Thursday, February 25, 2010

يقول المولى سبحانه وتعالى


لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) سورة القيامة


وأسوق هنا تفسير ابن كثيرلهذه الآية و الذى لايختلف عن باقى التفاسير الأخرى كالقرطبى والجلالين وغيرها:

هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم فى كيفية تلقيه الوحى من الملك ، فانه كان يبادر الى اخذه ويسابق الملك فى قراءته فأمره عز وجل اذا جاءه الملك بالوحى أن يستمع له وتكفل الله له بأن يجمعه فى صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الذى القاه اليه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه فالحالة الاولى جمعه فى صدره والثانية تلاوته والثالثة تفسيره وإيضاح معناه ولهذا قال تعالى " لا تحرك به لسانك لتعجل به " أى بالقرآن كما قال تعالى " ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه "

التفسير لايحتاج الى ايضاح .. لكنه يحتاج لأن نتوقف فنفهم كل آية .. فالله سبحانه تكفل بجمعه وقرآنه على النحو الذى طالب فيه رسوله بقرآنه وتلاوته ..( فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ولكننا نأتى الى الآية الأخيرة وهى أهمها .. ( ثم إن علينا بيانه ) ومن التفسير نتبين أن الله سبحانه وتعالى تكفل بنفسه ببيان وتوضيح وتفسير القرآن

إذ انه لم يكلف المولى عز وجل حتى رسوله بالتفسير ولا التوضيح ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ) المائدة 99 وغيرها من الآيات التى تذكر نفس الشئ.

وتسائلت .. كيف يتولى ربنا عز وجل تبيان مانفهم من القرآن؟ .. وجدت ان الموقف لأول وهلة بدا غريبا .. فتأملته ثانية .. فمرت بخاطرى تصورات عدة:

الست عند قراءتك للقران تجد نفسك وكأن الله يتحدث اليك بما تقرأ ؟

الست دائما فى حوار دائم مع الله تحدثه وتتصور انه يرد عليك ؟ ويطمئن قلبك بتلاوة بعض الآيات وتحس معها أنه يحفظك ويحميك ؟

لكننا لسنا جميعا على نفس درجة التفكير والتحليل والفهم .. فمن هنا يفهم أحدنا قدرا صغيرا .. وربما يرى الامور ببساطة تستحيل على قارئ متعمق يتفحص كل شئ ويمر فى عقله بعدة مراحل وصولا الى معنى معين ..

فمن يفهم شيئا بسيطا سينطلق فى الحياة بهذا الفهم .. ومن يفهم بعمق سينطلق هو الآخر بشئ أعقد قليلا على قدر فهمه ..

ولأن الطفل لايقرأ .. واذا سمع لايدرك .. والمجنون لايعى مايقال .. كذلك المريض لا يركز أثناء مرضه.. فان الطفل والمجنون مرفوع عنهم القلم .. والمريض مرفوع عنه الحرج .. وهنا ماذا؟

هنا صفة العدل الالهى المطلق وهنا معنى " لايكلف الله نفسا الا وسعها " .. وسعها العقلى وقدرتها على الاحتمال النفسى والجسدى والمادى وكل شئ .. ولأن هذه تتفاوت بشكل كبير لا يمكن حصره فان كل لن يحاسب بمثل الطريقة التى سيحاسب بها غيره .. يظل كل واحد بصمة متفردة تختلف عن غيرها .. فكل التفاسير والشروحات هى محض اجتهادات شخصية لها مرجعية ثقافية واجتماعية وزمنية لاتعنى الا صاحبها .. تستطيع ان تأخذ بها .. أو تلغيها كلها استنادا لاداة واحدة لاتخطئ القياس أبدا .. يختصرها المولى فى آية محكمة هى:

" يوم لاينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم "

&

&

ثم إن علينا بيانه ..