Tuesday, March 17, 2009

عالم التدوين .. كيف كنت ارى هذا العالم البديع .. وكيف آراه الآن ؟

هذا العالم الذى تنضم الى سمائه نجوم كثيرة فى كل يوم .. كما يزداد جمهوره يوما بعد يوم أيضا .. وتتسع شبكته العنكبوتية حتى .. لاأدرى .. أحيانا لايقوى خيالى على تصور مدى كبرها
كيف رأيت هذا العالم ؟ .. وكيف آراه الان ؟
تلك كانت رؤيتى واسمحوا لى أن أعرضها كما
.. تداعت على رأسى

حينما بدأت التدوين كانت فى رأسى عدة أفكار .. الحّ على منها ان اكتب شيئا عن سيرتى الذاتية .. فى لقطات فريدة حقيقية من واقع الحياة .. تأتى كومضات متلاحقة لتحكى البعد الانسانى للمواقف فى أسلوب رشيق مكتوب بريشة رفيعة .. وعين لاترى إلا الجانب المضئ فى كل موقف .. مهما كانت صعوبته

فقد رأيت بعد هذا العمر ان لدى الكثير لأقدمه .. باقة فيها الحرب والهجرة والفن والتوكل على الله والاجتهاد والارادة والعمل بالخارج .. وحب مصر .. كيف يولد ويعيش

الذى شجعنى أكثر انها خلقت رابطا جميلا وتواصلا حقيقيا بين جيلين فى حوار مستمر أعطاها بعدا وراء القصص والحكايات

بعدا يعطى فى النهاية رسالة تقول شيئا .. بعدا يزكى الروح ويعيد لها أناقتها التى بهتت مع الأيام .. لكنها فينا .. مستترة فى ركن من أنفسنا .. تنتظر من يوقظها برفق .. لتغنى مرة ثانية ياصباح الخير ياللى معانا

وانتهى جزء كبير منها الى كتاب هو " لست إلا بعض الاوراق " .. فهكذا وجدت نفسى .. كأى انسان آخر بعد عمر طال أم قصر ينتهى الى بعض الاوراق والذكريات .. وحكاوى للزمان

لكننى ألتزمت فى كل موقف بأن أبحث عن شمس تضئ الطريق مرة أخرى .. لنقف ونعاود طلاء الحياة من جديد .. هى استرجاع لتجارب استغرقت عمرا طويلا .. ببعدها الانسانى الجميل الذى يعيد لنا مصرنا بروحها التى عرفناها .. والتى نحب لها ان تكون .. مصر محبة للحياة .. كما كانت وستظل

وهكذا بدأت المدونة غزيرة فى البداية .. وبعد وقت وجدت أنه أصبح على واجبا كل عدة أيام أن أقدم شيئا .. فقد اصبحت مثل غيرى كأنى محرر مطلوب منه مقال كل شوية .. والا طواه النسيان
وقلت لنفسى .. ياعينى على رؤساء التحرير والمحررين الذين عليهم لزام يومى ينتظره القراء .. وأنا مقال واحد يتيم .. يرهقنى كثيرا .. لأننا فى النهاية نحب أصدقاءنا المدونين والقراء .. والذين هم جمهورنا فى نفس الوقت .. ولانريد أن نقدم لهم أى شئ .. فكل منا يدعو الباقى الى صالونه وكأنه يعقد ندوة نتناقش ونتبادل فيها الافكار والآراء الحامية بكل حرية

وتوقعت من الأول أن تلك الصداقات الافتراضية ستبدأ خلف ستار .. ثم شيئا فشيئا ستتحول الى صداقات حقيقية حينما يطمئن بعضنا الى البعض فهل كنا محقين فى النزول الى خشبة المسرح مرتديى الاقنعة ؟

نعم لنا كل الحق .. ليس أقل عذر فيه أن نصطدم بردود فعل قد لاترضينا .. هذه واحدة

لكن الأكثر فى تقديرى أنه ربما كانت المدونة مكانا لأحلامنا .. بمعنى انها قد يجدها غيرى مكانا رائعا يعبر فيه عن نفسه كما يحب أن يراه الناس .. وليس كما يعرفه الناس .. وفى هذا كأنه يبدأ صفحة جديدة يحبها لنفسه .. ولابأس من ذلك لأنه يحقق للانسان نوعا من الاتزان النفسى .. كما أن الجميل فى الأمر أنه يتمتع بكل الحرية .. وكل الراحة .. وأنا لا اعتبر هذا مثلا نوعا من الكذب .. لأننى هنا انتمى الى حزب احسان عبد القدوس " أنا لاأكذب ولكننى أتجمل " .. ففى اعتقادى انه لابد لكل شئ أن يتجمل .. لأن تلك هى رسالة الانسان وخلافة الله على الأرض .. البحث المستمر عن الخير والجمال .. ثم السعى اليه وتحقيقه

لكننا لانخفى وأنا أول الجميع أننى أحب أن تتحول تلك الصداقات الى حقيقة .. بعض المظاهر تؤكد ذلك .. ففكرة التاج بصفة عامة هى محاولة للتقرب من شخصية الجالس على كرسى الاعتراف والمتوارى خلف القناع

وتحول الكثيرين الى الفيس بوك لاقامة مجموعات متشابهة ومتلاقية .. والانفتاح أكثر ووضع الصور للمناسبات المختلفة والانتقال الى الحديث الهاتفى والماسينجر واللقاءات الحقيقية

وفكرة تجمع المدونين على اختلاف اشكاله هى خطوة حقيقية ليصافح المدونون بعضهم البعض يدا بيد وينظر كل منهم فى عيون الآخر فيصدق أخيرا أنه حقيقى .. وبالاخص من تحب أفكاره وطريقته ورؤيته فى الحياة

وأخيرا فكرة طباعة مايقول المدونون على الورق .. وهى آخر تلك الموجات والصيحات .. واجتماعهم فى حفلات التوقيع هى صورة جديدة تقدمهم الى الاعلام والى بعضهم البعض بشكل صريح

اعتقادى أن هذا سيزيد كلما زاد الاطمئنان شيئا فشيئا .. لأنك فى النهاية تختار اصدقاؤك ودائرتك .. ولاأحد يستطيع أن يفرض نفسه عليك

وعودة الى عملية التدوين نفسها بعد فترة .. يبدأ المعين فى النضوب .. ويساورنا كلنا إن لم يكن معظمنا بعض القلق .. وفكرة الرحيل .. لأننا أحيانا لانجد مانقول ..أنا نفسى كنت عند تلك الحافة عدة مرات .. ومضى وقت طويل لم أكتب فيه حرفا ولم تأتينى فكرة

لكن كل واحد ينسى بعد فترة من التدوين أنه أصبح مهما كانت دائرته كبيرة أو صغيرة وجهاَ عاماً .. يعنى لم يصبح ملكا لنفسه تماما .. وإلا كان من الافضل أن يدوّن مايريد فى أجندته الشخصية ولا ينشرها .. صحّ ؟ فطالما عرضت نفسى على جمهور ما أعطانى احترامه وحبه .. اصبح له على حق .. وكأن هناك عقدا عرفيا بينى وبينه على استمرار العطاء .. وعدم الاستئذان دون موافقته الا لسبب خارج عن الارادة .. ومعنى ذلك انه يمكننا أن نفعل أى شئ .. بشرط الا نؤلم غيرنا .. وليس هناك ألم أشد من الفراق .. واقرأوا الاضرابات والمعارضات وحالات الحداد المعلنة وغير المعلنة والتهديد بإغلاق كل محلات التدوين اذا غادر واحد من الحبايب عالم التدوين

وقد نصحنى بعض الأصدقاء .. خصوصا فى مدونة الرسم .. لأن الرسم والفن بصفة خاصة ضنين لايصلح معه الضغط على زر فترسم شيئا .. نصحنى بألا أغلقها وبأن أتركها جانبا على حالها .. فقد يأتى بعد حين مطّلع جديد ليلقى نظرة عليها .. وما تعتبره أنت قديم هو بالتأكيد جديد بالنسبة له .. ويمكنك ان تعتبره معرضا دائما

أثبتت الأيام صحة وجهة النظر هذه .. وعلمتنى أن أعود لبعض أعمالى القديمة ولدهشتنى وجدت روادا جدد .. وأعتقد أننا كلنا كذلك لأن الدائرة آخذة فى الاتساع ..
من ناحية أخرى كذلك فإن عملية التدوين نفسها تخضع بشدة للحالة المزاجية .. فهى ليست ثابتة وتتأثر بأحوال كثيرة نفسية وصحية وعملية وحالة النت وسقوطها أو عدم توفرها لسبب أو لآخر .. وبالأخص أيضا عامل الوقت .. وهكذا قد نتأخر عن تقديم شئ .. إلا أننا وبعد فترة نشتاق لاصدقائنا ونجدهم يوحشونا فعلا كأقرب الناس الى قلوبنا.. لدرجة أننا أحيانا نقدم أى شئ لمجرد التواصل معهم مرة أخرى .. رأيت ذلك كثيرا .. وهذا فى النهاية يوضح حاجتنا الشديدة للتواصل .. الذى يحسسنا بالدفء .. وبأننا لسنا وحدنا
ذلك لأن التواصل يصحح مسارات وأفكار كثيرة تجعل الانسان مقبلا على الحياة وهو أكثر ثقة واطمئنانا .. وتفهما لحقائقها .. خاصة وأن هذا الملتقى فيه كل الأعمار برؤيتها واحتياجاتها وطموحاتها .. وكل الرؤى والاتجاهات والأمزجة مطروحة .. فهو غنى الى ابعد الحدود فيعرف الانسان كيف يفكر زملاؤه وربما اكتسب افكارا قد لاتخطر له عالبال

وبالتأكيد سيتفهم جيل الشباب كيف يفكر الجيل الاكبر منه واحاسيسه وثقافته .. كذلك سيتعرف جيل الآباء على مشاعر الابناء وآمالهم دون مواربة .. وفى تقديرى ان اولى خطوات جهد حقيقى له معنى .. يبدأ بمعرفة الحقيقة بتفاصيلها .. وبمنتهى الحرية .. كما اننى أؤمن بأنه من خلال الوعى التام بالحقيقة .. يمكننا ان نفعل شيئا مفيدا .. واذا .. شكرا للنت

هل قلت انه يمكننا اداء التحية والانصراف ؟

.. من الصعب جدا