Monday, May 4, 2009

.. أقر وأعترف بأننى أحب ليلى طاهر
ذلك الجمال الهادئ الذى لايثير فى نفسك فتنة .. وانما ذلك الضياء الملائكى الصبوح الذى يجدد فيك رومانسية حالمة تسمو بك فوق السحاب

وأقر وأعترف بأننى كنت أعلق صورة لها على ضلفة الدولاب اليسرى بالكلية .. كما أننى كثيرا ما كنت أعاقب على ذلك عند أى مرور .. أقلها حبس خميس مع نزع هذه الصورة وعدم العودة الى ذلك
وفى كل الأحوال .. كنت أحتفظ بصور أخرى لها داخل أوراق محاضراتى .. الى أن تحين فرصة أخرى فأعلقها مرة ثانية
وحينما كنت شابا .. كانت ليلى فى نظرى بابتسامتها الشهيرة هى أجمل وجه يظهر على الشاشة الكبيرة والصغيرة معا .. فهى التى قامت بدور أم سيدنا سليمان فى مسلسل محمد رسول الله بتلقائية وطبيعية تقبلها نفوس كل محبيها .. وهى فى هذا تختلف عن الفنانات اللاتى يعتمدن على مهارات أخرى للشهرة فى عالم التمثيل والغناء على حد سواء

وتمر الأيام والسنون ولايزال ذلك الوجه الصبوح يطل عليك مشرقا فلا يروح عليه الزمان ولايجئ .. وكأنه سحر الله فى الوجود يثبت حضوره فى كل حين

صحيح أن الجمال متنوع لا تحصيه عددا .. لأنه كل الأعمار والاجناس والمقاييس .. ينطبق هذا على الرجال أيضا .. وأحلى مافيه أنه يؤخذ مقاولة .. بلا تفاصيل .. تماما كما ترى شكلا طبيعيا فيعجبك كله .. وربما كان الجمال الحقيقى هو فى ذلك التناسق البديع وليس فى التفاصيل التى نغرق فيها .. بمعنى الانطباع المباشر الذى يدخل القلب مباشرة دون المرور على العقل .. إذ على هذا الاساس يقوم مذهب السريالية .. ليبقى السؤال الأزلى .. هل هذا جميل؟ وتكون الإجابة واحدة من اثنتين .. نعم .. أو لا

فالتفاصيل فى تقديرى .. هى من أعمال جراح التجميل .. وهى أرضه وملعبه .. انف ممطوط ووجه مسحوط هو من شأنه .. عليه ان يفعل كل ماهو ضرورى ليجعل الوجنتين متوردتين قليلا .. ويضبط ذلك الانف فيجعله دقيقا .. وهكذا باقى الانحاء حتى يعيده الى فينوس رائعة مرة أخرى

وكلما رأيت شيئا ناقصا فى وجه أو حديقة أو بيت أو شكل أوغيره .. زاد اقتناعى بأن الانسان لم يبذل جهدا كافيا .. وان عليه شوطا طويلا وعملا كثيرا لتعود اللوحة كما يريدها المولى .. لاكماجعلها عليه .. فالنباتات والأحراش وجدت غير مهذبة .. وتركها للإنسان ليهذبها ويدرجها وتمتد يده اليها لتبدو فى ابهى صورة .. اذا هذه هى الخلافة فى الأرض كما افهمها

فإن اعيتنا الحيلة .. ننظر ونتأمل .. سنجد ان جميع الألوان موجودة .. وما نعتقد بأنه غير متمشى مع آخر .. يذهلنا أن نجده على بتلات الزهور وريش الطيور وجلد الأسماك فى أعماق البحار .. بدرجة ما .. وظل أيضا

واذا يظل السؤال .. لماذا نترك أى شى ناقصا اذا كان الله جميل يحب الجمال ؟ .. اليست اول كلمة تقولها لرؤيتك شئ جميل هى " الله " ؟ وهذا مالن تقوله أبدا اذا وقعت عيناك على شئ قبيح

وهنا يلح على سؤال لايخلو من لؤم .. هل رأيت أن هذا العالم ينبغى أن يسيطر عليه الفنانون والمبدعون ؟
فهم الضمير الانسانى الذى يشكل وجدانه وفكره .. فإن شب طفل على سماع كل ماهو غث .. لن يعرف الجميل من الألحان وستعتاد اذنه على الردئ منه .. لهذا يلفت نظرى تماما اهتمام الغرب الشديد باختيار موسيقاهم الخالدة جتى فى أفلام الكارتون .. وكذلك فى اختيارهم للمناظر واللوحات

أذكر اننى نزعت لوحات كثيرة معلقة فى المكاتب والصالات أثناء بعض
!! .. التفتيشات.. وبعضها عليها لوحات قرآنية وأحاديث نبوية
كانت كمن يكتب باصبعه شيئا على الحائط .. لا اهتمام ولا اكتراث .. وظنوا أنه يحمى هذا العبث قدسية الكلام
كنت أقول لهم .. إذا كان المرء يهتم بيافطة تحمل اسمه .. وينفذها عند أمهر فنانى الزنكوغراف بالنحاس .. وهو الذى سيفنى بعد حين وربما لن يذكره احد .. فما بالك بكلام ربنا الباقى الى الأبد ؟

لكن هذا لايقتضى بالضرورة أن تكون فنانا تشكيليا يشار اليه بالبنان .. وانما بأن تتحرى أجمل جانب فيك .. الذوق .. وهو الذى يظهر فى اختياراتك .. فهذا ماتقدمه .. مظهرك هو ماتقدمه لناظره .. بيتك .. مائدتك .. مكتبتك .. ومعه ما يسمعون .. ومعه مايداعب انوفهم .. فالذوق هو لمستك الفنية فى كل شئ

وفى النهاية .. عملك .. فالعمل الناقص الغير متقن لاذوق فيه ولا جمال .. لأنه لايفيد أحدا .. وحذار ان تنظر الى كل شئ ولا ترى غير الرمادى والمظلم فيه .. فمعظم من حولك يبكون على اللبن المسكوب .. و لو أن هناك شيئا ناقصا .. فان هذا يناديك لتكمل هذا الجانب .. ولاتهرب .. فهذه أيضا رسالتك .. وصدقنى .. حينما تنجح فى تكميله ثم تزيينه ليقدم فى احلى صورة .. ستشعر بنفسك تناطح السحاب .. وبالرضا التام عن نفسك .. وبانك أمام الله اديت ماعليك

لكن .. هل كانت ليلى طاهر فقط ؟
أنها كانت مجرد رمز لميريل ستريب .. ونيكول كدمان .. واودرى هيبورن .. وبراد بيت ومل جيبسون ومهند أيضا ؟
&
.. أعتقد أنى قصدت كل هؤلاء

&
سحر الله فى الوجود