Sunday, March 1, 2009

.. احتاج الى سيارة .. ولازلت
فهناك سيارة واحدة تستخدمها زوجتى فى الغالب .. حتى اننى لازلت غير متعرف عليها الى الآن .. ولا الى الازرار فى التابلوه الامامى لها .. فلا ادرى مكان الراديو من الكاسيت .. ولاازرار التسريع من الترجيع

.. وقد مضت سنوات تقلنى عربة الشغل الى عملى .. وتعيدنى فى نهاية اليوم
هذا اليوم الذى لايتبقى منه شئ فى الغالب .. وهكذا اتناول وجبة واحدة وقت العشاء .. هى فى مقام الغذاء بالنسبة لى .. وان هى الا لحظات امام المنوم السحرى العجيب .. حيث أشاهد أى شئ بجفون مثقلة تهبط فى يسر كستار المسرح .. وكلما صفق الجمهور ارتفعت قليلا تحية له .. لتعود فترتخى مرة أخرى .. حتى تنسدل أخيرا معلنة انتهاء يوم مرهق طويل .. فارفع الراية الى النوم مختارا .. وإلا اغماءا .. وهكذا كالطوبة الى اليوم التالى
وهكذاأيضا تمضى أيامى .. فعملى بعيد .. بالقرب من السويس .. واقطع هذا المشوار بصفة يومية .. ولسنوات طويلة

طلبت نقلى الى القاهرة عدة مرات .. لكننى فى نفسى كنت متأرجحا بين الرغبة والرفض .. فايمانى العميق هو أنه لابد من شئ تدفعه لتجنى حصادا من طرف آخر هو فى الواقع ماتريده .. فقديما كنت أقطع المشوار بين مصر القديمة و كليتى بكوبرى القبة تنطيطاً بين وسائل المواصلات المختلفة .. ساعتين ذهاب .. ومثلهما أياب .. واحيانا فى وقت متأخر لاكمل تجاربى ورسالتى .. وقد كان الكمبيوتر فى بداياته .. وليس منه الا القليل بالكليات العملية قبل ان يوجد فى كل بيت .. بينما اترك سيارتى ال 27 لزوجتى واولادى لتقلهما الى المدرسة والعكس

كان هناك خاطر واحد يدور فى عقلى وكأننى فى حديث الى الله " يا رب .. انت شايف قد ايه انا تعبان .. وعشمى فى رضاك انك تحفظ لى بيتى وولادى .. وتكرمنى فى عملى .. " وفى النهاية حققت رسالتى بتفوق .. وكنت من أوائل الدارسين الذين كرمهم رئيس الجمهورية

وبنفس الفلسفة .. كنت اعلم انك دافع دافع .. أردت أم لم ترد .. واذاً بيدى لا بيد عمر .. اتحمل بعض المشقة .. على ان يرحمنى الله فى أقرب الناس الى .. ويحفظهم

وبعد فترة وجدتنى احتاج الى سيارة فعلا .. فتنقلاتى صارت متعددة .. والوقت الباقى من اليوم صار أضيق من التحرك فى المواصلات .. كما تتعارض أيضا مع نشاط زوجتى المتعدد هو الآخر .. وبناءا عليه ادخرت مبلغا ما .. يكفى سيارة متوسطة مانيوال .. معقولة وجميلة

وحينما وصلت لهذا المبلغ كنا قد خططنا لزيارة الاولاد .. وهما مقيمتان مع زوجيهما ببلدين متجاورين بالخليج .. وهى رحلة نقوم بها مرة كل عام .. نظرا للتكلفة العالية لها .. وأيضا حتى يتم تسديد آثارها من بطاقات الاعتماد والقروض بعد ذلك

.. المهم اننى كنت اتحدث الى زوجتى
كنت باطمن على دندن -
وايه الاخبار ؟ -
الحمدلله كويسين -
ولولى الصغنن ؟ -
.. كميل .. راح الحضانة .. فى كى جى تو دلوقت -
.. يعنى شهادة -
ازاى ؟ -
ماهى دى المؤهلة لدخول ابتدائى -
آه صحيح .. يارب نشوفها عروسة .. بيستعدوا يستقبلونا -
وآخر توضيب .. بس صوتها كان تعبان ..
من الارهاق .. تلاقيها جاية على نفسها -
لا .. الموضوع مش كده -
أمال -
بتقول لى عارفة ياماما انا بقالى قد ايه ماشفتش اختى ؟ .. فترة طويلة جدا .. ولا لينا شافت لي لى -
.. . -
حسيت ياعينى انها واحشاها جدا -
ويا عينى ليه .. ماتيجى معانا -
.. مندهشة ) ازاى يعنى ؟ .. مامعهاش تدفع) -
نحجز لها من هنا ونروح كلنا لاختها .. وتنزل معانا برضه -
ايوه ياسيدى .. منين بالضبط ؟ -
.. من فلوس العربية -
انت اكيد مش فى وعيك -
لا .. انا فى كامل قواى العقلية وعار ف باقول ايه -
بس انت محتاج عربية ان شالله صغيرة -
مش مهم .. بعدين -
.. أنت مابتتغيرش أبدا -
فيه حاجات الواحد مابيتغيرش فيها أبدا -

لماذا قالت عبارتها الاخيرة ؟ انا اعلم جيدا .. كما تتذكر هى .. اننا فى يوم كانت بنطلوناتى كلها قد اهترأت .. واصبح اصلاحها يظهر أكثر مما يدارى .. وكان المعتاد وقتها ان نشترى قماشا ونذهب به الى الترزى لتفصيله .. فاقتصدنا عشرة جنيهات .. ونزلنا الى شارع المنيل لشراء قطعتين .. واحدة بنى وواحدة كحلى حتى تتمشى مع المتوفر من القمصان

وامام احد المحلات .. توقفت .. وتسمرت عيناى على دراجة حمراء رائعة من البلاستيك ذات ثلاث عجلات
مالك ؟ -
شايفة العجلة الجميلة دى ؟ -
آه مالها ؟ -
تخيلى دندن الصغير بيسوقها فى الصالة رايح جاى -
دندن قدامه شوية على ما رجليه تطول البدال -
كام شهر صغيرين .. هابقى أزقه لحد مارجله تطول -
شريف .. والبنطلونات ؟ -
يعنى نأجلهم شهر .. شهر واحد بس -
ياأخى انا فى عارضك .. ده اهم .. مايصحش -
مش لازم نخرج كتير .. دى هاتطير من السعادة .. ضحكتها بكام بقى؟ ولاميت بنطلون -
ياسيدى مانا عارفة .. بس الاهم فالمهم -
والله .. ده هايسعدنى اكتر .. ممكن من فضلك بقى اجيبها؟ -
.. بعد صمت طويل .. واستغراب) .. تعالى) -
واشتريناها .. كان ثمنها تسعة جنيهات وخمسة وسبعون قرشا .. يعنى يادوب .. حملتها وصعدت بها الاتوبيس عائدا الى البيت
.. تذكرت هذا بعد هذه السنين الطويلة .. الآن .. ليست دندن فقط .. ولكن لينا أيضا

حجزنا .. وسافرنا لمدة اسبوع .. والتقت الاختان .. واولاد الخالات .. وقلت لنفسى .. يمكننا ان نقلل من اختياراتنا .. عربة موديل أرخص .. ولا حتى توك توك .. فابتسامتهم عندى أولى
&
بكم تساوى ضحكة من تحبهم ؟