Tuesday, August 25, 2009

شفت حط كام فى الصينية؟ -
آه ... عشرة جنيه .. على فنجان قهوة -
يعنى كان ممكن يحطها فى ايد الراجل -
او يدفع له وهو خارج مش لازم قدام الناس -
عايز يقول ايه ؟ -
لأ .. هو بس بيوريك انه انسان لارج قوى -
بيدفع فى فنجان قهوة عشرة جنيه
مش يمكن ماعهوش فكة والفراش هايجيب الباقى؟ -
باقى ؟ .. ماسمعتوش بيقول له خللى الباقى .. مرسيه ؟ -
ولا يمكن بيبقشش عالراجل فى دخلة شهر كريم .. -
لسه بدرى قوى عالشهر الكريم .. احنا أول شعبان .. -
والله الناس دلوقتى مش عارف ليه بقت غاوية منظرة .. -
عشان تعمل حسابك وانت بتكلمه .. او بتتعامل معاه .. -

كان ذلك فى احد اللقاءات الجميلة .. امسية رائعة تتبادل فيها مجموعة من المثقفين آرائها وأفكارها .. كانت المرة الأولى التى التقيهم فيها .. وحديث طويل عن الشخصية المصرية .. ومالذى طرأ عليها .. وكيف أن ملامحها بهتت كثيرا .. حتى اضحت غير الذى عرفناه وعهدناه ايام الزمن الجميل

ضعفنا قليلا .. لأ كثيرا .. فضعفت مناعتنا ومقاومتنا .. اصبح رغيف العيش هو شاغلنا اليومى فى بلادنا وبالخارج .. فتنازلنا عن ثقافتنا وهويتنا وأشياء أخرى كثيرة فى هذا الصراع المستمر

نسينا او تناسينا اننا او ل دولة فى المنطقة تدخلها السينما .. ويدخلها المسرح .. ويسير فيها القطار ..كما انها اول دولة تبنى صناعة ثقيلة وتنشئ مفاعلا على ايدى مصريين .. فنوننا وآدابنا وصلت الى العالم على أيدى توفيق الحكيم قبل نجيب محفوظ .. وعبد الهادى الجزار الذى لايزال يحفظ اللوفر بعضا من لوحاته .. كما ان اساطين الفن والموسيقى ممن اثروا المنطقة ربما بدؤا فى بلادهم لكن ثمارهم لم تطرح الا عندما زرعوا فنونهم فى ارضنا الطيبة .. فيهم جورج ابيض وبشارة واقيم وفريد الاطرش وفيروز وغيرهم من القمم .. ذلك الأثر الذى وصل الى الافاق وحتى اندونيسيا

نعم حدث ذلك .. فبينما انا فى سيارة اجرة ابحث عن عمل فى الرياض .. كان السائق اندونيسيا .. يدير شريطا .. وقد لاح لأذنى لحنا اعرفه جيدا .. لكننى لااتبين الكلمات .. ولما لاحظ حيرتى قال ضاحكا " بسبوسة " فقد كانت اغنية بسبوسة لشادية .. تؤديها مغنية باللغة الاندونيسية .. لديه ايضا مجموعة أخرى لام كلثوم وعبد الوهاب
ياه .. الى هذا الحد انت مؤثرة يامصر؟ لكنك لازلت مؤثرة .. يكفينا ان نلقى ببصرنا الى كل مناحى الفنون والافلام والاغانى لنجد ان آثارنا لاتنمحى .. حتى فيما يظهر من غث قبل السمين

اما عنى فقد قررت ان انضم الى كتيبة تعيد الى مصر رشدها .. وترمم شخصيتها .. وتعينها على الوقوف والقيام عفية قوية لتكمل رسالتها .. فنعيد طلاء حياتها مرة اخرى .. ونستعيد ملامحها .. ونلون معها الايام .. ونمسح عنها غبارا تراكم كثيرا .. وندعك ذهبها مرة اخرى ليبين لمعانه وتوهجه
بالقلم تارة فنكتب
او بالريشة فنرسم
او العود فنعزف ونغنى للحياة والشمس عند الشروق
او نرتدى احلامنا وآمالنا فنعيشها فى المسارح ونخطها على الجدران وننشدها قصائد ونعلمها اولادنا

افقت على صاحبى ينظر الى نظرة لاادرى ساخرة كانت .. او نظرة استهجان وهو يسألنى
هو فنجان القهوة بكام ؟ -
بجنيه ونص .. -
بس حضرتك دفعت .. -
آه .. الراجل كان ليه عندى خمس طلبات قبل كده .. -

لو نعرف من الأول

Sunday, August 16, 2009

وايه اللى يوديك لنائب رئيس الجامعة -
ماانا عايز جواب منه للكيلانى عميد الهندسة -
وخدت الجواب ؟ -
أيوه ورحت قابلت دكتور كيلانى عارف الدكتور نعمان كان كاتب له ايه ؟ -
عزيزى كيلانى بك "
.. ارسل اليكم أحد الأبطال الذين رفعوا هاماتنا فى حرب اكتوبر المجيدة
وكل مايرجوه ان يكمل مسعاه هذا بالعلم .. فلا اقل من ان نساعده و نعاونه فى هذا الشأن
" مع تقديرى وشكرى لك ..

كان هذا فى اول محاولة لدراسة الماجستير فى الهندسة الميكانيكية .. بعد الحرب .. وقد كانت امنيتى ان ادرس علما جديدا هو الترايبولوجى .. لانه تخصص جميل يستثير ذكاء اى مهندس فى التصميم و التطوير
مثلا من المعروف علميا ان الاحتكاك والتآكل يسيران جنبا الى جنب .. فكلما زاد الاحتكاك زاد التآكل .. كلما زاد الاحتكاك بين الحذاء والارض .. تآكل بسرعة .. وكلما زاد الاحتكاك بين الليفة السلك واى سطح معدنى .. زاد لمعانة .. وهكذا

الا ان هناك مواقف لابد ان يعاكس احدهما الآخر .. مثلا الطباشيرة .. مطلوب فيها ان يكون التآكل كبير حتى يظهر الخط على السبورة .. فى نفس الوقت لابد ان يكون الاحتكاك صغيرا حتى لاتضايق الذى يكتب بها .. كذلك مطلوب أن يكون تيل الفرامل ذو احتكاك عال حتى يوقف السيارة .. فى نفس الوقت مطلوب ان يكون التآكل اقل ما يمكن والا تغير التيل كل يوم
فهو علم كالالغاز يحتاج الى مهارة لجعل شيئين متصالحين .. كل يمشى فى طريق

ولما كنت مهندس سيارات فقد صدر قرار بان يذهب كل تخصص الى الجامعة المناسبة التى فيها التخصص .. عين شمس فيها تخصص سيارات .. القاهرة ليس فيها تخصص سيارات .. اذا يتحول ورقى اوتوماتيكيا الى عين شمس .. مالمشكلة اذا كانت عين شمس اقرب لبيتى فى مصر الجديدة وأريح فى المواصلات ؟
المشكلة فى غاية البساطة .. أن التخصص الذى اهواه لاعلاقة له بالسيارات
هذا أولا وثانيا ما احب دراسته هو تخصص فريد موجود فى القاهرة فقط .. ويتعلق بالهندسة الميكانيكية التى احمل جنسيتها .. وقد توجهت الى القاهرة بعد ما أعيتنى الحيلة فلم اجد بدا من اللجوء لدعم ما على أعلى مستوى .. فكان الدكتور نعمان نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا

والذى أرسلنى اليه هو زوج خالتى مؤسس معامل قسم التشريح بالكلية .. وبعد أن حصلت على الجواب المقدس بخط يد الدكتور نعمان نمت قرير العين وقد احسست بأن الماجستير فى جيبى .. بل اننى من الأفضل أن أخطط لنيل الدكتوراة من الآن

فى اليوم التالى توجهت الى الدكتوركيلانى عميد الهندسة .. وتجهت الى مدير مكتبه فى الموعد المحدد .. ومع ذلك .. لظروف فنية انتظرت ساعتين حتى سمح لى بالدخول

وهناك .. كانت محاضرتين قصيرتين .. الاولى قائمة من النصائح التى توصى بتغيير الدراسة التى احبها وربما تغيير الكارير كله اذا لزم الأمر الى محاسب لتسهيل الحصول على الدرجة .. فلما اعيته الحيلة دفع بى الى الدكتور البلتاجى الذى أفهمنى ان لائحة المجلس الأعلى للجامعات تقول .. تنص .. ولذلك .. اتكل على الله
اخدت بعضى .. وركبت الاتوبيس عائدا .. واخرجت الجواب من جيبى .. فقد اعادوا الى كل الوثائق ليمحوا بها كل أثر يدل على انى اقتربت من الكلية
نظرت الى الجواب .. وكأنى أشكو اليه حالى .. فهم لايدرون اى جهد أصابنى فى رحلة البحث عن واسطة .. اكتبها هنا فى بضع كلمات بسيطة .. لكنها كلفتنى شهر كامل .. وياريت نفعت

علمت بالصدفة ان احد الزملاء من مهندسى السيارات ويسبقنى بعام يسجل للماجستير فى هندسة القاهرة
لو كنت جيت لى كنت وفرت على نفسك .. -
ازاى ؟ -
انت تيجى معايا نشوف عم وحيد فى قسم ميكانيكا .. -
مين عم وحيد ؟ -
عم وحيد هو فراش القسم من خمسة واربعين سنة .. -
؟؟ ... -
مش الاساتذة دول هم اللى ربوا الاجيال ؟ -
أيوه -
عم وحيد بقى هو اللى رباهم على ايده من ايام ماكانوا تلامذة -
من ايدك دى لايدك دى -
يوم التلات نتقابل هناك الساعة اتنين الضهر .. انا عندى محاضرة هناك .. وتجهز خمسة جنيه اتفقنا -
.. خلاص -
خمسة جنيهات هى ثمن مرتبى فى هذا الوقت .. وبمنتهى اللامبالاة ذهبت الى هناك .. قدمنى أحمد اليه
شريف يا عم وحيد .. -
اهلا باشمهندس .. انت عايز تدرس ايه ؟ -
مندهشا) ترايبولوجى ) -
دى عند الدكتور حلمى .. طب املا الاستمارة دى -
وبعد ان ملأتها نظر اليها مليا من تحت نظارته وقال
ماكتبتش المواد ليه ؟ طيب اكتب ورايا وسيب الدكتور حلمى يكمل -
Wear
Friction
Solid Mechanics
مذهولا ) .. هى دى المواد المطلوبة ؟) -
أيوه .. العلم ده جديد ودى العلوم اللى بيدرسوها طلبة الدراسات العليا -
بعدها صحبنى من يدى الى الدكتور على البندارى رئيس القسم
صباح الخير يادكتور -
اهلا عم وحيد -
ابن اختى اللى كلمتك عنه -
اهلا باشمهندس -
عايز يسجل ماجستير عند الدكتور حلمى -
وهو الدكتور حلمى عنده مكان؟ انا عارف انه مزحوم السنة دى -
انا هاكلمه يادكتور .. اتفضل انت امضى -
وقع بالموافقة .. فاخذنى الى الدكتور حلمى .. ورشح الطاقم .. قال لى عم وحيد
سيب لى انا الباقى وتيجى الخميس تدفع الرسوم وتعمل الكارنيه .. -
يوم الخميس .. ذهبت .. واستكملت الاوراق
يوم السبت .. اصبحت مسجلا فى الدراسات العليا .. واستلمت الكارنيه .. غير مصدق

مضت السنة الاولى بمنتهى الحماس والنجاح أيضا
سنة البحث لم اجد من المراجع والبحوث ما يسعفنى فى هذا التخصص الجديد وقتها
بعد اربعة شهور .. كان التقرير يفيد بعدم التقدم فى الرسالة البحث العلمى
بعد ستة شهور .. اترفدت

يوضع سره فى أضعف خلقه

Sunday, August 2, 2009

لأ .. لازم تتوب توبة نصوحة -
أنا باحاول .. -
مافيش حاجة اسمها بتحاول .. زى السجاير .. لازم -
تبطل مرة واحدة وتستغفر ربنا وتقرا قرآن كتير وتستعين بالصلاة
يعنى من كل يوم بقت مرة فى الاسبوع .. -
وبعدين فى المناسبات بس .. كاس واحدة مش هاتعمل حاجة
ياسيدى الفاضل اللى انت بتعمله زى قلته .. -
سيدنا النبى بيقول "ما كان كثيره مسكر فقليله حرام " اذا نتوقف نهائيا ونجاهد انفسنا .. أمال فين بقى جهاد النفس؟ .. وفين قوة الارادة التى هى من الايمان .. وفين حلاوة الايمان وكيف نذوقها ؟
الارادة أصلها من فعل أراد .. وانا أريد أن أشرب .. ماقلتش لاأريد .. فاقد الشئ لايعطيه يعنى -
أنا وضحت لك .. والحاجات دى معروفة من زمان مش جديدة -

من زمان .. هذه هى الكلمة التى رنت فى أذنى .. وعدت بخواطرى الى زمان هذا .. فوجدت أن الصحابة فى عصر الرسول كانوا أوفر حظا .. فقد اقلعوا عن شرب الخمر فى آخر الدعوة .. وكانوا رجالا استمتعوا بالشرب وحياتهم فترة طويلة
يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
(لعلكم تفلحون (المائدة 90

كذلك كانت هناك الجوارى والقيان الحسان من كل الصنوف والالوان فلم نسمع عن حرمان عاطفى او جنسى و كل شئ متوفر حتى انه كان هناك من يقتسمان جارية .. فالعبرة بالملكية .. فاذا زدنا على هذا ملك اليمين والمحصنات فقد كانت العيشة هنيئة فى نظر كل رجل ثم ان الصلاة بشكلها الحالى فرضت فى الاسراء وهذا الحادث وقع فى آخر العهد المكى .. كما كانت الصلاة ثنائية الركعات وانما تغيرت الى رباعية فى النص الثانى من عمر الرسالة بالمدينة
غير ان آية الوضوء نفسها نزلت فى المائدة .. وهى من أواخر السور فى الرسالة كلها .. فكيف كان يتطهر المسلمون فى زمن النبى الى ان نزلت هذه الآية ؟
يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم
(منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (المائدة 6
وهكذا تمنيت أن أعيش هذا الزمان .. فما بال زماننا ؟ .. هو خالى من كل شئ .. محاط بالممنوعات ولا سبيل .. فنحن لانعيش هذا العصر .. ولا نحن تخلصنا منه .. بل نتخذ منه الاحكام دو تدبر او تأمل .. والله يأمرنا .. افلا بتدبرون القرآن؟

لكن هذا الموقف قديما جعلنى اتوقف عند سؤال واحد لأفهم معنى التوبة فالتوبة على ما أفهم هى التوقف عن قول او فعل غير قويم .. أتفق معك .. بغض النظر عن المراسم المصاحبة لها
لكن الناس تختلف قدراتها وقوة تحملها .. فمثلا أنا تمكنت من الاقلاع نهائيا عن التدخين بعد عشرين سنة وصلت فيها للفتك بثلاث علب يوميا .. ومرة واحدة بدون مقدمات .. صحيح اننى كدت أجن فى الايام الأولى .. واصابنى خمول شديد وفقدت القدرة على التركيز والنطق ولم تفلح معها اقداح القهوة المتزايدة .. لكننى فى نهاية الشهر الاول بدأت أشعر بالنتائج الرائعة تباعا .. فقد عاد الى نفسى المقطوع الذى كان يضيع منى عند صعود السلالم .. والذى يقطع صدرى بالسكين اذا اصابنى برد أو رشح
كما استعدت حاسة الشم .. والذوق أيضا .. وكنت قد فقدتهما منذ سنوات طويلة .. كما اننى رأيت أطفالى يقبلون على ويقبلونى وهم يلمسون وجهى معطرا فلا يشيحون عنى لأن رائحتى دخان .. واصبحت مناشفى وثيابى خلوا من هذه الرائحة
وتذكرت شيئا واحدا .. أننى ظللت عشرين عاما مش دريان أنى اؤذى أقرب الناس الى قلبى من حيث لاادرى
هناك غيرى من احتاج لابر صينية لمدة 5 شهور .. وآخر استخدم مبسما وفلاتر خاصة لتساعده
وهناك من احتاج لسنة وأكثر واستطاع ان يبتعد تدريجيا
وهناك من فشل تماما ولم يتمكن من الاقلاع عن ادمانها
لماذا أخذت هذا المثل؟ لانه دليل مباشر على اختلاف القدرات وقوة التحمل من شخص لآخر .. ولايمكن أن يحاسب كل انسان مثل صاحبه
واذا استقر فى ضميرى شئ مهم جدا .. أن بلوغ هدف ما ليس هو محل النقاش هنا .. وانما صدق السعى اليه .. والاخلاص فى هذا المسعى هما الأهم
فانت حينما تبذل قصارى جهدك .. ولايحالفك التوفيق فى شئ فإن ضميرك لايؤرقك .. كذلك اذا لعب فريق وأجاد .. لكنه خسر .. يخرج وجمهوره راضى عنه .. لأنه أدى ماعليه .. وقد يصفق له رغم انه مهزوم وفهمت أن بلوغ شئ وتحقيقه هو من شأن الله .. أما ما هو من شأنى فهو أن أبذل قصارى جهدى صادقا مخلصا .. هذا ماعلى .. أما النتيجة فهى على الله

وتأملت قوله تعالى
(وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41) (النجم

ليس للانسان الا ماسعى .. لا ماأصاب .. دورى اذا ان اظل احاول مخلصا .. قد اتعثر مرة او مرتين .. لكن دوام المحاولة هى المطلوبة .. وهى التوبة الحقيقة


.. لعلى فهمت شيئا