Sunday, September 13, 2009

قالت لى:
- انت عارف علاقتنا دى عاملة زى ايه؟
- ايه؟
- زى الدومينو .. مقفولة من كل ناحية .. وكل واحد فى ايده ورق
- يعنى المفروض اننا لسه معانا حجارة .. بس مش قادرين نلعب ..
- هو ده السؤال .. ليه كل واحد ممكن يتحرك .. ومع ذلك مش قادر ..

هذه كانت من أكثر العلاقات غرابة .. عشتها بكل حواسى ومشاعرى .. وهى عادلة فى مقاربتها .. تمنح لكل طرف كامل الحرية فى ان يتحرك كيفما شاء .. ويصادق ويرتقى بكل صداقاته الى ما يكاد يلمس باطرافه جدار الحب والعواطف المتلهبة .. لكنه لا يتخطى هذا الجدار أبدا .. نوع من الحب .. دون ان يقف الانسان امام المرآة وفى نظرته بارقة لوم .. أو يجلس على كرسى الاعتراف مستسلما لنفسه ويتداعى امامها طائعا ليدلى بكل اجابة ..

فلاشئ يشينه .. ولاشئ يخجله .. هو يمارس حريته كاملة .. ولايقف الا عند مايجب الوقوف عنده .. وهى تلك المعادلة الصعبة بين قلبه وضميره .. وطالما ان هذا الاتزان موجود .. فكل شئ هادئ مسالم ان لم يكن ممتعا حقا .. ومباحا ايضا

يمكن ان تسمى هذه بعلاقة انسانية وعاطفية راقية .. الالتزام فيها هو بأن تظل داخل تلك الكرة الكريستال المسحورة التى تطلق معها كل خيالك .. ليظل يعيش فى خيالك .. تقوله وتمارسه وتنفعل به .. بعض منه يخرج على استحياء الى ارض الواقع .. لكنها تظل براقة لامعة لاشئ يشوبها ..

هذه هى قواعد اللعبة .. وهى تحتاج الى نوعية معينة من البشر .. تحكيها قصة امبراطورية ميم لاحسان عبد القدوس .. مع اختلاف الادوار والظروف .. مكان ما .. بين الرغبة والايثار .. فالرغبة هى كل الانانية .. والايثار هو كل التضحية ..

الرغبة موجودة .. تتغير مع الزمن .. والبعد والاقتراب تحكمه ظروف كثيرة .. لكنها تزيد مع الزمن .. وهى لاتتبدل .. وانما تتمدد .. فالذى يحب لا يكره .. بل لايستطيع .. وان فعل .. فانه لم يعرف الحب ابدا .. وغاية مايفعله هو الصفح والتسامح .. حتى وان عاتب واعتزل .. وهذا آخر سلاح لديه ..

الأصل ان تمارس كل حريتك .. بحيث لا تؤثر من قريب او بعيد على السلام النفسى لأى انسان من حولك .. وهكذا كانت العلاقة .. وهكذا كان الالتزام .. كما هو لى .. فانه لها .. والقدرة على الاستمرار تعتمد بالضرورة على المحافظة على هذا الوضع .. والاستمتاع به حتى الثمالة .. ولايهم ماذا تسمى هذه العلاقة .. فربما لم توجد بعد فى اى قاموس ..

الى هنا وكل شئ جميل ولذيذ .. الا انه بعد فترة بدت تلك الحلقة أكبر من اللازم .. ولأن كل شئ كان شفافا واضحا .. فقد بانت تفصيلات كثيرة كنت أظن انها تخصنى .. وبدت تفصيلات أخرى كانت تظن انها تخصها ..

الا اننى وجدت انها تقع بشكل عادى جدا .. وكل أحاديث التواصل والاعتزاز وربما .. كما اوضحت انفا .. الحب الذى توليه صديقا مقربا .. لايبعد كثيرا عن شئ حقيقى فى مظهره .. فكل الشوق والوحشة موجودة .. وكلمة وحشتنى او وحشتينى هى تحية معتادة بعد فترة لايهم كثيرا من يبدأ بها .. ولا يبررها الطريقة التى تصدر بها .. ولا تحدد ان كانت لصديق او حبيب ..

كذلك كانت اللقاءات والرسالات والمحادثات .. يمكنها ان تقع هى نفسها كما تقع بين حبيبين .. الا قليلا .. ومع الوقت اصبحت لااتبين ماهو ذلك القليل الذى يجعل هناك فرقا ولو واهيا يحدد ان هذا يمكن ان نسميه صداقة .. والآخر حب .. او معزة خاصة او اى مسمى لانعرفه حتى ..

لابأس .. فهكذا كانت قواعد اللعبة .. وقد جلسنا الى الطاولة ولدى كل واحد مجموعة الاوراق أو أحجار الدومينو .. يرى الآخر كاملا .. ويلعب .. فعلا يلعب .. فالمعاهدة هى على الصراحة التامة والشفافية .. وكل شئ يسرى على وجه كل الاحجار فيه مكشوفة .. واذا ليس هناك مايقلق .. من حين لآخر ينتاب أحدنا موجة من الانفعال الذى قد يخرج أحيانا ليفصح عن شئ واحد .. انا لايعجبنى هذا .. فلاتفعل كذا .. ابتعد .. او ابتعدى ..

ولكن سرعان مايعود كل منا الى القواعد التى التزمنا بها .. ويستمر الدور .. هادئا مسالما .. حتى نفيق مرة أخرى على عاصفة جديدة .. ومع الوقت .. بدأ الدور يضيق شيئا فشيئا .. حتى اغلقت الاركان الاربعة .. ولم نعد نستطيع الاستمرار .. وعبثا حاولنا فكاكا .. فلازلت حرا فى شأنى كله الهو به ما أشاء .. وهى نفس الشئ .. ولكننى ضبطت نفسى متلبسة بالغيرة ..

إن اخطر شئ ينهى تلك اللعبة ان تقعا سويا فى الفخ .. واذا فقد عدت تقليديا وهى أيضا .. وحينما تتعلقان ببعضكما الى درجة الهوس يضيع أجمل ما فى اللعبة .. الحرية .. والحرية غير المتوارية .. لانها فى النور .. لكن ماحدث ان تلك الحرية لم يبررها ولم يشفع لها انها فى النور .. فقد باتت مؤلمة .. واذا كان البديل ان تخفى شيئا .. لانك تحب رفيقك .. ولانك متأكد من ذلك .. وانما لاتريد ايلامه .. فترى كل هذا نوعا من الترهات التى لاتقدم ولاتؤخر .. فان الشك هو مايتسلل الى هذه العلاقة .. وينال منها ..

تقول أن العودة لقواعد اللعبة يكفل لها الاستمرار .. لكن الدور مقفول .. والأغرب انه مغلق بارادتك وارادتها .. ففى يدك ورق .. لكنك فى الواقع لاتريد اللعب .. فرفيقك لم يضطرك لشئ .. لكنك انت حددت نفسك وفرضت عليها التزاما من نوع آخر

قلت:
- عندى فكرة
- قول
- نهد الدور
- ونعمل ايه؟
- نلعب من أول وجديد
- وأيه اللى هايحصل ؟
- هايتقفل الدور مرة تانية
- وبعدين ؟
- هاحبك تانى من جديد ..
- انت عايز كده؟
- انا عايز احبك تانى وتالت .. وطول عمرى .. افتكرى بس حاجة مهمة
- ايه هى ؟
- ان اى دور جديد .. يلزمه قواعد جديدة

كان .. ياما كان ..