبكون قالت من الجوع ، فقال وأي شيء على النار قالت ماء أعللهم به حتى يناموا فقالت الله بيننا وبين عمرفبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وقال يا اسلم احمله على ظهري فقلت إنا احمله عنك يا أمير المؤمنين فقال أأنت تحمل وزري عني يوم القيامة فحمله على ظهره وانطلقنا إلى المرأة فألقى عن ظهره ووضع من الدقيق في القدر

: وأخيرا يقول جابرييل ماركيز فى رسالته الأخيرة
تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سر السعادة تكمن في تسلقه. تعلمت أن المولود الجديد حين يشد على إصبع أبيه للمرة الأولى فذلك يعني أنه أمسك بها إلى الأبد. تعلمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر، فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف

إذن " إن انتم الا فى ضلال مبين " اذا كنا ننتظر ان تهبط علينا ثروة من السماء ونعيش على هذا الوهم ، لأن الله لن يمدنا بالطعام ان لم نزرع ولا بالنجاح ان لم نستذكر ولا بالقوة ان لم نصنعها وان مضينا بقية عمرنا فى الابتهال والدعاء لا فى ليلة القدر ولا فى غيرها ، فقد اصبحنا نستسهل شراء الجنة والنار ونسينا دورنا فى الحياة .. فاشترينا عمرة رمضان عما سواها بزعم أن " عمرة فى رمضان كحجة معى" ، ولهذا كانت أغلاها سعراً وكأننا نستبدل فرضاً بما هو أسهل وهكذا نعيش صكوك الغفران مرة أخرى

لكن المؤكد ان علينا واجبا رئيسيا هو تفقد المحتاج ، والمحتاج ليس فقط جائعا نطعمه أو مسكينا نكسوه أو متشردا نسكنه
بل انه كل انسان يحتاج لمن هو أقوى منه .. فى سلم العلم فيعينه .. وفى الزراعة فيضرب معه فأسا .. وفى الحياة لمن يعين آخر على استعادة توازنه والانطلاق من جديد والأمثلة لاتنتهى

ما آراه ان الله يريد ان تتحقق دعاوى كل محتاج على يد آخر .. واذن علينا ان نتفقد دعاوى من حولنا حتى نحققها ، هكذا يقول الرسول وهكذا فعل عمر وهكذا حكمة ماركيز

اذكر ان على امين كان صاحب فكرة ليلة القدر وهى لاتخرج كثيرا عن هذا المعنى وسماه مشروع ليلة القدر لأن هناك من يدعو بكل شدة أن تتحقق أمنية عزيزة لديه .. وهو يختار أعزها ويحققها لتحقق أكبر فائدة مرجوة منها

على فكرة -
ايوه يافندم -
أنا ماعنديش مانع تمشوا بدرى -
ربنا يعمر بيتك -
بس السنة الجاية هانقعد قاعدة تانية -
يعيد علينا الأيام وعليك وانت بصحة و عافية ؟ -
وفى ليلة القدر اللى جاية .. عشان نشوف ان مافيش حاجة هاتحصل -
ربنا يبارك لنا جميعا ويصلح شأن البلد -
... -

قلت لنفسى مالى لاأسمع الا ببغاوات تردد كلاما بصورة آلية ولاتعى ما تقول ؟

إن الله لايغير مابقوم

Wednesday, November 25, 2009

جاءنى هذا التعليق الرقيق من ماكس الرفيق
*
لست إلا.. لست إلا
ورده بيضا جنب فلة
ترتوى من نبع صافى
تخـــتفى زى الأهله
بس لو نامت عيدانها
ترمى بذره أو تقاوى
فجأة لما الشمس تطلع
تلقى زهــره تانى طله
هكذا أنت ياصديقى
*
ورددت عليه بالآتى
*
بكل الترحاب وشوق الاحباب
وصلتنى منك كلمة ف جواب
اسعدتنى وفاجأتنى
وبعد غيبة أيقظتنى
وبزين الفرسان فكرتنى
مناحم الجميل
وماكس الاصيل
*
حللت أهلا ونزلت سهلا .. وقد كنت ياعزيزى نويت الرحيل .. بلا بكاء ولا عويل .. ذلك لانه قداجدبت القريحة وثارت قيحة .. لولا أن الرفاق .. حملونى على الاعناق .. فوجدتنى الى حيث كنت مساق
وقالوا..اما الصلصلة .. واما المقصلة
*
وعليه ياعزيزى ها قد عدت .. عله سبحانه وتعالى يفتح علينا بما ينعش الفؤاد .. ويسعد العباد
وقد كنت فى غفلة من هذا .. لكننا لانختار اقدارنا ولاأخبارنا
والحمدلله من قبل ومن بعد
*
لهذا أيها الأصدقاء سنترك هذا المكان مفتوحا يتسع لكل ماتأتى به الأوراق من جديد .. وفى نفس الوقت سنستمر فى فرعنا الآخر الذى كان اتيلييه للرسم ليصبح للرسم والقصة معا .. فهذا هو اللينك وأرجو أن تعجبكم أول قصة
*
*
أطيب تحياتى للجميع وكل عام وانتم بخير
*
*

Wednesday, November 18, 2009

يبدو أننى لم أعد أملك قرارى .. ونسيت أننى كغيرى اصبحت ملكا خالصاً لأصدقائى
.. ولضيوفى

ربما كانت فترة فاترة .. مثلى مثل غيرى لاتلح على فيها فكرة أضعها على الورق .. فلتكن راحة الى حين

ربما استطعت ان اجمع خيوطى مرة أخرى لاستكمل معكم هذا العالم الجميل الذى اوجدنى بينكم ..
فعشت بكم ولكم


ولعله شيئا جديدا

كل تحياتى وتقديرى وحبى لكم

Wednesday, November 4, 2009

.. مرة أخرى
.. عودة الى عالم التدوين .. وتحية أخيرة
حينما بدأت التدوين كانت فى رأسى عدة أفكار .. الحّ على منها ان اكتب شيئا عن سيرتى الذاتية .. فى لقطات فريدة حقيقية من واقع الحياة .. تأتى كومضات متلاحقة لتحكى البعد الانسانى للمواقف .. وذلك فى أسلوب رشيق مكتوب بريشة رفيعة

فقد رأيت بعد هذا العمر ان لدى الكثير لأقدمه .. باقة فيها الحرب والهجرة والفن والتوكل على الله والاجتهاد والارادة
والعمل بالخارج .. وحب مصر .. كيف يولد ويعيش

الذى شجعنى أكثر انها خلقت رابطا جميلا وتواصلا حقيقيا بين جيلين فى حوار مستمر أعطاها بعدا وراء القصص والحكايات
.. بعدا يعطى فى النهاية رسالة ما .. بعدا يزكى الروح ويعيد لها أناقتها التى بهتت مع الأيام
وانتهى جزء كبير منها الى كتاب هو " لست إلا بعض الاوراق " .. فهكذا وجدت نفسى .. كأى انسان آخر بعد عمر طال أم قصر ينتهى الى بعض الاوراق والذكريات .. وحكاوى للزمان

لكننى ألتزمت فى كل موقف بأن أبحث عن شمس تضئ الطريق مرة أخرى .. لنقف ونعاود طلاء الحياة من جديد .. فهى استرجاع لتجارب استغرقت عمرا طويلا .. ببعدها الانسانى الجميل الذى يعيد لنا هويتنا بروحها التى عرفناها .. والتى نحب لها ان تكون ..مصر محبة للحياة .. كما كانت وستظل

كان أجمل ما فى التدوين أنه حرّ .. فكل مدوّن يدعو الباقى الى صالونه وكأنه يعقد ندوة نتناقش ونتبادل فيها الافكار والآراء الحامية بكل حرية .. وتوقعت منذ البداية أن تلك الصداقات الافتراضية ستبدأ خلف ستار .. ثم شيئا فشيئا ستتحول الى صداقات حقيقية حينما يطمئن بعضنا الى البعض فهل كنا محقين فى النزول الى خشبة المسرح مرتديى الاقنعة ؟

.. نعم لنا كل الحق .. ليس أقل عذر فيه أن نصطدم بردود فعل قد لاترضينا .. هذه واحدة

لكن الأكثر فى تقديرى أنه ربما كانت المدونة مكانا لأحلامنا .. بمعنى انها قد يجدها غيرى مكانا رائعا يعبر فيه عن نفسه كما يحب أن يراه الناس .. وليس كما يعرفه الناس .. وفى هذا كأنه يبدأ صفحة جديدة يحبها لنفسه .. ولابأس من ذلك لأنه يحقق للانسان نوعا من الاتزان النفسى .. كما أن الجميل فى الأمر أنه يتمتع بكل الحرية .. وكل الراحة .. وأنا لا اعتبر هذا مثلا نوعا من الكذب .. لأننى هنا انتمى الى حزب احسان عبد القدوس " أنا لاأكذب ولكننى أتجمل " .. ففى اعتقادى انه لابد لكل شئ أن يتجمل .. لأن تلك هى رسالة الانسان وخلافة الله على الأرض .. البحث المستمر عن الخير والجمال .. ثم السعى اليه وتحقيقه

لكننا لانخفى وأنا أول الجميع أننى أحب أن تتحول تلك الصداقات الى حقيقة .. بعض المظاهر تؤكد ذلك .. ففكرة التاج بصفة عامة هى محاولة للتقرب من شخصية الجالس على كرسى الاعتراف والمتوارى خلف القناع

وتحول الكثيرين الى الفيس بوك لاقامة مجموعات متشابهة ومتلاقية .. والانفتاح أكثر ووضع الصور للمناسبات المختلفة والانتقال الى الحديث الهاتفى والماسينجر واللقاءات الحقيقية

وفكرة تجمع المدونين على اختلاف اشكاله هى خطوة حقيقية ليصافح المدونون بعضهم البعض يدا بيد وينظر كل منهم فى عيون الآخر فيصدق أخيرا أنه حقيقى .. وبالاخص من تحب أفكاره وطريقته ورؤيته فى الحياة

وأخيرا فكرة طباعة مايقول المدونون على الورق .. وهى آخر تلك الموجات والصيحات .. واجتماعهم فى حفلات التوقيع هى صورة جديدة تقدمهم الى الاعلام والى بعضهم البعض بشكل صريح

اعتقادى أن هذا سيزيد كلما زاد الاطمئنان شيئا فشيئا .. لأنك فى النهاية تختار اصدقاؤك ودائرتك .. ولاأحد يستطيع أن
.. يفرض نفسه عليك

هكذا كانت فكرتى عن التدوين .. وممارستى له أيضا .. فهل أدى رسالته بالنسبة الى؟ أعتقد أن ذلك حقيقى الى حد بعيد .. وأصبح لزاما على أن أعيد مراجعتى لما بدأت منذ عامين .. هما من أحلى الأعوام التى عشتها بين شخصيات متعددة تميزت برقة وأنسانية عالية بلا استثناء .. وهى أيضا التى أهديتها كتابى الأول .. فهم نوع من البشر يعانق الملائكة

كما كان لزاما على أن أحدد موعد الانصراف .. وهو ما أعادنى لنفس المقال الذى كتبته سابقا .. لأقول هذه المرة نعم .. حان وقت الانصراف

سأكون متواجدا على الفيس بوك بصفة عامة .. لكننى قبل المغادرة .. وقد حددت تأشيرة الخروج النهائى من عالم التدوين .. لابد أن اشكر كل الذين أحاطونى بهذا الاهتمام ولو بكلمة تحياتى .. وأعبر عن خالص شكرى وامتنانى لهم .. فلولاهم ماكانت تلك الفترة الطويلة الممتعة من التواصل

خالص شكرى لكم .. وتمنياتى لكم جميعا بدوام التوفيق


هل قلت انه يمكننا اداء التحية والانصراف ؟ .. أعتقد انه حان الآوان
&
&

Friday, October 16, 2009

لماذا تصر على ان تراها كلها ؟ -
اشعر بانها ملكى .. فكيف لايطلعّ من يملك -
على مايملك ؟
لكنك بهذا تزيح خدر عذراء وحياءها .. تستشف -
اللؤلؤ من وراء ستار الحرير
انا لا ارى هذا .. لكننى استشعر جمالا ربانيا -
يثير خيالى
خيالك .. وواقعك معا .. انت بشر كهؤلاء -
نعم .. لكنى أذوب حياءا فى حمرة خجل .. -
فاشيح بوجهى
اتعجب من انك تطوق الى ذلك .. وتتوارى بين اصابعك -
حقيقى .. وبكل حواسى ومشاعرى .. فآراه بعينى وبقلبى وروحى معا -
تحب تفاصيل بعيدة .. -
نعم .. لاحتضنها بروحى تارة اخرى .. والفها رداءاً هو نفسى .. -
هل هى ملكك حقا حتى تطلبه .. -
بل هى حبيبتى ومهجتى فمن ذا الذى ينظر بعينى ؟ -
الاتدرى ان الحورية إن رأيتها .. لاتقوى ان تنظر فى عينيك .. -
إلا انا .. ستنظرنى مرة بعد مرة -
حتى وان نظرت فى عينيك متحدية .. فان عينى روحها تظل مسبلة وكأنك كسرت فيها شيئا -
إلا انا -
الا انت .. الا انت .. فما انت والآخرين ؟ -
ليس غير اننى أرى سحر الله فى الوجود .. وأتأمله .. فازداد ايمانا -
اليست عينك كعيون الآخرين ؟ -
بلى .. هى مثلهم .. لكنها ترى غير مايرون .. فانا يمكنى ان انظر ساعة فازداد شوقا ولوعة -
ويمكنك ان تنظر دقيقة فتشتعل فيك نار الرغبة .. -
نعم .. فهذا ايضا ممكن .. -
كم مرة رغبت ؟ وكم مرة تقت شوقا فانتشيت ؟ وهل يرضيها ذلك منك ؟ -
حين اراها كلها .. احن الى محياها .. وثغرها الباسم .. واتحرق شوقا لاحتضانها .. -
ويملأ الوجد عينى .. لأننى حقا احبها واما ان اشتقت ان اعتصر نفسى فى كيانها حتى أملاؤه ..
فانا ظمآن اليها .. لا يعيبنى ولا اخجل منه
وها انت تخلط الرغبة بالشوق -
الاثنين فىّ .. فان غلبت رغبتى فقد افقدت الجمال رحيقه .. ولم اشعره .. واما ان غلبت روحى -
فقد عشت امدا جديدا .. انا اعيش بين رؤيتى التى تجود بها .. ولقاء آخر .. ورؤية تارة أخرى
فلم تجبنى من هى ؟ -
هى جنية البحر تحّورت .. ليس هذا قولى بل قولهم جميعا -
لكنى اريد ان اسمعك انت .. فهلا وصفت لى -
انا نظارتى ليست كباقى البشر .. فقد حبانى الله نعمة كبيرة .. حباها القليلين من عباده -
نعمة .. ام هبة ؟ -
نعمة وهبة احمد الله عليها .. هى اننى لاارى فى اى انسان الا ماهو جميل .. -
لكن كل انسان هو مزيج من ملك وشيطان .. جميل وقبيح .. صالح وطالح .. سمين وغث -
اعلم ذلك .. فهل ادركت عظمة تلك النعمة ؟ -
لا اتبينها جيدا .. فقد ننتشى لشئ طيب .. وقد نعانى .. وقد يخلب لبنا جمال آخاذ .. وقد يردينا -
مانصطدم من حقيقة
اذا اندمجت مع من تحب .. فسوف تسمو نفسك .. وكلما اقترب منك ولم يخش قلبك -
او عقلك ان يتبدل حياله .. وازددت تعلقا وعشقا له .. فانت هنا تعيش .. بلارتوش .. بلا اسوار .. بلا حجاب .. ولاهو .. ككتاب ليست به اوراق لازلت لم تقراؤها .. هو ورقة واحدة واضحة صافية زاهية الوانها كأروع مايكون فى لوحة رسام
هذا عالم مثالى .. فاين هو -
هو بين ايدينا .. يضيع ان نسينا او تناسينا اسمى مافينا .. لحظة ان تبحث فى الصورة عن نفسك دائما -
.. وتسأل .. اين انا .. هو دائما أنا .. لكنك لاتسأل أين هو .. هل شبع منى فاعطيه .. هل ارتوى فاسقيه من روحى .. هل نما شجرة باسقة فرعها فى السماء تطرح ثمارا فيؤتى اكلها كل من حولها .. شجرة زرعت فى أرضى وتغذت من لحمى ونفسى
ليس هناك شهيد فى عصرنا .. ولاقديس .. -
ليس من الضرورى .. لكن من الضرورى ان نعيش قليلا القديس .. والا راح طعم الحياة .. -
ذلك التوازن المستحيل لا يفهمه الكثيرون -
لهذا اعرف الكثيرين ويعرفوننى .. يعيشون فى .. ولااعيش فيهم .. وهذه هى حيرتى -
فان اتيت الى لتقدم شيئا .. لانك تحس بى .. وتريد ان تقدمه الى .. فأنا ممتن .. أقبل يديك لانك تحبنى كما احبك .. أما ان اتيت الى لتقدم شيئا .. حتى يأتى يوم تحاسبنى فيه على ماقدمت .. فعفوا .. أنا لااريده
فما بال حبيبك ؟ -
حبيبى ؟ .. حبيبى لانه قطعة من ذاتى .. ولان احدا لا يفهمنى غيره .. ولان الناس قد يرون مايحدث -
ويدرون .. فيتعجبون .. بل ويذهلون .. ثم يقيمون عدلا مهترئا بميزان مكسور ويحكمون .. حبيبى انظر فى عينيه صامتا .. واقرأ ماعيونهم عنه كليلة .. هو حبيبى الذى لن يفهم احد كيف أحبه .. الا هو .. ولن يفك طلاسم كنزه الا حبيبه
الاتخشى ان انطلق فى فضاء بعيدة .. -
كلا .. فنحن نلعب تلك اللعبة مرارا وتكرارا .. أحبه .. واتصنع الغضب .. فاشيح ليصالحنى -
.. ويهدئ من روعى ..ويملاؤنى بأعذب ماتسمع اذنى .. ويقرئنى اروع ماتقع عليه عيناى .. اعتدته يدللنى .. واعتاد ان ادلل ه
يقتات على الحب .. فما حيلتى .. يوم عسل .. ويوم بصل وهكذا تسير الدنيا معه
.. وانت .. تعيش انتظارا مثيرا واشتياقا الى ان يعود .. -
كلا .. فانا ايضا اقتات على الحب .. نحن نسبح فى فضاء فسيح مترامى .. كلصّين محترفين -
نلفّ اليوم كله ونجتمع فى بستان يخصّنا .. نتقاسم فيه عواطف الدنيا بشفاهنا .. فلا تكفينا .. فنبحث عن أخرى فى عوالم بعيدة .. ننصت تارة .. ونرقب أخرى .. ونرضى بما وجدنا .. فلا نأكل حد الشبع
لا تشبعان ابدا .. -
نعم .. وما اظننا نشبع ابدا .. لاننا لم نجد بعد مفردات تصلح لنا .. -




.. فى خيالى

Thursday, September 24, 2009

هم ماردوش علىّ من الاصل .. -
مع انهم ردوا على الدكتور كريم .. -
يمكن انا كتبت العنوان غلط ؟ .. -
ده فى الجرنال .. وانت نقلته بالحرف .. -
حرف واحد يلخبط الدنيا .. -
بس انت حتى ما اهتمتش .. ولا حتى سألت .. -
انا فعلا ماتابعتش .. مش عارف ليه .. -
الدكتور كريم كان بيتابع .. لحد ماكلموه .. -
وعملوا معاه انترفيو عالتليفون .. بس انت ايه اللى فكرك ؟
لما فاز واختاروه .. -
ولا الاتناشر الف دولار ؟ -
كان نفسى اكون معاهم .. -
ولا كان نفسك فى الفلوس ؟ -
ماهو برضه انجاز .. -
ولا حسد ؟ -
انا باحب الانسان ده .. وباحترمه وباتمنى له كل خير .. -
ده مايمنعش انك بتحب نفسك كمان .. -
عايز تقول ايه ؟ -
انت صحيح مبسوط عشانه .. بس متضايق انك ماكسبتش اتناشر الف دولار زيه .. -
يعنى ممكن يكون ده اللى ضايقنى ؟ -
برضو النفس امارة بالسوء -
لأ .. مش للدرجة دى .. -
حتى لو على بسيط .. هناك نقطة حسد .. مش بالضبط .. دايما فيه نقطة صغيرة -
بتتمنى فيها انك تكون مكان غيرك ..اول الجمهورية .. بطل التنس .. ولا فيلم .. بتتمنى تكون مكانه
ده اسمه طموح -
اما الواحد يتمنى شئ فى حدود قدراته يبقى طموح .. اما لو اتمنى حاجة اكبر من امكانياته يبقى طمع .. -
بس ده ماكانش اكبر من امكانياتى .. -
آه ..بس انت برضو ماديتش الاهتمام الكافى ياصاحبى .. والأمور دى زى مانت عارف -
.. عايزة متابعة مستمرة .. ده لو كنت عايزها تنقضى
ماعلش .. خيرها فى غيرها .. برضه المبلغ كان هايعمل حاجات كتير -
(يبتسم صديقى) -
بتضحك ليه ؟ -
يا أخى انا مستغرب .. -
من ايه ؟ -
يعنى باصص للراجل فى حاجته .. -
انا عمرى ماكنت كده .. الموضوع برضه يعنينى وانا قدمت فيه .. -
ثم انهم كانوا عايزين مجموعة كبيرة .. يعنى مافيش منافسة ولا خناقة على حاجة
بس اللى انا مستغرب له حاجة تانية -
حاجة ايه؟ -
انت عارف ايه اللى خلاك ماتابعتش ؟ -
ايه؟ -
ان انت نفسك كنت مشغول فى مشروع تانى مع الجايكا اليابانى ساعتها .. -
صحيح .. بس مشروع اقل .. -
ولا اقل ولا حاجة .. ده باتناشر الف .. والتانى بعشرة الآف -
الفين دولار فرق .. يعنى عشرة الآف جنيه -
أيوه بس انت ناسى انك هنا .. فى بلدك .. ولافيه سفر ولابهدلة ولاحاجة -
.. وكمان وسط اهلك .. بتروح بيتك آخر النهار .. مش على اوتيل .. ولمدة شهر كامل طويل عريض
ماهو برضه المشروع هنا خد تلات شهور .. -
وحتى لو كان اطول .. بتشتغل فى البيت بعد الضهر .. ناس تانية بتجمع لك البيانات -
.. وسيادتك بتستهلك عقلك بس .. طبعا مع كباية شاى وحاجة حلوة جنبها
يعنى ايه ؟ -
صدقنى لو خيرته هو كان اختار المشروع بتاعك .. احسن من البهدلة -

سكت .. ولم أدرى جوابا .. فلماذا ننظردائما الى ما فى يد غيرنا وليس الى ما بايدينا ؟ غيرة .. أم طمع ؟ .. أم ماذا؟ .. ومع ايمانى التام بأنه " وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها " .. الا اننى وقعت فى هذا الفخ
لم اقل سوى شئ واحد
عندك حق -

ولاتتمنوا مافضل الله به بعضكم


Sunday, September 13, 2009

قالت لى:
- انت عارف علاقتنا دى عاملة زى ايه؟
- ايه؟
- زى الدومينو .. مقفولة من كل ناحية .. وكل واحد فى ايده ورق
- يعنى المفروض اننا لسه معانا حجارة .. بس مش قادرين نلعب ..
- هو ده السؤال .. ليه كل واحد ممكن يتحرك .. ومع ذلك مش قادر ..

هذه كانت من أكثر العلاقات غرابة .. عشتها بكل حواسى ومشاعرى .. وهى عادلة فى مقاربتها .. تمنح لكل طرف كامل الحرية فى ان يتحرك كيفما شاء .. ويصادق ويرتقى بكل صداقاته الى ما يكاد يلمس باطرافه جدار الحب والعواطف المتلهبة .. لكنه لا يتخطى هذا الجدار أبدا .. نوع من الحب .. دون ان يقف الانسان امام المرآة وفى نظرته بارقة لوم .. أو يجلس على كرسى الاعتراف مستسلما لنفسه ويتداعى امامها طائعا ليدلى بكل اجابة ..

فلاشئ يشينه .. ولاشئ يخجله .. هو يمارس حريته كاملة .. ولايقف الا عند مايجب الوقوف عنده .. وهى تلك المعادلة الصعبة بين قلبه وضميره .. وطالما ان هذا الاتزان موجود .. فكل شئ هادئ مسالم ان لم يكن ممتعا حقا .. ومباحا ايضا

يمكن ان تسمى هذه بعلاقة انسانية وعاطفية راقية .. الالتزام فيها هو بأن تظل داخل تلك الكرة الكريستال المسحورة التى تطلق معها كل خيالك .. ليظل يعيش فى خيالك .. تقوله وتمارسه وتنفعل به .. بعض منه يخرج على استحياء الى ارض الواقع .. لكنها تظل براقة لامعة لاشئ يشوبها ..

هذه هى قواعد اللعبة .. وهى تحتاج الى نوعية معينة من البشر .. تحكيها قصة امبراطورية ميم لاحسان عبد القدوس .. مع اختلاف الادوار والظروف .. مكان ما .. بين الرغبة والايثار .. فالرغبة هى كل الانانية .. والايثار هو كل التضحية ..

الرغبة موجودة .. تتغير مع الزمن .. والبعد والاقتراب تحكمه ظروف كثيرة .. لكنها تزيد مع الزمن .. وهى لاتتبدل .. وانما تتمدد .. فالذى يحب لا يكره .. بل لايستطيع .. وان فعل .. فانه لم يعرف الحب ابدا .. وغاية مايفعله هو الصفح والتسامح .. حتى وان عاتب واعتزل .. وهذا آخر سلاح لديه ..

الأصل ان تمارس كل حريتك .. بحيث لا تؤثر من قريب او بعيد على السلام النفسى لأى انسان من حولك .. وهكذا كانت العلاقة .. وهكذا كان الالتزام .. كما هو لى .. فانه لها .. والقدرة على الاستمرار تعتمد بالضرورة على المحافظة على هذا الوضع .. والاستمتاع به حتى الثمالة .. ولايهم ماذا تسمى هذه العلاقة .. فربما لم توجد بعد فى اى قاموس ..

الى هنا وكل شئ جميل ولذيذ .. الا انه بعد فترة بدت تلك الحلقة أكبر من اللازم .. ولأن كل شئ كان شفافا واضحا .. فقد بانت تفصيلات كثيرة كنت أظن انها تخصنى .. وبدت تفصيلات أخرى كانت تظن انها تخصها ..

الا اننى وجدت انها تقع بشكل عادى جدا .. وكل أحاديث التواصل والاعتزاز وربما .. كما اوضحت انفا .. الحب الذى توليه صديقا مقربا .. لايبعد كثيرا عن شئ حقيقى فى مظهره .. فكل الشوق والوحشة موجودة .. وكلمة وحشتنى او وحشتينى هى تحية معتادة بعد فترة لايهم كثيرا من يبدأ بها .. ولا يبررها الطريقة التى تصدر بها .. ولا تحدد ان كانت لصديق او حبيب ..

كذلك كانت اللقاءات والرسالات والمحادثات .. يمكنها ان تقع هى نفسها كما تقع بين حبيبين .. الا قليلا .. ومع الوقت اصبحت لااتبين ماهو ذلك القليل الذى يجعل هناك فرقا ولو واهيا يحدد ان هذا يمكن ان نسميه صداقة .. والآخر حب .. او معزة خاصة او اى مسمى لانعرفه حتى ..

لابأس .. فهكذا كانت قواعد اللعبة .. وقد جلسنا الى الطاولة ولدى كل واحد مجموعة الاوراق أو أحجار الدومينو .. يرى الآخر كاملا .. ويلعب .. فعلا يلعب .. فالمعاهدة هى على الصراحة التامة والشفافية .. وكل شئ يسرى على وجه كل الاحجار فيه مكشوفة .. واذا ليس هناك مايقلق .. من حين لآخر ينتاب أحدنا موجة من الانفعال الذى قد يخرج أحيانا ليفصح عن شئ واحد .. انا لايعجبنى هذا .. فلاتفعل كذا .. ابتعد .. او ابتعدى ..

ولكن سرعان مايعود كل منا الى القواعد التى التزمنا بها .. ويستمر الدور .. هادئا مسالما .. حتى نفيق مرة أخرى على عاصفة جديدة .. ومع الوقت .. بدأ الدور يضيق شيئا فشيئا .. حتى اغلقت الاركان الاربعة .. ولم نعد نستطيع الاستمرار .. وعبثا حاولنا فكاكا .. فلازلت حرا فى شأنى كله الهو به ما أشاء .. وهى نفس الشئ .. ولكننى ضبطت نفسى متلبسة بالغيرة ..

إن اخطر شئ ينهى تلك اللعبة ان تقعا سويا فى الفخ .. واذا فقد عدت تقليديا وهى أيضا .. وحينما تتعلقان ببعضكما الى درجة الهوس يضيع أجمل ما فى اللعبة .. الحرية .. والحرية غير المتوارية .. لانها فى النور .. لكن ماحدث ان تلك الحرية لم يبررها ولم يشفع لها انها فى النور .. فقد باتت مؤلمة .. واذا كان البديل ان تخفى شيئا .. لانك تحب رفيقك .. ولانك متأكد من ذلك .. وانما لاتريد ايلامه .. فترى كل هذا نوعا من الترهات التى لاتقدم ولاتؤخر .. فان الشك هو مايتسلل الى هذه العلاقة .. وينال منها ..

تقول أن العودة لقواعد اللعبة يكفل لها الاستمرار .. لكن الدور مقفول .. والأغرب انه مغلق بارادتك وارادتها .. ففى يدك ورق .. لكنك فى الواقع لاتريد اللعب .. فرفيقك لم يضطرك لشئ .. لكنك انت حددت نفسك وفرضت عليها التزاما من نوع آخر

قلت:
- عندى فكرة
- قول
- نهد الدور
- ونعمل ايه؟
- نلعب من أول وجديد
- وأيه اللى هايحصل ؟
- هايتقفل الدور مرة تانية
- وبعدين ؟
- هاحبك تانى من جديد ..
- انت عايز كده؟
- انا عايز احبك تانى وتالت .. وطول عمرى .. افتكرى بس حاجة مهمة
- ايه هى ؟
- ان اى دور جديد .. يلزمه قواعد جديدة

كان .. ياما كان ..

Tuesday, September 1, 2009

جاءتنى مكالمة
كل سنة وانت طيب -
لأ .. مش معقول فيه مناسبة -
معقول ناسى ؟ مش ممكن تنسى حاجة زى دى -
قلّبت عقلى سريعا لعلى اكون قد نسيت شيئا مهما واستعديت للوم اعتدته بسبب الغربال المسمى ذاكرتى .. وأخيرا
ايه صحيح ؟ -
لا .. مش معقول بقى -
واخيرا
آه .. عشرة رمضان .. وانت بالف صحة وسلامة .. مش عارف اشكرك ازاى عالتهنئة دى -
هو حد فاكر؟

المشروع يسرى على قدم وساق .. وقد بدأت بشائره تظهر على وجه الأرض
صرح هائل يعلو الى 60 متر فوق سطح الأرض .. وكأنه يطاول السماء .. ومعه تطاولها اعناقنا أيضا
وهناك رائحة البارود تملأ اجواءا فى ذاكرتى
هنا الغبار يملأ الجو مع المعدات الثقيلة التى تقهر الارض حفرا بعمق دورين تحت الارض .. والاوناش العالية تنقل الحوامل الضخمة النى تنبئ عن ميلاد مصنع جديد .. فى سلسلة مصانع

وهناك كل شئ ساكن يترقب .. وهدوء مريب ينتظر لحظة ينفجر فيها البركان بكل غضب السنين .. فقد مضت سنوات عديدة ونحن نعد العدة .. وقد استوعبنا احدث الاسلحة والمعدات وسط كل هذا اليأس المقيم الذى أصبحنا نتنفسه
كنا على ثقة من اننا سنكسر ذلك الانف الذى اوهم الجميع حتى صدق نفسه وظل يحتسى غروره مرارا وتكرارا

نحن هنا نبنى مرة أخرى وسط احباط الازمة الاقتصادية واحاديث لا تنتهى عن اخفاقات متتالية وكأن لاشئ عاد نافعا .. هنا نحارب الزمن حتى اذا دارت الدائرة كنا مستعدين .. لم نجلس ونلقى ايدينا فى حجورنا مطأطئى الرأس .. فى انتظار الفرج الذى لايجئ

وهناك أيضا كنا فى انتظار نصر مبين من عند الله .. لآنه وعد الذين يعملون ويصبرون على كل تلك المرارة خيرا .. كنا صائمين هناك .. وهنا أيضا نحن صائمون .. ان اقل من هذا المجهود يبيح لنا أن نفطر .. لكننا صائمون .. حتى عن الكلام .. فالارهاق قد أخذ من كل الناس .. فلا تسمع الا كلاما قليلا هنا وهناك

وحين بدأت ساعة الصفر انطلقت الطائرات .. واذا .. لاعودة .. بدأت الحرب .. وأيضا لاعودة الى الأهل والاحباب .. فقط عمل متصل ومهام تتزاحم وتفاجئك .. وعليك التحلى بالسرعة والهدوء .. والاعمال تتوالى بنفس السيناريو الذى قضينا سنوات فى التدريب الشاق عليه حتى أضحى آليا .. اذا بدأ .. فلا يوقفه الا خط النهاية

هنا .. الى جانب هذا المشروع العملاق وفقت أيضا فى أن أدعم الفرع المصرى لمكتب استشارى المانى .. قامت هيئة الاعتماد الالمانية بتقييمه كغيره .. وهى التى اغلقت الفرع البولندى وفرع برشلونة وتركت مكتب الهند مهددا .. وبتوفيق من الله تم اعتماده

وهناك تمكنا من اسقاط نقطة رأس العش .. أيام تتوالى .. وعيون لاتنام .. ورحلات الذهاب الى المواقع .. لاتضمن معها ايابا .. فاذا رجعت بعد تأمين المحاور وتطهيرها .. فانت لاتعلم هل يأتى عليك فجر جديد ؟
لكن حلاوة الانتصار .. وروعة الانجاز .. هى مايهون معه كل جريح .. وكل شهيد .. فهى هناك .. ميلاد أمة ووطن من جديد

هنا أيضا فى مشروع لتطوير التعليم العالى يضم صفوة العقول من أساتذة الجامعات كنت واحدا ضمن هذا الفريق الرائع .. وبعد أيام وليالى طويلة من العمل المضنى يشاء الرحمن أيضا أن يخرج المشروع كأبدع مايكون .. هذا الذى ان تم .. يصبح خريجونا رأسا برأس مع أقرانهم الاجانب .. لأنهم سيدرسون ويتخرجون تحت أشراف اجنبى كامل .. معتمد من الخارج .. وهنا فى بلادهم دون أن يتكبدوا مشقة السفر .. فهيئة التدريس الاجنبية ستأتى الى هنا

.. وهكذا فى كل الاحوال .. أنت تساعد فى ان توفركل أدوات النهوض لأخوانك
.. ما أروع أن تجلب القوة لبلدك
الثمن ؟ .. لابد من ثمن .. ربما كان الارهاق المستمر الذى يحتوينى فلا ادرى له نهاية ؟ .. فاذا اندفعت أقول لايزال هناك الكثير
لكننى لن اتوقف .. فهكذا هو التزامى أمام نفسى .. أن تفعل شيئا مفيدا للآخرين .. الذين هم أهلك .. وأخوانك .. وأبناءك .. فليس أسهل من أن نقول كل شئ مظلم كالليل الحالك الذى لا ينتهى .. وهكذا كل الصحف والاعلام

أذكر كلمة عزيزة على نفسى لواحد من أعز أصدقائى .. هناك بون شاسع بين من هم على استعداد للتضحية بارواحهم .. ومن يرون ان ضعفنا لانهاية له .. كما اذكر كذلك للسادات احد اقواله يصف نفسه .. إن هناك من الناس من يملكون القدرة على رؤية نقطة مضيئة .. وسط الظلام الحالك

وأقول الحق .. مااحوجنا لمثل هؤلاء الآن

أكتوبر لم يذهب بعيدا

(ادعوك لمشاهدة شيئا من روح اكتوبر (اضغط

Tuesday, August 25, 2009

شفت حط كام فى الصينية؟ -
آه ... عشرة جنيه .. على فنجان قهوة -
يعنى كان ممكن يحطها فى ايد الراجل -
او يدفع له وهو خارج مش لازم قدام الناس -
عايز يقول ايه ؟ -
لأ .. هو بس بيوريك انه انسان لارج قوى -
بيدفع فى فنجان قهوة عشرة جنيه
مش يمكن ماعهوش فكة والفراش هايجيب الباقى؟ -
باقى ؟ .. ماسمعتوش بيقول له خللى الباقى .. مرسيه ؟ -
ولا يمكن بيبقشش عالراجل فى دخلة شهر كريم .. -
لسه بدرى قوى عالشهر الكريم .. احنا أول شعبان .. -
والله الناس دلوقتى مش عارف ليه بقت غاوية منظرة .. -
عشان تعمل حسابك وانت بتكلمه .. او بتتعامل معاه .. -

كان ذلك فى احد اللقاءات الجميلة .. امسية رائعة تتبادل فيها مجموعة من المثقفين آرائها وأفكارها .. كانت المرة الأولى التى التقيهم فيها .. وحديث طويل عن الشخصية المصرية .. ومالذى طرأ عليها .. وكيف أن ملامحها بهتت كثيرا .. حتى اضحت غير الذى عرفناه وعهدناه ايام الزمن الجميل

ضعفنا قليلا .. لأ كثيرا .. فضعفت مناعتنا ومقاومتنا .. اصبح رغيف العيش هو شاغلنا اليومى فى بلادنا وبالخارج .. فتنازلنا عن ثقافتنا وهويتنا وأشياء أخرى كثيرة فى هذا الصراع المستمر

نسينا او تناسينا اننا او ل دولة فى المنطقة تدخلها السينما .. ويدخلها المسرح .. ويسير فيها القطار ..كما انها اول دولة تبنى صناعة ثقيلة وتنشئ مفاعلا على ايدى مصريين .. فنوننا وآدابنا وصلت الى العالم على أيدى توفيق الحكيم قبل نجيب محفوظ .. وعبد الهادى الجزار الذى لايزال يحفظ اللوفر بعضا من لوحاته .. كما ان اساطين الفن والموسيقى ممن اثروا المنطقة ربما بدؤا فى بلادهم لكن ثمارهم لم تطرح الا عندما زرعوا فنونهم فى ارضنا الطيبة .. فيهم جورج ابيض وبشارة واقيم وفريد الاطرش وفيروز وغيرهم من القمم .. ذلك الأثر الذى وصل الى الافاق وحتى اندونيسيا

نعم حدث ذلك .. فبينما انا فى سيارة اجرة ابحث عن عمل فى الرياض .. كان السائق اندونيسيا .. يدير شريطا .. وقد لاح لأذنى لحنا اعرفه جيدا .. لكننى لااتبين الكلمات .. ولما لاحظ حيرتى قال ضاحكا " بسبوسة " فقد كانت اغنية بسبوسة لشادية .. تؤديها مغنية باللغة الاندونيسية .. لديه ايضا مجموعة أخرى لام كلثوم وعبد الوهاب
ياه .. الى هذا الحد انت مؤثرة يامصر؟ لكنك لازلت مؤثرة .. يكفينا ان نلقى ببصرنا الى كل مناحى الفنون والافلام والاغانى لنجد ان آثارنا لاتنمحى .. حتى فيما يظهر من غث قبل السمين

اما عنى فقد قررت ان انضم الى كتيبة تعيد الى مصر رشدها .. وترمم شخصيتها .. وتعينها على الوقوف والقيام عفية قوية لتكمل رسالتها .. فنعيد طلاء حياتها مرة اخرى .. ونستعيد ملامحها .. ونلون معها الايام .. ونمسح عنها غبارا تراكم كثيرا .. وندعك ذهبها مرة اخرى ليبين لمعانه وتوهجه
بالقلم تارة فنكتب
او بالريشة فنرسم
او العود فنعزف ونغنى للحياة والشمس عند الشروق
او نرتدى احلامنا وآمالنا فنعيشها فى المسارح ونخطها على الجدران وننشدها قصائد ونعلمها اولادنا

افقت على صاحبى ينظر الى نظرة لاادرى ساخرة كانت .. او نظرة استهجان وهو يسألنى
هو فنجان القهوة بكام ؟ -
بجنيه ونص .. -
بس حضرتك دفعت .. -
آه .. الراجل كان ليه عندى خمس طلبات قبل كده .. -

لو نعرف من الأول

Sunday, August 16, 2009

وايه اللى يوديك لنائب رئيس الجامعة -
ماانا عايز جواب منه للكيلانى عميد الهندسة -
وخدت الجواب ؟ -
أيوه ورحت قابلت دكتور كيلانى عارف الدكتور نعمان كان كاتب له ايه ؟ -
عزيزى كيلانى بك "
.. ارسل اليكم أحد الأبطال الذين رفعوا هاماتنا فى حرب اكتوبر المجيدة
وكل مايرجوه ان يكمل مسعاه هذا بالعلم .. فلا اقل من ان نساعده و نعاونه فى هذا الشأن
" مع تقديرى وشكرى لك ..

كان هذا فى اول محاولة لدراسة الماجستير فى الهندسة الميكانيكية .. بعد الحرب .. وقد كانت امنيتى ان ادرس علما جديدا هو الترايبولوجى .. لانه تخصص جميل يستثير ذكاء اى مهندس فى التصميم و التطوير
مثلا من المعروف علميا ان الاحتكاك والتآكل يسيران جنبا الى جنب .. فكلما زاد الاحتكاك زاد التآكل .. كلما زاد الاحتكاك بين الحذاء والارض .. تآكل بسرعة .. وكلما زاد الاحتكاك بين الليفة السلك واى سطح معدنى .. زاد لمعانة .. وهكذا

الا ان هناك مواقف لابد ان يعاكس احدهما الآخر .. مثلا الطباشيرة .. مطلوب فيها ان يكون التآكل كبير حتى يظهر الخط على السبورة .. فى نفس الوقت لابد ان يكون الاحتكاك صغيرا حتى لاتضايق الذى يكتب بها .. كذلك مطلوب أن يكون تيل الفرامل ذو احتكاك عال حتى يوقف السيارة .. فى نفس الوقت مطلوب ان يكون التآكل اقل ما يمكن والا تغير التيل كل يوم
فهو علم كالالغاز يحتاج الى مهارة لجعل شيئين متصالحين .. كل يمشى فى طريق

ولما كنت مهندس سيارات فقد صدر قرار بان يذهب كل تخصص الى الجامعة المناسبة التى فيها التخصص .. عين شمس فيها تخصص سيارات .. القاهرة ليس فيها تخصص سيارات .. اذا يتحول ورقى اوتوماتيكيا الى عين شمس .. مالمشكلة اذا كانت عين شمس اقرب لبيتى فى مصر الجديدة وأريح فى المواصلات ؟
المشكلة فى غاية البساطة .. أن التخصص الذى اهواه لاعلاقة له بالسيارات
هذا أولا وثانيا ما احب دراسته هو تخصص فريد موجود فى القاهرة فقط .. ويتعلق بالهندسة الميكانيكية التى احمل جنسيتها .. وقد توجهت الى القاهرة بعد ما أعيتنى الحيلة فلم اجد بدا من اللجوء لدعم ما على أعلى مستوى .. فكان الدكتور نعمان نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا

والذى أرسلنى اليه هو زوج خالتى مؤسس معامل قسم التشريح بالكلية .. وبعد أن حصلت على الجواب المقدس بخط يد الدكتور نعمان نمت قرير العين وقد احسست بأن الماجستير فى جيبى .. بل اننى من الأفضل أن أخطط لنيل الدكتوراة من الآن

فى اليوم التالى توجهت الى الدكتوركيلانى عميد الهندسة .. وتجهت الى مدير مكتبه فى الموعد المحدد .. ومع ذلك .. لظروف فنية انتظرت ساعتين حتى سمح لى بالدخول

وهناك .. كانت محاضرتين قصيرتين .. الاولى قائمة من النصائح التى توصى بتغيير الدراسة التى احبها وربما تغيير الكارير كله اذا لزم الأمر الى محاسب لتسهيل الحصول على الدرجة .. فلما اعيته الحيلة دفع بى الى الدكتور البلتاجى الذى أفهمنى ان لائحة المجلس الأعلى للجامعات تقول .. تنص .. ولذلك .. اتكل على الله
اخدت بعضى .. وركبت الاتوبيس عائدا .. واخرجت الجواب من جيبى .. فقد اعادوا الى كل الوثائق ليمحوا بها كل أثر يدل على انى اقتربت من الكلية
نظرت الى الجواب .. وكأنى أشكو اليه حالى .. فهم لايدرون اى جهد أصابنى فى رحلة البحث عن واسطة .. اكتبها هنا فى بضع كلمات بسيطة .. لكنها كلفتنى شهر كامل .. وياريت نفعت

علمت بالصدفة ان احد الزملاء من مهندسى السيارات ويسبقنى بعام يسجل للماجستير فى هندسة القاهرة
لو كنت جيت لى كنت وفرت على نفسك .. -
ازاى ؟ -
انت تيجى معايا نشوف عم وحيد فى قسم ميكانيكا .. -
مين عم وحيد ؟ -
عم وحيد هو فراش القسم من خمسة واربعين سنة .. -
؟؟ ... -
مش الاساتذة دول هم اللى ربوا الاجيال ؟ -
أيوه -
عم وحيد بقى هو اللى رباهم على ايده من ايام ماكانوا تلامذة -
من ايدك دى لايدك دى -
يوم التلات نتقابل هناك الساعة اتنين الضهر .. انا عندى محاضرة هناك .. وتجهز خمسة جنيه اتفقنا -
.. خلاص -
خمسة جنيهات هى ثمن مرتبى فى هذا الوقت .. وبمنتهى اللامبالاة ذهبت الى هناك .. قدمنى أحمد اليه
شريف يا عم وحيد .. -
اهلا باشمهندس .. انت عايز تدرس ايه ؟ -
مندهشا) ترايبولوجى ) -
دى عند الدكتور حلمى .. طب املا الاستمارة دى -
وبعد ان ملأتها نظر اليها مليا من تحت نظارته وقال
ماكتبتش المواد ليه ؟ طيب اكتب ورايا وسيب الدكتور حلمى يكمل -
Wear
Friction
Solid Mechanics
مذهولا ) .. هى دى المواد المطلوبة ؟) -
أيوه .. العلم ده جديد ودى العلوم اللى بيدرسوها طلبة الدراسات العليا -
بعدها صحبنى من يدى الى الدكتور على البندارى رئيس القسم
صباح الخير يادكتور -
اهلا عم وحيد -
ابن اختى اللى كلمتك عنه -
اهلا باشمهندس -
عايز يسجل ماجستير عند الدكتور حلمى -
وهو الدكتور حلمى عنده مكان؟ انا عارف انه مزحوم السنة دى -
انا هاكلمه يادكتور .. اتفضل انت امضى -
وقع بالموافقة .. فاخذنى الى الدكتور حلمى .. ورشح الطاقم .. قال لى عم وحيد
سيب لى انا الباقى وتيجى الخميس تدفع الرسوم وتعمل الكارنيه .. -
يوم الخميس .. ذهبت .. واستكملت الاوراق
يوم السبت .. اصبحت مسجلا فى الدراسات العليا .. واستلمت الكارنيه .. غير مصدق

مضت السنة الاولى بمنتهى الحماس والنجاح أيضا
سنة البحث لم اجد من المراجع والبحوث ما يسعفنى فى هذا التخصص الجديد وقتها
بعد اربعة شهور .. كان التقرير يفيد بعدم التقدم فى الرسالة البحث العلمى
بعد ستة شهور .. اترفدت

يوضع سره فى أضعف خلقه

Sunday, August 2, 2009

لأ .. لازم تتوب توبة نصوحة -
أنا باحاول .. -
مافيش حاجة اسمها بتحاول .. زى السجاير .. لازم -
تبطل مرة واحدة وتستغفر ربنا وتقرا قرآن كتير وتستعين بالصلاة
يعنى من كل يوم بقت مرة فى الاسبوع .. -
وبعدين فى المناسبات بس .. كاس واحدة مش هاتعمل حاجة
ياسيدى الفاضل اللى انت بتعمله زى قلته .. -
سيدنا النبى بيقول "ما كان كثيره مسكر فقليله حرام " اذا نتوقف نهائيا ونجاهد انفسنا .. أمال فين بقى جهاد النفس؟ .. وفين قوة الارادة التى هى من الايمان .. وفين حلاوة الايمان وكيف نذوقها ؟
الارادة أصلها من فعل أراد .. وانا أريد أن أشرب .. ماقلتش لاأريد .. فاقد الشئ لايعطيه يعنى -
أنا وضحت لك .. والحاجات دى معروفة من زمان مش جديدة -

من زمان .. هذه هى الكلمة التى رنت فى أذنى .. وعدت بخواطرى الى زمان هذا .. فوجدت أن الصحابة فى عصر الرسول كانوا أوفر حظا .. فقد اقلعوا عن شرب الخمر فى آخر الدعوة .. وكانوا رجالا استمتعوا بالشرب وحياتهم فترة طويلة
يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
(لعلكم تفلحون (المائدة 90

كذلك كانت هناك الجوارى والقيان الحسان من كل الصنوف والالوان فلم نسمع عن حرمان عاطفى او جنسى و كل شئ متوفر حتى انه كان هناك من يقتسمان جارية .. فالعبرة بالملكية .. فاذا زدنا على هذا ملك اليمين والمحصنات فقد كانت العيشة هنيئة فى نظر كل رجل ثم ان الصلاة بشكلها الحالى فرضت فى الاسراء وهذا الحادث وقع فى آخر العهد المكى .. كما كانت الصلاة ثنائية الركعات وانما تغيرت الى رباعية فى النص الثانى من عمر الرسالة بالمدينة
غير ان آية الوضوء نفسها نزلت فى المائدة .. وهى من أواخر السور فى الرسالة كلها .. فكيف كان يتطهر المسلمون فى زمن النبى الى ان نزلت هذه الآية ؟
يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم
(منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (المائدة 6
وهكذا تمنيت أن أعيش هذا الزمان .. فما بال زماننا ؟ .. هو خالى من كل شئ .. محاط بالممنوعات ولا سبيل .. فنحن لانعيش هذا العصر .. ولا نحن تخلصنا منه .. بل نتخذ منه الاحكام دو تدبر او تأمل .. والله يأمرنا .. افلا بتدبرون القرآن؟

لكن هذا الموقف قديما جعلنى اتوقف عند سؤال واحد لأفهم معنى التوبة فالتوبة على ما أفهم هى التوقف عن قول او فعل غير قويم .. أتفق معك .. بغض النظر عن المراسم المصاحبة لها
لكن الناس تختلف قدراتها وقوة تحملها .. فمثلا أنا تمكنت من الاقلاع نهائيا عن التدخين بعد عشرين سنة وصلت فيها للفتك بثلاث علب يوميا .. ومرة واحدة بدون مقدمات .. صحيح اننى كدت أجن فى الايام الأولى .. واصابنى خمول شديد وفقدت القدرة على التركيز والنطق ولم تفلح معها اقداح القهوة المتزايدة .. لكننى فى نهاية الشهر الاول بدأت أشعر بالنتائج الرائعة تباعا .. فقد عاد الى نفسى المقطوع الذى كان يضيع منى عند صعود السلالم .. والذى يقطع صدرى بالسكين اذا اصابنى برد أو رشح
كما استعدت حاسة الشم .. والذوق أيضا .. وكنت قد فقدتهما منذ سنوات طويلة .. كما اننى رأيت أطفالى يقبلون على ويقبلونى وهم يلمسون وجهى معطرا فلا يشيحون عنى لأن رائحتى دخان .. واصبحت مناشفى وثيابى خلوا من هذه الرائحة
وتذكرت شيئا واحدا .. أننى ظللت عشرين عاما مش دريان أنى اؤذى أقرب الناس الى قلبى من حيث لاادرى
هناك غيرى من احتاج لابر صينية لمدة 5 شهور .. وآخر استخدم مبسما وفلاتر خاصة لتساعده
وهناك من احتاج لسنة وأكثر واستطاع ان يبتعد تدريجيا
وهناك من فشل تماما ولم يتمكن من الاقلاع عن ادمانها
لماذا أخذت هذا المثل؟ لانه دليل مباشر على اختلاف القدرات وقوة التحمل من شخص لآخر .. ولايمكن أن يحاسب كل انسان مثل صاحبه
واذا استقر فى ضميرى شئ مهم جدا .. أن بلوغ هدف ما ليس هو محل النقاش هنا .. وانما صدق السعى اليه .. والاخلاص فى هذا المسعى هما الأهم
فانت حينما تبذل قصارى جهدك .. ولايحالفك التوفيق فى شئ فإن ضميرك لايؤرقك .. كذلك اذا لعب فريق وأجاد .. لكنه خسر .. يخرج وجمهوره راضى عنه .. لأنه أدى ماعليه .. وقد يصفق له رغم انه مهزوم وفهمت أن بلوغ شئ وتحقيقه هو من شأن الله .. أما ما هو من شأنى فهو أن أبذل قصارى جهدى صادقا مخلصا .. هذا ماعلى .. أما النتيجة فهى على الله

وتأملت قوله تعالى
(وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41) (النجم

ليس للانسان الا ماسعى .. لا ماأصاب .. دورى اذا ان اظل احاول مخلصا .. قد اتعثر مرة او مرتين .. لكن دوام المحاولة هى المطلوبة .. وهى التوبة الحقيقة


.. لعلى فهمت شيئا

Thursday, July 16, 2009

يعنى شريف ولا شيرين ؟ -
الحقيقة الاتنين -
طب ازاى ؟ -
ده له قصة قديمة .. زمان لما اتولدت والدى -
كان معجب بمحمد شيرين باشا وهو احد أعيان الدقهلية فى القرن التاسع عشر ولااعلم عنه اكتر من كده .. وحب يسمينى شيرين على اسمه وقد كان
طب وليه شريف ؟ -
كنت صغير .. واصحابى وقرايبى الصغيرين -
بيألسوا علىّ ويقولوا شيرين ده أسم بنت
واسم ولد برضه .. -
بس نادر .. شيرين دايما تلاقيها بنت .. فكنت اشتكى لأمى دايما -
فقررت انها تنادينى شريف عشان ترفع عنى الحرج
واتحلت المشكلة؟ -
لأ .. بس أنا اعلنت وانا صغير ان اللى هاينادينى شيرين مش هارد عليه .. -
وبابا كان موقفه ايه ؟ -
كان بيضحك من الحكاية دى .. وبيستغرب ازاى اسم انيق زى ده يبقى مجال تريقة .. -
ومن يومها عشت شريف لفترة طويلة لحدماكبرت .. واسترديت اسمى الحقيقى .. وكأنى رجّعت أرضى ..

رحت فى رحلة ذهنية .. أتخيل نفسى بأسماء أخرى .. تماما مثل قصة ذيل الأرنب التى كانت مقررة علينا ونحن فى المرحلة الابتدائية .. وتخيلت أن أثر هذه الاسماء عظيم على نفوس من يحملونها .. بل ان ذلك اعتقاد راسخ عندى .. فأسماء الملوك والابطال فى تقديرى تشكل وجدان الانسان وتحكم سلوكه احيانا .. وكأن هذا الاسم تقمصك .. فيجعلك تتصرف على نحو ما .. كذلك الاسماء الرقيقة البسيطة .. لاتعلو بالانسان شأنا .. ومن هنا تذكرت قول الرسول عليه السلام .. تخيروا لأسمائكم .. وهو الذى سمى الحسن والحسين .. ورأيت أنه لايجب التهاون أبدا فى تسمية الاولاد

مثلا لو كنت بنتا واسمى ديانا .. فمجرد ندائى به يشعرنى وكأننى الأميرة ديانا .. ويفرض على سلوكا قد يشبه الأميرات .. وان لم اكن أميرة .. كذلك لو كنت بهانة .. لايمكن أن أتصور نفسى وزيرة .. أو مديرة ادارة .. ولو أصبحت يوما ناظرة مدرسة .. فلابد اننى سأقرأ فى عيون الناس شيئا

وسألت نفسى .. ماذا لو كنت طه ؟
أما ان أكون طه .. فهذا يجعلنى طويل القامة أنظر الى الناس من عل .. وأظن أننى أكثرهم وقارا وأتحدث فى رزانة .. ربما كنت شيخا .. أو مأذونا .. المهم فى جبة وقفطان ..
فلو كنت فرغلى .. فاننى سأظل طيلة عمرى ذلك الحرفوش الذى يبقى دائما تابعا لسيد ما .. مراسلة .. خفير لايزيد قدره عن عن هذا .. هو ذلك الذى يعيش بلقمته واقصى طموح له أن يكون شيخ خفر

لو انى خالد .. فأنا أنيق وفارس بالضرورة .. ربما لارتباطه بخالد بن الوليد ..وهو فى تقديرى من أفخم الاسماء العربية التى تعيش الى الآن

أما لو انى نوح .. فأنا بالكتير حداد لايبيض وجهه ابدا من الكير والنار التى لسعته أكثر مما أثرت فيه الشمس الحارقة

لكن ماذا لو كنت سيد ؟.. ضحكت فى سرى وقلت من المستحيل أن اشعر بهذه السيادة .. اذ أن الاسم لابد ان تسبقه كلمة واد .. ياواد ياسيد .. او يقال لى على سبيل السخرية .. لاياسيد .. ماينفعش .. ماعندناش

جمال مثلا .. أجدنى اتسم بالطول والعرض والهيبة .. هل كان ذلك ايضا لارتباطه بعبد الناصر؟ جائز أيضا .. ومنه ساشعر بان اقرانى عليهم ان يستشيرونى قبل الاقدام على عمل اى شئ .. قيادى؟ أحس ذلك أيضا

عرفان ؟ .. لا .. بدلة ايه .. هو الجلباب والصديرى من تحته .. وعمامة فى المناسبات والموالد فقط .. أما اكلتى المفضلة فهى الجبن القريش ومعها عود بصل أخضر .. ورغيف من أبو ربع جنيه خارج من الفرن حالا .. أقول الحق .. أحب جدا هذه الأكلة .. حلها بسيط .. فرشة سنان قوية .. واتنين لبان كلوريت بعدها طبقا لنصيحة أحدى الصديقات من انصار البصل


اما لو أنى شريف .. وهو اسم عشت به .. فهو اسم فخم .. ليس لانه يمثلنى .. وانما لأنه لقب قبل أن يكون اسما .. وهو يعنى بالعربية شريفا ما فى قومه .. فهو من طبقة عليا .. ولاأقصد ايضا أننى طبقى بالسليقة .. وانما اقصد من طبقة ما .. بأخلاقها العالية .. أحيانا أقرنه بتلك الشارة المميزة على قميص المأمور فى الافلام الاميريكية .. وهو الساهر على راحة وسعادة الجميع .. أو هكذا أثر على شخصيتى أيضا .. فهو يصلح بالعربى والانجليزى أيضا
وأخيرا شيرين .. هو اسمى الذى يميزنى .. واقرب الناس الىّ يحبون ان ينادونى به .. هل لانه يضفى على شخصيتى بعض النعومة فلا تبدو بمثل صرامة ضابط فى حياته وشخصيته؟ .. ام لأنه أقرب لصفة الفنان فى نفسى والذى يذوب رقة وعذوبة ؟

الحقيقة اننى متهم دائما بتلك النعومة .. مع إنى بالاساس مقاتل قديم .. تحولت معه جوانب كثيرة من حياتى الى معارك منفصلة أحب أن انتصر فيها .. أم ان ذلك الاسم هو ماكنت أهرب اليه لاحمى نفسى من الظروف؟ تماما كالصدفة التى تحمى محارة رخوة من أن ينالوا من انسانيتها؟

هو اسمى على حال .. وانا احبه .. فشكرا لأبى


شئ يطاردك .. طول العمر

&

Saturday, July 4, 2009

مالعقل..ومالتفكير؟..وما هو الخيال والتصور؟.. وما هى الذاكرة؟
وهل يخضع كل شئ للعقل؟..أليس هناك مالا ينصاع لقوانين ويتحرر من استبداده وميله للسيطرة على الوجود؟
إن العقل كان دائما ذلك الجهاز الذى يحلل.. ويناقش ويختار ويقرر .. وتلك هى النتيجة
أما هذا التحليل الذى يقوم به فإنما هو مقارنات متتالية بمعايير ومقاييس محددة .. تؤدى فى النهاية إلى مثل تلك النتيجة أوالقرار
هذه المقاييس هى نتاج التجربة المستمرة .. ووفقا لهذا المنطق نقول بأن الكهرباء تصعق .. والنار تحرق.. وحقائق كثيرة من حولنا قد نكون جربناها بأنفسنا أو انتقلت إلينا كحقيقة جربها أسلافنا فانتقلت إلينا عن طريق العرف والتقاليد والدراسة

.. وهناك بعد كل هذا الإحساس
فهو أيضا يؤدى إلى النتيجة والقرار.. ولكنه فى هذه المرة يؤدى إليها مباشرة دون تحليل .. كأن يتجه الطفل إلى ثدى أمه فور ولادته .. وكأن يظل الإنسان دائما يبحث عن الله .. وهكذا نجد هناك صلة مستمرة بين الإنسان وما يفكر فيه .. كأنه سلك غير مرئى يأخذه إلى انفعال ما .. ثم إحساس بالنتيجة
فقد يجوز أن أظل بجوارك لمدة ساعة أفكر، وربما تشعر بى .. وتحس بما أفكر فتفكر معى .. بل وتستطيع فى النهاية أن تخبرنى بنتيجة معينة قبل أن أتكلم
فكأنه حدث بينى وبينك حوار غير مرئى ..عملية توليف بين كيانى الداخلى وكيانك الداخلى .. فتم الاتصال دون حديث
ونقول أليس من الجائز أن يحدث ذلك التوليف بين إنسان وكلبه الوفى دون كلام ؟
ونمضى شوطا أبعد فنقول.. أليس يحدث هذا التوليف بين عالم الجيولوجيا وطبقات الأرض أمامه وكأنها تقول له شيئا ؟ .. وبين الفنان والطبيعة.. والموسيقِى وجميع الأصوات والألحان؟
ونقول نحن ومعنا الشعراء كلهم بلغة العيون مثلا .. أننا فى كل هذا نستطيع أن نصفها جميعها بكل دقة بأن نقول "أن الإنسان أحسها جيدا
فإذا كانت هناك مقاييس لهذا الإحساس .. ووحدات مادية .. أمكن نقله من إنسان لآخر.. فإن لم تكن هناك مقاييس له فقد يموت المبدع والعالم دون أن يعرف أحد ما أحسه

وهنا نتسائل.. ما شرط ذلك الإحساس؟
شرطه أن نظل على اتصال دائم بما نريد أن نحسه.. فالاتصال الدائم بصديق عزيز تجعلنا نحسه دون كلام .. واتصالنا الدائم بطبيعة طبقات الأرض وتفسيرها وتحليلها.. تجعلها تبدو أمامنا كالكتاب المفتوح .. نحسها جيدا ونفهمها دون حديث
ونهاية تلك المراتب والأشواط هى دوام الاتصال بالله .. فنحس به .. ونصل إليه
وأستطيع أن أقول فى النهاية أنه إذا كانت مهمة التفكير - بغض النظر عن أسلوبه ونوعيته - هى الفهم .. و هو الذى يؤدى الى الإدراك ، فإن الإحساس هنا هو قمة الإدراك وأنا فى رأيى أن الإحساس يسبق الفكر والعقل .. وهو الأسرع استجابة فى وجود الانسان .. ثم يأتى الفكر من بعده فيحلل ويحدث الفهم. وصدق رسول الله حين يقول ألا وإن فى الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله قالوا وماهى يا رسول الله ، قال القلب

فاذا تحدثنا عن اللامعقول فإن ذلك المذهب الغريب ينطوى فى داخله على رغبة ملحة تطارد الانسان دائما .. وهى لابد إذن حقيقة يشعر بها ويتمنى لو أنه انتهى اليها
.. وقبل أن نبحث هذه الرغبة لنرى أولا ماذا يقول هذا المبدأ
يقول توفيق الحكيم مثلا فى مسرحية "يا طالع الشجرة" والتى هى أولى مؤلفاته فى مسرح اللامعقول .. إن هناك مؤثرات فنية كبيرة من حولنا تؤثر فينا وتنطبع بها قلوبنا واحاسيسنا دون أن ترتبط بمعنى أو منطق .. أو تفسير فكرى .. وضرب لنا مثلا بتلك الأغنية الفلكلورية القديمة " ياطالع الشجرة .. هات لى معاك بقرة .. تحلب وتسقينى .. بالمعلقة الصينى" فيقول بأن هذه الأغنية التى غنتها الأجيال وشدت بها لاتحمل فى طياتها أى معنى مفيد .. أو هدف تتحدث عنه .. وهى بذلك لاتعطى أى نتيجة .. ولكن اذا تناولنا الأغنية من حيث هى أغنية وأن الهدف المباشر منها هو أن تطربنا فهى ولاشك كذلك والا ماعاشت وما كنا غنيناها .. والمعنى فى النهاية أن تلك الأغنية رغم أنها خرجت عن المقاييس الطبيعية التى يحاول العقل أن يدس أنفه فيها ويفلسفها كالعادة .. فأنها تطربنا

كذلك فإن المذهب كله خارج تماما عن القيود والاعتبارات التى يضعها العقل لتنسيق الوجود كله .. وتقسيمه وتصنيفه .. فالمسرحية ذاتها غير مرتبطة بزمن .. فقد يأتى زمن سابق بعد زمن لاحق .. أو يتواجد شخص فى مكانين فى آن واحد .. إن ذلك فعلا هواللامعقول .. ولكننا هل لاننطبع به فى النهاية ؟ فى الواقع أننا ننطبع بذلك .. وهناك أشياء كثيرة فى هذه الحياة ننطبع بها .. وتؤثر فينا دون أن يكون لذلك أى تعليل يناسب العقل

فكذلك الرسم السريالى .. فقد رسم بيكاسو حصانا أزرق .. جميل.. وليس هناك حصان أزرق ، وإنما كل هؤلاء تحرروا من الزمان والمكان وكل القيود وعبروا عن إحساسهم بلا حاجة إلى تفسير .. إن فلسفة هذا المبدأ بالذات تتناول كل ما ينتقل من الحياة أو الوجود الى القلب مباشرة فيؤثر فينا دون أن يمر على العقل .. أى والعقل فى إجازة

ولنسأل أولا .. هل هذه حقيقة موجودة فعلا ؟ ليس بالضرورة بنفس الشكل أو الصورة التى يعرض بها المذهب ألوانه الفنية رسما أو قصة أو مسرحية أو أى شئ كان .. ولكن الانطباع فقط هو أمر حيوى جدا .. وهو ما يحافظ للوجود على الاستمرار .. ودعنا نتناول منافسة بين المنطق واللامنطق

اذا أخذت ابنك فى شارع .. ورأيت أرجوحة هل تجرؤ على الدخول بين الصبيان لتأخذ دورا ؟ بالطبع لأ .. لأنك تخاف نظرات الآخرين .. وبالرغم من هذا فإنك لاتخجل أبدا من الاقدام على هذا لو كنت فى الملاهى مثلا
اذا فما هى الملاهى ؟ إنه تصريح عاقل .. بشرعية ممارسة الطفولة التى هى فى نفس كل واحد مهما كبر .. وفقط أن تترك عقلك على الباب ثم تتسلمه وانت خارج .. تدخل وتلبس طرطورا وتركب الساقية وعربة الموت وتدخل بيت الاشباح وتخاف كما لو كنت طفلا وتشاهد الساحر وتستمتع بكل هذا

سؤال آخر .. هل لاتجد سعادة – بغض النظر عن أنك تدخل السرور الى قلب ابنك أو بنتك – فى مشاهدة الرسوم المتحركة ؟
سؤال أخير وخاص جدا .. هل تحب أن "تدلعك" زوجتك أو حبيبتك أم لا ؟ إن امتع مايشعر به رجل مع حبيبته أو زوجته هو حين يشعر معها أنها مثل أمه .. فهنا يعود صغيرا .. صريح العواطف والمشاعر على سجيته تماما .. وهنا قمة الصدق .. والعكس صحيح تماما
نعود فنقول أن امتع وأجمل اللحظات التى نقضيها بصفة عامة هى حين نمارس كل ما نحب .. وأعنى كل ما ننطبع به مباشرة دون حاجة الى استئذان العقل

إن الحب فى حد ذاته هو انطباع لاعقلانى .. لأنه ممارسة مطلقة .. ستجد نفسك مباشرة معجب بشخص وقد لاتعجب بشخص آخر .. وقد يجوز أن يكون عذبا مهذبا وبه ميزات كثيرة لكنه الانطباع المطلق الذى قد يأتى سلبا أو إيجابا أو كما نسمى فى عصرنا ليست هناك كيمياء مشتركة .. وانتهى الأمر هنا .. فلسنا فى حاجة لابداء أسباب .. هو هكذا
فنحن نشعر شعورا غامضا حيال مواقف كثيرة.. مشكلة أو ظاهرة فى الطبيعة.. أو الحب والعاطفة.. ثم نبدأ بعد ذلك فى تفسير كل شئ
لكن الفكر لايتحرك عشوائيا أبدا ليصل إلى نتيجة.. وإنما يتبع دائما وينجر إلى إحساس فيفسره .. ونيوتن حينما وقعت على رأسه التفاحة لابد أنه أحس بأن ثمة شئ ما يربط بين التفاحة والأرض قبل أن يكتشف قانون الجاذبية

.. إن تلك المقارنة بين العقل والإحساس تدفعنا للتحدث عن اللامعقول ولنأخذ مثالا واضحا لذلك هو الرجل والمرأة
فدائما ما يخضع الرجل أموره وقضاياه للمنطق والتحليل .. فإذا ما اقتنع يقبل الأمر وإذا لم يقتنع لم يقبله .. على عكس المرأة فى كثير من الأحوال .. فإنها تخضع معظم قضاياها لإحساسها ومثلا.. فإن الموضة تزداد غرابة وتتعقد ألوانها وتتشابك وبينما تتردد الموضة بين الشعر الطويل والقصير بهذه السرعة نجد أن المرأة أسرع تجاوبا من الرجل فى هذا .. فهذا البائس يتجاوب أيضا.. وهو قد انتهى فى وقت إلى الملابس المزركشة الملونة وكان قد استخدمها فى عصر قديم.. ثم أطلق شعره بعد ذلك ولكن متى ؟
بعد أن أخضع ذلك لميكروسكوب المنطق والتحليل والتفسير، وأقنع نفسه – وربما بلا مبرر - بأنه وفقا للمذهب الهيبى والرجوع إلى الحياة البدائية البسيطة ألغى موضوع الحلاقة وترك شعره مسترسلا، وحتى شباب الأصوليين يتحججون بأن القدامى كانوا مسترسلى الشعر.
إذا فقد أوجد لهذا حتى مذهبا وعقيدة.. و قد عاد الآن إلى الشعر القصير وربما أزاله كله من باب النظافة مثلا

فإذا عدنا للمرأة وجدناها تنظف طفلها أو أباها بوازع من إحساسها المطلق به.. رغم أن هذا الموضوع لو عرض على رجل لتقزز منه .. ولو قام به مرة فانه لايكرره الا اذا اضطر لذلك .. وهو منطقيا شئ غير لطيف .. لكن الحقيقة تستوجب أن يوجد من ينظف الطفل.. وإلا لم تستمر حياته.. فإذا كانت المرأة هى التى تتطوع بذلك .. فلابد أنها تزيد عن الرجل بإمكانية تمكنها من هذه الرسالة

كذلك فى أصعب الأمور وأعقدها نجد أن المرأة دائما هى الدفء الكامل .. والحنان الكامل.. تعطيه بلا حدود .. وقد لانستطيع أن نفسر هذا السلوك إذا وجّهته مثلا إلى إنسان فاشل .. فاذا رسب ابنها تسمع من ابيه .. انا قلت يبقى يقابلنى لو فلح .. ماهو انت اللى مدلعاه .. بتديه فلوس من ورايا .. ومافيش حاجة بيطلبها اللى وبتقفى فى صفه .. وادى النتيجة .. سبع البرمبة طبّ اهو

بينما حديثها لإبنها .. أبوك بيتكلم من عشمه .. قلبه عليك .. ونفسه يشوف ابنه حاجة كبيرة يتباهى بيها قدام الناس .. قوللى ياحبيبى مالك .. شايفاك مهموم وبتسرح كتير .. هنا ربما يذكر لها انه متعلق بفتاة .. ويتمنى الارتباط بها .. فترد الرد الحاسم الذى نسمعه فى كل مقام .. وماله يا حبيبى .. شد حيلك انت وانا اروح بنفسى اخطبها لك .. هذه هى المقايضة الناجعة التى ترضى كل الاطراف

فالمرأة إذا معدة دائما لرسالة أدق من الرجل .. فهى تأتى على الفنان فينطبع إحساسها وقلبها برسمه مباشرة فتشجعه.. وربما لاتعرف مقاييس عدته التى يستخدمها فى الألوان ولا كيف كوّنها.. بعكس الناقد فيتأمل ويدقق ويدرس التركيبات والتداخلات وربما أظهر الرسم فى النهاية سيئ .. رغم أنه حلو

هذه هى الحقيقة الرائعة فى المرأة ... وأنا لا أهاجم عقل المرأة وفكرها .. بل بالعكس أريد أن أظهر هذا الركن فيها الذى ينقص الرجل ولا نملك أن نعيش بدونه و الأمثلة كثيرة .. سق لى رجل تزوج من ضريرة فربما لاتجد .. وأنا أسوق لك العديد من النساء اللاتى تزوجن من مصابى حرب وغيرهم. وهكذا يقال وراء كل رجل عظيم امرأة

فإذا اتفقنا بأنها تتحرك بالإحساس وأن الله خلقها أعقد تركيبا من الناحية السيكولوجية والبيولوجية فلابد أن نتوقع انصياعها الطبيعى لذلك الإحساس.. لرجلها.. لطفلها..لأبيها وبلا حدود .. فذلك ركن مطلوب من أركان الوجود الإنسانى .. وهكذا فهى تتحرك من أرض الحقيقة

فالحقيقة تقول يجب أن يكون الطفل نظيفا.. ويجب أن يدعم الفنان بطاقة روحية ويجب أن يقف الفاشل على قدميه مرة أخرى .. ويجب أن تظهر نواحى عظمة الإنسان فيكون عظيما

إذا فرغم فكر المرأة .. تتحرك وعلى طول الطريق عصاها هى قلبها وإحساسها.. فإذا كان المذهب السريالى هو ما وصل إليه الرجل فى وقت من الأوقات فإن المرأة قد سبقته فى هذا المضمار منذ خلق البشرية .. ولابد أن هذا المذهب حقيقة .. ورغم أنها قد تبدو عسيرة التحقيق إلا أنها تحرك الإنسان دائما
وبعد أن تناولنا هذا المثال ..لابد أن ننقاد إلى نتيجة رائعة .. وهى أن قمة العاطفة والارتباط هى فى أن نحس بجوهر من حولنا.. بلا تفاصيل .. بمعنى أنك حين تنظر إلى أمك أو بلدك أو إبنك فأنك تحبه دون أن تسأل نفسك عن أية تفاصيل فيه .. وأنت لاترى إن كان جميلا أو قبيحا ، ناجحا أو فاشلا ، ذو قيمة عالية أو حتى بلا قيمة .. لأنك فى هذه الحالة لاتراه بعينك .. ولا تسمعه بأذنك .. ولاتشمه بأنفك .. وإنما تراه وتسمعه وتحسه بقلبك فقط

وإذا فإننا لا نستطيع أن نلوم من يزور أباه ولو فى السجن .. أو يقف إلى جانب إبنه وابنته مهما كان موقفها .. ذلك بأن الحب هو دائما إيمان حقيقى لايرى إلا كل شئ جميل فيمن ترتبط به

إن هذا الطريق هو الذى يقودنا فى النهاية الى الحب المجرد لله .. لأننا لانراه ولانسمعه .. لكنه دوما نحسه بداخلنا.

المرأة .. واللامعقول

Saturday, June 20, 2009

يعنى مش كان احسن لو الفلوس دى كانت -
اتصرفت على واحد محتاج علاج ؟
ولا شاب عايز يتجوز؟ -
ولايجيبوا بيها قمح نظيف عشان الناس تاكل ؟ -
وتعقب صديقة لى
انا اتعجب من المشروعات المطروحة من الجهات -
الاجنبية وبعضها مثلا خاص بتشجيع الملكات الابداعية للأطفال فى الوقت اللى هم فيه محتاجين لحاجات أهم .. وكمان يحددوا مشروعات مثل هذه لمشاركة المرأة فى مجتمع هو بالاساس ذكورى يضع عراقيل كثيرة لتعويق المرأة بسبب ثقافتنا وعاداتنا
والمشروعات الخاصة بالمعوقين تركز -
على دمجهم بالمجتمع
هم لايرون كل الحقيقة .. وربما شايفين بعضها .. ان المشكلة هى فى نظرة المجتمع لهؤلاء -
.. وليست فى مشكلتهم الحقيقية .. لايزال المجتمع داخليا يرفض هؤلاء .. ويتجنب التعامل معهم ..
لدينا نسبة يلزمنا بها القانون لتعيين هؤلاء .. لكن الاجمل عندنا اننا بدأنا فى مساواة بعضهم -
بزملائهم الذين يؤدون نفس الوظيفة طالما ان العمل لا يتأثر بتلك الإعاقة
نفس الحقوق ؟ دى فكرة جيدة -
كل الحقوق .. وهذه ليست بدعة جديدة .. لكننى رأيتها مطبقة فى ألمانيا وأقتنعت بها -

هكذا دار الحديث .. وهو يتناول جدول الاولويات فى حياتنا .. فليس من المهم الذهاب الى السينما .. والاولى ان تشترى كتاب تذاكر فيه .. وليس مهما ان تذهب فى رحلة .. لأننا نحتاج لزوج من الاحذية لأخيك الاصغر .. كل لك لقمة أفيد من القصة اللى فى ايدك دى اللى مش مخلياك تنام
كم مرة سمعنا هذا الحديث؟
تذكرت ان يوسف شاهين كانوا يجمعون له كل ما فى جيوبهم ليسافر على مركب الى نيويورك ليتعلم فنون المسرح فى معهد باسادينا ويتحول بعدها الى الاخراج
.. وتذكرت منظرا لم يفارق عقلى الى الآن
فى عز ضرب غزة والتدمير منذ سنوات .. ووسط الهدد والحجارة كان هناك فلسطينى ينقل ما تبقى من محتويات منزله بعد تدميره الى مكان آخر .. كل ذلك على حمار .. لأنه كان الوسيلة الوحيدة الممكن التنقل بها وسط الانقاض
.. الملفت ان من بين منقولاته بعض الالحفة والوسائد .. وصندوق خشبى تتدلى من جانبه بعض الستائر
!! .. وفوق كل هذا جهاز حاسب
نعم .. جهاز حاسب وسط هذا الضرب والدمار .. مع ان اجهزة الحاسب لم يعد من الصعب اقتناؤها ولا حتى اللاب توب ..لكن هذا الجهاز بالذات فيه عقله وفكره .. وخبرته وتجاربه فى ملفات متعددة ..
وقلت فى نفسى ... هذا شعب لا يفنى
وتنقلنى كاميرا خواطرى الى فلاش آخر .. كلمة كتبها البروفيسير راميك استاذ الثرموديناميك على السبورة فى اول محاضرة لنا
Countries which have schools.. have the future
الامم التى لديها المدارس .. تملك المستقبل
لكننى تسائلت .. هى كان يقصد مدارس العلوم فقط ؟ .. وعندما زرت تشيك بعدها بسنوات طويلة .. ورأيت الشباب يسيرون فى الشوارع واللوحات والالات الموسيقية فى ايديهم فهمت انها أيضا مدارس الفنون والآداب أيضا .. وقد زينت معظم الميادين التماثيل النحاسية الجميلة .. وتغطى قمم المبانى تلك القباب الذهبية اللامعة
ربما كانت هذه الكلمات القليلة هى كل حصيلته من اللغة الانجليزية وقتها .. لانه كان برفقته مترجم طول الوقت .. الا ان هذا الرجل ابهرنا جميعا بتعلم الانجليزية كل يوم بتركيز تام لمدة ستة شهور .. حتى اجادها .. فكان التواصل مباشرا بيننا وبينه .. حتى جعلنا نعشق ونحب مادة من أصعب المواد على طلبة كلية الهندسة .. الديناميكا الحرارية
فكان يأتى لنا بأوراق الرسم البيانى الشفاف الأخضر .. ولم نكن خبرنا مثله فى مصر .. والصور الجميلة التى توضح وتحببك فى المادة .. حتى أيقنت أن العلاقة بين العمل والنجاح فيه هو الحب أيضا .. والتفنن فى تقديمه والذوق فيه والذى يفتح الشهية له .. ورأيت أن هذا هو الفرق
من هنا عدت الى جدول الاولويات .. واصطدمت بأن جدولنا ليس فيه شئ انسانى بصفة عامة .. أولوية الأكل والشرب والعلاج والسكن والذهاب والإياب ابتلعت وذهبت بكل شئ

أين إذا مايشكل العقل والذوق معا ؟
هل من المهم ان نحرك ملكة الابداع والذوق عند الاطفال ؟
فى احتفال آخر العام للاطفال من سن سنتين الى 12 سنة والذى اشتركت فيه حفيدتى كان الجمهور منفعلا جدا .. مفهوم طبعا أنه انفعال عاطفى وسببه ان كل أم وأب يريان طفلهما على المسرح .. مش مهم ماذا يفعل .. المهم انه يتوه ببصره بين الحاضرين باحثا عن بابى او مامى فلا يتبينهما فى أغلب الاحوال لكنها يعرفانه فيصورانه بالديجيتال او الفيديو

أما أنا فكنت ألاحظ أنها مجموعة من المخلوقات الصغيرة الظريفة التى تنتمى لعالم الانسان .. تصيح فى كل اتجاه بمجرد البدء فى العرض .. فلا هارمونى ولا توافق فى الحركات مع عرض شامل منظم لكل انواع النشاز الذى تتخيله .. فليس كل الاطفال موهوبين فى الغناء .. ولا التمثيل .. وقد كان يمكن انتقاء بعضهم لهذا الغرض .. والاهم تدريبهم بشكل شاق مافيهوش هزار قبل العرض .. وتفهم ووعى من أولياء الامور بأن هذا الشئ هام جدا لتشكيل وجدان أطفالنا

فعلنا ذلك قديما مع دندن حتى تظهر مع صفاء ابوالسعود فى أغنية " ياماما ياحلوة ربنا يزيدك" فى عيد الأم .. وهى لاتزال مبعث فخر لها بين أقرانها أنها تمتلك ميولا فنية منذ نعومة أظفارها .. أما الثمن فهو نقل الاولاد باستمرار من وإلى المدرسة مع تدبير اطعمتهم ومصروفاتهم استعدادا للبروفات الطويلة التى غالبا ماتنتهى بعد منتصف الليل .. ولمدة ثلاث اسابيع .. فقط لتظهر خمس دقائق
فهل كنا نظن ذلك شيئا هاما ؟

هذا مايعيدنى الى لب الموضوع .. لدينا أطفال ولا أقول حيث اللا امكانيات .. بل فى ارقى المدارس وأغلاها .. لكنهم لايتذوقون شيئا .. ولا يمارسون قدراتهم الحقيقية ومواهبهم .. ببساطة لأنهم لم يتعرفوا عليها .. ولا يتم توزيعهم حسب ما قسم الله قدراتهم .. وما برع فيه الآهالى عن حق .. هو فى خلق جيل من الكلابيظ الذين يأكلون جيدا .. وصحتهم تمام .. مع تحفظى الشديد على ذلك

قلت لهم
عايز أقول حاجة .. مهم جدا ماننساش نخصص ولو عشرة فى المية لعمل شئ نحبه -
ونجد نفسنا فيه .. نروح السينما .. نلعب رياضة .. نرسم .. نؤلف ونكتب .. نصور ونِخرِج .. والا مش هانحب حياتنا .. وعشان نعمل دى لازم نكتشف احنا بنحب ايه أصلا .. وننعش ملكاتنا وأفكارنا .. صحيح الأكل مهم .. والعلاج .. والتعليم .. انا عارف اننا ممكن ماناكلش ومانلبسش بس نتعلم .. لكن الذوق كمان مهم .. حتى الأكل والتعليم عايز ذوق .. عشان كده كل المشروعات والمنح بتتجه لبناء الانسان أولا .. وتحريك طاقاته الابداعية .. اللى هى سبب التغيير .. اللى هو صفة الكون والوجود وفلسفته الاصلية .. هم بيصرّوا على كده .. وعارفين ان ده الطريق لصنع المعجزات .. واحنا مذهولين ومش شايفين أن ده له أى أهمية

نلعب .. ولاناكل؟
$

Friday, June 5, 2009

قال الرجل المهم وهو يحاور منسق الندوة
ساعتها .. قال لى انا شفت رؤيا فى المنام -
.. وكأن جيشنا كان بيعبر القناة
ده معناه عشرة الآف شهيد فى الموجة الأولى -
بس
لأ .. الرؤيا بتقول أن سيدنا محمد عليه الصلاة -
والسلام كا معانا .. يعنى ربنا بيؤيدنا .. وان عدد الشهداء فى العبور ماكانش كبير .. الجنود كأنهم جند الله ولبسهم كله بالأخضر .. ومعاهم سيوف .. وإن الاعداء كانوا فى غاية الرعب .. عيونهم جاحظة من الرعب .. ووجوهم صفراء من الصدمة .. كأنهم يرون وحوشا كواسر كشرت عن انيابها .. بينما سقط من ايديهم السلاح ..
امال فين مواسير النابالم .. والحصون التى لاتؤثر فيها حتى القنبلة الذرية ؟ -
المشهد كأن عاصفة من الرمال والغبار اجتاحت الخطوط الأمامية .. وكأنها ضباب .. هذا الضباب انقشع -
عن جنود اولى بأس شديد .. يجعل مقاومتهم تضعف وتنهار من هول المفاجأة
وكيف استمر هذا المشهد ؟ -
استمر حتى دخول الليل .. وحينها .. هدأ كل شئ .. وسقطت معظم الحصون فى أيدينا .. وقعد يوصف -
شكل الحصون والقتلى من الاعداء فى نهاية ذلك اليوم المشهود .. ثم صلاة المقاتلين
صلاة المقاتلين ؟ -
صلاة المقاتلين بعد الانتصار مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ترحما على الشهداء -
.. وشكرا لله عل نعماه .. واوصانى بابلاغ الرئيس انور السادات .. والرئيس انت عارف كان يتفائل بيه ..
ايوه بس ماظنش ان الرئيس السادات كان يعتمد على ذلك فى قراراته -
هو من باب التفاؤل .. قال لى بالنص .. ان كان الرئيس ينوى الحرب فى هذا التوقيت .. فعلى بركة الله -
.. منصورين ان شاء الله
وفعلا بلغت الرئيس .. -
أيوه .. نقلت اليه رؤيا هذا الرجل بالحرف الواحد زى ماباحكيها لحضراتكم بالضبط -

كانت هذه الندوة فى احد لقاءات نوادى الروتارى بفندق سونيستا .. وكنا انا وزوجتى مدعوين على حفلة افطار .. والاجندة عادة ماتستضيف الى جانب جدول اعمالها شخصية مرموقة فى كل اجتماع يتحاور معها الاعضاء وكأنهم فى جلسة عائلية .. فعدد الاعضاء قليلون .. حتى لو اجتمع أكثر من ناد فى اللقاء
كان هذا فى شهر رمضان على افطار .. وكان من المناسب جدا وقتها ان نتحدث عن حرب رمضان المجيدة

وبين متمتم بأن الراجل ده سره باتع .. وبين من يتعجب من أنه حتى صانعو القرار يمكنهم أن يستمعوا لهؤلاء .. مع ان هذا معروف جيدا لدى الكثيرين من القادة والفنانين والمشاهير .. فالرئيس ريجان كان على اتصال بعرافة محددة يرجع اليها فى أدق قراراته ويدع لها ان تختار انسب الاوقات واكثرها موائمة ليقدم عليها .. كذلك كان الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران حتى أواخر حياته ومعظم الفنانين والرياضيين فى مصر والخارج

ليس فقط القادة والمشاهير .. وانما كلنا كذلك عند الوقوف على حافة الغيب .. فالعلم لم يقدم لنا الى الآن الكرة البلورية التى تكشف لنا المستقبل بنسبة مضمونة .. ولازلنا أيضا تعبث اصابعنا بصفحات الجرائد والمجلات بحثا عن حظك اليوم والابراج وهكذا
ومحاولة اختراق المستقبل هى سعى دوؤب للإنسان منذ الأزل .. ولهذا فهو يقرأ الفنجان ويفتح الكوتشينة ويضرب الودع ويقرأ الطالع تحسبا لتلك القوى الغامضة التى تتحكم فى مصيره واقداره .. الا أن درجة اعتقادنا فى مثل هذه الوسائل تختلف .. فمنا من لايقدم على شئ فعليا قبل الاطمئنان من أن الابراج والكواكب فى صالحه .. ومنا من يعتقد فيها قليلا لأنه تصادف وتحققت بعض النبوءات .. أو بدا له أن بعضها تحققت .. فنقول إلا طنط زينب .. دى مكشوف عنها الحجاب .. بتقرا الفنجان كأنه كتاب مفتوح .. وطالما أن هناك شيئا مجهولا فسيظل البحث عنه مستمرا

وكما أن هناك من يعتقد فى كشف هذا الحجاب فإن هناك من لا يعتقد فى ذلك نهائيا .. ومن بينهم صديقى اللواء لطيف الذى مال الى وهو يبتسم وقال
هم بيسألوا الراجل عن تفاصيل الرؤيا .. واللى حصل بالفعل فى الحرب .. بس أنا محضر له سؤال -
واحد .. وهاقوله فى الآخر خالص
وليه مش دلوقت ؟ -
هاتشوف -

وفعلا استمرت المناقشات والتساؤلات .. حتى جاء أخيرا دور لطيف .. فطلب الكلمة
(...) طبعا هو شئ كويس أن الانسان يتفائل فى كل مساعيه .. لكن انا عايز أسأل .. يعنى الشيخ -
شاف فى الرؤيا شئ عن العبور .. وإن اللى جاله فى المنام ده حكى له عنه .. ما حكالوش ليه عن حكاية الثغرة بالمناسبة ؟ .. عالاقل كنا خدنا بالنا

ولم تكن هناك اجابة .. فأقفل المنسق الحوار .. وقمنا الى الافطار

رؤيا


&

Wednesday, May 20, 2009

.. حينما تسمع أذنك مايحلو لها .. لا ما يقال
.. وحينما ترى عيناك على مزاجها .. لا ما هو أمامها
وحينما تبدأ حواسك فى الانحسار عن الدنيا .. والانسحاب شيئا فشيئا مما حولك
وحينما يذهب شعرك فى أى اتجاه .. ماعدا أن يطاوعك تحت المشط
.. فأعلم بأنك كبرت كثيرا

وعندما كنا شبابا كنا نضحك من ماما اذا نادت على اسم منا باسم الآخر .. ومن بابا اذا قال كلمة بطريقة خاطئة لأنه فى الواقع سمعها كذلك

وكنا أيضا نضرب المثل بهؤلاء الكبار .. فنقول رجل فى الخمسين او الستين ويفعل كذا وكذا .. أو سيدة فى عمر الجدات وتفعل هذا

وكأن هؤلاء لابد أن يخرجوا من الحسابات الطبيعية التى بنيت عليها ثقافاتنا .. أو كأن ليس من حقهم أن يعيشوا كالآخرين يحبون ويمرحون ويستمتعون ويروحون ويجيئون

كذلك يفوت الشباب فى فورته أن الكبار لم يعودوا قادرين .. نفسيا وصحيا على القفز والتنطيط .. وما يستنكره للغرباء لايتخيل انه اصبح صعبا وربما مستحيلا أيضا على أقرب الناس اليه .. أبوه وأمه .. أو عمه أوخالته .. كما انه ما كان يمكن قديما .. اصبح عسيرا الآن
كما أنهم يتناسون أن هناك حدا للشبع .. يزهد بعده الانسان فى أشياء كثيرة .. كما لايقوى أيضا على الاستمرار .. ولن يجدى معه أن نقول " معقول ؟ ده انت لسه شباب ياراجل .. أو ياطنط فين الشباب والحيوية والشقاوة يتاعة زمان؟ " .. الحقيقة ان هذه بعدت كثيرا .. واصبح الميل معها للهدوء والدعة والبعد عن الصخب والزحمة مطلبا مستمرا

المؤلم فى الموضوع أن هناك أحكاما صدرت مسبقا .. وكأن هؤلاء لاحق لهم فى الحب والسعادة .. ولاحق لهم فى الاستمتاع بنعم الله التى احل لعباده

وسألت نفسى هل يكبر الانسان عمرا؟
فى اعتقادى أن عمر الانسان الحقيقى مرتبط بالقدرة على الابداع والفكر والعطاء .. وهى التى كلما كانت لاتزال تتمتع يحيويتها وتتدفق وتقدم الجديد .. فهى فى شباب دائم .. وهذا هو الشباب الحقيقى .. أما اذا تعطلت .. فهنا نقول .. هذا الانسان قد شاخ فعلا

وبناءا على هذا فهناك فى هذا الصدد شباب ولدوا شيوخا .. ليس من باب الحكمة .. وانما عاشوا مهمشين .. أتوا على الزمن وسقطوا منه دون أن يضيفوا شيئا .. وربما انتظروا كثيرا ليأخذوا .. ونسوا أنه حتى يأخذوا لابد أن ينطلقوا بروح العطاء .. فنحن لم نعرف أرضا طرحت شيئا قبل أن تحرث وتبذر

كما اعلم شيوخا لازالوا يعطون .. ولديهم ما يقدمونه .. فمالعمر ؟ .. رقم ؟ .. أم معنى لهذا الرقم .. قد يبدو الرقم صغيرا .. لكنه لايعنى شيئا .. وقد يبدو كبيرا أيضا ولايعنى شيئا

من ناحية أخرى .. هناك من انجز شيئا كثيرا فى وقت وجيز .. قد يكون قد ضحى بتعليمه ليتكسب .. أو من أجل أن يعين اسرته بعد والده .. حتى أكمل رسالة .. اذ ليس بالضرورة أن تبنى الهرم فى كل مرة .. وانما أن تفعل شيئا مفيدا باستمرار

قال لى مهندس صديق عزيز لدى
ياشريف تعالى نشوف فى عشر سنين انت عملت ايه وانا عملت ايه .. انا علمت نفسى كويس .. -
واول مابدأ القطاع الخاص أشتغلت فى شركتين من أكبر شركات مصر .. واستقلت من القطاع العام
بيكفى انك غامرت بمركز مأمون عشان تجرب .. وربنا وفقك وبقيت فى منصب أعلى ودخل أكبر -
ده صحيح .. لكن انت خرجت من الجيش .. وسافرت الخليج واشتغلت هناك .. وبعدين خدت ولادك -
وهاجرت .. وكمان اتعلمت آخر حاجة هناك وماكانتش مصر سمعت عنها .. وبعدين رجعت ..
كذا مكان يحبوا انك تشتغل معاهم .. ومسكت منصب أكبر منى .. واحنا فى نفس السن تقريبا ..
الحساب مش بالشكل ده .. يعنى انا اتبهدلت اول ما رحت الخليج .. وفى يوم حطوا لى كوم عدة -
فى وسط الملعب ومعاهم كام فنى من الفليبين والهند .. وقالوا لى استلم المشروع .. ودوّر محطات التحلية والكهرباء ومعالجة مياه الصرف والتكييف .. وانا لاأفقه شيئا فى هذه الأمور
وعملت ايه ؟ -
أخدت الراجل المساعد بتاعى وهو اقدم منى عشان يفهمنى حتة حتة .. وذاكرت كل الادلة بتاعة المحطات -
والشبكات .. ست شهور باذاكر واراقب الانشطة كلها .. وفهمت
على الاقل قدرت تدور مشروع بشكل كويس .. بس انت سبت كل ده وهاجرت -
عشان بابص لحاجة اعلى لى ولاولادى .. وعلى استعداد لدفع الثمن .. انا اشتغلت اربع شهور -
فى عز البطالة .. وبعدين اترفدت لانى طلبت فلوس اكتر .. وقعدت اجفف وأغلف زهور فى مكتبة سيدنى ست شهور تانيين .. وده عمل تطوعى .. اتنقلت بعدها لسان جورج اشتغل ساعى يستلم الجوابات ويوزعها فى المكتب ويساعد فى اعمال السكرتارية .. كل ده قبل ما اشتغل مهندس جودة .. واتعلم فى الوقت نفسه بعد الظهر
بس حققت اللى انت عايزه .. -
ايوه ياصاحبى .. بس مش من غير تمن .. ماجربتش ان جزمتك يدوب نعلها فعلا وانت بتدور -
فى دنيا كلها جديدة عليك .. وبدل الواحدة اتنين .. وان الفلوس تخس فى ايديك وتعلم ولادك ان الدنيا من ده على ده .. جايين من الرحرحة هناك على الاقتصاد فى كل شئ والمصروف بحساب لحد ماتقف على رجليك .. عارف؟ احنا عاملين زى مابنشوف امريكا وننبهر بيها ونقول ياسلام .. فى مائتين سنة بس ؟
ماهى فعلا مائتين سنة .. -
آه .. وحرب اهلية بين الشمال والجنوب راح فيها ييجى نص مليون .. وسفوا الرمل وضاعوا -
فى المناجم وروضوا كل شئ .. فين لما اتلمت الولايات دى .. انما المغامرة والمجازفة والمحاولة والوقوع والقيام المستمر .. واللى هى فى معناها الكبير .. قمة التوكل على الله والسعى
صحيح فيه تمن لازم يندفع -
واحنا عايزين كل حاجة واحنا مرتاحين بنشرب شاى .. -

تذكرت هذا الحوار لأننى لم اقف عند الرقم ولم أتأمله أبدا .. كنت أقول لنفسى ليس من المهم متى .. لكن المهم كيف .. فأنت لاتملك الظروف .. ولا تملك وقتها وآوانها .. لأنها بيد الله .. لكنك تملك الارادة

فقد تركت الخدمة الى المعاش فى الثامنة والثلاثين .. وهذا هو التوقيت الحقيقى الذى بدأت فيه اقامة خط وظيفى من أول وجديد .. وسافرت الى الخليج بعدها .. وهاجرت وانا فى الثانية والاربعين .. وحصلت على ماجستير ادارة الاعمال من جورجيا فى الخمسين وكل هذا ساهم فيما أنا فيه .. بشكل مباشر او غير مباشر

وابتسمت .. لاادرى ان كانت ابتسامة رضا ؟ .. أم سخرية من هذه الحياة ؟ فالثابت أن الانسان لايرضى عن نفسه تماما .. ربما كان قانعا بما قسم الله له .. وهذا منتهى ما ينعم به عليه

لكنها كانت ابتسامة من نوع آخر .. وأنا أتأمل الشباب الذين ليس فى قاموسهم أن يأتى يوم .. ويكبرون

مالعمر ؟
*

Monday, May 11, 2009

معقول فى هذا الزمن لسه فيه ناس بتتكلم فى زكاة -
الأبل السائمة والاستنجاء ؟
وايه الغريب فى كده؟ -
يا بابا .. فى عصر الطيارة ومكوك الفضاء -
والمية اللى درجة نقاءها 80 جزء فى المليون وواصلة لكل البيوت
فيه ظروف ممكن تضطرك للحاجات زى دى -
صعب بقى اننا نفضل نتكلم بلغة من الف سنة -
.. اذا كان لغة الكون هى التغيّر
التغير مش دايما للأمام .. -
ازاى مش للأمام ؟ -
اقول لك .. افرض مثلا .. وانت راجل شيك كده .. وراكب العربية ال بى أم بتاعتك .. رايح الغردقة -
ولا شارم وبعدين تهت .. البنزين خلص .. ولا العربية عطلت ..
يعنى .. هاتصل بحد يغيتنى -
لأ .. الموبايل مافيش شحن -
انعزلت يعنى ؟ -
أيوه .. هتلاقى نفسك وانت النهاردة اتحبست فى زمن قديم .. ولو مؤقتا .. هاتعمل ايه .. هاتعيش عيشة -
.. أهل الكهف كام ساعة .. ولوجه عليك الليل هاتولع نار بطريقة بدائية عشان ماتنشفش من البرد
وهتندى مية على زلطة فى كوز طول الليل عشان لسانك يدوق المية الصبح
أيوه .. بس ده مؤقتا .. -
أنا عارف .. ما انا باتكلم على الفترة المؤقتة دى .. هاتعمل ايه .. وهاتتوضا ازاى ..هاتصلى ازاى ؟ -
هاتيمم .. مش هاتوضأ .. -
صحيح .. وهاتتطهر ازاى .. هاتلاقى عندك حل مؤقت .. ينفع فى الوقت ده .. -

كان هذا واحدا من الحوارات الجميلة التى كانت تدور بينى وبين والدى رحمه الله فى أمسياتنا الجميلة التى كنا نقضيها مع فنجان قهوة بن تقيل وسيجارة كليوباترا .. أستهوتنى فيها فكرة سقوط الزمن .. وهى التى كانت تفسر لى أشياءا كثيرة تصادمت أحيانا مع معتقداتى
*
ذكرتنى أيضا بيوم كنت فيها متوجها لمستودعاتنا بالتل الكبير .. انا و عبد العظيم السائق ومعنا عربة جميلة لورى جاز 53 .. معنا بنزين يكفى لمسيرة يومين .. وجيريكان زيت وعلبة باكم لأن المأمورية قد تطول فنضطر لجوب صحرائنا الشرقية بين المستودعات والوحدات الفنية
*
فجأة .. انقطع سير المروحة .. وبدأ المحرك فى الفوران .. وبدأت أعصابى شيئا فشيئا فى الغليان .. فليس معنا سير احتياطى .. ولم نكن بعد صرفنا أى قطع غيار تسعفنا فى هذا الموقف التعيس .. كما لم تكن معنا
!! .. اى وسيلة اتصال كعصرنا الذهبى هذا .. وليس هناك أيضا صريخ ابن يومين
*
حاولنا ابتداءا أن نستخدم رباط الحذاء البيادة .. فهو طويل ومتين أيضا .. زوج منه كانا كافيان لعمل سير بلدى يدير طلمبة المياه ولو ببطء .. لكنه مع الحرارة أخذ ت خيوطه فى الاستسلام والاسترخاء شيئا فشيئا حتى انقطع تماما

فكرت فى استخدام سلك الكهرباء لأحدى مصابيح الفرامل الخلفية .. فهو نحاسى مغلف ببلاستيك سميك .. يصل من مقدمة العربة حتى نهايتها ..لكن كان الثمن اننا قطعنا مشوارا يستغرق ساعتين فى نصف يوم بالتمام والكمال .. الى أقرب وحدة فنية حتى ضبطنا كل شئ

سقوط الزمن .. هو الذى نمارسه ليس فقط اذا ضللنا الطريق فى الصحراء .. ولكن أيضا اذا سرحنا مثلا .. وربما طار خيالنا الى عوالم كثيرة بلا مقدمات .. فنلتقى اناسا بلا موعد .. ونرى أشياءا دون سابق ترتيب .. فاذا نبهنا أحد لاندرى كم من الوقت مر أثناء هذه الرحلة
أما اذا رحنا فى غفوة .. وعشنا حلما .. فالأمر أخطر .. لأننا نحس ونرى .. وربما نحزن ونفرح .. أو نخاف ونقلق .. وقد نستيقظ ونحن لازلنا نرتجف .. أو نتصبب عرقا .. دون أن نتحرك فى واقع الأمر سنتيمترا واحدا .. ولو ان شخصا ينام بجوارك فان كل منكما يعيش عالما غير لآخر .. فى اللازمن

لماذا اذا نشعر بثقل وطول الوقت اذا كنا فى حالة انتظار .. ولماذا تتبخر لحظات السعادة من بين أيدينا ؟ ولماذا اذا تحركت ساعة بسرعة الضوء تتوقف عقاربها تماما ؟ .. فالساعة الذرية التى وضعوها فى طائرة تندفع بسرعة الصوت .. وجدوا أنها تتأخر كثيرا عن مثيلتها على سطح الأرض

.. نعود لهذا اللقاء القديم بينى وبين أبى .. والذى اقنعنى أنه حتى سقوط الزمن نسبى
اذا بسقوط طائرة فى الاحراش كما نرى فى الافلام .. او توهان فى الصحراء .. يعود بك الزمان الى الخلف .. كثيرا أو قليلا يحدده ما تملك من امكانيات .. ماء وغذاء وأدوات

.. لو كان معك رفيق بسيارة أخرى .. فستبقى فى زمانك الحاضر حتى تنحل المشكلة
معك موبايل صالح فانت فى عصر قديم ولكنه قريب .. عدة ساعات وتعود مرة أخرى لزمانك حيينما تأتيك النجدة
أما اذا تعطلت الدنيا .. فربما أكلت من صبار الصحراء حتى يأتيك الفرج من عند الله .. وستعيش وقتها
كأهل الكهف .. ليس بالضبط .. لكن فى زمن يعيد جدا
*
سقوط الزمن

Monday, May 4, 2009

.. أقر وأعترف بأننى أحب ليلى طاهر
ذلك الجمال الهادئ الذى لايثير فى نفسك فتنة .. وانما ذلك الضياء الملائكى الصبوح الذى يجدد فيك رومانسية حالمة تسمو بك فوق السحاب

وأقر وأعترف بأننى كنت أعلق صورة لها على ضلفة الدولاب اليسرى بالكلية .. كما أننى كثيرا ما كنت أعاقب على ذلك عند أى مرور .. أقلها حبس خميس مع نزع هذه الصورة وعدم العودة الى ذلك
وفى كل الأحوال .. كنت أحتفظ بصور أخرى لها داخل أوراق محاضراتى .. الى أن تحين فرصة أخرى فأعلقها مرة ثانية
وحينما كنت شابا .. كانت ليلى فى نظرى بابتسامتها الشهيرة هى أجمل وجه يظهر على الشاشة الكبيرة والصغيرة معا .. فهى التى قامت بدور أم سيدنا سليمان فى مسلسل محمد رسول الله بتلقائية وطبيعية تقبلها نفوس كل محبيها .. وهى فى هذا تختلف عن الفنانات اللاتى يعتمدن على مهارات أخرى للشهرة فى عالم التمثيل والغناء على حد سواء

وتمر الأيام والسنون ولايزال ذلك الوجه الصبوح يطل عليك مشرقا فلا يروح عليه الزمان ولايجئ .. وكأنه سحر الله فى الوجود يثبت حضوره فى كل حين

صحيح أن الجمال متنوع لا تحصيه عددا .. لأنه كل الأعمار والاجناس والمقاييس .. ينطبق هذا على الرجال أيضا .. وأحلى مافيه أنه يؤخذ مقاولة .. بلا تفاصيل .. تماما كما ترى شكلا طبيعيا فيعجبك كله .. وربما كان الجمال الحقيقى هو فى ذلك التناسق البديع وليس فى التفاصيل التى نغرق فيها .. بمعنى الانطباع المباشر الذى يدخل القلب مباشرة دون المرور على العقل .. إذ على هذا الاساس يقوم مذهب السريالية .. ليبقى السؤال الأزلى .. هل هذا جميل؟ وتكون الإجابة واحدة من اثنتين .. نعم .. أو لا

فالتفاصيل فى تقديرى .. هى من أعمال جراح التجميل .. وهى أرضه وملعبه .. انف ممطوط ووجه مسحوط هو من شأنه .. عليه ان يفعل كل ماهو ضرورى ليجعل الوجنتين متوردتين قليلا .. ويضبط ذلك الانف فيجعله دقيقا .. وهكذا باقى الانحاء حتى يعيده الى فينوس رائعة مرة أخرى

وكلما رأيت شيئا ناقصا فى وجه أو حديقة أو بيت أو شكل أوغيره .. زاد اقتناعى بأن الانسان لم يبذل جهدا كافيا .. وان عليه شوطا طويلا وعملا كثيرا لتعود اللوحة كما يريدها المولى .. لاكماجعلها عليه .. فالنباتات والأحراش وجدت غير مهذبة .. وتركها للإنسان ليهذبها ويدرجها وتمتد يده اليها لتبدو فى ابهى صورة .. اذا هذه هى الخلافة فى الأرض كما افهمها

فإن اعيتنا الحيلة .. ننظر ونتأمل .. سنجد ان جميع الألوان موجودة .. وما نعتقد بأنه غير متمشى مع آخر .. يذهلنا أن نجده على بتلات الزهور وريش الطيور وجلد الأسماك فى أعماق البحار .. بدرجة ما .. وظل أيضا

واذا يظل السؤال .. لماذا نترك أى شى ناقصا اذا كان الله جميل يحب الجمال ؟ .. اليست اول كلمة تقولها لرؤيتك شئ جميل هى " الله " ؟ وهذا مالن تقوله أبدا اذا وقعت عيناك على شئ قبيح

وهنا يلح على سؤال لايخلو من لؤم .. هل رأيت أن هذا العالم ينبغى أن يسيطر عليه الفنانون والمبدعون ؟
فهم الضمير الانسانى الذى يشكل وجدانه وفكره .. فإن شب طفل على سماع كل ماهو غث .. لن يعرف الجميل من الألحان وستعتاد اذنه على الردئ منه .. لهذا يلفت نظرى تماما اهتمام الغرب الشديد باختيار موسيقاهم الخالدة جتى فى أفلام الكارتون .. وكذلك فى اختيارهم للمناظر واللوحات

أذكر اننى نزعت لوحات كثيرة معلقة فى المكاتب والصالات أثناء بعض
!! .. التفتيشات.. وبعضها عليها لوحات قرآنية وأحاديث نبوية
كانت كمن يكتب باصبعه شيئا على الحائط .. لا اهتمام ولا اكتراث .. وظنوا أنه يحمى هذا العبث قدسية الكلام
كنت أقول لهم .. إذا كان المرء يهتم بيافطة تحمل اسمه .. وينفذها عند أمهر فنانى الزنكوغراف بالنحاس .. وهو الذى سيفنى بعد حين وربما لن يذكره احد .. فما بالك بكلام ربنا الباقى الى الأبد ؟

لكن هذا لايقتضى بالضرورة أن تكون فنانا تشكيليا يشار اليه بالبنان .. وانما بأن تتحرى أجمل جانب فيك .. الذوق .. وهو الذى يظهر فى اختياراتك .. فهذا ماتقدمه .. مظهرك هو ماتقدمه لناظره .. بيتك .. مائدتك .. مكتبتك .. ومعه ما يسمعون .. ومعه مايداعب انوفهم .. فالذوق هو لمستك الفنية فى كل شئ

وفى النهاية .. عملك .. فالعمل الناقص الغير متقن لاذوق فيه ولا جمال .. لأنه لايفيد أحدا .. وحذار ان تنظر الى كل شئ ولا ترى غير الرمادى والمظلم فيه .. فمعظم من حولك يبكون على اللبن المسكوب .. و لو أن هناك شيئا ناقصا .. فان هذا يناديك لتكمل هذا الجانب .. ولاتهرب .. فهذه أيضا رسالتك .. وصدقنى .. حينما تنجح فى تكميله ثم تزيينه ليقدم فى احلى صورة .. ستشعر بنفسك تناطح السحاب .. وبالرضا التام عن نفسك .. وبانك أمام الله اديت ماعليك

لكن .. هل كانت ليلى طاهر فقط ؟
أنها كانت مجرد رمز لميريل ستريب .. ونيكول كدمان .. واودرى هيبورن .. وبراد بيت ومل جيبسون ومهند أيضا ؟
&
.. أعتقد أنى قصدت كل هؤلاء

&
سحر الله فى الوجود

Thursday, April 16, 2009

لقاء اذاعى على الهواء

( الجريدة الثقافية - البرنامج العام (اضغط على الراديو الى اليمين


أعزائى جميعا

يشرفنى أن أقدم أول لقاء لى مع قناة النيل الثقافية

" برنامج " اجندا

مع المذيعة المتألقة دينا

( أضغط على الصور الى اليمين )

حفل التوقيع على اليوتيوب

اضغط على الكتاب الى اليمين أو


http://www.youtube.com/user/sherin0000


Monday, April 6, 2009

شكر واجب
لكل من شاركنى هذا الاحتفال الذى اعتبره نقطة تحول
كنتم نجوم المكان الذى أعطى له مذاقا خاصا فأضاءه حتى الابهار
كنتم هؤلاء الذين ساعدوا على خروج كل هذا الحب
فى أسمى معانيه
أشكركم ثانيا وثالثا
وشكرى لكل من شاركونى بقلوبهم على البعد
وتمنوا لى كل خير
اتمنى لكم جميعا ماتمنيتموه لى وأكثر
مع خالص دعائى أن يجمعنا الله جميعا فى كل
ما يسرنا ويوفقنا
&
شــــــــيرين
&

Wednesday, April 1, 2009

لست الا بعض الاوراق
*
.. أحلى التعليقات حول الكتاب والمدونة

عزيزي
مزيج من الأفكار المتدافعة في رأسي يعجز قلمي عن استقبالها وترتيبها من شدة التداخل: إندهاش في غير مفاجأه وتهنئة حارة وفخر واعتزاز بالدفعة، واعتذار واجب وإغباط مُلِّح (من الغبطة وهي الحسد الطيب، وليس من الغبيط = شئ مثل الجراب الكبير يتم تحميله على ظهرالحمار لتحميل المحصول فيه) على كل ذلك التفهم والحب من الجيل الجديد ورغبة متأخرة في المشاركة التي لم أتمكن من الاستمرار فيها لسبب خارج عن الإرادة ويقع في قلب الحب ذاته المشاركة في هذا المنتج الإنساني الرائع الذي هو من صنع الجميع بعدما ألهمتهم الروح فبعثوا فيك الحياة . منتج يبدو عشوائيا خرج في سلاسة مدهشة من ذلك المخزون الإنساني المبدع لديك ولدى زائريك المحبين سواء بسواء ولكن في تلك العشوائية التلقائية تكمن عظمة الدقة الإلهية في خلقه وإبداع التناسق والتكامل والتخطيط المسبق وكأنه الـ د.ن.أ أو الشفرة الجينية للمجموع البشري يبدأ بنطفة ثم مضغة غير مخلقة ثم إذا بها وبناء على تلك الشفرة الإلهية تتشكل وتخرج لنا ذلك الجمال الذي أحسسته أنت في زفرة الشوق الأولى التي أطلقتها منذ البداية وعيا عبقريا ، وحسا إنسانيا مشتركا يصل بنا إلى قلب ذلك المحهول الميتافيزيقي الذي يستعصي على العقل فيظن الإعجاز عشوائية ويندهش من اكتشاف كل ذلك الجمال الكامن في نفسه منذ الأزل وللحديث بقية

مسعد غنيم مدير تحرير جريدة مصرنا بالولايات المتحدة
--------------------------------------------------------------------
شريف
تعرف كل ما بقرا لك بحس انك بتقف على مسافة واضحة ومحددة فى رؤيتك الحالية لقصص وحكايات الماضى ، مفيش تناقضات رغم اختلاف الحكايات والازمنة والاشخاص فى كل حكاية زى ما تكون كل المدونة مربوطه بخيط شاددها من غير مانشوفه ولكن حاسينه عكس مدونات اخرى باحس بتناقضات واضحة فى شخصية مدونها او مدونتها من تدوينة لأخرى والتناقض زى عدم التناقض أحيانا برضه بيكون طبيعى بحسها زى لعبة البازل وكل تدوينة بتكتبها بتكمل اللوحة أو الصورة لحد ما المنظر فى الاخر يكتمل أو على الاقل يبقى واضح بما فيه الكفاية
أحب السير الذاتية والحكايات والتفصيلات والعوالم المختلفة التى تنقلنا أليها فى أسلوب محكم دون زيادة أو نقصان وأحب كثيرا أن نبدو أننا لا نقول شيئا فى حين أننا نقول كل شىء

بلاك كايرو روز
---------------------------------------------------------------
لأول مرة لا أجد ما أقوله على قراءة ما
فبحق أسلوبك هذة المرة متغير ومختلف صحيح انه نفس القصاص والحاكى المميز والذى يجمع حوله غاويى سماع الحكايات لكن شبه الاختلاف انك تحكى وكأنك تسير على الماء تقص حكايه عن قطعه حرير كلما سحبتها أنسلت من بين يديك بسلاسه متناهيه لتجد نفسك فى نهايه للحديث وتجد ان القصاص الذى سلبك انتباهك بملمس الشيكولاته.. تركك ومضى بعد ان جمع متعلقاته وتركك دون الخيال الذى هرب معه .. فكرة ان الاطفال الحلوين لازم يكونو أبناء حب هى قمه ما وصلت له فى بساطتك وقناعتك والذى أظنها حتى الأن تسكن أعماقك
لأول مرة وبحق أقرأ وأحس أنى .... أتنشلت


م / شرين الكردى
مواليد صعيد مصر .. حيث طفولته
الدلتا .. حيث صباه
القاهرة .. حيث شبابه
مدن القناة .. رابضاً منتظرا
.. ًسيناء .. حيث قاتل وعبر .. قبل ان يتخطى حدود وطنه الذى عاش على الكثير من أرضه .. ودافع عن غالى ترابه
ويعبر الى أفاق اكثر رحابه الى عالم متسع ليستزيد منه علم وخبره
فى كتاب ضم بين دفتيه خلاصه رحله تلاطمت بها الامواج
بين نجاحات ... واخفاقات .. اخفاقات لم تستمر لأنه لم يكن هناك يأس
بل روح وثابه متحفزة تبحث عن النجاح فى أصرار دائم وعزيمه لا تلين
.. تبحث عن المغامرة فى تهور
..تبحث عن الحريه فى أقصى بقاع الأرض
من بين اوراق الكتاب نستشف الكثير من رحله انسانيه لــواحد من البشر .. لم يدعى المثاليه .. ولم يعطى النصائح بل دافع عن كونه أستمد خبراته من واقع عثراته
فى الواقع هى رحة أنسانيه لأثنين تحابا وتفاهمها فى تناغم روحى فريد
فلم ينقص أحدهما من مقدار الأخر.. ولم يسخر من احلامه ..
او يعرقل طموحاته
.. كليهما كان للأخر الأهل والسكن والوطن
ساهما فى تربيه أبنتين خافا عليهما من نشئه متزمته .. ورغبا فى منحهما أفضل الخيارات .. ثم تركا لهما كل ألاختيارات .. بعد ان يعرفا الأفضل
لست الإ بعض الأوراق .. كتاب سرد واقع وطن .. ورحله بشر.. بعيداً عن التجاذبات السياسيه .. أو الأختلافات الاجتماعيه
بل من خلال سرد غير متسلسل .. من واقع ذكريات وخبرات وتجارب
صفاء جلال
--------------------------------------------------------------------
السلام عليكم
كيف حالك؟
عالم التدوين .. هو العالم الذى طالما حلمنا أن نعيش فيه بكل ما يحمل من بشر.. نعيش بينهم فقط بعيدا عن العالم الحقيقى .. آتحدث عن العالم الحقيقى خارج حدود الأسرة والأهل وبعض الاصدقاء الاوفياء
عالم التدوين .. رسمنا فيه المدينة الفاضلة وعشنا فيه بكل خلية فينا مهما تعرضنا لهزات او ازمات نغوص في احزاننا بعض الوقت ثم نعود .. ونعود اكثر شوقا وارتباطا عن ما كنا.. وبوابل من الكلمات والحروف ننشرها كل يوم .. كل يوم ولا ينضب مخزون القلم نكتب .. ونحمل داخلنا الخوف من التوقف .. التوقف النهائى الذى لا يعلمه إلا عالم الغيب سبحانه وتعالى
سأسألك سؤال .. وأنت تكتب .. هل تلاحظ دقات قلبك؟
سؤال آخروانت تقرأ التعليقات وترد عليهاماذا تشعر تجاه زوارك؟ ألا تجد نفسك تحتضن حروفهم بعيناك؟ وتكتب الرد وكأنك تربت على كتف البعض منهم وتحتضن البعض الآخر؟؟
لقد توغلنا داخل مشاعرنا كلناحتي أصبحت مكونات مشاعرنا تحمل بعضناصح؟
هذا البوست .. أعتبره بوست العام لأنه غاية فى الإبداع والشمول
تحياتى واحترامى لإنسان كم أتمنى أن ينزل الى لآراه فى العالم الحقيقى
لأنه حقيقى آكثر من كثيرين موجودين بالفعل بالعالم الحقيقى
كاميليا
--------------------------------------------------------------------
أرى مواقف و قصص كثيرة ترجمتها بقع لونيه
و كلمتان أسفلهم
و عبرت عنها يد فنان و رحال يعرف بطريقته البسيطه و المحترفه فى ذات الوقت أن يأخذنا معه فى رحله قصيرة داخل كلماته و لوحاته
و أرى أيضا الشموع تتكرر فى بعض لوحاتك فهل هذا بسبب إنك كنت بترسم و النور مقطوع .. أم مجرد صدفه ؟
رائع كعادتك يا فنان
كارول
--------------------------------------------------------------------
لا أعرف بماذا اناديك بجد
لأنه عندما أقرأ ما تكتبه أشعر أنك ابى أو أخى الأكبر الذى تمنيته أو الصديق الأكبر الذى أبحث عنه
ضحكة من نحبهم وسعادتهم وحتى ابتسامة صادقة من قلوبهم ودمعة رضا وسعادة وفرح فى أعينهم تساوى الدنيا وما فيها
أنت كنت ومازلت صح يارب كل الحاجات الجميلة فينا متتغيرش أبداً
كنت من فترة قصيرة فى رحلة علمية فى بلد خليجى الحقيقة رغم الراحة والرفاهية فى البلاد دى لكن انتابنى احساس أن الدنيا من غير شقا مالهاش طعم ووقتها طبعا كتمت سرى واتهمت نفسى إنى فقرية
أو يمكن أخدت على الشقى بس هو ده جمالها تتعب أوى لغاية ما تقع وتلاقى ناس تحبهم وتكون مصدر سعادتهم
جميل جدا ما تكتبه
السنونو
&
&
&