Monday, May 11, 2009

معقول فى هذا الزمن لسه فيه ناس بتتكلم فى زكاة -
الأبل السائمة والاستنجاء ؟
وايه الغريب فى كده؟ -
يا بابا .. فى عصر الطيارة ومكوك الفضاء -
والمية اللى درجة نقاءها 80 جزء فى المليون وواصلة لكل البيوت
فيه ظروف ممكن تضطرك للحاجات زى دى -
صعب بقى اننا نفضل نتكلم بلغة من الف سنة -
.. اذا كان لغة الكون هى التغيّر
التغير مش دايما للأمام .. -
ازاى مش للأمام ؟ -
اقول لك .. افرض مثلا .. وانت راجل شيك كده .. وراكب العربية ال بى أم بتاعتك .. رايح الغردقة -
ولا شارم وبعدين تهت .. البنزين خلص .. ولا العربية عطلت ..
يعنى .. هاتصل بحد يغيتنى -
لأ .. الموبايل مافيش شحن -
انعزلت يعنى ؟ -
أيوه .. هتلاقى نفسك وانت النهاردة اتحبست فى زمن قديم .. ولو مؤقتا .. هاتعمل ايه .. هاتعيش عيشة -
.. أهل الكهف كام ساعة .. ولوجه عليك الليل هاتولع نار بطريقة بدائية عشان ماتنشفش من البرد
وهتندى مية على زلطة فى كوز طول الليل عشان لسانك يدوق المية الصبح
أيوه .. بس ده مؤقتا .. -
أنا عارف .. ما انا باتكلم على الفترة المؤقتة دى .. هاتعمل ايه .. وهاتتوضا ازاى ..هاتصلى ازاى ؟ -
هاتيمم .. مش هاتوضأ .. -
صحيح .. وهاتتطهر ازاى .. هاتلاقى عندك حل مؤقت .. ينفع فى الوقت ده .. -

كان هذا واحدا من الحوارات الجميلة التى كانت تدور بينى وبين والدى رحمه الله فى أمسياتنا الجميلة التى كنا نقضيها مع فنجان قهوة بن تقيل وسيجارة كليوباترا .. أستهوتنى فيها فكرة سقوط الزمن .. وهى التى كانت تفسر لى أشياءا كثيرة تصادمت أحيانا مع معتقداتى
*
ذكرتنى أيضا بيوم كنت فيها متوجها لمستودعاتنا بالتل الكبير .. انا و عبد العظيم السائق ومعنا عربة جميلة لورى جاز 53 .. معنا بنزين يكفى لمسيرة يومين .. وجيريكان زيت وعلبة باكم لأن المأمورية قد تطول فنضطر لجوب صحرائنا الشرقية بين المستودعات والوحدات الفنية
*
فجأة .. انقطع سير المروحة .. وبدأ المحرك فى الفوران .. وبدأت أعصابى شيئا فشيئا فى الغليان .. فليس معنا سير احتياطى .. ولم نكن بعد صرفنا أى قطع غيار تسعفنا فى هذا الموقف التعيس .. كما لم تكن معنا
!! .. اى وسيلة اتصال كعصرنا الذهبى هذا .. وليس هناك أيضا صريخ ابن يومين
*
حاولنا ابتداءا أن نستخدم رباط الحذاء البيادة .. فهو طويل ومتين أيضا .. زوج منه كانا كافيان لعمل سير بلدى يدير طلمبة المياه ولو ببطء .. لكنه مع الحرارة أخذ ت خيوطه فى الاستسلام والاسترخاء شيئا فشيئا حتى انقطع تماما

فكرت فى استخدام سلك الكهرباء لأحدى مصابيح الفرامل الخلفية .. فهو نحاسى مغلف ببلاستيك سميك .. يصل من مقدمة العربة حتى نهايتها ..لكن كان الثمن اننا قطعنا مشوارا يستغرق ساعتين فى نصف يوم بالتمام والكمال .. الى أقرب وحدة فنية حتى ضبطنا كل شئ

سقوط الزمن .. هو الذى نمارسه ليس فقط اذا ضللنا الطريق فى الصحراء .. ولكن أيضا اذا سرحنا مثلا .. وربما طار خيالنا الى عوالم كثيرة بلا مقدمات .. فنلتقى اناسا بلا موعد .. ونرى أشياءا دون سابق ترتيب .. فاذا نبهنا أحد لاندرى كم من الوقت مر أثناء هذه الرحلة
أما اذا رحنا فى غفوة .. وعشنا حلما .. فالأمر أخطر .. لأننا نحس ونرى .. وربما نحزن ونفرح .. أو نخاف ونقلق .. وقد نستيقظ ونحن لازلنا نرتجف .. أو نتصبب عرقا .. دون أن نتحرك فى واقع الأمر سنتيمترا واحدا .. ولو ان شخصا ينام بجوارك فان كل منكما يعيش عالما غير لآخر .. فى اللازمن

لماذا اذا نشعر بثقل وطول الوقت اذا كنا فى حالة انتظار .. ولماذا تتبخر لحظات السعادة من بين أيدينا ؟ ولماذا اذا تحركت ساعة بسرعة الضوء تتوقف عقاربها تماما ؟ .. فالساعة الذرية التى وضعوها فى طائرة تندفع بسرعة الصوت .. وجدوا أنها تتأخر كثيرا عن مثيلتها على سطح الأرض

.. نعود لهذا اللقاء القديم بينى وبين أبى .. والذى اقنعنى أنه حتى سقوط الزمن نسبى
اذا بسقوط طائرة فى الاحراش كما نرى فى الافلام .. او توهان فى الصحراء .. يعود بك الزمان الى الخلف .. كثيرا أو قليلا يحدده ما تملك من امكانيات .. ماء وغذاء وأدوات

.. لو كان معك رفيق بسيارة أخرى .. فستبقى فى زمانك الحاضر حتى تنحل المشكلة
معك موبايل صالح فانت فى عصر قديم ولكنه قريب .. عدة ساعات وتعود مرة أخرى لزمانك حيينما تأتيك النجدة
أما اذا تعطلت الدنيا .. فربما أكلت من صبار الصحراء حتى يأتيك الفرج من عند الله .. وستعيش وقتها
كأهل الكهف .. ليس بالضبط .. لكن فى زمن يعيد جدا
*
سقوط الزمن

27 comments:

karim said...

اعتقد ان سقوط الزمن بالرغم انة احيانا يكون مضر فى اشياء تفعلها وتعطلك عنها, الا انة احيانا يكون سعيدا للانسان ولكن فى هذة الحالة تكون بارادتة فهو الذى يسقط الزمن عن نفسة لكى يعيش فى زمن اخر من باب الزكريات او التغيير, اسقاط الزمن او تغيرة منسمات الحياة وكالعادة لها مميزات وعيوب, تحياتى

جريدة الصباح العربي said...

جروب جريدة الصباح العربي بيت المدّونين العرب
http://www.facebook.com/group.php?gid=78080770039

همس الاحباب said...

رائع جدا اسلوب حضرتك وسردك للاحداث
وفعلا سقوط الزمن موضوع شيق وجميل
وكل من تضطره الظروف احيانا للرجوع الى العصور البدائية وتطبيق اشياء منها
وفعلا عند سقوط الزمن نحس بمعنى ان الحاجة ام الاختراع
تحياتى وتقديرى

norahaty said...

انا وقعت فى النص!
بمعنى كنت فاهمة النصف الاول
الحوار مع الوالد وكذلك حيرتك وحيلتك مع السيارة المعطلة....أما بعد ذلك
فلا افهمه استاذ شريف!

سمراء said...

اتفق مع كريم في كون سقوط الزمن هو سلاح ذو حدين
ففي الواقع ان سرعة عجلة الزمن الآن تلهينا عن النظر داخلنا وهو ما نفعله بقوة عندما ننسحب الى مكان بدائي فنقف ونعيد النظر الى حياتنا
ولكن سقوط الزمن بحيث لا يكون اراديا او بلا رجعة بالضرورة هو شئ سئ وهو ما نلمسه اليوم في مصرنا الجملية التي تراجعت الى الوراء للأسف
فلم يكن سقوط الزمن بهدف المراجعة وانما ادي الى التخلف والتراجع

اشتقت الى حكاياتك وما تتخلله من معاني راقية
سمراء

صفــــــاء said...

يسقط الزمن
يتساقط أو نسقطه من حسابتنا لبرهه من الوقت
كى نهرب من واقعنا لعالم يصنعه خيالنا
لو لم نصنع عالم موازى يحوى كل خيالتنا ورغباتنا وأحلامنا الجميله لقتلنا الواقع ونثرنا هباء
ما تقول ليست دعوة للهرب أو للعيش فى الوهم قدر ما هى دعوة للأسترخاء لفترة لأسترداد القوة والقدرة على المواجهه
حتى ان الخيال قد يعينك على مواجهه الواقع بطريقه عمليه كما حدث مع سير المروحه ... نصحنى صديق بأن أحلم
أن أخذ نفس طويل وأغمض عينى وأحلم
علىّ حين أفيق ان تكون كثير من المشاكل قد وجدت لها حل
وأرتاح قليلا من تعب الدنيا
فليس المطلوب من الانسان ان يقاتل طيله عمرة
لنسقطه قليلا حتى نلتقط الأنفاس

Sherif said...

karim
-----

ان رحلة كهذه تخرجك من الزمن ليس بارادتك .. أردت ان أذكر ان بعض الاشياء التى تبدو قديمة وبدائية قد نحتاجها فى ظرف ما

Sherif said...

همس الاحباب
---------

هى واقع يحدث لنا كثيرا فنجد انفسنا مقيدين فى زمن سابق

Sherif said...

نوراهاتى
--------

فى البداية كنت أسخر من محاولة إحياء أشياء من الماضى ظننت انه لالزوم لها

لكن فى بعض المواقف تجد انك عدت الى الوراء .. فتضطر مثلا الى اشعال نار بحجرين كما كان يفعل أجدادنا

أما النصف الثانى فالثابت من نظرية النسبية انه كلما اندفع جسم وزادت سرعته .. تعطل الزمن .. حتى اذا وصلت سرعته الى سرعة الصوت .. فنظريا يسقط الزمن تماما .. الا ان ذلك الجسم يتحول الى طاقة

Sherif said...

سمراء
----

هذا منظور آخر يدفعنا الى الهدوء والتأمل .. ثم الاستمتاع بنعم كثيرة لانكاد نراها مع هذا الاندفاع

لو كان بارادتنا لتذكر شئ جميل .. فأهلا به طبعا

Sherif said...

صفاء
----
ذلك هو أدق مثل لسقوط الزمن .. أثناء التخيل .. أو السرحان .. وأخيرا فى الاحلام

فهنا تسقط حواجز الزمان .. ومعه المكان لأنك تتواجد بصفة مباشرة فى الحديث .. بظروف مختلفة عن الواقع الحقيقى .. فترى معجزات كثيرة ومشاهد بديعة .. كثير منها يأتى بها الفنانون والعلماء والمبدعون الى ارض الواقع .. وياحسرتهم اذا نسوها قبل أن يسجلوها

هل تعرفين أن كل مظاهر العقل وعظمة الانسان على الارض تمثل 10% من طاقة العقل الحقيقية؟

ذلك لأن معظم الافكار تهرب من ذاكرتنا قبل أن نلحق بها ونسجلها

فنحاول مرة أخرى .. ونأتى بفكرة .. لكنها ابدا ماتكون كالتى طارت

أم أحمد المصرية said...

تعرف انك حسستني ان سقوط الزمن دي حاجة ظريفة مش وحشة معرفش ان كنت قاصد كده ولا لأ بس انا حسيت اني عايزة اتوه في الصحراء شوية بس يكون معي شوية ميه
و ما يكونش معي حد اعرفه ده يبقي استجمام رائع

السنونو said...

كل شئ الآن سهل جداً .. بالتأكيد إذا تعرضت لموقف يعيدك للبدائية ستضطر أن يتعمل عقلك للحلول التى لا تتخيل انها قد تصلح لك فى يوم من الأيام
نعم قد أحب أن أعود للبدائية قليلاً لكنه يبقى باختيارى أن أخرج متى شئت
أما أن ينقطع التيار الكهربى أو تفصل حرارة التليفون أو النت فأصاب بالجنون
أما عن الأحكام الدينية فذلك لأنها تصلح لكل عصر ولأى زمان ولآى إنسان مهما كان مستواه الثقافى أو الاجتماعى

راجى said...

اذن سقوط الزمن هو كسر رتابة الحياة ولكن السقوط من الزمن هو الكارثة الحقيقية اذ نمضى نولد ونموت بدون ان يشعر بنا احد ولا نترك اثرا
والاكثر كارثية ان البعض يختار هذا الحال ويسعد به بأن يكبر دماغه
جميل جدا تداعى الافكار وفعلا الجيش قالك اتصرف
:))))

Sherif said...

عزيزتى أم أحمد
-------------

لو أن الأمر باختيارك لكان شيئا رائعا
وأكيد سيكون معك الماء والزاد والزواد
أما أن تجد نفسك وقد نزعت نزعا والقى بك فى مكان بالماضى .. فاعتقد انه امر غير محبب

Sherif said...

السنونو
-------
فكرة سقوط الزمن لا تشمل فقط التيه فى موقف قديم ولو لبعض الوقت

لكننا نمارسها دائما بالسرحان والاحلام والتخيل

واعتقد ان الانسان حينما يتحرر من كل القوالب الزمنية والمكانية فهو يرى الحقيقة ويحسها

لأنه يكون متحررا من كل القيود والثقافات وآراء المجتمع ومعتقداتهم التى ربما أسرتنا فى مربعات لافكاك منها

من هنا فالقدرة على الابداع هى أكبر وأروع وأجمل .. فاذا استطعنا ان نجلب بعضا من هذه الروعة الى عالمنا .. ربما عشنا .. واستمتعنا بنعم كثيرة أعطانا الله اياها .. لكننا نصر على العيش فى قوالب وقيود الاوهام .. فنتألم .. ولانعيش

لاتغيبى كثيرا سيدتى عن هذا البستان

Sherif said...

راجى العزيز
-----------

أوحشتنا تعليقاتك .. ولقاءاتك أيضا فقد غبت كثيرا

رؤية جميلة ان يكون ذلك كسرا للرتابة إن كان بارادتنا .. وهذا مانحبه لنعيش حياة أكثر حرية وجمالا فنهرب من الواقع وكل القيود .. ونعود ربما اطفالا نستمتع ببراءة طبيعية ونشاهد افلام الكارتون ونلهو قليلا

إن عكس ذلك هو دعوة للكآبة اعتقد أن لدينا منها الكثير .. ولا حاجة للمزيد منها .. فمسئولياتنا المتزايدة كفيلة بها

ارجو الا تغيب كثيرا صديقى

مياسي said...

اعتدت ان أسمّي "سقوط الزمن" الذي تحدثت عنه في الجزء الثاني بحالة "خارج الزمن"

الصراحة اني وجدت الكلمة غريبة على فهمي وإدراكي ولذا أفضل خارج الزمن

معنى ذلك أن الادمان ممكن أن يحقق لنا سقوط الزمن أيضا؟

تفسير والدك رحمه الله مقنع جدا أيضا لأسئلة كانت تحيرني

Sherif said...

مياسى العزيزة
-------------

اى شئ يجعل العقل فى واد بعيد عن الواقع .. هو لون من سقوط الزمن .. او وجودك خارج الزمن كما تحبين

ومنه بالطبع انواع المكيفات والمشروبات الروحية وهكذا

الا ان سقوط الزمن هو الذى نعيشه يوميا حين ننام وكاننا نموت ونحيا فى الصباح
يقو المولى هو الذى يتوفاكم بالليل .. وحين نستيقظ يعود الزمن .. ونعود نعيش فيه

أما سقوطه نهائيا فهو عند نهاية الأجل .. والذى أرى انه يزيل المسافة الزمنية بين الموت والقيامة بصفة مطلقة

Desert cat said...

سبحان الله انا لاول مرة فى حياتى كنت امشى فى التل ده امبارح بس
فى طريق عودتنا من الاسماعيليه شوفت منحدر نازل لتحت بسال ايه ده رد عليا آدم ان ده يبقى التل
طلبت منه نتمشى فيه نشوفه وفعلا استجاب لطلبى بس الحمد لله مشينا ورجعنا سالمين يمكن لو كنت قريت البوست قبلها مش كنت طلبت الطلب ده خالص
سقوط الزمن بحسه لما النت بيفصل
بحس كانى معزولة عن العالمه باسره

صفــــــاء said...

من أجل الحب نسرق من الزمن الذى يفنينا بضع ساعات
نحولها إلى فردوس تارة
وإلى جحيم تارة أخرى
وفى الحالتين كلتيهما

يتمدد الزمن ويفقد معياريته
أوكتافيو باث

Sherif said...

قطة الصحراء
-----------

سقوط الزمن يحدث ليس فقط بضياع النت
وانما بنسيان الموبايل أو تعطله .. أو الانعزال مؤقتا عن وسائل العصر الحديث

Sherif said...

صفاء
----

هذا فى الحب .. اوافقك تماما .. الا أن الزمن يسقط منا فى أحوال كثيرة .. بحثا عن الحقيقة .. أو هروبا من الواقع

ففى الدنيا الأولى يعيش المبدعون .. أما فى الثانية فيعيش المتألمون .. أو من ضاقت عليهم الدنيا قليلا .. سعيا لبعض الراحة .. او التقاط الانفاس

د. ياسر عمر عبد الفتاح said...

سقوط الزمن
فكرة جديدة لم أقرأ عنها من قبل
تسلم إيدك ويسلم فكرك

Sherif said...

د. ياسر
-------

أول مرة تشرفنى بزيارتك .. وارجو ان تعجبك المدونة فتنورنى بزياراتك مرة أخرى

أهلا بك فى كل وقت

mahasen saber said...

فكرتنى بكلامى مع بابا الله يرحمه
كان ومازال بيثرى روحى وتفكيرى

اما بداية البوست
ففيه الاسوأ من كده

يعنى تخيل كمان المطلقه اليى متلبش نقاب وتستخبى تبقى فعل فاضح فى شوارع المجتمع

تخيل احنا بنتعرض فى يومنا لايه
ولافكار مظلمه من مين

Sherif said...

محاسن
----
وحشتنى زيارتك

انت اقوى سيدتى .. هذه قناعتى النهائية .. وليست محاسن التى يؤثر فيها افكار هؤلاء .. ليه تستخبى؟ وماذا تفرق عن بنت شابة من حقها ان تعيش بالشكل الذى يريحها؟

هونى على نفسك وربنا يحميكى