Monday, March 1, 2010

.. تغرقهم الحياة .. حتى تكاد تبتلعهم
هم فى شغل دائم .. لايخرجون من شئ حتى ينزلقون فى غيره .. تمتصهم أمور الدنيا حتى الثمالة فلا يتبقى منهم شئ .. هم المهمومون بمن حولهم .. فى البيت .. والشارع .. والمدينة .. مهمومون بأمهم الكبرى .. بلادهم ..

أمامهم تلال من الواجبات .. لم يلزمهم أحد بها .. ولا أضطرهم واحد للانتهاء منها .. ولو فعلوا أقل من ذلك يعلمون انهم مرضى عنهم .. يضربون بسهامهم ولا يملّـون .. تلك التى قليلا ماتصيب .. وكثيرا ما تخطئ ..

ليسوا بالضرورة ممن يبنون الاهرامات .. أويشيدون السد العالى .. فمنهم من يأخذون بيد طفل صغير الى المدرسة .. ومنهم من يشاركون فى تغيير نظام هائل بأكمله .. وهم فى كل الاحوال يبنون أعظم مشروع على وجه الارض .. هو الانسان ..
فى مصنع .. فى معهد .. فى مزرعة .. فى متجر ..

لماذا أقول هذا ؟
لشئ آخر ربما بدا بعيدا .. تخيلت نفسى مع الاعتذار الشديد .. امرأة .. وسألت نفسى من كل مالاحظت حولى من علاقات متايبنة ومتنوعة .. ماذا تريد المرأة من الرجل ؟

وربما تأملت كيف اختارت جيهان أنور السادات .. فأنور السادات ليس جميلا .. أو وسيما .. وهى جميلة .. وأنور السادات كان متزوجا وله أولاد .. ومطرودا من الجيش ومطارد فى كل مكان ..
كل هذا بالتأكيد مر على خاطرها وهى فى هذه السن الصغيرة .. لكنها مع كل هذا لم تر غير شئ واحد .. رأت رجلا..
وهنا توقفت .. هل لابد أن يكون الرجل بطلا قوميا أو رياضيا أو غيره ؟
الرجل موقف .. ومبدأ .. وأخلاق نبيلة لاتتغير .. ألسنا نقول فارس الأحلام ؟ فما هى صفات الفارس غير هذا ؟

وتداخلت الخواطر فى رأسى فتذكرت قوله سبحانه وتعالى :
" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم "
ورأيت أن الرسول عليه السلام لم يكن يصرف على خديجة من ماله .. بل كان يعمل فى تجارتها ويؤجر على هذا .. اذا فهى ليست مسألة انفاق .. فأين الفضل اذا؟

الفضل فى الحقيقة هو فى طبيعة الرجل ومامنحه الله من مقومات تعطيه صفة رئيسية فى رجولته .. هى القدرة على الحماية .. والدفاع عن السلام النفسى لزوجته وأسرته .. فالرسول اذا كان قائما على أموال خديجة يصونها ويحميها .. وانسحب ذلك على أسرته كلها .. وهذا دور كل رجل ..
إن أجاد هذا .. وهو بالتأكيد فى مقدوره بكل ما يستطيع .. فهو ذلك الرجل القوام فى تقديرى ..
لكن بمنظور أشمل .. وحتى اجيب على السؤال الحائر .. لابد ان ترى المرأة فى الرجل بطلا على نحو ما .. ربما كان بطلا أخلاقيا . .. أو فكريا .. او مضحيا مؤثرا .. أو فنيا وهكذا .. ليس بالضرورة على مستوى العالم .. وانما فى محيطه المنظور .. وكلما رأت ذلك فى عيون من يحيطون به .. ازداد اعجابها به ..

لماذا اقول هذا؟
لأن هؤلاء الذين تحدثت عنهم فى حديثى لاتسمح لهم الحياة بترف العيش فى عواطف ملتاعة تقضى نهارها عشقا وليلها سهادا مستمرا حتى اصبح كل شئ باهتا .. فمن غير المعقول ان تضيع معظم ساعات اليوم والليل ونحن نشاهد سميط يحب قرطاسة حتى امتلأ الهواء بالغناء العاطفى .. واختفى الغناء للوطن ولله وللصديق والابن والام وللحياة ..

الذين اتحدث عنهم يحبـّون .. بل ويدركون تماما ان اعلى مراتب الحب هو التضحية .. بلا مقابل غير الايمان بقضية ..
هذا ما أشاهده فى شباب اليوم .. لأن منهم من يؤمن بقضية .. هى بلاده اليوم ..و قديما كان الشعار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة .. واستمرينا هكذا حتى انتصرنا ..
اليوم ما احوجنا لهذا ومصرنا فى منعطف طريق ولحظة ربما كانت فارقة فى تاريخها الحديث .. وجدت شبابا واعيا .. منظما .. يرى بعين واسعة ويفهم .. فلا يندفع الا الى كل ماهو صحيح .. بكل عناد الدنيا ..

نظرت .. وارتحت .. وقلت لنفسى ان بلدا شبابه لديه هذا الوعى .. لايخشى عليه ابدا وان طال الزمن ..
وعدت وقلت .. لو انى فتاة .. لارتبطت عاطفيا بواحد من هؤلاء الشباب .. لانه يستحق .. ومهما كانت الاحوال .. سانتظره .. أما غيره ممن يعد النجوم ليلا .. وينزلون احدث الكليبات نهارا .. فهو لايستحق ..

مامعنى كل هذا؟
أريد أن أقول شيئا ثالثا كعادتى .. ردا على محاولات بعض الاصدقاء لاقتحام مشكلة الطلاق .. وانشاء جمعيات لهذا وكأن الموضوع روشتة محددة العلاج ..
أسباب الطلاق واضحة .. هو أن المرأة لاترى فى زوجها أى بطولة .. لأنه هو لايرى فى نفسه شيئا مهما ..

وقبل أن أغادر .. أهمس فى اذن كل امرأة .. إن البطل أيضا .. يريد بطلة معه .. لا انسانة عادية


لا وقت للحب.. ب