Sunday, January 24, 2010



كنت اتحدث الى استاذى فى معهد اللغات بلاكلاند وكان ينتمى الى جماعة دينية غريبة
- اول مرة اسمع عن هذه الجماعة ..
- الـ Ecans ؟ بالمناسبة هناك اربعون ديانة واعتقاد يتبعها الناس هنا غير الديانات الرئيسية
- الإيكانز ؟
- الجماعة تنتمى الى مذهب اسمه الـ Ecancar ويتبعه الآلاف من الناس هنا فى اميركا والصين وغيرها .. لكن ملهمها وقائدها هو صينى يأتى الى هنا فى كل عام ليترأس مؤتمرهم السنوى .. وبعد فترة يتولى القيادة ملهم آخر
- وإلام تدعو هذه الدعوة ؟
- هى ديانة لها اتباع .. وتتبنى فكرة الا يذهب الانسان بعيدا الى طرفى نقيضين .. فلا تكن طيبا تماما .. أو قاسيا تماما .. كريما تماما او مبذرا مسرفا .. منفعلا تماما ولا هادئا لدرجة البرود .. شئ ما بين هذا وذاك
ابتسمت وقلت
- والله .. ان هذا لا يذهب بعيدا عما يقول ديننا الذى يدعو الى الوسطية
- الوسطية
- انظر دافيد .. فى القرآن كتابنا المقدس يقول المولى " ولاتجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا"ويقول " ولاتجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا" "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنسى نصيبك من الدنيا"" لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال فخور" واذا فالمفهوم واضح متاطبق
- وأين هو هذا الكتاب؟
- قد أجده فى احدى مكتبات سان فرانسيسكو مترجما والا سأرسل لك نسخة من مصر حين أعود .. انا لاادعو اليه .. فقط اقراؤه ككتاب يحمل فكرا كباقى الكتب..

دكتور ثابت غبريال الذى كان رئيس لجنة تحكيم ماجستير التصميم الميكانيكى خاصتى وجدنى ادافع بحرقة عن علاقة الاحتكاك بالحمل الواقع واستشهد بمنحنى لأحد الباحثين رسمته بالطباشير على السبورة .. قال لى لايكفى ان تأخذ هذا المنحنى بمنطق المسلمات .. ثم قام الى السبورة ومسح الجزء فى اقصى اليمين ومثله فى اقصى اليسار .. فوجدت ان ماتبقى هو خط مسطح افقى جميل لا يعنى غير شئ واحد .. لاعلاقة !!
ثم اردف قائلا
- أريد ان انصحك نصيحة جميلة تخليها حلقة ف ودنك
- اتفضل يادكتور
- لابد ان تكون لك فلسفتك الخاصة .. بمعنى انك طالما تبحث فلابد ان يكون لك رأيك الخاص بعد أن تستعرض كل هذه الآراء .. ان لم تفعل فانت تنقل بلاوعى ..

قديما قدم أحد الشيوخ زميلا له الى الشيخ شلتوت رحمه الله قائلا أنه يحفظ البخارى يامولانا .. فأجاب : الحمدلله .. البلد زادت نسخة .. وهذا معناه خطير جدا .. فان كنا زمان نحتاج الى الحفظ والذاكرة فالآن اختلف الوضع .. واصبحت الحاسبات وذاكرتها العملاقة تغنينا عن ذلك .. وصار انتقال المعلومات بضغطة زر تعفينا من حفظ الكثير

فالموبايل مثلا اغنانا عن حفظ العناوين .. لأنك من أى مكان تستطيع ان تحدث صديقك وتقول له انا فى الحتة الفلانية وتهت .. تعالى خدنى او امشى ازاى .. كذلك فأنت لاتحتاج لأن تحفظ لستة الطلبات الطويلة التى تريدها منك زوجتك من السوق .. كما اصبحت هى ليست مضطرة لأن تتأكد من ذكرها اليك قبل نزولك .. ببساطة ستطلبك فى المحمول قائلة : ابقى هات معاك كيلو بصل .. !!

من هنا فهمت أن الثقافة ولو كانت علما ليست أن تقرأ وتحفظ ماقرأت جيدا ثم تستعرض ماقرأت .. أو تكرره كالببغاء وتستشهد بآراء ناس هم فى النهاية .. بشر يخطئون ويصيبون وليس فيهم منزّه ولا منزل ولامقدس .. فالبشر فى النهاية أفكارهم الوان متدرجة من الابيض الى الاسود .. وليس هناك أبيض تام البياض لأنه سنجد دائما وفى كل يوم إيريال الجديد الذى سوف يعطينا ماهو اكثر بياضا ونصاعة ونظافة وهكذا .. اذا سنتفق على انه لايوجد شئ مطلق غير الله سبحانه وتعالى .. أما الرأى والفكر فمتباين بشكل غريب .. والرؤية لنفس الموضوع تختلف طبقا للمنظور الذى تنظر منه .. إذ ان المولى عز وجل نفسه لم يتم الاتفاق عليه بدليل انه هناك ملحدين موجودين الى الآن ..

تعلمت انه لايكفى ان تعلم ماذا حدث او متى .. وتحفظه عن ظهر قلب .. لكن الاهم ان تفهم لماذا حدث وماهو المدلول والمعنى من وراءه
إقرأ كثيرا .. وكن صاحب فكر .. ورأى

جزء يجب أن يعمل دائما .. اسمه العقل