Saturday, February 21, 2009

لدينا قضية انسانية .. تخص الرجل والمرأة

وحتى وقتنا الحالى .. لم توجد المعادلة المناسبة التى تفض ذلك الاشتباك وترضى جميع الاطراف .. ومع كل هذا التطور فى النظريات الاجتماعية وتطبيقاتها .. ومع وجود القوانين المختلفة والقواعد والعرف التى ارتضتها المجتمعات والثقافات لتنظيم تلك العلاقات بحيث يتحقق السلام بين طرفى القضية .. أو مايبدو أنه حقق ذلك السلام .. ظلت القضية كما هى .. بل وازدادت تعقيدا

وظل اصبع الاتهام يشير الى الرجل دائما .. فهو دائما مزواج .. فارغ العينين .. لاتكفيه امرأة واحدة
وقامت على تلك الاعتقادات قصص متنوعة وكثيرة .. ليس آخرها فيلم امرأة واحدة لاتكفى .. فالحاج متولى محاولة مسالمة تطرح امكانية العيش فى وئام بين زوجات فى بيت واحد .. مع احتفاظ كل منهن ببيتها وخصوصياتها .. والتاجر والسبع بنات و .. و .. وأحيانا أغانى تدور فى هذا الفلك والمعنى لمغنيات ومغنيين شرقيين

وعلى الناحية الأخرى حيث يغلب الطابع المادى هناك قصة لفيلم اشترى فيه مليونير ليلة من زوجة بمليون دولار .. ووافقت .. او ضعفت تحت ضغط الحاجة واقنعت زوجها .. وغير القصص والحكايات هناك أغنيات .. بعضها قديم أذكر منها
La femme de mon ami
والآخر حديث نوعا

الذى أقصده فى النهاية .. أن القصة هى القصة .. فالحبيبة الأولى ... أو الخطيبة الأولى .. أو الزوجة الأولى تعتبر ذلك خيانة
هذا هو الحكم النهائى الذى لايقبل نقضا ولاابرام ولا تختلف عليه بنات حواء فى شرق الأرض وغربها .. مع ان الموقف لايتم الا بامرأة ثانية .. والتى لاتعتبر هذا خيانة .. والا ماتورطت به أصلا .. بل انها فى دخيلة نفسها تلقى اللوم على الأولى وتعتبر انها لابد فرطت فى شئ أدى الى هذه النتيجة .. وهى فى هذا تتبنى اسقاطا يبدو مريحا يخدر الضمير ولو الى حين .. كما يرضى غرورها فى الوقت نفسه

والدخول الى هذه الدائرة أمر شائك .. لا ينتهى فى الغالب باتفاق أو معاهدة من أى نوع .. فالعاطفة عند المرأة .. كالعاطفة عند الحمام .. زى الفريك مايحبش شريك
أما الرجل فالعاطفة عنده مثل الدجاج .. هناك ديك واحد .. هو دون جوان .. وأكثر من دجاجة .. أسد واحد .. طاووس واحد .. و هكذا فى كل قطيع وكل النماذج والمشهد متعدد الزوجات

بالمناسبة .. هذه ليست دعوة الى التعدد .. لكنها مقاربة واقعية لشئ يعيش معنا .. يعتمد الاحتياج العاطفى وطبيعته لدى جميع الاطراف .. فالمرأة قد تضحى برجلها فى سبيل أولادها .. وحاجتها الى الرجل ليست بقوة ارتباطها العاطفى بأبنائها .. وعلى ذلك فإنه لديها القدرة على الاستغناء عنه اذا لزم الأمر اذا كان ذلك يهدد سلامهم النفسى ..وتستطيع ان تعيش لتربى اولادها وهم لديها اهم من احتياجها لرجل .. لدينا حكايات كثيرة فى هذا الصدد .. ومنها قصة امبراطورية ميم .. صحيح أن لكل قاعدة شواذ .. لكن هذا فى الغالب الأعم
من ناحية أخرى .. فانه نادرا ما نجد العكس .. وفى هذا نجد أن احتياج الرجل للمرأة أشد .. ومن العسير أن يستغنى عنها
وكنت أتسائل دائما .. لماذا اذا احب انسان شخصا آخر فعليه أن يكره الأول ؟
سؤال ربما يبدو ساذجا أو سطحيا فالرجل ليس لديه يا ده .. يا ده .. وربما كان الجميع مثل أولاده .. يحبهم جميعا .. وأنا لااتحدث عن الظروف التى تدفع الى الكراهية .. وحتمية الانفصال .. لكننى أتحدث عن ظروف عادية جدا وتقليدية ليس فيها ما يوجب الابتعاد .. فاحتياج الرجل لامرأة أخرى لايعنى بأى حال أن عاطفته تغيرت تجاه الأولى .. أو أن هناك نقصا أو خللا ما .. وهذا مالاتقبله حواء ابدا الا تحت بند الخيانة

ربما يقود الى ذلك مجرد الملل والرتابة .. وهذا الشعور من الممكن ان يكون متبادلا .. فثبات الحياة لسنوات طويلة بنفس الشكل تقريبا ونفس التعامل ونفس طريقة التفكير يمكن أن يؤدى الى هذه النتيجة .. ولا اقصد الرجل هنا .. بل إن المرأة مثل الرجل فى هذا

ما أعنيه ان الاثنين بعد فترة ما يصبحان كالفيلم المكرر الذى نشاهده عشرات المرات على مدى حياتنا .. مثل الافلام التى تنزل بشكل آلى فى خريطة التليفزيون دون مراعاة لنفسية المشاهدين .كالرصاصة لاتزال فى جيبى فى أكتوبر .. والشيماء أخت الرسول فى المولد النبوى .. فهو ليس جديدا على أى منهما .. وبالتالى فهو ممل

والحل ؟
الحل ان عليهما التعاون على تقسيم حياتهما الى مراحل .. كأنها مشروعات متوالية منفصلة .. تجمع بينهما .. وتستغرقهما ويعيشا بها ولها فيرى نفسيهما من منظور جديد .. ويجددان علاقتهما .. شريكين فى عمل فنى .. أدبى .. تجارى .. اجتماعى .. ثقافى
ومع ذلك فأننى لااستطيع القول بأن ذلك متاح دائما بسهولة .. أو مضمون .. فربما لاتسمح الظروف بهذه الرفاهية .. وإذا فأين هى المساحة المعقولة التى تحافظ على سلامهما النفسى دون تراشق ؟

:وجدت شيئا موحياً فى قصة قديمة من حكايات ألف ليلة اسمها الثور والحمار وصاحب الزرع تقول

وكان لبعض التجار أموال ومواش وكانت له زوجة وأولاد وكان الله تعالى أعطاه معرفة ألسن الحيوانات "
والطيور وكان مسكن ذلك التاجر الأرياف وكان عنده في داره حمار وثور فأتى يوماً الثور إلى مكان الحمار فوجده مكنوساً مرشوشاً وفي معلفه شعير مغربل وتبن مغربل وهو راقد مستريح ، وفي بعض الأوقات ركبه صاحبه لحاجة تعرض له ويرجع على حاله، فلما كان في بعض الأيام سمع التاجر الثور وهو يقول للحمار: هنيئاً لك ذلك ، أنا تعبان وأنت مستريح تأكل الشعير مغربلاً ويخدمونك وفي بعض الأوقات يركبك صاحبك ويرجع وأنا دائماً للحرث.فقال له الحمار: إذا خرجت إلى الغيط ووضعوا على رقبتك الناف فارقد ولا تقم ولو ضربوك فإن قمت فارقد ثانياً فإذا رجعوا بك ووضعوا لك الفول فلا تأكله كأنك ضعيف وامتنع عن الأكل والشرب يوماً أو يومين أو ثلاثة فإنك تستريح من التعب والجهد، وكان التاجر يسمع كلامهما، فلما جاء السواق إلى الثور بعلفه أكل منه شيئاً يسيراً فأصبح السواق يأخذ الثور إلى الحرث فوجده ضعيفاً فقال له التاجر: خذ الحمار وحرثه مكانه اليوم كله، فلما رجع آخر النهار شكره الثور على تفضلاته حيث أراحه من التعب في ذلك اليوم فلم يرد عليه الحمار جواباً وندم أشد الندامة ، فلما رجع كان ثاني يوم جاء المزارع وأخذ الحمار وحرثه إلى آخر النهار فلم يرجع إلا مسلوخ الرقبة شديد الضعف فتأمله الثور وشكره ومجّده فقال له الحمار: أعلم أني لك ناصح وقد سمعت صاحبنا يقول: إن لم يقم الثور من موضعه فأعطوه للجزار يذبحه ويعمل جلده قطعاً وأنا خائف عليك ونصحتك والسلام
فلما سمع الثور كلام الحمار شكره وقال في غد أسرح معهم، ثم أن الثور أكل علفه بتمامه حتى لحس المذود بلسانه، كل ذلك وصاحبهما يسمع كلامهما، فلما طلع النهار وخرج التاجر وزوجه إلى دار البقر وجلسا جاء السواق وأخذ الثور وخرج ، فلما رأى الثور صاحبه حرك ذنبه وبرطع، فضحك التاجر حتى استلقى على قفاه.فقالت له زوجته: من أي شيء تضحك فقال لها: شيء رأيته وسمعته ولا أقدر أن أبيح به فأموت، فقالت له: لا بد أن تخبرني بذلك وما سبب ضحكك ولو كنت تموت، فقال لها: ما أقدر أن أبوح به خوفاً من الموت، فقالت له: أنت لم تضحك إلا علي. ثم أنها لم تزل تلح عليه وتلح في الكلام إلى أن غلبت عليه، فتحيّر أحضر أولاده وأرسل أحضر القاضي والشهود وأراد أن يوصي ثم يبوح لها بالسر ويموت لأنه كان يحبها محبة عظيمة لأنها بنت عمه وأم أولاده وكان عمر من العمر مائة وعشرين سنة.
ثم أنه أرسل وأحضر جميع أهلها وأهل جارته وقال لهم حكايته وأنه متى قال لأحد على سره مات، فقال لها جميع الناس ممن حضر: بالله عليك اتركي هذا الأمر لئلا يموت زوجك أبو أولادك، فقالت لهم: لا أرجع عنه حتى يقول لي ولو يموت. فسكتوا عنها. ثم أن التاجر قام من عندهم وتوجه إلى دار الدواب ليتوضأ ثم يرجع يقول لهم ويموت
وكان عنده ديك تحته خمسون دجاجة، وكان عنده كلب، فسمع التاجر الكلب وهو ينادي الديك ويسبه ويقول له: أنت فرحان وصاحبنا رايح يموت، فقال الديك للكلب: وكيف ذلك الأمر؟ فأعاد الكلب عليه القصة فقال له الديك: والله إن صاحبنا قليل العقل. أنا لي خمسون زوجة أرضي هذه وأغضب هذه وهو ما له إلا زوجة واحدة ولا يعرف صلاح أمره معها، فما له لا يأخذ لها بعضاً من عيدان التوت ثم يدخل إلى حجرتها ويضربها حتى تموت أو تتوب ولا تعود تسأله عن شيء
قال: فلما سمع التاجر كلام الديك وهو يخاطب الكلب رجع إلى عقله وعزم على ضربها، ثم دخل عليها الحجرة بعدما قطع لها عيدان التوت وخبأها داخل الحجرة وقال لها: تعالي داخل الحجرة حتى أقول لك ولا ينظرني أحد ثم أموت، فدخلت معه، ثم أنه قفل باب الحجرة عليهما ونزل عليها بالضرب إلى أن أغمي عليها، فقالت له: تبت، ثم أنها قبلت يديه ورجليه وتابت وخرجت وإياه وفرح الجماعة وأهلها وقعدوا في " أسر الأحوال الى المنتهى
&
ورغم ان القصة قد تبدو بعيدة عن قضيتنا .. الا انها أوحت الىّ بفكرة .. بنيتها على اساس ان المشكلة الاساسية تقع عندما يحدث تعلق بالشخص الآخر .. أى تبدأ حين يتعلق شخص - رجلا كان أو امرأة - بشخص غير شريكه .. وحتى يتم تجنب هذا الفخ رأيت أنه لابأس من دائرة متسعة قليلا من الصداقات تمنع التركيز والاستحواذ الذى ينتهى فى النهاية بالوجد والوله .. وأخيرا يعدّ النجوم طول الليل

غير أن ذلك يتيح تلك المساحة المعقولة التى تكون فيها اعين الآخرين رقيبة دون قصد .. فيزداد حجم الحماية لهذه المجموعة .. واسميت ذلك مقاربة الخمسين دجاجة .. ولاأعنى بها الرجال دون النساء .. بل هى للجميع .. وكأنى أقول أن أفضل شئ أن تلهى نفسك مع الجميع .. فلا تتركها نهبا لفكر منفرد .. أو تركيز على شخص معين .. ومن هنا تبنيت فكرة الصداقة بين الجنسين .. فهى مطلب .. لكن النموذج محمى بالمجموعة .. فاذا تطورت العلاقة بين من هم من غير المرتبطين فبها ونعمت وبالرفاء والبنين .. أما بالنسبة للآخرين .. فهو مجال مريح يعالج العزلة الاجتماعية تحت بند القواعد والعقائد وغيرها

الحقيقة أن هذا النموذج يحتاج الى الكثير .. ربما لأن ثقافتنا لازالت منغلقة على تابوهات لم تتغير بعد .. مع ماينتج بناءا على ذلك من عقد كثيرة لازال ركامها يغطى أكثر مما يبين .. وقد يجوز أن يتجاوز ذلك خطوطا حمراء قد تفقد السيطرة .. لكن العودة لنقطة البداية منها ليست بالشئ العسير اذا كان أعضاء المجموعة قادرين على التمييز .. يعرفون جيدا أين الحدود .. ويعرفون أين ينبغى أن نقف بالضبط

ممكن ؟