Tuesday, September 1, 2009

جاءتنى مكالمة
كل سنة وانت طيب -
لأ .. مش معقول فيه مناسبة -
معقول ناسى ؟ مش ممكن تنسى حاجة زى دى -
قلّبت عقلى سريعا لعلى اكون قد نسيت شيئا مهما واستعديت للوم اعتدته بسبب الغربال المسمى ذاكرتى .. وأخيرا
ايه صحيح ؟ -
لا .. مش معقول بقى -
واخيرا
آه .. عشرة رمضان .. وانت بالف صحة وسلامة .. مش عارف اشكرك ازاى عالتهنئة دى -
هو حد فاكر؟

المشروع يسرى على قدم وساق .. وقد بدأت بشائره تظهر على وجه الأرض
صرح هائل يعلو الى 60 متر فوق سطح الأرض .. وكأنه يطاول السماء .. ومعه تطاولها اعناقنا أيضا
وهناك رائحة البارود تملأ اجواءا فى ذاكرتى
هنا الغبار يملأ الجو مع المعدات الثقيلة التى تقهر الارض حفرا بعمق دورين تحت الارض .. والاوناش العالية تنقل الحوامل الضخمة النى تنبئ عن ميلاد مصنع جديد .. فى سلسلة مصانع

وهناك كل شئ ساكن يترقب .. وهدوء مريب ينتظر لحظة ينفجر فيها البركان بكل غضب السنين .. فقد مضت سنوات عديدة ونحن نعد العدة .. وقد استوعبنا احدث الاسلحة والمعدات وسط كل هذا اليأس المقيم الذى أصبحنا نتنفسه
كنا على ثقة من اننا سنكسر ذلك الانف الذى اوهم الجميع حتى صدق نفسه وظل يحتسى غروره مرارا وتكرارا

نحن هنا نبنى مرة أخرى وسط احباط الازمة الاقتصادية واحاديث لا تنتهى عن اخفاقات متتالية وكأن لاشئ عاد نافعا .. هنا نحارب الزمن حتى اذا دارت الدائرة كنا مستعدين .. لم نجلس ونلقى ايدينا فى حجورنا مطأطئى الرأس .. فى انتظار الفرج الذى لايجئ

وهناك أيضا كنا فى انتظار نصر مبين من عند الله .. لآنه وعد الذين يعملون ويصبرون على كل تلك المرارة خيرا .. كنا صائمين هناك .. وهنا أيضا نحن صائمون .. ان اقل من هذا المجهود يبيح لنا أن نفطر .. لكننا صائمون .. حتى عن الكلام .. فالارهاق قد أخذ من كل الناس .. فلا تسمع الا كلاما قليلا هنا وهناك

وحين بدأت ساعة الصفر انطلقت الطائرات .. واذا .. لاعودة .. بدأت الحرب .. وأيضا لاعودة الى الأهل والاحباب .. فقط عمل متصل ومهام تتزاحم وتفاجئك .. وعليك التحلى بالسرعة والهدوء .. والاعمال تتوالى بنفس السيناريو الذى قضينا سنوات فى التدريب الشاق عليه حتى أضحى آليا .. اذا بدأ .. فلا يوقفه الا خط النهاية

هنا .. الى جانب هذا المشروع العملاق وفقت أيضا فى أن أدعم الفرع المصرى لمكتب استشارى المانى .. قامت هيئة الاعتماد الالمانية بتقييمه كغيره .. وهى التى اغلقت الفرع البولندى وفرع برشلونة وتركت مكتب الهند مهددا .. وبتوفيق من الله تم اعتماده

وهناك تمكنا من اسقاط نقطة رأس العش .. أيام تتوالى .. وعيون لاتنام .. ورحلات الذهاب الى المواقع .. لاتضمن معها ايابا .. فاذا رجعت بعد تأمين المحاور وتطهيرها .. فانت لاتعلم هل يأتى عليك فجر جديد ؟
لكن حلاوة الانتصار .. وروعة الانجاز .. هى مايهون معه كل جريح .. وكل شهيد .. فهى هناك .. ميلاد أمة ووطن من جديد

هنا أيضا فى مشروع لتطوير التعليم العالى يضم صفوة العقول من أساتذة الجامعات كنت واحدا ضمن هذا الفريق الرائع .. وبعد أيام وليالى طويلة من العمل المضنى يشاء الرحمن أيضا أن يخرج المشروع كأبدع مايكون .. هذا الذى ان تم .. يصبح خريجونا رأسا برأس مع أقرانهم الاجانب .. لأنهم سيدرسون ويتخرجون تحت أشراف اجنبى كامل .. معتمد من الخارج .. وهنا فى بلادهم دون أن يتكبدوا مشقة السفر .. فهيئة التدريس الاجنبية ستأتى الى هنا

.. وهكذا فى كل الاحوال .. أنت تساعد فى ان توفركل أدوات النهوض لأخوانك
.. ما أروع أن تجلب القوة لبلدك
الثمن ؟ .. لابد من ثمن .. ربما كان الارهاق المستمر الذى يحتوينى فلا ادرى له نهاية ؟ .. فاذا اندفعت أقول لايزال هناك الكثير
لكننى لن اتوقف .. فهكذا هو التزامى أمام نفسى .. أن تفعل شيئا مفيدا للآخرين .. الذين هم أهلك .. وأخوانك .. وأبناءك .. فليس أسهل من أن نقول كل شئ مظلم كالليل الحالك الذى لا ينتهى .. وهكذا كل الصحف والاعلام

أذكر كلمة عزيزة على نفسى لواحد من أعز أصدقائى .. هناك بون شاسع بين من هم على استعداد للتضحية بارواحهم .. ومن يرون ان ضعفنا لانهاية له .. كما اذكر كذلك للسادات احد اقواله يصف نفسه .. إن هناك من الناس من يملكون القدرة على رؤية نقطة مضيئة .. وسط الظلام الحالك

وأقول الحق .. مااحوجنا لمثل هؤلاء الآن

أكتوبر لم يذهب بعيدا

(ادعوك لمشاهدة شيئا من روح اكتوبر (اضغط