Friday, June 5, 2009

قال الرجل المهم وهو يحاور منسق الندوة
ساعتها .. قال لى انا شفت رؤيا فى المنام -
.. وكأن جيشنا كان بيعبر القناة
ده معناه عشرة الآف شهيد فى الموجة الأولى -
بس
لأ .. الرؤيا بتقول أن سيدنا محمد عليه الصلاة -
والسلام كا معانا .. يعنى ربنا بيؤيدنا .. وان عدد الشهداء فى العبور ماكانش كبير .. الجنود كأنهم جند الله ولبسهم كله بالأخضر .. ومعاهم سيوف .. وإن الاعداء كانوا فى غاية الرعب .. عيونهم جاحظة من الرعب .. ووجوهم صفراء من الصدمة .. كأنهم يرون وحوشا كواسر كشرت عن انيابها .. بينما سقط من ايديهم السلاح ..
امال فين مواسير النابالم .. والحصون التى لاتؤثر فيها حتى القنبلة الذرية ؟ -
المشهد كأن عاصفة من الرمال والغبار اجتاحت الخطوط الأمامية .. وكأنها ضباب .. هذا الضباب انقشع -
عن جنود اولى بأس شديد .. يجعل مقاومتهم تضعف وتنهار من هول المفاجأة
وكيف استمر هذا المشهد ؟ -
استمر حتى دخول الليل .. وحينها .. هدأ كل شئ .. وسقطت معظم الحصون فى أيدينا .. وقعد يوصف -
شكل الحصون والقتلى من الاعداء فى نهاية ذلك اليوم المشهود .. ثم صلاة المقاتلين
صلاة المقاتلين ؟ -
صلاة المقاتلين بعد الانتصار مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ترحما على الشهداء -
.. وشكرا لله عل نعماه .. واوصانى بابلاغ الرئيس انور السادات .. والرئيس انت عارف كان يتفائل بيه ..
ايوه بس ماظنش ان الرئيس السادات كان يعتمد على ذلك فى قراراته -
هو من باب التفاؤل .. قال لى بالنص .. ان كان الرئيس ينوى الحرب فى هذا التوقيت .. فعلى بركة الله -
.. منصورين ان شاء الله
وفعلا بلغت الرئيس .. -
أيوه .. نقلت اليه رؤيا هذا الرجل بالحرف الواحد زى ماباحكيها لحضراتكم بالضبط -

كانت هذه الندوة فى احد لقاءات نوادى الروتارى بفندق سونيستا .. وكنا انا وزوجتى مدعوين على حفلة افطار .. والاجندة عادة ماتستضيف الى جانب جدول اعمالها شخصية مرموقة فى كل اجتماع يتحاور معها الاعضاء وكأنهم فى جلسة عائلية .. فعدد الاعضاء قليلون .. حتى لو اجتمع أكثر من ناد فى اللقاء
كان هذا فى شهر رمضان على افطار .. وكان من المناسب جدا وقتها ان نتحدث عن حرب رمضان المجيدة

وبين متمتم بأن الراجل ده سره باتع .. وبين من يتعجب من أنه حتى صانعو القرار يمكنهم أن يستمعوا لهؤلاء .. مع ان هذا معروف جيدا لدى الكثيرين من القادة والفنانين والمشاهير .. فالرئيس ريجان كان على اتصال بعرافة محددة يرجع اليها فى أدق قراراته ويدع لها ان تختار انسب الاوقات واكثرها موائمة ليقدم عليها .. كذلك كان الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران حتى أواخر حياته ومعظم الفنانين والرياضيين فى مصر والخارج

ليس فقط القادة والمشاهير .. وانما كلنا كذلك عند الوقوف على حافة الغيب .. فالعلم لم يقدم لنا الى الآن الكرة البلورية التى تكشف لنا المستقبل بنسبة مضمونة .. ولازلنا أيضا تعبث اصابعنا بصفحات الجرائد والمجلات بحثا عن حظك اليوم والابراج وهكذا
ومحاولة اختراق المستقبل هى سعى دوؤب للإنسان منذ الأزل .. ولهذا فهو يقرأ الفنجان ويفتح الكوتشينة ويضرب الودع ويقرأ الطالع تحسبا لتلك القوى الغامضة التى تتحكم فى مصيره واقداره .. الا أن درجة اعتقادنا فى مثل هذه الوسائل تختلف .. فمنا من لايقدم على شئ فعليا قبل الاطمئنان من أن الابراج والكواكب فى صالحه .. ومنا من يعتقد فيها قليلا لأنه تصادف وتحققت بعض النبوءات .. أو بدا له أن بعضها تحققت .. فنقول إلا طنط زينب .. دى مكشوف عنها الحجاب .. بتقرا الفنجان كأنه كتاب مفتوح .. وطالما أن هناك شيئا مجهولا فسيظل البحث عنه مستمرا

وكما أن هناك من يعتقد فى كشف هذا الحجاب فإن هناك من لا يعتقد فى ذلك نهائيا .. ومن بينهم صديقى اللواء لطيف الذى مال الى وهو يبتسم وقال
هم بيسألوا الراجل عن تفاصيل الرؤيا .. واللى حصل بالفعل فى الحرب .. بس أنا محضر له سؤال -
واحد .. وهاقوله فى الآخر خالص
وليه مش دلوقت ؟ -
هاتشوف -

وفعلا استمرت المناقشات والتساؤلات .. حتى جاء أخيرا دور لطيف .. فطلب الكلمة
(...) طبعا هو شئ كويس أن الانسان يتفائل فى كل مساعيه .. لكن انا عايز أسأل .. يعنى الشيخ -
شاف فى الرؤيا شئ عن العبور .. وإن اللى جاله فى المنام ده حكى له عنه .. ما حكالوش ليه عن حكاية الثغرة بالمناسبة ؟ .. عالاقل كنا خدنا بالنا

ولم تكن هناك اجابة .. فأقفل المنسق الحوار .. وقمنا الى الافطار

رؤيا


&