Sunday, December 13, 2009

عايزين نروح بدرى يافندم -
ليه ؟ -
النهاردة كل سنة وانت طيب -
فيه مناسبة ؟ -
ليلة القدر -
الساعة لسه اتنين الضهر .. احنا فين وليلة القدر -
ماعلش يافندم .. عايزين نروح نستريح شوية قبل المدفع -
.. بعد الفطار فيه العشاء والتراويح ان شاء الله ، وبعدين عايزين نقعد نسهر وندعى لحد الفجر
يعنى دلوقت من ساعة ميعاد المرواح مش فارقة كتير -
برضه يابيه ساعة بدرى يعنى راحة تساعدنا على الليل -
ولحد الفجر
انا بس بدى أسأل سؤال -
اتفضل -
هو احنا مش السنة اللى فاتت عملنا كده بالضبط -
أيوه -
وقمنا واحيينا الليلة وقرينا قرآن -
فعلا ده اللى حصل -
وقعدنا ندعى لما قلبنا اتحرق من الدعاء -
دعينا كتير قوى -
وايه اللى حصل ؟ .. حالنا بقى انيل -
ليه ؟ -
السنة دى خسارتنا كانت رهيبة ولافيش علاوة ولا زيادة .. والحفلة السنوية بتاعة رمضان اتلغت -
ومافيش اى مكافآت والمبيعات نزلت للخمس
ده اللى حصل فعلا -
يبقى فين الدعاء بتاع السنة اللى فاتت لما لسه هاندعى كمان ؟ -
ماهو عشان ربنا يبارك السنة الجاية -
ده الكلام اللى مالوش معنى .. ادعوا بقى لما تقولوا يا كفى -

كنا فى مكتبى انا وبعض المديرين فى يوم ليلة القدر فى رمضان .. نتحاورحول دعاء ليلة القدر وقيامها وإحيائها .. وتطرق النقاش الى ماهية الدعاء ومعناه .. هل هو بأن نرفع ايدينا فى الهواء ونتوجه بوجوهنا خاشعين الى السماء ونتمتم بكلمات كثيرة ونبتهل ؟
فقد كنا نفعل ذلك سنين طويلة .. دعونا الله فيها وفى كل مكان مقدس وفى مكة والمدينة وبكل لغات الأرض .. أن يهلك اسرائيل فلم يهلكها
كانت تلك مقولة صديق سعودى هو مدير العلاقات العامة برعاية الشباب السعودية .. وسألنى لماذا لم يتوقف أحد فى مرة ليفهم السبب فى ان الله لم يذهب بها ؟

ولما عدت الى ماحمل فكرنا الاسلامى الذى لايختلف كثيرا عن اى فكر انسانى رشيد ، توقفت عند محطات عدة
: فوجدت أن المولى تعالى يقول
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (يس 47

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة ، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرَّح الله قلبه يوم القيامة

ثم انتقلت الى بعض مواقف لعمر فوجدت انه كان مع أسلم مولاه بحرة فرؤوا نارا فآتوها فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يبكون فقال عمر السلام عليكم قالت وعليك السلام قال اادنو قالت ادن أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يبكون قالت من الجوع ، فقال وأي شيء على النار قالت ماء أعللهم به حتى يناموا فقالت الله بيننا وبين عمرفبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وقال يا اسلم احمله على ظهري فقلت إنا احمله عنك يا أمير المؤمنين فقال أأنت تحمل وزري عني يوم القيامة فحمله على ظهره وانطلقنا إلى المرأة فألقى عن ظهره ووضع من الدقيق في القدر

: وأخيرا يقول جابرييل ماركيز فى رسالته الأخيرة
تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سر السعادة تكمن في تسلقه. تعلمت أن المولود الجديد حين يشد على إصبع أبيه للمرة الأولى فذلك يعني أنه أمسك بها إلى الأبد. تعلمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر، فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف

إذن " إن انتم الا فى ضلال مبين " اذا كنا ننتظر ان تهبط علينا ثروة من السماء ونعيش على هذا الوهم ، لأن الله لن يمدنا بالطعام ان لم نزرع ولا بالنجاح ان لم نستذكر ولا بالقوة ان لم نصنعها وان مضينا بقية عمرنا فى الابتهال والدعاء لا فى ليلة القدر ولا فى غيرها ، فقد اصبحنا نستسهل شراء الجنة والنار ونسينا دورنا فى الحياة .. فاشترينا عمرة رمضان عما سواها بزعم أن " عمرة فى رمضان كحجة معى" ، ولهذا كانت أغلاها سعراً وكأننا نستبدل فرضاً بما هو أسهل وهكذا نعيش صكوك الغفران مرة أخرى

لكن المؤكد ان علينا واجبا رئيسيا هو تفقد المحتاج ، والمحتاج ليس فقط جائعا نطعمه أو مسكينا نكسوه أو متشردا نسكنه
بل انه كل انسان يحتاج لمن هو أقوى منه .. فى سلم العلم فيعينه .. وفى الزراعة فيضرب معه فأسا .. وفى الحياة لمن يعين آخر على استعادة توازنه والانطلاق من جديد والأمثلة لاتنتهى

ما آراه ان الله يريد ان تتحقق دعاوى كل محتاج على يد آخر .. واذن علينا ان نتفقد دعاوى من حولنا حتى نحققها ، هكذا يقول الرسول وهكذا فعل عمر وهكذا حكمة ماركيز

اذكر ان على امين كان صاحب فكرة ليلة القدر وهى لاتخرج كثيرا عن هذا المعنى وسماه مشروع ليلة القدر لأن هناك من يدعو بكل شدة أن تتحقق أمنية عزيزة لديه .. وهو يختار أعزها ويحققها لتحقق أكبر فائدة مرجوة منها

على فكرة -
ايوه يافندم -
أنا ماعنديش مانع تمشوا بدرى -
ربنا يعمر بيتك -
بس السنة الجاية هانقعد قاعدة تانية -
يعيد علينا الأيام وعليك وانت بصحة و عافية ؟ -
وفى ليلة القدر اللى جاية .. عشان نشوف ان مافيش حاجة هاتحصل -
ربنا يبارك لنا جميعا ويصلح شأن البلد -
... -

قلت لنفسى مالى لاأسمع الا ببغاوات تردد كلاما بصورة آلية ولاتعى ما تقول ؟

إن الله لايغير مابقوم