Saturday, June 20, 2009

يعنى مش كان احسن لو الفلوس دى كانت -
اتصرفت على واحد محتاج علاج ؟
ولا شاب عايز يتجوز؟ -
ولايجيبوا بيها قمح نظيف عشان الناس تاكل ؟ -
وتعقب صديقة لى
انا اتعجب من المشروعات المطروحة من الجهات -
الاجنبية وبعضها مثلا خاص بتشجيع الملكات الابداعية للأطفال فى الوقت اللى هم فيه محتاجين لحاجات أهم .. وكمان يحددوا مشروعات مثل هذه لمشاركة المرأة فى مجتمع هو بالاساس ذكورى يضع عراقيل كثيرة لتعويق المرأة بسبب ثقافتنا وعاداتنا
والمشروعات الخاصة بالمعوقين تركز -
على دمجهم بالمجتمع
هم لايرون كل الحقيقة .. وربما شايفين بعضها .. ان المشكلة هى فى نظرة المجتمع لهؤلاء -
.. وليست فى مشكلتهم الحقيقية .. لايزال المجتمع داخليا يرفض هؤلاء .. ويتجنب التعامل معهم ..
لدينا نسبة يلزمنا بها القانون لتعيين هؤلاء .. لكن الاجمل عندنا اننا بدأنا فى مساواة بعضهم -
بزملائهم الذين يؤدون نفس الوظيفة طالما ان العمل لا يتأثر بتلك الإعاقة
نفس الحقوق ؟ دى فكرة جيدة -
كل الحقوق .. وهذه ليست بدعة جديدة .. لكننى رأيتها مطبقة فى ألمانيا وأقتنعت بها -

هكذا دار الحديث .. وهو يتناول جدول الاولويات فى حياتنا .. فليس من المهم الذهاب الى السينما .. والاولى ان تشترى كتاب تذاكر فيه .. وليس مهما ان تذهب فى رحلة .. لأننا نحتاج لزوج من الاحذية لأخيك الاصغر .. كل لك لقمة أفيد من القصة اللى فى ايدك دى اللى مش مخلياك تنام
كم مرة سمعنا هذا الحديث؟
تذكرت ان يوسف شاهين كانوا يجمعون له كل ما فى جيوبهم ليسافر على مركب الى نيويورك ليتعلم فنون المسرح فى معهد باسادينا ويتحول بعدها الى الاخراج
.. وتذكرت منظرا لم يفارق عقلى الى الآن
فى عز ضرب غزة والتدمير منذ سنوات .. ووسط الهدد والحجارة كان هناك فلسطينى ينقل ما تبقى من محتويات منزله بعد تدميره الى مكان آخر .. كل ذلك على حمار .. لأنه كان الوسيلة الوحيدة الممكن التنقل بها وسط الانقاض
.. الملفت ان من بين منقولاته بعض الالحفة والوسائد .. وصندوق خشبى تتدلى من جانبه بعض الستائر
!! .. وفوق كل هذا جهاز حاسب
نعم .. جهاز حاسب وسط هذا الضرب والدمار .. مع ان اجهزة الحاسب لم يعد من الصعب اقتناؤها ولا حتى اللاب توب ..لكن هذا الجهاز بالذات فيه عقله وفكره .. وخبرته وتجاربه فى ملفات متعددة ..
وقلت فى نفسى ... هذا شعب لا يفنى
وتنقلنى كاميرا خواطرى الى فلاش آخر .. كلمة كتبها البروفيسير راميك استاذ الثرموديناميك على السبورة فى اول محاضرة لنا
Countries which have schools.. have the future
الامم التى لديها المدارس .. تملك المستقبل
لكننى تسائلت .. هى كان يقصد مدارس العلوم فقط ؟ .. وعندما زرت تشيك بعدها بسنوات طويلة .. ورأيت الشباب يسيرون فى الشوارع واللوحات والالات الموسيقية فى ايديهم فهمت انها أيضا مدارس الفنون والآداب أيضا .. وقد زينت معظم الميادين التماثيل النحاسية الجميلة .. وتغطى قمم المبانى تلك القباب الذهبية اللامعة
ربما كانت هذه الكلمات القليلة هى كل حصيلته من اللغة الانجليزية وقتها .. لانه كان برفقته مترجم طول الوقت .. الا ان هذا الرجل ابهرنا جميعا بتعلم الانجليزية كل يوم بتركيز تام لمدة ستة شهور .. حتى اجادها .. فكان التواصل مباشرا بيننا وبينه .. حتى جعلنا نعشق ونحب مادة من أصعب المواد على طلبة كلية الهندسة .. الديناميكا الحرارية
فكان يأتى لنا بأوراق الرسم البيانى الشفاف الأخضر .. ولم نكن خبرنا مثله فى مصر .. والصور الجميلة التى توضح وتحببك فى المادة .. حتى أيقنت أن العلاقة بين العمل والنجاح فيه هو الحب أيضا .. والتفنن فى تقديمه والذوق فيه والذى يفتح الشهية له .. ورأيت أن هذا هو الفرق
من هنا عدت الى جدول الاولويات .. واصطدمت بأن جدولنا ليس فيه شئ انسانى بصفة عامة .. أولوية الأكل والشرب والعلاج والسكن والذهاب والإياب ابتلعت وذهبت بكل شئ

أين إذا مايشكل العقل والذوق معا ؟
هل من المهم ان نحرك ملكة الابداع والذوق عند الاطفال ؟
فى احتفال آخر العام للاطفال من سن سنتين الى 12 سنة والذى اشتركت فيه حفيدتى كان الجمهور منفعلا جدا .. مفهوم طبعا أنه انفعال عاطفى وسببه ان كل أم وأب يريان طفلهما على المسرح .. مش مهم ماذا يفعل .. المهم انه يتوه ببصره بين الحاضرين باحثا عن بابى او مامى فلا يتبينهما فى أغلب الاحوال لكنها يعرفانه فيصورانه بالديجيتال او الفيديو

أما أنا فكنت ألاحظ أنها مجموعة من المخلوقات الصغيرة الظريفة التى تنتمى لعالم الانسان .. تصيح فى كل اتجاه بمجرد البدء فى العرض .. فلا هارمونى ولا توافق فى الحركات مع عرض شامل منظم لكل انواع النشاز الذى تتخيله .. فليس كل الاطفال موهوبين فى الغناء .. ولا التمثيل .. وقد كان يمكن انتقاء بعضهم لهذا الغرض .. والاهم تدريبهم بشكل شاق مافيهوش هزار قبل العرض .. وتفهم ووعى من أولياء الامور بأن هذا الشئ هام جدا لتشكيل وجدان أطفالنا

فعلنا ذلك قديما مع دندن حتى تظهر مع صفاء ابوالسعود فى أغنية " ياماما ياحلوة ربنا يزيدك" فى عيد الأم .. وهى لاتزال مبعث فخر لها بين أقرانها أنها تمتلك ميولا فنية منذ نعومة أظفارها .. أما الثمن فهو نقل الاولاد باستمرار من وإلى المدرسة مع تدبير اطعمتهم ومصروفاتهم استعدادا للبروفات الطويلة التى غالبا ماتنتهى بعد منتصف الليل .. ولمدة ثلاث اسابيع .. فقط لتظهر خمس دقائق
فهل كنا نظن ذلك شيئا هاما ؟

هذا مايعيدنى الى لب الموضوع .. لدينا أطفال ولا أقول حيث اللا امكانيات .. بل فى ارقى المدارس وأغلاها .. لكنهم لايتذوقون شيئا .. ولا يمارسون قدراتهم الحقيقية ومواهبهم .. ببساطة لأنهم لم يتعرفوا عليها .. ولا يتم توزيعهم حسب ما قسم الله قدراتهم .. وما برع فيه الآهالى عن حق .. هو فى خلق جيل من الكلابيظ الذين يأكلون جيدا .. وصحتهم تمام .. مع تحفظى الشديد على ذلك

قلت لهم
عايز أقول حاجة .. مهم جدا ماننساش نخصص ولو عشرة فى المية لعمل شئ نحبه -
ونجد نفسنا فيه .. نروح السينما .. نلعب رياضة .. نرسم .. نؤلف ونكتب .. نصور ونِخرِج .. والا مش هانحب حياتنا .. وعشان نعمل دى لازم نكتشف احنا بنحب ايه أصلا .. وننعش ملكاتنا وأفكارنا .. صحيح الأكل مهم .. والعلاج .. والتعليم .. انا عارف اننا ممكن ماناكلش ومانلبسش بس نتعلم .. لكن الذوق كمان مهم .. حتى الأكل والتعليم عايز ذوق .. عشان كده كل المشروعات والمنح بتتجه لبناء الانسان أولا .. وتحريك طاقاته الابداعية .. اللى هى سبب التغيير .. اللى هو صفة الكون والوجود وفلسفته الاصلية .. هم بيصرّوا على كده .. وعارفين ان ده الطريق لصنع المعجزات .. واحنا مذهولين ومش شايفين أن ده له أى أهمية

نلعب .. ولاناكل؟
$

Friday, June 5, 2009

قال الرجل المهم وهو يحاور منسق الندوة
ساعتها .. قال لى انا شفت رؤيا فى المنام -
.. وكأن جيشنا كان بيعبر القناة
ده معناه عشرة الآف شهيد فى الموجة الأولى -
بس
لأ .. الرؤيا بتقول أن سيدنا محمد عليه الصلاة -
والسلام كا معانا .. يعنى ربنا بيؤيدنا .. وان عدد الشهداء فى العبور ماكانش كبير .. الجنود كأنهم جند الله ولبسهم كله بالأخضر .. ومعاهم سيوف .. وإن الاعداء كانوا فى غاية الرعب .. عيونهم جاحظة من الرعب .. ووجوهم صفراء من الصدمة .. كأنهم يرون وحوشا كواسر كشرت عن انيابها .. بينما سقط من ايديهم السلاح ..
امال فين مواسير النابالم .. والحصون التى لاتؤثر فيها حتى القنبلة الذرية ؟ -
المشهد كأن عاصفة من الرمال والغبار اجتاحت الخطوط الأمامية .. وكأنها ضباب .. هذا الضباب انقشع -
عن جنود اولى بأس شديد .. يجعل مقاومتهم تضعف وتنهار من هول المفاجأة
وكيف استمر هذا المشهد ؟ -
استمر حتى دخول الليل .. وحينها .. هدأ كل شئ .. وسقطت معظم الحصون فى أيدينا .. وقعد يوصف -
شكل الحصون والقتلى من الاعداء فى نهاية ذلك اليوم المشهود .. ثم صلاة المقاتلين
صلاة المقاتلين ؟ -
صلاة المقاتلين بعد الانتصار مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ترحما على الشهداء -
.. وشكرا لله عل نعماه .. واوصانى بابلاغ الرئيس انور السادات .. والرئيس انت عارف كان يتفائل بيه ..
ايوه بس ماظنش ان الرئيس السادات كان يعتمد على ذلك فى قراراته -
هو من باب التفاؤل .. قال لى بالنص .. ان كان الرئيس ينوى الحرب فى هذا التوقيت .. فعلى بركة الله -
.. منصورين ان شاء الله
وفعلا بلغت الرئيس .. -
أيوه .. نقلت اليه رؤيا هذا الرجل بالحرف الواحد زى ماباحكيها لحضراتكم بالضبط -

كانت هذه الندوة فى احد لقاءات نوادى الروتارى بفندق سونيستا .. وكنا انا وزوجتى مدعوين على حفلة افطار .. والاجندة عادة ماتستضيف الى جانب جدول اعمالها شخصية مرموقة فى كل اجتماع يتحاور معها الاعضاء وكأنهم فى جلسة عائلية .. فعدد الاعضاء قليلون .. حتى لو اجتمع أكثر من ناد فى اللقاء
كان هذا فى شهر رمضان على افطار .. وكان من المناسب جدا وقتها ان نتحدث عن حرب رمضان المجيدة

وبين متمتم بأن الراجل ده سره باتع .. وبين من يتعجب من أنه حتى صانعو القرار يمكنهم أن يستمعوا لهؤلاء .. مع ان هذا معروف جيدا لدى الكثيرين من القادة والفنانين والمشاهير .. فالرئيس ريجان كان على اتصال بعرافة محددة يرجع اليها فى أدق قراراته ويدع لها ان تختار انسب الاوقات واكثرها موائمة ليقدم عليها .. كذلك كان الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران حتى أواخر حياته ومعظم الفنانين والرياضيين فى مصر والخارج

ليس فقط القادة والمشاهير .. وانما كلنا كذلك عند الوقوف على حافة الغيب .. فالعلم لم يقدم لنا الى الآن الكرة البلورية التى تكشف لنا المستقبل بنسبة مضمونة .. ولازلنا أيضا تعبث اصابعنا بصفحات الجرائد والمجلات بحثا عن حظك اليوم والابراج وهكذا
ومحاولة اختراق المستقبل هى سعى دوؤب للإنسان منذ الأزل .. ولهذا فهو يقرأ الفنجان ويفتح الكوتشينة ويضرب الودع ويقرأ الطالع تحسبا لتلك القوى الغامضة التى تتحكم فى مصيره واقداره .. الا أن درجة اعتقادنا فى مثل هذه الوسائل تختلف .. فمنا من لايقدم على شئ فعليا قبل الاطمئنان من أن الابراج والكواكب فى صالحه .. ومنا من يعتقد فيها قليلا لأنه تصادف وتحققت بعض النبوءات .. أو بدا له أن بعضها تحققت .. فنقول إلا طنط زينب .. دى مكشوف عنها الحجاب .. بتقرا الفنجان كأنه كتاب مفتوح .. وطالما أن هناك شيئا مجهولا فسيظل البحث عنه مستمرا

وكما أن هناك من يعتقد فى كشف هذا الحجاب فإن هناك من لا يعتقد فى ذلك نهائيا .. ومن بينهم صديقى اللواء لطيف الذى مال الى وهو يبتسم وقال
هم بيسألوا الراجل عن تفاصيل الرؤيا .. واللى حصل بالفعل فى الحرب .. بس أنا محضر له سؤال -
واحد .. وهاقوله فى الآخر خالص
وليه مش دلوقت ؟ -
هاتشوف -

وفعلا استمرت المناقشات والتساؤلات .. حتى جاء أخيرا دور لطيف .. فطلب الكلمة
(...) طبعا هو شئ كويس أن الانسان يتفائل فى كل مساعيه .. لكن انا عايز أسأل .. يعنى الشيخ -
شاف فى الرؤيا شئ عن العبور .. وإن اللى جاله فى المنام ده حكى له عنه .. ما حكالوش ليه عن حكاية الثغرة بالمناسبة ؟ .. عالاقل كنا خدنا بالنا

ولم تكن هناك اجابة .. فأقفل المنسق الحوار .. وقمنا الى الافطار

رؤيا


&